آخر تحديث : الاثنين 2019/08/19م (00:12)
بترومسيلة حضرموت...
كيف فتح غياب الشفافية الباب أمام الشائعات؟ وهل بإمكان الشركة لعب دور أكبر في تخفيف معاناة المجتمع؟
الساعة 10:02 PM ("الأمناء" كتب/ محمد بن سالم بن ماضي :)

تمتلك بترومسيلة التي تأسست في سبتمبر 2011م على انقاض نكسن الكندية، وضمت لاحقا عدد من مناطق الامتياز  - قطاع ?? التي كان يديرها العملاق الفرنسي توتال، مصفاة نفط مصغرة لديها طاقة تكرير تصل إلى 7000 برميل نفط يوميا.. وتنتج يوميا 750 ألف لتر ديزل تقريبا. ومنها ترفد محطات كهرباء الوادي بـ 150الف لتر و 250 ألف للساحل كل يوم أو يومين بشكل غير منتظم، وما تبقى بعد خصم احتياجاتها و ما تدعم به بعض المناطق والقرى المحيطة، تبيعه لحسابها الخاص.

ويمكن تطوير تلك المصفاة لتكرر ما يقارب 10 ألف برميل يوميا... وهي خطوة إذا ما حدثت وخصص ذلك الإنتاج لصالح المحافظة من شأنه التخفيف كثيرا من معاناة المجتمع في محافظة حضرموت.

كما تمتلك الشركة 6 محطات لإنتاج الكهرباء اثنتين غازية وأربع تعمل بالديزل و18 مولد للكهرباء بطاقة إنتاج إجمالية تبلغ 95 ميغا/وات "كانت" تستخدم في عمليات الإنتاج، ويجدر الإشارة لنجاح بترومسيلة بتقليص استخدام الديزل في التوليد من 74 ميغا إلى 55 ميغا.. وتمتلك في قطاع 10 محطة غازية مكونة من اثنين توربينات صناعة (رولز رايس) تنتج 40 ميغا بتكلفة تشغيل صفرية أنشأت عندما كان إنتاج القطاع ?? الف برميل يوميا بهدف رفع إنتاج القطاع إلى 120 ألف برميل، لكن الأحداث للأسف أعادت سقف الإنتاج لغاية 25 ألف برميل فقط، وأيضا في قطاع ?? كانت الشركة تنتج ??? ألف برميل يوميا، وكانت الطاقة الكهربائية المستخدمة لا تتجاوز ?? ميجا معظمها على الديزل، أما الآن فالقطاع ينتج ? ألف برميل فقط. وعموما فقد تضائل الإنتاج الإجمالي لقطاعات محافظة حضرموت إلى 30-35 الف برميل يوميا.

ووفقا لهذه المعطيات تأتي التساؤلات! ماهو مصير البنية التحتية الهائلة التي كانت تنتج الطاقة لهذه الحقول؟ وهل بإمكان الشركة لعب دور أكبر في تخفيف معاناة المجتمع ؟ وهل يحق لنا التساؤل عن مصير الديزل الذي تنتجه المصفاة؟.

في الحقيقة المعلومات شحيحة عن الشركة والموقع الألكتروني الخاص بها يفتقر لتقارير تفصيلية عن المؤسسة ومرافقها وأبسط التفاصيل كأسماء أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.. لكن المعلومات تفيد بأن الميزانية التشغيلية للشركة تبلغ 18 مليون دولار شهريًا، والشركة تتقاضى هذا المبلغ من ميزانية الحكومة عبر البنك المركزي..  بينما تتحصل على 30? تقريبا أي ما يقارب 30 مليون دولار من كل شحنة نفط تبيعها عبر ميناء الضبة.. بواقع دفعة كل شهرين تقريبا وهذه المبالغ تتم مقاصتها نهاية العام ويتم تسوية الفارق. ولعل المفارقة الأهم هنا أن الكيان الإداري والجغرافي، والسياسي أن جاز التعبير، المسمى (محافظة حضرموت) (يفترض) أنه يحصل على نسبة 20% فقط رغم أنه المالك الأصيل للثروة الطبيعية التي يتم استغلالها ولا نملك تأكيدات على مصير الـ 20% هذه هل فعلا تسلمت السلطة المحلية شيء؟ وأخيرا تحصل الحكومة الشرعية على بيضتها الذهبية (نسبة الـ 50%) .

بناء على ما ذكر نعتقد أن مسألة بيع الشركة للـ 350 الف لتر ديزل يوميا لحسابها الخاص، بالإضافة لكميات الديزل التي كانت تستخدم لإنتاج كهرباء الحقول، ؛ أصبحت غير مفهومة وتثير كثير من الشكوك حول شفافية مواقف الشركة، ومصير تلك الممتلكات.

تجدر الإشارة إلى أن الشركة كلفت مؤخرا ولكن (على نفقة الدولة) بإنشاء عدد من مشاريع الطاقة الكهربائية الغازية في وادي حضرموت وعدن، كما يوجد لديها تعميد رئاسي بمحطة غازية أخرى في ساحل حضرموت لم يتم تنفيذها لأسباب غير معروفة أو معلنة، كما لا نعرف عن مساعي تذليل تلك العقبات التي يفترض أنها مطرح تساؤل ملح في توقيت تتردي فيه الأوضاع الخدمية بساحل حضرموت لحد ينذر بالانفجار ويهدد الأمن والسلم الاجتماعي.

في الحقيقة ورغم كل ما تقدم، لا أمتلك الجرأة أو السند الكافي للقطع بوجود عمليات فساد في الشركة، كما يتحدث البعض بغير سند ولا حجة، وما يثار حول ارتباط الشركة بلوبيات احتكار تجارة النفط والمحروقات ليس محل بحث هنا ولا نؤكده، كما أن الحديث الذي يدور عن شركات الباطن وعقود التكليف ليس النقطة الأعم والأهم ولسنا في موقع إثباته أو إنكاره ... إلا أن انعدام الشفافية بالإضافة لسلم الرواتب الغير منطقي نسبة وتناسب مع وضع الاقتصاد الوطني وبقية المؤسسات الحكومية بالإضافة لثقافة الموارد البشرية التي تتيح العمل عن بعد لدى الصف القيادي والمتوسط في الشركة يثير الكثير من التساؤلات حول الشركة التي يتربع على قمة الهرم الإداري فيها الأستاذ محمد بن سميط منذ تأسيسها قبل عقد تقريبا.. وهو المقيم في كندا ويحمل جنسيتها، ويزور الشركة كل ثلاثة إلى خمسة أشهر لأيام محدودة، ويرتبط بن سميط بعلاقة وثيقة مع الرئاسة والحاشية، لكن لا نعرف على ماذا تقوم هذه العلاقة؟ بينما الأصح أن مرجعيته هي وزارة النفط والمعادن، أو السلطة المحلية في المحافظة في ظل اهتراء أجهزة الدولة وغياب مؤسساتها.. جدير بالذكر: إن منصب المدير التنفيذي لهذه الشركة لا يتم تعيينه أو إقالته إلا بقرار من رئيس الجمهورية.

وبغض النظر عن الملف البيئي المثير للجدل للشركة والذي لن نتطرق له الآن لاتساعه وتعدد مواضيعه.. لا يوجد عاقل يريد أن يحمل الشركة مسئولية الإخفاقات في جزئيّة الخدمات العامة، أو تحميلها فوق طاقتها؛ ولكننا نتساءل عن مبادئ المسئولية الاجتماعية لدى الشركة ومدى مشاركتها في المجتمع بحجم يتناسب مع عائداتها وطبيعة ملكيتها وأثرها على الجيولوجيا والصحة العامة، وأن يتم تعزيز الشفافية في الجوانب المالية والبيئية للشركة.. هذا إذا ما كانت الشركة تريد أن تثبت بأنها ليست ملكية خاصة أو عائلية، وأنها تريد تبنى مبادئ شركات النفط العالمية الكبرى وعلى رأسها الشفافية والمسئولية الاجتماعية وحماية البيئة.. وغير ذلك لا أعتقد أنه سيصب في صالح سمعة الشركة والتزامها، وربما سيعطي صورة عكسية خاطئة بأن لوبي قيادات الشركة ــ إن جازت التسمية ــ

ومن خلال انتهاج معادلة خاصة وسلم رواتب غير منطقي وآلية عمل عن بعد آلاف الأميال.. يحتكر عائدات هذه الشركة ويذوبها في جيوب صغيرة.. ويلقي بالمسئولية الاجتماعية والبيئة والإنسانية في عرض الحائط .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1021
عدد (1021) - 06 أغسطس 2019
تطبيقنا على الموبايل