آخر تحديث : الجمعة 2019/04/26م (12:47)
مركز دراسات أمريكي يسلط الضوء على تحركات الانتقالي وتطلعاته المستقبلية وفقا للشواهد الماثلة على الأرض
الساعة 10:00 PM ("الأمناء" تقرير/ جورجيو كافييرو – ترجمة/ إياد الشعيبي:)

تظل المظالم المستمرة في جنوب اليمن منذ عقود دون معالجة، حيث يرى الكثير من اليمنيين الجنوبيين أنفسهم ضحايا للاستغلال على أيدي قادة الشمال، من خلال استيلاء الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014 وتوغلات أنصار الله العسكرية في الجنوب.

ساهم فشل حكومة اليمن المعترف بها دولياً في توفير السلام، أو أي شكل من أشكال القانون أو النظام، أو الخدمات الحكومية الأساسية في المحافظات الجنوبية في البلاد في زيادة مطالب استعادة جنوب اليمن كدولة مستقلة، والتي كانت موجودة في الفترة من 1967 إلى العام 1990.

وبالتالي، فمنذ تأسيسه في أبريل 2017 (أي بعد 25 شهرًا من دخول التحالف الذي تقوده السعودية اليمن)، اكتسب المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) نفوذاً أكبر، سواء من حيث القوة الصلبة أو اللينة.

يبدو أن لدى المجلس الانتقالي القوة الكافية للتأثير بشكل كبير على نتائج الحرب الأهلية في اليمن لدرجة أن تجاهل مطالب المجلس سيجعل السلام في البلد الذي مزقته الحرب أكثر صعوبة.

بعد أن قاتل بشكل مثير للإعجاب ضد كل من القوات الحوثية والسلفية الجهادية - تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والدولة الإسلامية-  اكتسب المجلس الانتقالي الجنوبي دعماً أقوى من الإمارات العربية المتحدة، الذين يرى مسؤولوها فكرة وجود دولة مستقلة فعلياً في جنوب اليمن - بعد أن استقر الغبار في الدولة التي مزقتها الحرب- تحفظ مصالح أبو ظبي الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية.

في إطار مكافحة المجموعات التي تصنفها كل من الإمارات وحكومات الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية، دعمت واشنطن أجندة الإمارات لمكافحة الإرهاب في جنوب اليمن، بما في ذلك دعم أبو ظبي للمجموعات العاملة بمظلة المجلس الانتقالي الجنوبي.

في النهاية، فإن إقامة مشهد سياسي موالي للإمارات في جنوب اليمن يدور حول المصالح الاستراتيجية لإمارة أبوظبي فيما يتعلق بحقول شبوة النفطية، ومحطة النفط في الشحر، والمصنع اليمني الوحيد لتسييل الغاز والذي يقع في بلحاف، بالإضافة إلى مواني جنوب اليمن.

ترى القيادة الإماراتية أنه ومن خلال بناء جنوب اليمن كدولة حقيقية، فإن الأرض بمثابة منطقة ذات قيمة إستراتيجية حيث يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة توسيع نفوذها الجغرافي الاقتصادي إلى إفريقيا.

تلقى المجلس الانتقالي الجنوبي انتقادات كبيرة من الأصوات التي تشكك في دوافع أبوظبي، بحجة أن الإمارات تعمل في جنوب اليمن حصرياً لصالح مصالح أبو ظبي الفريدة، وليس لمصالح اليمنيين المحليين في المحافظات الجنوبية.

يتمثل التحدي الذي يواجه جنوب اليمن في الاستفادة من فوائد الشراكة مع الإمارات دون السماح لدولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء جنوب اليمن المحتمل كدولة تابعة لها.

يضاف إلى المعادلة اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بتمكين القوات اليمنية التي تعارض بشدة حزب الإصلاح وتشاركها مصالح أبو ظبي في تأسيس اليمن كدولة خالية من الإخوان المسلمين في المستقبل.

في الوقت الذي ضمنت مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي دورًا مهمًا للغاية في سياسة أبو ظبي الخارجية اليمنية، فإن هذا التوافق مع الإمارات أدى إلى كره إسلاميين محليين مثل الإصلاح والفصائل الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي وقوات الإرهاب السلفية الجهادية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

فقد تورط هؤلاء الفاعلون في اشتباكات عنيفة مع الجماعة الانفصالية الجنوبية.

الزيارة التي قام بها هذا الشهر عيدروس الزبيدي، رئيس هيئة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى لندن، حيث خاطب هناك البرلمانيين البريطانيين، توّضح كيف يبحث الانفصاليون الجنوبيون وراء شبه الجزيرة العربية عن شركاء، ويسعون إلى استخدام نفوذهم للضغط على الجهات الفاعلة الدولية والإقليمية والمحلية في تقديم تنازلات.

إن ذهاب الزبيدي إلى روسيا بعد فترة وجيزة من زيارته للمملكة المتحدة أكد على اهتمامات المجلس الانتقالي الجنوبي في إبعاد القوى الشرقية والغربية عن بعضها البعض بأسلوب الحرب الباردة الكلاسيكي.

أكد الزبيدي أنه بدون معالجة الأمم المتحدة لمظالم الجنوبيين، فإن قوة المجلس الانتقالي الجنوبي ستنتزع الأمور بيدها من أجل الدفاع عن أراضيها.

ومع ذلك، لم تشمل العملية التي تقودها الأمم المتحدة المجلس الانتقالي الجنوبي، والتي تعتبره حكومة هادي غير مقبول بالنظر إلى هدف الحكومة الحفاظ على الوحدة بين الشمال والجنوب، ومع ذلك، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي يخبر سماسرة القوة الخارجيين أنه إذا تم تجاهل مطالب المجلس، فلن تنجح أي خطة سلام ترعاها الأمم المتحدة.

من الناحية الواقعية، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي يتمتع بالقوة الكافية على أرض الواقع للعب دور المفشل إذا وجدت أن أي تسوية سلمية تعجز في تلبية مطالب اليمنيين الجنوبيين.

 

تداعيات جيوسياسية اقليمية لإثبات الانتقالي للسلطة معقدة

إن حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي متحالفان مع التحالف العربي ويعملان معه، إضافة إلى هذه النقطة، خلقت هذه الديناميكية للمصالح المتضاربة داخل التحالف مصدراً للتنافس بين القوتين المهيمنتين في الكتلة العربية التي تقاتل الحوثيين (أبو ظبي والرياض).

وبينما كان السعوديون يقاتلون دفاعًا عن شرعية هادي، فإن حكومة هادي على علاقة غير ودية مع ولي العهد الأمير محمد بن زايد، حاكم الإمارات العربية المتحدة الفعلي، الذي يتهمه هادي بالتصرف كمحتل في اليمن.

للمضي قدمًا، من المرجح أن تؤدي مسألة الطموحات الانفصالية لجنوب اليمن إلى مزيد من الانقسام في دول الخليج العربي، مع اعتراض عمان أيضًا على تقسيم الدولة اليمنية التي تأسست بعد عام 1990.

على خلفية دعم الإمارات العربية المتحدة للانفصاليين الجنوبيين وعسكرة جنوب اليمن التي تثير قلق قيادة السلطنة، تسعى المملكة العربية السعودية إلى التحقق من نفوذ مسقط في الأراضي اليمنية التي كانت ذات يوم تابعة لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

بعبارة ملطفة، سلوك المملكة العربية السعودية في المهرة يثير قلق المسؤولين العمانيين؛ نظرًا لأن اليمنيين في المهرة مرتبطون ارتباطًا عميقًا بالعائلة والعرق والقبيلة واللغة والدين والثقافة مع السنة في عُمان عبر الحدود في ظفار، فإن التخطيط للمشاريع الإسلامية التي ترعاها السعودية، بما في ذلك إنشاء مركز ديني في قاشان، يثير إمكانية احتضان السكان المحليين في المهرة للتفكير السلفي الأكثر تطرفاً.

لا يتماشى هذا التطور بشكل جيد مع عُمان، خاصة في الوقت الذي يتحضر فيه المسؤولون في مسقط لمصادر عدم الاستقرار في الجنوب والتي قد تغذي مشاكل أكبر في فترة ما بعد قابوس.

بلا شك، في الوقت الذي تنقسم فيه الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد حول مجموعة من القضايا الأمنية الإقليمية من الحصار على قطر إلى الحرب الأهلية السورية والأزمة في اليمن، فإن مستقبل المهرة وبقية جنوب اليمن سيواصل تأجيج الاحتكاكات بين أبوظبي والرياض ومسقط.

إن احتمالات قيام دولة مستقلة جديدة ناشئة في الجنوب ستمنح مجموعة كبيرة من الجهات الفاعلة المحلية والإقليمية والأجنبية رهانات كبيرة في مواجهة المخاطر التي قد يفرضها مثل هذا التطور بينما يسعى آخرون - وخاصة المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤيديهم في الإمارات - إلى الاستفادة من الحقائق الجديدة التي قد يؤدي فيها، انقسام اليمن الموحد الذي وُلد عام 1990 إلى تغيير خطوط الصدع الجيوسياسية إلى أبعد من ذلك في الشرق الأوسط.

مما لا شك فيه، مع وجود معظم ثروات اليمن النفطية في المناطق الجنوبية، فإن استعادة جنوب اليمن المستقل سيكون بطبيعة الحال على حساب وصول الشماليين إلى ثروة البلاد من الموارد الهيدروكربونية.

ومع ذلك، فإن هذا العامل يدفع أكثر إلى تفضيل استقلال الجنوب عن الشمال، ما يعني أن هذه الاستراحة من بقية البلاد فرصة ثمينة لتحقيق تنمية بشرية أكبر في فترة ما بعد الصراع باستخدام الثروة النفطية لصنع استثمارات كبيرة دون تخصيص عائدات النفط في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المجتمعات التي تعتبر معادية للمصالح الأساسية للجنوبيين.

كدولة فاشلة شابتها حرب أهلية دامت أربع سنوات ونصف بين حكومة هادي المدعومة من المملكة العربية السعودية وبين المتمردين الحوثيين الذين ترعاهم طهران، فإن مستقبل وحدة أراضي اليمن في صراع، ما يعني انه لا يمكن تجاهل مسألة استقلال الجنوب من قبل أولئك الذين يسعون إلى حل هذا الصراع.

ما زالت المشكلات التي دفعت بالكثيرين في جنوب اليمن – والتي تدعمهم بشكل رئيسي أبو ظبي لتأكيد نفوذهم ولعب أوراقهم للمضي قدماً في جدول الأعمال أو استعادة جنوب اليمن- دون حل، مما يوحي بأن الانتقالي سيواصل العمل كواحد من التيارات الرئيسية في الحرب الأهلية.

 

*مركز تحليلات منطقة الخليج في واشنطن

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
995
عدد (995) - 25 ابريل 2019
تطبيقنا على الموبايل