2020-10-01 10:42:34
صحف عربية: الكويت نحو عهد جديد من الاستقرار والوحدة

رحل أمير الإنسانية والدبلوماسية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات، ليأتي الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح ويكون خير خلف له لاستكمال المسيرة نحو مزيد من الاستقرار والوحدة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد.
ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، سلطت تقارير إخبارية الضوء على الانتقال السلس للسلطة بفضل القوانين الموضوعة في الدستور، فيما أشارت أخرى إلى قرب الحسم في موضوع ولاية العهد بالكويت.
انتقال سلس
قال الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد الفيلي، لصحيفة الشرق الأوسط إن "الدستور الكويتي الذي أقر في عام 1962 والقائم حالياً، قد حصر أسماء المرشحين لتولي إمارة الكويت في ذرية مبارك الصباح (الحاكم السابع، حكم من 1896 إلى 1915)، مثلما نصّت عليه وثيقة عام 1921 التي صدرت بمبادرة من الأهالي بعد وفاة الحاكم التاسع للكويت الشيخ سالم بن مبارك (حكم من 1917 إلى 1921)".
وأضاف أن "دستور 1962 تميز بوضع قواعد أكثر تفصيلاً في عملية تنظيم انتقال السلطة".
وأوضح أنه بحسب أحكام الدستور الكويتي وقانون توارث الإمارة، وخاصة الشروط الواجب توافرها في الأمير، تقرر المادة الثالثة من قانون توارث الإمارة وجوب توافر الشروط المقررة لولي العهد في الأمير، أهمها شرط النسب بالإضافة إلى اللياقة الصحية".
وتابع أن إجراءات تولي مسند الإمارة، تتم عندما يكون هناك ولي عهد وهذه الصورة العادية، وقد تكون في حالة عدم وجود ولي العهد، وهنا نكون أمام تعيين مباشر للأمير".
وأشار الفيلي إلى أنه في الحالة العادية مع وجود ولي العهد، فإنه وفق المادة الرابعة من قانون توارث الإمارة "إذا خلا منصب الأمير فينادى بولي العهد أميراً"، ويتم تعيين ولي العهد خلال سنة من تعيين الأمير.
ولاحظ أنه منذ دخول الدستور الكويتي وقانون توارث الإمارة حيز التنفيذ، تم تفعيل عملية انتقال رئاسة الدولة 4 مرات، في 3 حالات نودي بولي العهد أميراً (الشيخ صباح السالم، والشيخ جابر الأحمد، والشيخ سعد العبد الله)، وفي الحالة الرابعة تم تعيين الأمير بشكل مباشر (الشيخ صباح الأحمد).
السير على النهج
ومن جهتها، لفتت صحيفة عكاظ السعودية إلى أن الأمير الجديد للكويت الشيخ نواف الأحمد، وضع ملامح الكويت المتجددة التي ستمضي في نفس المسار الذي وضعه الأمير الراحل خلال كلمته التي ألقاها بعد أدائه اليمين الدستورية.
وذكرت أن الشيخ نواف تسلم سدة الحكم في مرحلة حساسة تمر بها المنطقة، حيث أكد الخبراء أن الأمير الجديد سيواصل سياسة سلفه القائمة على تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية وتقوية العمل الخليجي المشترك، والعمل على إعطاء دفعة للعمل الإسلامي المشترك وإحلال السلام العادل والشامل في المنطقة.
كما قالت الباحثة المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط في معهد المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية تشينزيا بيانكو للصحيفة، إنّه "يجب أن ينظر إلى الشيخ نواف الأحمد كونه سيستمر في تبني سياسات الأمير الراحل".
ولاية العهد
وبدورها، عبرت مصادر سياسية كويتية لصحيفة العرب اللندنية عن توقّعها حسم موضوع ولاية العهد في الكويت، بعد أداء الشيخ نوّاف الأحمد الجابر الصباح القسم أميراً جديداً للبلاد.
وأكدت أنّ الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، نائب رئيس الحرس الوطني، الذي رافق الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في رحلته العلاجية إلى الولايات المتحدة، يعتبر الأكثر حظاً في أن يكون وليّ العهد الجديد.
وأضافت أنّ الشخص الآخر الذي لا يمكن استبعاده من السباق على ولاية العهد، هو الشيخ ناصر المحمّد الأحمد الصباح، رئيس الوزراء السابق، الذي يمتلك رصيداً كبيراً في صفوف رجال الأعمال الكويتيين، وينظر إليه قسم كبير من أفراد العائلة على أنه شخص دمث يجيد لعبة العلاقات العامة.
ولم تستبعد أوساط دبلوماسية خليجية، رسو الوضع عند تولي الشيخ مشعل الأحمد ولاية العهد على أن يكون ناصر المحمّد رئيساً للوزراء، وأشارت إلى أنّ ما يمكن أن يساعد الشيخ مشعل في كسب سباق ولاية العهد هو شخصيته القويّة التي تفرض نفسها في أوساط آل الصباح خصوصاً.
وقالت إنّ "الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح خرج من السباق على ولاية العهد بسبب وضعه الصحّي الذي تسبب له في مشاكل جديدة"، فيما اعتبرت أنّ الشيخ مشعل يعمل الآن على حسم سريع لمسألة ولاية العهد في حين يعرف أن الوقت لا يعمل بالضرورة لمصلحته، خصوصاً مع نشاط يقوم به تيار الإخوان المسلمين من أجل قطع طريق ولاية العهد عليه.
وأوضح متابعون للشأن الخليجي أن تبقى سياسة الكويت في ما يتعلق بالنفط والاستثمار والسياسة الخارجية على حالها، بينما تكون الأولوية بالنسبة إلى الأمير الجديد في الملفات الداخلية خاصة أن الخلافات السياسية باتت تهدد استقرار البلاد.
ويقول دبلوماسيون ومحللون إن من المرجح أن يركز الشيخ نواف على الشؤون الداخلية مثل اختيار ولي للعهد، يدير العلاقة مع البرلمان الذي كثيراً ما دخل في مواجهات مع الحكومة وعرقل جهود الإصلاح الاقتصادي.
مطالبات بالإصلاح
وأما الكاتب سلطان ماجد السالم، فقد قال في مقال له بصحيفة الجريدة الكويتية "رحل، رحمه الله، وترك لنا مآثر سيخلدها التاريخ، كان رجل دولة وقائداً للعمل الإنساني والخيري ورمزاً للدبلوماسية والحكمة السياسية، وكانت بصماته حاضرة في كل المراحل والمواقف، ولا ننسى دوره في دعم التضامن والتفاهم العربي والأخوة العربية".
وأضاف "خلفه الآن الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح الذي نبارك له توليه مسند الإمارة، وندعو له بالبطانة الصالحة، وأن يعينه المولى عزّ وجلّ على حمل الأمانة الثقيلة في تولي شؤون البلاد والعباد، فالكويت الآن تمر بمنعطف سياسي خطير وتواجه جبهات مفتوحة تحتاج إلى حكمته وقوته وحزمه في اتخاذ القرارات الحاسمة، وفي وقتها الصحيح".
ولفت إلى أن البطانة الصالحة التي يرغب في رؤيتها هي تناصح المسؤولين وتعاطيهم مع المشورة الصحيحة فيما يثلج قلب المواطن، الذي يجب أن يدرك أن قلة قليلة هي التي تتحكم في القرارات السياسية والاقتصادية في الدولة، وهي التي ترعى فساد الإدارات وسراق المال العام، وتمكن الطالح على حساب الصالح.
وتابع "أتمنى من بطانة المسؤولين الآن أن تدرك وتوجه القياديين إلى اتخاذ النهج المؤسسي السليم، وألا يغلب طابع التفرد على القرارات أبداً، كما أتمنى أن أرى حلولاً للمشاكل المتراكمة من حل جذري عادل وإنساني لمشكلة الكويتيين ، وحفظ هيبة الدولة في تطبيق القوانين على الجميع دون تردد، والتصدي لقوى الفساد المالي والإداري للدولة".

http://alomana.net/details.php?id=126486