آخر تحديث : الأحد 2019/08/25م (13:08)
فورين بوليسي:ايران تعتمد على الحوثيين أكثر من حزب الله (ترجمة)
الساعة 06:19 PM (الامناء نت/ وكالات:)

كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية عن أنه حاليا هناك عدد متزايد من الدلائل التي تفيد بأن طهران ” باتت تعتقد الآن بأن المتمردين الحوثيين في اليمن’ لابد أن يكونوا وكيلها الإقليمي المفضل في المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

وأكدت المجلة في تقرير لها بأن تحول اهتمام إيران من حزب الله إلى الحوثيين يجب ألا يشكل مفاجأة تامة. إذ أن طهران لطالما نظرت باهتمام لأي من ميليشياتها المتحالفة معها، كي تنشط في ظروف معينة لنزاع معين. وفي المواجهة الحالية مع الغرب، يبدو أن تركيز إيران منصب على التلويح بجديتها وخطورتها، وعلى زيادة مخاطر الصراع بطرق من شأنها ردع خصومها. والهدف من ذلك ـ وفق المجلة ـ  هو ضمان القيام بأي عمل عسكري من شأنه أن يكون “مؤلما” لأعداء إيران . لكنه في الوقت نفسه يكون واضحا بأنه لايرقى الى درجة الحرب .

وعلى هذا يشير التقرير بأن الحوثيين، الذين هم حالياً في حالة حرب مع المملكة العربية السعودية بسبب دعمها للرئيس عبدربه منصور هادي، يمكنهم أن يقوموا بتلك المَهمّة جيداً, من خلال توفير درجة أكبر من الإنكار لطهران”  .

قد شن الحوثيون هجمات ضد المملكة العربية السعودية لفترة من الوقت. كما جاء التصعيد الحالي في الهجمات, في خضم وجود اتفاق سلام تدعمه الأمم المتحدة بين الأطراف المتحاربة، لكنه دعم مصالح إيران ..تمامًا من خلال إظهار ضعف المملكة العربية السعودية. كما أن توقيت الهجمات الحوثية يشير بقوة إلى أنها تمت “بناءً على طلب إيراني”.

وكان زعيم حزب الله اللبناني, حسن نصر الله هدد بشن حرب إقليمية’ إذا ما تعرضت إيران لهجوم أمريكي, وسط تصاعد التوترات بين البلدين. وهو ما يرى التقرير بأنه شكل بيانًا متوقعًا يعبّر عن دعم الحزب لإيران ..كونه الذراع  الإقليمي الأقرب لطهران. 

ويستدرك التقرير بالقول ” غير أنه  وبنفس القدر من الأهمية ـ وإن لم يُلاحظ ذلك ـ فقد كان ما أضافه نصر الله بعد ذلك مباشرة – حين قال بأنه”لا ينبغي لأحد أن يخشى التوترات المتصاعدة إلى هذا الحد.” أيضاً بمثابة تحذير لواشنطن, ومحاولة لتهدئة مخاوف مؤيدي الحزب في الداخل .”

وأردف ” تأريخياً ..كان حزب الله أكثر ميليشيات طهران فعالية؛ حيث كان متوقعاً, منذ فترة طويلة، مشاركته في جميع حروب إيران. لكن الضغوط الداخلية في لبنان باتت تعقد تلك المشاركة. وبالتالي ستغير إيران سياستها الخارجية وفقًا لذلك.”  

 وفي منتصف شهر مايو، وعقب تسعة أيام من إرسال الولايات المتحدة مجموعة من حاملات الطائرات وقاذفات سلاح الجو إلى الخليج الفارسي، مبررة الخطوة بوجود ‘تهديد وشيك من إيران’ .

حينها..  لم تأت رده الفعل من حزب الله ولا الميليشيات الشيعية في العراق، بل من الحوثيين الذين اعترفوا فيما بعد بمهاجمة خط أنابيب سعودي, بأسلحة محمولة بالطائرات بدون طيار. كما أعلنوا مسؤوليتهم عن مهاجمة مستودع أسلحة سعودي في نجران، المدينة القريبة من الحدود مع اليمن.  وجاءت هذه الحوادث قبيل انتهاء مهلة الـ 60 يومًا التي حددتها طهران لأوربا، كي تتوصل إلى آلية بديلة تضمن قدرة إيران على بيع نفطها برغم  العقوبات الأمريكية، والتي بدا لها أنها كانت موجهة كي تكون بمثابة تحذير بشأن جدية طهران: بحيث تحدث صَخَباً عالياً بما يكفي لأن يلاحظها خصومها ، وبنفس الوقت لاتبلغ ذلك القدر الذي يكفي لاستدعاء ردة فعل فورية وإثباتية.

 ويقول سيد محمد ميراندي، وهو أكاديمي وسياسي إيراني أمريكي مقيم في طهران، إنه لن يتفاجأ إذا قدم الحوثيون مساعدة لإيران.وقال “من المحتمل أن الحوثيين لم يرق لهم ضغط العقوبات المفروضة على إيران”.  مضيفاً بأن إيران “لا تطلب منهم أن يفعلوا أي شيء، لكن أعتقد أن السعوديين والإماراتيين أضروا باقتصاد إيران، ولهذا ستستخدم  كل وسائلها لإلحاق الأذى بهم”.

 بدوره، يقول مايكل نايتس، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن إستخدام إيران للحوثيين كان “خيارًا ذكيًا” لأن أي انتقام ربما يحدث داخل اليمن وليس إيران. وقال إن الهدف من ذلك هو استهداف السعوديين، لأن مهاجمة المصالح الأمريكية من شأنها أن تقود إلى ردة فعل قاسية جدا.

 وأضاف نايتس “من الواضح أن إيران ستهدد المصالح السعودية .”متسائلاً … إلى متى! وإلى أي مدى! ستستمر الولايات المتحدة بالسكوت عن ذلك.”

 تتفهم إيران المخاطر المحدودة التي ينطوي عليها استخدام  وكلائها, إذ أن توريط حزب الله في الصراع الحالي مع الولايات المتحدة ‘ سيؤدي حتما إلى إشراك إسرائيل، ومن المؤكد أنه سيتسبب في حرب إقليمية أوسع’، وهو احتمال يريد كل من إيران وحزب الله تجنبه.

 ونقلت فورين بوليسي عن من قالت إنهم مجموعة واسعة من المحللين السياسيين اللبنانيين – بما في ذلك العديد من المقربين من حزب الله والعديد من منتقديها – قولهم للمجلة بأنه وفي حين أن حزب الله قدم لإيران مقاتلين ملتزمين أيديولوجيا,ً وأشداء في الحرب، إلا أن طهرن كانت حكيمة في إبقائه بعيداً عن صراعها مع الولايات المتحدة . حيث وفي الصراع المتطور ببطء مع الولايات المتحدة، كان حزب الله ذا فائدة كبيرة لإيران. 

سامي نادر، محلل سياسي، قال إن حزب الله ليس لديه ما يكفي من الدعم المحلي ليقاتل مباشرة من أجل إيران, ويعرض السلام الهش للبنان للخطر، مع مزيد من التداعيات المضعِفة على اقتصاده. 

وقال “اقتصادنا في وضع محفوف بالمخاطر”..مضيفاً  “إذا تسبب حزب الله بتفاقم الوضع من خلال التدخل في الصراع الأمريكي ـ الإيراني، فلن يقبله الشعب اللبناني”. كما قال غسان جواد، المحلل المعروف قربه من حزب الله، إن هناك تفاهمًا غير معلن بين الولايات المتحدة وإيران، وحزب الله، حول لبنان يقوم على مسألة استمراره كدولة فاعلة في منطقة مزقتها النزاعات. 

وأردف “لا تريد الولايات المتحدة ولا إيران ولا حزب الله الفوضى في لبنان”. مضيفاً “لقد خططت إيران وحزب الله لاستخدام وكلاء آخرين في الوقت الحالي”.

 والسبب الرئيسي الذي يُجبر حزب الله على ترك الواجهة هو عدم وجود استفزاز من إسرائيل, حيث ازدهر حزب الله كممثل سياسي في لبنان ليس فقط لأنه كان يُنظر إليه دائمًا على أنه مقاومة فعالة للعدوان الإسرائيلي، ولكن أيضًا لأن التنظيم قال مرارًا وتكرارًا إن سبب وجودها دفاعي. وتحقيقًا لهذه الغاية، كان حزب الله حذراً في تعامله مع إسرائيل منذ حربهم الأخيرة عام 2006.

وَمن وجهة نظر إيران، لا ضرورة  لحزب الله إلى حد كبير في الصراع الدائر ببطء مع واشنطن… ذلك أن لديها بالفعل الحوثيين في اليمن, والميليشيات الشيعية في العراق تحت تصرفها. ولن يلعب حزب الله دورًا نشطًا إلا إذا كانت هناك حرب مكتملة بين الولايات المتحدة وإيران، أو إذا قررت الحكومة السورية الرد على إسرائيل بسبب احتلالها لمرتفعات الجولان, والقصف المنتظم للأصول الإيرانية على أراضيها. فحزب الله راسخ بعمق في جنوب سوريا بالمقاتلين والأسلحة.

 وتعتمد الخطوة التالية لإيران على مدى تقدم الولايات المتحدة.  فإيران تزداد يأسًا لأن قنواتها لبيع النفط تواصل الاضمحلال.. في مواجهة العقوبات الأمريكية. وإذا صعدت الولايات المتحدة من ضغوطها الاقتصادية من خلال  اعتراض ناقلات النفط الإيرانية مثلاً، أو فرض عقوبات على الشركات التي تشتري نفطها، فمن المرجح أن توسع طهران وقتئذٍ من انتقامها عبر وكلائها.. ليشمل ذلك الميليشيات العراقية المتحالفة معها، والتي تتمتع بوضع جيد لضرب الأصول الأمريكية.

 ويقول الخبير الإيراني, ميراندي إنه بالامكان توقع الاستجابة الإيرانية بنفس قدر التهديدات التي تواجهها.أي سيكون  “انتهاك متبادل، لخطة العمل المشتركة الشاملة , أو الحرب مقابل الحرب, أو الإيلام الاقتصادي للولايات المتحدة وحلفائها.. في مقابل تجدد العقوبات الاقتصادية ضد إيران” ، في إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، والاتفاق النووي التي تم التفاوض عليه في عام 2015.

 وذلك ـ تختتم المجلة الأمريكية تقريرها ـ يشير إلى تجنب التهديد التصعيدي الكبير الذي كان الصقور الأمريكيون متحمسين للعب عليه، عقب إرسال حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لنكولن, إلى الخليج قبل ثلاثة أسابيع.  لكنه يشير أيضًا إلى ما يصر المطلعين على النظام، سواء على الأجنحة المتشددة أو المعتدلة داخله، منذ فترة طويلة : أي أن إيران ستتبع خطوات تدريجية للانسحاب من الاتفاق النووي, وتبني موقف أكثر عدائية في المنطق مع استمرار الجمود مع إدارة ترامب .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1023
عدد (1023) - 22 أغسطس 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل