آخر تحديث :الخميس 28 مايو 2020 - الساعة:13:26:38
"الأمناء" تسرد دلالات خطاب الرئيس عيدروس الزُبيدي
("الأمناء" / عبد الله جاحب:)

قليلون من يصنعون التاريخ ويسطرون حروفًا من نور، ويكتبون على أسوار الزمن قصة وحكاية الوطن، ومن النادر أن يحمل الوطن بين أحشائه ميلاد رجل وحكاية زعيم، وبزوغ هامة تصنع التاريخ، وتعيد وتنتزع وطن ودولة من مخالب الصعاب وأنياب المستحيل .

أنجبت دولة الجنوب الرئيس عيدروس الزُبيدي، ليكون المجدد وحامل مشعل الحرية وإعادة الدولة المسلوبة في زمن قليل ما تجد من جينات وطينة الرئيس الزبيدي.

ها هو الوطن يمر بمنعطف ومنحرف ومحك خطير، وها هو الرئيس الزبيدي، على العهد باقي، وعلى المبادئ لا يحيد، وغير الدولة لا يطلب ولا يريد، وكان صادقا مع ربه أولا، ومع وطنه ثانياً، ومع الوطن مخلصاً، مضحٍّ لا يخضع ولا ينحني ولا ينكسر ولا يسقط بإذن الله تعالى، فكان من الرجال الذي صدقوا ماعهدوا الوطن عليه .

 

عهد الرجال للرجال!

طل الرئيس الزبيدي بخطاب في لحظة دقيقة وتاريخية ومفصلية يمر بها الوطن، فكان الثبات عنوانه، والشموخ حروفه، الصمود والنصر أبجديات تواجده وإثارة وحضوره .

فحمل الخطاب العديد من الرسائل وجملة من الأهداف التي أراد تحقيقها من ذلك الخطاب، فكان العهد أولها، وتأكيده للرجال .

حيث بدأ خطابة بعهد الرجال للرجال وقال في مستهل الخطاب: "نطل عليكم اليوم في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ شعب الجنوب، لنوكد لكم ثباتنا على عهد الرجال للرجال، الذي قطعناه على أنفسنا أمام شعبنا، بقيادة سفينة الوطن والإبحار معاً حتى الوصول إلى شاطئ الأمان الذي اختاره شعبنا وناضل لأجله طويلاً".

وأردف الرئيس الزبيدي قائلاً: "لن نحيد عن درب استعادة واستقلال الجنوب وبناء دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990م، قيد أنملة بعون الله وتوفيقه, ثمّ بثباتكم وإرادتكم وقدرتكم بالتغلب على التحديات واجتياز المنعطفات بثقة المؤمنين الواثقين بنصر الله".

وكانت أول الرسائل الثبات على العهد الذي قطعة منذ بداية وحكاية قصة الوطن عهد الرجال للرجال .

 

الإخوان وبداية مخطط غزو الجنوب

وتطرق الرئيس الزبيدي في خطابه إلى مخطط الإخوان المسلمين، وكيفية صيغة سيناريو غزو ثلاثيّ للجنوب من خلال خطة مدروسة ومعدودة جيداً، وكانت وفقَ معايير ومقادير، تطبخ وتطهى على نار سياسية وعسكرية هادئة.

وابتداء من أحداث عملية اغتيال الشهيد البطل منير اليافعي (أبو اليمامة)، والتي كانت بداية لمخطط إسقاط العاصمة عدن بيد الجماعات الإرهابية المسنودة بقوات شمالية تعمل جميعها تحت مظلة الحكومة الشرعية اليمنية بإدارة مباشرة من الجناح العسكري لجماعة الإخوان المسلمين.

وقال الرئيس الزبيدي: إن الإرادة الوطنية للقوات المسلحة الجنوبية، كانت أقوى من مؤامرتهم".

وأردف: "انتصرنا وتخلصنا من هذه الجماعات الإرهابية التي كادت أن تدمر الإنجازات الوطنية الجنوبية".

 

التأييد الشعبي جسر عبور لدولة الجنوب

لم يغب عن خطاب الرئيس الزبيدي تفويض وصك الشعب، وجواز العبور إلى دولة الجنوب المنشودة، فكان التأييد الشعبي من أولويات الرسائل التي بعث بها الرئيس الزبيدي وأكد عليها في خطابه؛ حيث قال الرئيس الزبيدي: إن التأييد الشعبي العظيم في السادس عشر من أغسطس من العام الحالي، وبعد أن تأكدنا أن العاصمة عدن بخير وأمان .

وبذلك جعل الزبيدي من التأييد الشعبي جسر عبور وطوق نجاة إلى دولة الجنوب المنشودة .

 

نفتح أحضان الحوار ويصرون على الخراب!

ولم يغب عن خطاب الرئيس الزبيدي الدور الفاعل والبارز للتحالف العربي، الذي سعى إلى التهدئة، والدعوة إلى الحوار في مدينة جدة.

واعتبر الرئيس الزبيدي أن دعوة الأشقاء في المملكة العربية السعودية الشقيقة لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي للحوار خطوة مهمة حظيت باهتمام كبير من قبل المجلس وتعاطى معها تعاطيا إيجابيا ومسؤولاً.

حيث قال الرئيس الزبيدي تبادلنا وجهات النظر مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، نائب وزير الدفاع، وكذلك الفريق الركن، الأمير فهد بن تركي قائد القوات المشتركة، وكذلك اللقاءات مثمرة وإيجابية، نحو استقرار وأمن المنطقة وتعزيز دور التحالف العربي وتعزيز دور التحالف العربي ضد التمدد الإيرانيّ .

وقال الرئيس الزبيدي: إن كل ماقدمناه لم يرق للحكومة اليمنية التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين، والمتنفذون العسكريون وتجار الحروب، حيث قامت قواتهم العسكرية المتمركزة في مارب مدعومة بعناصر داعش الإرهابي والقاعدة بغزو محافظة شبوة بقوات عسكرية وجيش جرار يحمل الأسلحة .

وأردف الرئيس الزبيدي قائلاً في تكرار كامل الأركان للغزو الذي تعرض له الجنوب في العام 1994م و 2015م .

وبذلك قد يكون أراد الرئيس الزبيدي إيصال رسالة واضحة المعالم والملامح مفادها: فتحنا أحضاننا للسلام وذهبنا إلى جدة بحمامة سلام، ولكنهم أصروا على الحرب والقتل والخراب والدمار وإعادة سيناريو غزو 94و 2015م.

 

تواطؤ الإخوان والحوثي

وقال الرئيس الزبيدي: إن أحداث الأسابيع المنصرمة في عدن وأبين وأخيرا في شبوة كشفت الكم الهائل وحجم التواطؤ والتنسيق والتناغم بين الإخوان والحوثي وباقي التنظيمات الإرهابية، وقال الرئيس الزبيدي: ...وهو ما وضعنا وسائر الشعب الجنوبي الثائر، أمام خيار آخر سوف تكون نتيجته الإضرار الكامل بقضيتنا وشعبنا ومنجزاتنا الوطنية المكتسبة.

 

العلاقة مع الشقيقة السعودية

ولم يحمل الرئيس الزبيدي أي جهة المسؤولية أو التقصير، وإنما ذهب إلى إرسال رسائل تطمئن إلى الشقيقة الكبرى السعودية، والتأكيد على الموقف الثابت والمبدئي إلى جانب التحالف العربي، والاستمرار في محاربة التمدد الإيراني ومكافحة الإرهاب في المنطقة.

وأكد الزبيدي على رفضه القاطع لأي تواجد عسكري لقوات الاحتلال الشمالي في أرض الجنوب .

 

رسائل متنوعة

واشتمل الخطاب على رسائل متنوعة وشاملة تهدف إلى تعزيز الأمن القوي والإقليمي، ومكافحة الإرهاب في المنطقة والجنوب بصفة خاصة، ومد جسور التعاون مع الدول التي تهدف إلى كبح جماح هذا المرض الخبيث الذي ينبع من القوات الشمالية الجاثمة في هذه المناطق الجنوبية .

تجديد العهد على مواصلة مشوار محاربة التمدد الإيراني ومكافحة الإرهاب .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص