آخر تحديث : الجمعة 2019/04/26م (12:44)
جلسة الختام... هادي لم يعد الشرعية !
تقرير لـ"الأمناء" يرصد مسببات ونتائج انعقاد جلسة مجلس النوّاب اليمني في مدينة سيئون المحتلة
الساعة 08:00 PM (الأمناء / حسين حنشي :)

عقدت الشرعية اليمنية جلسة لمجلس النواب المنتهية ولايته في مدينة سيئون الجنوبية المحتلة بعد منع الانتقالي عقدها في عدن أو المكلا , أو أي مدينة جنوبية أخرى وتمخض عن الجلسة كما هو متوقع انتخاب البركاني رئيسا للمجلس بعد رفض انتخاب مرشح الرئيس هادي ، محمد علي الشدادي في الاجتماع بالسعودية قبل أشهر فأصبحت السلطة التشريعية بمجلسيها النواب والشورى بقيادة شمالية تضاف إلى السلطة القضائية بوجود الهتار على رأس المحكمة العليا والسلطة التنفيذية بوجود معين عبدالملك علي رأس الحكومة والجيش بقيادة محمد المقدشي لكن أكثر من هيمنة الشماليين هناك أبعاد أخرى اكبر نتناولها في هذا التقرير.

 

لماذا البركاني؟:

يعد سلطان البركاني خادما أمينا للهضبة الزيدية وقريبا من رموزها أسرة عبدالله الأحمر وكذلك أسرة علي عبدالله صالح وعلي محسن الأحمر فهو وقف مع صالح ضد ثورة الشباب ثم وقف ضده أثناء الحرب الأخيرة لكن كلها مواقف كلامية والكل يستخدمه ففي لقاء مع اليمن اليوم قال سلطان البركاني :"رقصت توكل كرمان وقالت ثورة قلنا لهم لو معكم ثورة حقيقية أبعدوا عبدربه وعلي محسن هم من النظام القديم .. أما نحن في المؤتمر فنقول لكم سيتطبق كل ما قاله الزعيم صالح وسيعود الجميع إلى المؤتمر" ويبدو أنه عاد فعلا وعاد المؤتمر وبتنسيق مع حميد الذي حضر جلسة مجلس النواب وأشاد بالبركاني وعن طريق البركاني تتحقق أمانٍ للهضبة الزيدية في ثوب المؤتمر دون رفض من الإصلاح الزيدي رغم رفض الإصلاح القادم من تعز فقد قالت توكل كرمان تعليقا على جلسة مجلس النواب وموافقة الإصلاح على البركاني :كان الإصلاح بايوافق على عودة على صالح رئيساً لولا إنه في ثلاجة الحوثيين وابنه قائدًا للحرس الجمهوري، لكن بشرط أن يكون أحد نواب صالح إصلاحي وقيل أحد المستشارين، وأيضاً يكون مدير مكتبه إصلاحي يكتم إيمانه.

وكما هو واضح فالزيدية تحاول التخلي عن الإخوان "الشوافع" وعبر الإصلاح الزيدي الذي كان يقود الإخوان في تعز ومأرب وغيرها وسيعود حميد الأحمر لمقابلته الشهيرة مع لونا الشب في  الحزيرة إنه "ليس إخوانيا" وكالعادة سيستخدمون "تعزيا آخر " كارجوز وسيكون هادي هو الخسران الأكبر من الجلسة بجهله أو "علمه وضعه "والانتخاب وسيكون الجنوب المهدد الأكبر من إعادة توحيد الزيدية وهدفها.

انتخاب البركاني رئيسًا للمجلس إعادة المجلس للحياة تعني سحب "احتكار الشرعية من هادي" وظهور شرعية أقوى رئيس مجلس النواب الذي يسيطر عليه المؤتمر ورفع العقوبات عن أحمد علي عبدالله صالح وإعادة تيار أحمد علي وطارق سياسيًا وعسكريًا .

يقول الدستور اليمني : إن البركاني الآن بات بإمكانه خلافة هادي في حالتي "الوفاة والاستقالة" وقال مراقبون لـ"الأمناء" إن هذا يشكل خطرًا كبيرًا على الرئيس هادي ليس سياسيا فقط ؛ بل خطرًا على حياته الشخصية والصحية وقال أحمد زين مسعود وهو محلل سياسي جنوبي :

1) "الرئيس هادي ينتحر سياسيا في سيئون من خلال تفعيل مجلس النواب التابع للشرعية برئاسة برلمانية لا ولن يملك الرئيس هادي ذرة من الانسجام أو السيطرة عليها .

2) تزين الجوقة الإعلامية المحيطة بهادي ...تزيد له هذا القرار بأنه قرار محنك للرئيس لقطع الطريق عل? الحوثي الذي يمتلك شطرًا من النواب ويسع? لإكمال الباقي بالانتخابات... وفي الحقيقة هذا القرار سيقطع الطريق عل? الرئيس هادي نفسه بتفرده بالقرار السيادي خلال الأربعة الأعوام الماضية .

3) لم يتفق الرئيس هادي مع سلطان البركاني حول رئاسة المؤتمر الشعبي العام بعد مقتل الرئيس صالح فكيف سيتفق هادي مع البركاني بعد أن يصبح الأخير رئيسا للسلطة التشريعية في منظومة دولة الشرعية ؟؟؟

4) مجلس النواب للشرعية المراد تفعيله برئاسة البركاني سيكون أهم مؤسسة دستورية بالشرعية لايمتلك الرئيس هادي سلطة قرارها بينما تستطيع هذه المؤسسة امتلاك سلطة قرار الرئيس هادي في جوانب كثيرة بما فيها سحب الثقة عن الرئيس .

5) عبده غلط بالحساب ...

تذكروا هذا جيدا"

ماذا بشأن الجنوب:

نجحت القيادة الجنوبية في منع عقد جلسة مجلس في العاصمة عدن والمكلا , أو أي مدينة جنوبية أخرى في إرساء لمبدأ هو أن الجنوب بات يمتنع ويمنح في أرضه وباعتراف مسؤلي الشرعية شماليين وجنوبيين رغم صياحهم من ذلك حيث قال أحمد عبيد بن دغر : إن عدن والمكلا رفضتا عقد المجس فيها وإن الشرعية لم تجد إلا سيئون لذلك.

كما قال فيصل الحذيفي وهو من قيادات الإخوان على قناة الجزيرة : إن قوات الانتقالي منعت الشرعية من إقامة الجلسة في عدن أو المكلا ؛ بينما الانتقالي يعقد جلساته وفعالياته في عدن والمكلا وأي مدينة يريد وطالب بقلب هذا الوضع.

كما تعد عقد الجلسة في المدينة الجنوبية المحتلة سيئون سببًا آخر لتحرك قوات الجنوب باتجاهها وهي التي تحدث الانتقالي في الفترة الأخيرة كذلك عنها وعن هذا التحرك كما يبدو أن اختيار البركاني سيكون سببًا آخر لصدام مع الجنوب ينهي هذا التداخل بعد أن أصبحت الشرعية شمالية صرفة إلا من هادي كمستعمل ليس إلا.

يقول الصحفي نبيل الصوفي وهو صحفي مقرب من تيار أحمد علي عبدالله صالح :"قبل سنة تقريبا، التقيت سلطان البركاني في أبوظبي.

من نقاش طويل حول كل ماوصلت إليه البلاد سألته: هل تتواصل مع المجلس الانتقالي؟

وكان واضحا أنه ينظر للانتقالي نفس نظرة دولة صنعاء للحراك الجنوبي، وطبعا أتكلم عن زمن كان لصنعاء دولة.. أما الآن فاصبح الحراك الجنوبي هو الطرف الوحيد الذي له قضية وأرض وموجود بين مواطنيه فيما دولة صنعاء مجرد نازحين ومشردين وقتلى...!

قلت له: إن لم تغيروا تقييمكم للأحداث والفاعلين والمشاكل والمعالجات، فمافشلتم فيه وأنتم دولة لن تحققوه وقد صرتم مشردين...!

فليكن لنا ملاحظات ضد الانتقالي، حتى لنتمنى تغيير اتجاهاته...الأهم أولا الإقرار بوجود قوة على أرض تحررت من الحوثي الذي انهارت تحته كل بقايا الدولة والثورة...ثم لنتحاور...

قبل ذلك، هل نحن أصلا نرى أنفسنا...؟

قبل تقييم الانتقالي، من نحن...ماذا نمثل، هل أصلا نمثل شيئا حاضرًا على الأرض، وكم هي كلفة وتركة أخطاء الماضي التي ارتكبناها...

إن لم يكن كل هذا الأسى الذي يسيطر على بلادنا، داعٍ لنا لتقييم عميق وموجع ينتج محاولات شديدة الاختلاف...فإذن لازلنا نكابر، ولن نحقق شيئا سوى المزيد من التدهور والخراب.

اليوم قال البركاني في كلمته "أدعو كل المكونات السياسية لنبذ المشاريع الانفصالية في اليمن، ونطالب مسؤولي الأجهزة الحكومية بالانتقال لعدن لممارسة مهام أعمالهم".

بعد سنة من حوارنا، لايزال شيخنا العزيز كانه في 2007..

حتى وهو يبحث عن أرض تأوي بقايا برلمانهم، يتحدث بتلك المفردات التي كان لمنهج تفكيرها الدور الأهم في سقوط الوحدة الطوعية في 94، وفي فشل الوحدة القسرية إلى 2003 م, ثم وحدة التسويات والترضيات بعد ذلك...ثم صراع الدم الذي يفترض أنه توج الانهيارات كلها...

صنعاء انفصلت كليا عن كل ماضي الجمهورية اليمنية وحاضرها في 2017، والجنوب ومنه سيئون ماكان للبرلمان أن يجد بقاياه مكانا فيها لو لم تتحرر من دولة الحوثي الوحدوية..

يمكن القول إنه تركها عائمة كأنه يقصد دولة مأرب، ودولة الحوثي ودولة الانتقالي معها، لكن هي نفس المشكلة، حينما يتحدثون اليوم ضد الانفصال.. فهو انفصال من عن من؟

هادي والبركاني ومن معهم انفصلوا عن البلاد كلها وعايشين في بلاد الغربة.

هل يدركون واقعهم وواقعنا وواقع الأطراف كلها؟

اليوم تعاني تعز، من تسلط إخواني يحرمها حتى من ظروف مأرب التي يسيطر عليها الإخوان أيضا.

وأجزم أنه لولا تململ تعز وارتفاع صوتها لما قبل الإخوان بالبركاني رئيسا للبرلمان..

وذات الأمر، لوصولهم إلى طريق مسدود جنوبا، فالجنوب تحرر من الحوثي ومن الإخوان ومن أدواتهم كلها على الأرض..

وطبعا لو أن شرعية البرلمان هذه قادرة على تركيع تعز واستعادة الجنوب، كان ممكن تفهم هذه المحاولات، لكنها لن تفعل، فقط ستزيد من فرصة استمرار الحوثي شمالا، هو لايكترث للشكليات التي انتهى دورها قبل وصوله...

وهذه الشكليات أيضًا ستواصل تأزيم المناطق المحررة، وليس كما يقول خطاب اليوم "تطبيعها".

تطبيع المناطق يأتي من ترك التحايلات المركزية الكذابة، فهي قد فشلت مرة ومرتين وثلاث...

ثم لم تنتصر المناطق أصلا، إلا حين رمت رداء المركزية واستحثت قواها المحلية."

 

الخاتمة:

 

من الواضح لأي مراقبٍ أن الخسران الأكبر من إعادة السلطة التشريعية للحياة هو الرئيس هادي وأن هذه الخطوة التي ستكون خطوة صغيرة تنتهي ويغادر الكل إلى الخارج اليوم الثاني هي من أجل ترتيب البيت الزيدي سياسيا واجتماعيا تتلوه تصفية للأخطار وأولها هادي ثم مواجه للجنوب وفي الصدارة الانتقالي الذي منعهم وهزمهم لكن كل ذلك عبر هادي الذي ظهر كأنه لايعلم وهذه مصيبة أو يعلم وتلك مصيبة أكبر بالنسبة للجنوبيين والانتقالي فقد أصبحوا من القوة بحيث يفشلون أي مسعى بينما هادي هو الحلقة الأضعف في هذه المرحلة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
995
عدد (995) - 25 ابريل 2019
تطبيقنا على الموبايل