آخر تحديث : الجمعة 2019/04/19م (21:16)
مجتمع الناس ،ومجتمع المواطنيين
الساعة 03:41 AM (الامناء نت/خاص - المحامي فاروق الزعلي)
من السهل أن تعيش إنساناً؛ و لكن ليس من السهل أن تكون مواطناً. في المواطن يمكن ان يعيش إنسان ، و لكن في الإنسان من الصعب ان يكون مواطن... المواطن مقيد بالتزامات، و مخص بحقوق. اذا تنصل المواطن من التزاماته تحول الى إنسان، و لا ينزع المواطن إلى التحول إلى إنسان ، إلّا إذا أراد أن يستأثر بأكثر من حقوقه... في مجتمع المواطنين ، تستوفي الحقوق بالعرف أو بالقانون ، أما في مجتمع الناس فتستوفي بالذات. لا عرف و لا قانون ؟لذلك لا ترتبط حياة المواطنة بنظام الدولة، و إنما بالإستقرار... أول يوم اختار فيه الناس الاستقرار ، اختاروا فيه أن يكونوا مواطنين، حتى و لو لم يظهر مفهوم المواطن و المواطنة بدلالتهما الحالية إلا في أزمان متأخرة... من مجتمع الناس ، ظهر مجتمع المواطنين، و هو حالة الحضارة الأولى... حتى الرسالات السماوية التي جاءت بالحق ، قد خاطبت الناس، و ليس المواطنين "بمفهوم الزمن ذاك "، و هو ما يعني ان الناس ليست على حق ... في مجتمع المواطنين نشأت مكارم الأخلاق ، فلم يأتي الإسلام إلا ليتممها، و لذلك كان الذين آمنوا بين العرب مبكرا هم المواطنون، أو من تحولوا إلى مواطنين كذلك، وظلت الغالبية منهم من مجتمع الناس، و هي التي حاربت الإسلام و قاومته حتى انتصر عليها في فتح مكة اول و آخر الفتوح، فلا فتح بعد فتح مكة ... إذا نزع مجتمع المواطنين ، نحو مجتمع الناس، و اختار قيمه ، حدثت الفوضى... في مجتمع المواطنين تتساوى الحقوق ، و لو نسبياً، بينما في مجتمع الناس لا... لا تستطيع أن تستأثر في مجتمع المواطنين بأكثر من حقك ، بينما قد تستطيع أن تفعل ذلك في مجتمع الناس. في مجتمع المواطنين تستطيع أن تصون حقك، بينما في مجتمع الناس قد لا تستطيع... يمكن تبين الفارق بين مجتمع المواطنين و مجتمع الناس في "الحالة" اليمنية بين زمنين.. 1990و ما قبله من الاعوام ، و 1990 و ما بعدها من السنين.. قبل عام 1990 كان اليمنين يعيشون مجتمع المواطن ، بعد سنة 1990 طغت قيم مجتمع الناس، الكامنة في نفوس بعضهم ، فانهارت قيم مجتمع المواطنين... تحول اليمنين إلى مجتمع الناس، بعد ان وسوس لهم خناسهم التجرد من مجتمع المواطنين ، و زينوا لهم ذلك ففعلوا... في مجتمع الناس ذاك قتل اليمنيون بعضهم و اكلوا اكباد بعضهم على النحو الذي فعلته هند بنت مجتمع الناس، إذا صحت الواقعة، و شوهوا بعضهم على النحو الذي فعله مجتمع ناس اصحاب الأخدود ، و هدموا بيوت بعضهم و أكثر ، حتى أتوا على وطنهم كله... لقد تحول كثير من اليمنين إلى وسواس و خناس في الواقع و على القنوات و صفحات التواصل.. اليوم يمكن ان نقول: من الصعب ان يعود اليمنين إلى مجتمع المواطنين ، إلا بقوة قامعه لغرائزهم ، و لروح الطغيان التي تسكنهم ... فهل من طاغ أو طاغية ينقذهم أو تنقذهم؟ عل و عسى...

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
991
عدد (991) - 16 ابريل 2019
تطبيقنا على الموبايل