آخر تحديث : الثلاثاء 2019/08/20م (21:07)
ماذا لو عاد الإحتلال للجنوب بغطاء دولي وتجاهل إقليمي؟!
الساعة 09:32 PM (الأمناء نت / خاص :)

لأن التاريخ يكتبه المنتصر فقد تم تصوير عملية احتلال الجنوب في صيف 94 بأنها واحدة من أسهل الحروب في التاريخ وأن الجنوبيين سلموا وطنهم للشمال سلاما بسلام بل واستقبلوهم بالزهور على أبواب عدن والمكلا.
بينما الواقع يحكي ملاحم بطولية ينبغي أن تبقى خالدة في ذاكرة كل جنوبي خاصة وأنها لا تزال عالقة في ذهن المحتلين إلى اليوم مهما حاولوا تجاهل ذلك.
فالحرب منذ البداية كانت دفاعية وقد كثفت القوات الشمالية بأوامر من الرئيس الهالك علي عبدلله صالح من اعتدائاتها على الجنوب مستغلة التعتيم الاعلامي الذي تمارسه، بعد أن تمكنت من السيطرة على جميع وسائل الاعلام بعد الوحدة المشؤومة.
واستمر الجنوبيون في المقاومة حتى تاريخ السابع والعشرين من يونيو عندما فاجأوا الغزاة والعالم بهجوم مضاد وعمليات قتالية أصابت العدو في مقتل وأجبرته على التقهقر، عندها لجأ النظام السياسي في الشمال إلى المجتمع الدولي للالتفاف على الانتصارات الجنوبية.
وبالفعل، فقد أصدر مجلس الأمن قراره رقم 924 الداعي إلى وقف اطلاق النار في اليمن ، وفرض حظر على واردات السّلاح، إلى الأطراف المتصارعة في البلاد وتعيين مبعوث خاص لمهمة تقصي الحقائق في اليمن.
وقد أعلنت القيادة السياسية في الجنوب التزامها على الفور بقرار مجلس الأمن وبدأت بوقف تقدم قواتها في المعارك، بينما استغلت قوات الشمال تلك الخطوة وكثفت من ضغطها العسكري باستخدام الطيران والصواريخ والمدفعية، وقد استطاعت من خلال هذا الضغط المكثف تحقيق نجاحات عسكرية مهمة، حيث فرضت سيطرتها المطلقة على محافظتي أبين ولحج، وتمكنت من السيطرة على القسم الأكبر من محافظة شبوة، وواصلت التقدم في محافظة حضرموت، بهدف الوصول إلى مدينة المكلا، عاصمة المحافظة. كما استطاعت تطويق عدن، من جميع الجهات، باستثناء جهة البحر، مع تشديد الضغط عليها بكثافة بالغة على الرغم من صدور قرار وقف إطلاق النار،والتحذيرات التي صدرت عن الولايات المتحدة الأمريكية، ودول مجلس التعاون الخليجي..
وفي 6 يونيو تمكنت قوات الاحتلال من السيطرة على المكلا وعدن، وعندها فقط أعلنت صنعاء استعدادها لتنفيذ قرار مجلس الأمن، الداعي إلى وقف إطلاق النار بعد أن تأكدت أن قواتها قد حسمت الوضع ميدانياً وقبل وصول المبعوث الأممي.
ويبدو أن القرار رقم 924 والتحذيرات الدولية والاقليمية لم تكن سوى ضوءً أخضراَ للمحتل الشمالي الذي تم الاعتراف بسيادته على الجنوب بمجرد انتهاء الحرب ولا يزال ذلك الوضع قائماً حتى اليوم.
وقد رأينا الأمم المتحدة تتدخل لمنع سيطرة التحالف مؤخراً على الساحل الغربي باتفاق مبطن بين المبعوث الأممي مارتن غريفيث وقيادات في حكومة هادي.
وهو الأمر الذي يثير مخاوف الجنوبيين من عودة الاحتلال بغطاء دولي وتجاهل إقليمي خاصة وأن القيادات اليمنية التي أشرفت على احتلال 94 لا تزال اللاعب الابرز في الساحة السياسية ويتعامل معها العالم بصفتها حكومة شرعية.
وحتى لا تتكرر المأساة على ابناء الجنوب، قيادة وجماهير أن يبلغوا المجتمع الدولي أن تلك الحكومة لا تمثلهم وأنهم قد ارتضوا قيادة سياسية في اطار دولة جنوبية مستقلة لا تربطها أي عوامل بأي نظام سياسي في الجمهورية اليمنية.
وإذا لم نشاهد ذلك التحرك اليوم فلن نشاهده بالغد، خاصة وأن أبناء الجنوب يٌستنزفون في معارك عبثية يديرها هوامير الشمال حفاظاً على مصالحهم واموالهم التي يتقاضونها من نفط وثروات الجنوب العربي المحتل.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1022
عدد (1022) - 20 أغسطس 2019
تطبيقنا على الموبايل