آخر تحديث : الخميس 2019/09/19م (00:53)
عدالة الشعب تنتصر في إسطنبول..!
الساعة 07:22 PM (الأمناء نت / كتب / محمد الصلاحي)

تكررت الهزيمة لمرشح الحزب الحاكم، وبشكل أكبر، بجولة الإعادة في انتخابات بلدية إسطنبول، سقط حزب العدالة، وانتصرت عدالة الشعب أمام محاولات التأثير على نتائج الانتخابات. الشعب الذي انتخب ??«بن علي يلدريم? لبلدية إسطنبول قبل سنوات قليلة مضت، هو نفسه الشعب الذي أسقطه في هذه الانتخابات، لم يؤت بشعب جديد حتى يتغير المشهد بهذه الدراما، بل الشعب رفعه للصعود، وجره للسقوط الآن، فكيف سقط؟???????????????

لم تكن رحلة السقوط وليدة اللحظة، أو لسبب طرأ على عجالة، بل كانت نتاج سنوات من الاتجاه الخاطئ، والسياسة العقيمة التي طغت على أداء الحزب الحاكم، داخليا وخارجيا، فكانت نتيجة الانتخابات التي خسر بموجبها معقله الرئيس حصادا طبيعيا لما زرعه.

قال الشعب كلمته في الانتخابات قبل شهرين، وأسقط مرشح العدالة والتنمية أمام مرشح المعارضة، وبعد جولة الإعادة التي دعا إليها الرئيس إردوغان بدعوى وجود تزوير، سقط ?بن علي يلدريم? مجددا، ولم تكن الضربة الثانية أهون من سابقتها، بل أشد وأنكى، وأكثر في عدد الأصوات التي أسقطته، سقط إثرها سقوطا لم يكن حزينا، سقط الحزب الحاكم، وخسر أهم المدن التي كانت من نصيبه سابقا، بل سقط في عقر داره إسطنبول، المدينة التي تمثل حاضنته، ومنطلق بداياته، ومكمن قوته، ومصدر نفوذه، فما الذي أسقطه؟??????

كانت نتيجة الانتخابات البلدية شاهدا حيا على رغبة الشعب في التخلص من السطوة المطلقة لحزب العدالة على المشهد السياسي والاقتصادي والعسكري، فكلما اشتدت القبضة كانت عوامل التمرد عليها أكثر رغبة، وكان الخلاص منها أكثر طلبا، وهذا ما يبدو أنه حصل في تركيا.

في السنوات الأخيرة عمل حزب العدالة على تجميع كل مقومات السلطة في يده، وتعزيز نفوذه كحزب مطلق الصلاحيات، وصاحب السلطة الأولى والأخيرة في البلاد، وهذا ما يبدو أنه أوصل المزاج الشعبي إلى حالة من الرغبة العارمة في التغيير، بشكل يضمن تكافؤ الفرص، وسواسية المنافسة، في بلد يريد أن يتنفس جو الديمقراطية الحقيقية، ولم ترق له فكرة (الحزب الواحدة المسيطر على كل شيء).

الاقتصاد هو الركيزة الأهم في أي مسيرة، وهو الذي يمنحها القبول أو الرفض لدى الشعب، وهو معيار النجاح أو الفشل، ومفتاح الصعود أو الهبوط، وبعد سنوات تحققت فيها طفرة داخلية كبيرة، ظن الحزب الحاكم أنه اكتفى داخليا، وبات لديه من القوة ما يجعله يمد نفوذه ويسعى لتحقيق أهدافه في الخارج بشكل يتعارض مع سياسة دول المنطقة، فكان الفشل المتلاحق خارجيا سببا في تضاؤل وانكماش النجاح الذي تحقق داخليا في فترات سابقة.

الانقلاب الفاشل الذي رأى فيه حزب العدالة فرصة ثمينة لتصفية خصومة، وعزلهم من الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية، رأى فيه قطاع عريض من الشعب سببا في تغيير وجهة نظرهم تجاه الحزب، رأوا في استبداديته تجاه خصوم محتملين سلوكا ينم عن حكم دكتاتوري يكرس كل السلطة في يد واحدة ?»?الرئيس»? في نطاقها الضيق، وحزب واحد في نطاقها الأوسع، بحيث لا تخرج عن هذين النطاقين إلى ما سواهما.??????

لم تكن الأسباب محصورة في الأداء السياسي للحزب، وسعيه لاحتكار كل شيء فحسب، بل تجاوزتها إلى شخص الرئيس إردوغان ذاته، واستفرداه بكل شيء ونسب كل نجاح لشخصه، وكلما زاد الحديث عن «?الأنا?»? في حديث القائد، تسبب هذا بنفور المؤيدين منه، كما أن مغالاة المزايدين في تأييده، والتعظيم الذي يسبق ذكر اسمه عند حديثهم عنه، ومنحه ألقابا أنزلته منزلا يتجاوز مقامه كرئيس إلى ما سواه، فهو الخليفة والسلطان والفاتح والقائد؛ كلها عوامل غيرت من المزاج الشعبي تجاه حزب العدالة، وغرست في نفوس الشعب بذرة خوف من قبضة حديدية تتشكل رويدا رويدا.??????

كبرى مدن تركيا إسطنبول، وعاصمتها أنقرة، وثالث مدنها إزمير، ثلاثتها خرجت رئاسة بلدياتها من قبضة حزب العدالة، والفشل الذي يبدأ من القمة يسهل ما سواه، فهل تشهد السنوات القليلة المقبلة، مع قدوم الانتخابات الرئاسية، نهاية حقبة حزب العدالة والتنمية؟ ويصبح معها متبوعا بوصف ?»?الحزب الحاكم سابقا»?؟ ربما، فالهبوط من القمة دائما ما يكون أسرع من الصعود إليها.??????

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1034
عدد (1034) - 17 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل