آخر تحديث : الخميس 2019/09/19م (17:13)
تأخّر حسم المعركة العسكرية شمالاً يحسم أمر فكّ الارتباط جنوبًا..
بعد وصول العالم إلى مفترق طُرق.. هكذا سيعود الجنوب!
الساعة 08:54 PM ("الأمناء" تقرير/ عبد الله جاحب: )

بعد الوصول إلى قناعة "تامة" دوليا وإقليميا، والوصول إلى نهاية مفترق طرق، يجد الجنوب نفسه أمام منعطف تاريخي وحاسم مهم يجري الأعداد والتهيئة له.

تخر اليوم كل المعطيات والأحداث والمتقلبات والمتغيرات الداخلية والخارجية ساجدة خاضعة خانعة أمام الجنوب.

وتصب كل الظروف السياسية والعسكرية والدبلوماسية في مصلحة عودة دولة الجنوب واستقلالها، وفك ارتباطها وانفصالها عن الشطر الشمالي.

يشهد التعامل الدولي والإقليمي مع ملف الجنوب ودولته تغيرات جذرية كبيرة في استراتيجيات العمل والسياسات المتبعة وإدارتها، بخلاف ما كانت عليه مسبقاً، وقد شهد الملف الجنوبي حراكــًا نشطــًا وفاعلًا في الآونة الأخيرة.

وتحركات دبلوماسية وسياسية حركت المياه الراكدة التي كانت تحيط وجاثمة على صدر الملف الجنوبي.

وفرضت عوامل وأسباب سياسية وعسكرية  حتمية عودة الجنوب وانفصال الجنوب المحرر عن الشمال المشتت المتناثر المضطرب، وضرورة فرض التغيير العميق في التوجهات الدولية تجاه الملف الجنوبي، الذي ظل المتجمع الدولي يتعامل معه بجمود دبلوماسي وسياسي.

وذهب الكثير من المحللين والمتابعين إلى أن لا خيار ولابديل أمام المجتمع الدولي والإقليمي ودول التحالف العربي إلا خيار عودة الجنوب المحرر وفصله عن الشمال المفخخ سياسيًا والملغم عسكريًا.

إن عودة الوحدة من المستحيلات والسبع العجائب بعد صيف حرب 2015م، الذي فرض وأحدث متغيرات ومعطيات على أرض الواقع الافتراضي سياسي وعسكري ودبلوماسي يصعب تجاوزها والقفز عليها.

وقالت الإعلامية السعودية والكاتبة في عدد من المطبوعات السعودية والدولية ومذيعة قناة (الحرة) سكينة عبدالله المشيخص:" إن الحرب لم تكن خيار الجنوبيين؛ لكنها عكست العقيدة الجنوبية.

وأضافت المشيخص في مداخلة هاتفية مع برنامج (هنا العاصمة) الذي بثّته إذاعة (هنا عدن)، إن الإعلام الرسمي السعودي والخليجي إعلام تقليدي غير متعاطٍ مع القضية الجنوبية.. مضيفة أنها تعرّفت على القضية الجنوبية من خلال الإعلام الحديث والسوشل ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي، وكذا من خلال تناول عدد من الكويتيين للقضية الجنوبية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووصفت الإعلامية سكينة المشيخص الوحدة اليمنية بِأسوأ وحدة شهدها العالم ، قائلة: إنها وحدة لا يتعدى عمرها 29 سنة وأن زوالها لا يترتب عليه أي تبعات على المنطقة علاوة على ما يتعلق بهذه الوحدة من مظالم تجرعها الشعب الجنوبي.

ولفتت إلى أن الجنوب متأخر عشرات السنين بسبب هذه الوحدة.. داعية الجنوبين إلى الاجتهاد لتقديم قضيتهم إلى العالم بشكل سليم.

واستغربت سكينة المشيخص من الهجوم الذي يطالها من قبل ناشطي وصحفيي الشمال.. مرجعة سبب الهجمات الإعلامية عليها؛ لكونها أنصفت قضيته الجنوبية.

وأكد وقال رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية أحمد عبدالعزيز الجارالله:"إن ما شهده الجنوب يعتبر ضمن ما تشهده كثير من الدول التي لاقت كثير من الإهمال وحتى أثبتت نفسها ومن ثم تحولت إلى دول عظمى".

وأضاف أحمد الجار الله في مداخلة هاتفية مع برنامج (هنا العاصمة) الذي تبثه إذاعة (هنا عدن)، إن الوحدة بين الشعبين في الشمال والجنوب جرت بشكل مستعجل.

وأردف الجار الله: إن ثقافة الشعبين الجنوبي والشمالي مختلفة جدا، وإنه من الأجدى للجنوب أن يكون بعيدا عن ثقافة الشمال التي يصعب اكتشافها.

واختتم الصحفي الكويتي/ أحمد الجار الله مداخلته بالقول: "الجنوب سوف ينفصل بدون شك وخاصة وأن الجنوبيين يمضون في إعداد أنفسهم عسكريا وأنهم باتوا يمتلكون 120 ألف جندي؛ الأمر الذي يمكنهم من تحرير أرضهم".

كل تلك الأسباب والمعطيات والأحداث تضعنا أمام منعطف ومفترق تاريخي وحاسم يفرض حتمية عودة الجنوب المحرر وفصله عن الشمال المبعثر المشتت المضطرب بين التبة والهضبة.

 

تأخر حسم المعركة شمالا

أيقن العالم الدولي والمجتمع الإقليمي بعد خمس سنوات من الحرب في اليمن على استحالة الحسم العسكري في الشمال.

ووصل التعامل الدولي مع الملف اليمني وتحديد صوب الشمال، أن التعامل باستراتيجيات العمل والسياسات المتبعة وإدارتها بنفس الأدوات داخليا من أجل الحسم العسكري غاية في الصعوبة وعملية غير ممكنة ويصعب نجاحها إطلاقاً.

وفرضت حالة العجز العسكري في الشمال خلال الفترة الماضية ضرورة التغيير العميق في التوجهات الدولية تجاه الملف اليمني.

حيث أصبحت عملية الحسم العسكري في الشمال لم تعطِ وتفضِ مسارات وسبل إيجابية وتشكل دوافع وضغوطات قوية على الانقلابيين في الشمال.

وبرزت عراقيل كبيرة في الحسم العسكري في الشمال من الأطراف المؤمل عليها دور إيجابي وفرض الحسم العسكري في الشمال.

وأصيب المجتمع الدولي والإقليمي بخيبة أمل شديدة من الأدوات الداخلية التي يعول عليها في حسم الأمور في الميدان على أرض الواقع.

وقد صرف التحالف العربي ودعم مايسمى بالجيش الوطني بالعتاد والسلاح والمعدات القتالية المختلفة، ورفده بالأموال الكبيرة والباهظة طيلة خمس سنوات ماضية.

ولكنه أصيب بصدمة كبيرة جراء السياسية والاستراتيجيات التي يتبعها في أسلوب رخيص من خلال استنزاف وتحويل الحرب إلى استرزاق.

ويسيطر الإخوان المسلمين على مفاصل الجيش الشرعي الذي يتجه صوب تحرير الشمال عسكريا،  ويطبق ويهيمن على كل شيء فيه، ويتلقى قيادات في الجيش اليمني كل تعليماتها وتحركاتها من النائب الأحمر الذي يعمل تجميد الأمورعسكريًا ولا يتجه صوب الحسم العسكريّ.

وقد استوعب العالم بأكمله ــ وأولهم دول التحالف ــ أن الشمال لن يحسم عسكريا  ، ولن تستطيع قوات المقدشي الذي يطلق عليها الجيش الوطني الوصول إلى باب صنعاء وميدان السبعين والتحرير بدبابة يقودها ويشرف عليها علي محسن الأحمر وبنهج وسياسية عسكرية تخضع وتهيمن وتستحوذ عليها عقليات وأفكار ومشروع الإخوان المسلمين، المتمثلة بالتجمع اليمني للإصلاح.

ذلك اليقين وتلك الجزئية التمثلة بقناعة العالم والمجتمع الدولي والاقليمي في الحسم العسكري في، عجلت بحتمية وفرضية وضرورة عزله وفصله عن الجنوب المحرر.

 

ظهور الانتقالي

ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي في الرابع من مايو من العام 2017م كمشروع وطني امتدادًا لكل الأعوام والتضحيات، لحقبة ومسيرة طويلة لم تعرف الانكسار أو الخضوع أو الخنوع أو الاستسلام أو السقوط، ومظلة وسقف لكل الجنوبيين.

وجد نفسه المجلس الانتقالي الجنوبي ليكون المفوض الشرعي والقانوني والدستوري للشعب الجنوبي،  بعد أن تساقطت أوراق الأطياف السياسية والتكوينات والتشكيلات الحزبية وعجزت عن المضي والسير في طريق وهدف وغاية الشعب وتحقيق ما يصغي ويطمح إليه.

سقط الجميع وبقي المجلس الانتقالي الجنوبي بعد عواصف ورياح سياسية وعسكرية ودبلوماسية ليست بالسهلة أو البسيطة أو الطريق المفروشة بالورود السياسية والزهور العسكرية والياسمين الدبلوماسيّ .

فحرك المجلس الانتقالي الجنوبي جمود الإطار السياسي والعسكري والدبلوماسي، وفرض تغيرات كبيرة في استراتيجيات العمل والسياسات المتبعة.

وتوجه نحو العالم الدولي والمجتمع الإقليمي، بعد زيارات دبلوماسية وسياسية ناجحة لعدد من الدول العربية والأوروبية والعظمى، فكان له الحضور الأمثل والألفت صوب العاصمة البريطانية لندن .

وكانت ضربة معلم في زيارة الدب الروسي وكان اللعب مع الكبار من خلال زيارة وفد رفيع المستوى من الولايات المتحدة الأمريكية يتقدمهم السفير السابق لليمن.

كل ذلك كانت خطوات ايجابية وهادفة ومثمرة وفي عمق الصالح الجنوبي.

اليوم الساحة الداخلية تكاد بكاملها ملك للمجلس الانتقالي الجنوبي سياسيا وعسكريا، والمضمار والميدان يمتلكه من شرقه إلى غربة, ومن شماله إلى جنوبه.

ويهيمن ويستحوذ ويتمدد المجلس الانتقالي الجنوبي عسكريًا دون منافس على الرقعة والسيطرة الجغرافية لكل أجزاء الدولة الجنوبية.

وتكاد تخلو الساحة الداخلية والمشهد من أي منافس للمجلس الانتقالي الجنوبي، وحان الوقت ليقدم نفسه البديل الدولي والشريك الإقليمي.

ولن يجد المجلس الانتقالي الجنوبي فرصة أفضل وأعظم من المرحلة الحالية التي تجعله البديل الأوحد والأفضل داخليا وخارجيا.

حيث تشهد الساحة الداخلية والمشهد والأزمة اليمنية ترنح سياسي وتخاذل وانكسار وسقوط عسكري وضياع وتشتت دبلوماسي وسياسي .

ويشهد التعامل مع الملف اليمني تغييرات كبيرة يجري تنفيذها حاليا خلال المرحلة القليلة القادمة.

وفرضت حالة العجز القيادي والإداري في الحكومة الشرعية المعترف به دوليًا وإقليميًا فرصة سانحة ليكون المجلس الانتقالي الجنوبي البديل الأوحد والأمثل.

وأفرزت العراقيل الكبيرة التي فرضت من الشمال وجوب تربع وتقديم المجلس الانتقالي الجنوبي البديل الدولي والإقليمي في هذا التوقيت والمرحلة الحالية التي لم تتكرر ولن تعود في ظل اضطراب شمالي شرعي إخواني حوثي سياسي وعسكري ودبلوماسي.

فهل يفعلها ويقدم المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه كبديلٍ داخليًا وخارجيًا دولي وإقليمي.

 

قوات الجنوب.. الذراع العربي الصلب

من العاصمة عدن بدأت، إلى شموخ الجبال في بوابة النصر (الضالع) كان صمام أمن وفي وسواحل أبين وسهول صحاري  حضرموت، وفي تخوم أرض النفط والغاز شبوة كان الدرع المتين والحارس الأمين  الذي لا ينكسر أو يهزم أو يسقط ــ بإرادة الله ــ .

القوات المسلحة الجنوبية الحصان الراهن الذي يراهن عليه الجنوبيون في هذا الفترة،  ويعلقون عليه الأماني والأمنيات الحلم الأعظم في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة .

فبعد مخاض عسير ومرحلة مستعصية خاض خلالها الجنوبيون مراحل طويلة وشاقة من الصعاب والمتاعب،  وبعد انهيار وتفكك منظومة وترسانة عسكرية كبيرة كانت درعًا وحصنــًا قويًا ومتينًا في الجزيرة العربية،  ورقمًا صعبًا بين الدول والأمم عسكريا بسبب صلابة وقوة وتنظيم وإعداد وانضباط جيشها وقواتها المسلحة الجنوبية .

يتنفس الجنوب الصعداء من خلال عمل منظم ومخطط ومنظومة متكاملة من القوات المسلحة الجنوبية البرية والبحرية والجوية،  والتي حان وقت الرهان عليها لقلب الطاولة وتغيير المعادلة، وإحداث المفاجآت والمتغيرات على أرض الواقع.

فبعد هيكلة سياسية وتحركات دبلوماسية، كان العمل العسكري المنظم والمدروس في إعادة ترتيب الصفوف وتنظيم القوات، وتأهيل الكوادر، وبناء وتعزيز القدرات، وإنشاء البنية التحتية الأمنية والعسكرية، وتهيئة وإعداد المناخ المناسب من معسكرات تدريبية، ودورات وعتاد ومعدات ودعم لوجستي ومادي ومعنوي من الأشقاء في دولة الإمارات.

اليوم القوات المسلحة الجنوبية هي الرقم الأصعب، والمعادلة الصعبة، هي لغة الأرض وكلمة الفصل وبيت القصيد والمعنى الواضح الشافي المعافي ــ بإذن الله ــ على خطوط التماس وفي حدود وخطوط النار.

لا مجال للتردد ولا متسع للنقاش ولا وقت للخيارات المنقوصة ولا ثغرات للمشاريع الصغير، اكتمل الرشد السياسي والوعي الدبلوماسي وجهز المارد العسكري وحان إعلان وموعد الانطلاق وساعة الصفر وصمت التراجع ومات الكلام في حضرة القوات المسلحة الجنوبية.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1034
عدد (1034) - 17 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل