آخر تحديث : الاثنين 2019/05/20م (13:09)
لمن سلّم الجنرال الهولنديّ ميناء الحديدة ؟ ولماذا يحرجه الحوثيون ؟ (تقرير)
الساعة 10:15 PM (الأمناء نت / تقرير / خاص)

تشير التحركات الأخيرة في محافظة الحديدة ــ غرب البلاد ـــ إلى مؤشّرات اندلاع حربٍ أخيرةٍ في المحافظة الاستراتيجية "الحديدة" لإحلال السّلام فيها .

وتشير التّـقارير إلى أنّ الحوثيين يحشدوا مقاتلين إلى الحديدة استعدادًا لحربٍ أخيرةٍ ــ قد تظهر ملامح المنتصر فيها ــ في حين أنّ الشّرعيّة تقدّم الاحتجاجات الرّسميّـة للأمم المتّحدة ، إلى جانب انشغالها بمشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في المشاورات القادمة من عدمها.

فمؤشر انسحاب الحوثيين من ميناء الحديدة الاستراتيجي يبرهن أنّ هناك بوادر لحرب أخيرة بين طرفيّ النّزاع في البلاد .

فعدم رضا المنظّمة الدوليّة والكثيرون من المراقبين عمّـا وصفوه بـ"مسرحية الانسحاب الحوثيّ الهزليّة"، يدلّ أنّ لجنة الأمم المتّحدة ربّما تكون قد فشلت في مساعيها .

 

لمن سلّم "باتريك" ميناء الحديدة ؟

من جانبه، نفى مصدر حكومي ــ أمس الأول ــ الأنباء التي تحدّثت عن انسحاب مليشيا الحوثيّ الانقلابية من ميناء الحديدة .

ونقلت وكالة « سبأ » عن المصدر قوله : «خلال اجتماع يوم الجمعة سلّم رئيس لجنة إعادة الانتشار الأمميّة الجنرال الهولنديّ باتريك كاميرت مذكرة للطرفين طلب فيها تقديم يوم الثلاثاء القادم الأول من يناير 2019 تصوّرات حول آليات وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار وفق اتّفاق ستوكهولم ».

وأضاف : « خلال الاجتماع أبلغ الجانب الحكوميّ ، الجنرال الهولندي باتريك كاميرت عدم القبول بأيّ إجراءات أو تصرفات أحادية وأنّ أيّ قرار يجب أن يتمّ بالطرق الرسمية بقرار من لجنة الانتشار جميعاً ».

وأكّد المصدر أنّ تصريحات مليشيا الحوثي ــ يوم السبت ــ حول إعادة انتشارهم في ميناء الحديدة محاولة التفاف واضحة على ما تضمنه اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة ولا يمكن القبول بهذه الخروقات التي تؤدي إلى فشل الاتفاق.

مصدر مطلع قال إنّ رئيس لجنة إعادة الانتشار الأمميّة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت سلم إدارة أمن الميناء لقيادي عسكريّ حوثي بارز ، الأمر الذي اعتبره مراقبون «مسرحية هزليّة» وانقلاب على اتفاق السويد.

وقال المصدر : إنّ قياديّ حوثيّ برتبة لواء يُدعى عبدالرزاق المؤيد «أبو جهاد»، عينه الحوثيون قبل أشهر قائداً لقوات خفر السواحل، هو من تسلم إدارة أمن الميناء، بحضور الجنرال باتريك.

 

تأخر فتح المعبر الإنسانيّ في الحديدة

بدورها، أعربت الأمم المتحدة، أمس عن خيبة أمل أصيب بها الجنرال الهولندي باتريك كومارت، رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة المشكلة بموجب اتفاقية استوكهولم، لعدم قدرة الأطراف على الوصول إلى «بناء الثقة».

وقالت الأمم المتحدة في بيان إنه كان من المقرر فتح معبر لمرور المساعدات الإنسانية، لكنه لم يفتح. وتلوم الحكومة اليمنية الحوثيين على تقويض فتح المعبر الإنساني، رغم موافقتهم خلال اجتماعات لجنة إعادة الانتشار.

وفي مؤشر على عدم رضا المنظمة الدولية عما وصفه مراقبون بـ«مسرحية الانسحاب الحوثي الهزلية» في الحديدة، وتسليمهم الميناء لقوات خفر سواحل مزيفة، وترحيب كومارت المزعوم بما جرى، أوضح البيان الأممي إنّ الجنرال الهولندي «رحب بالجهود المبذولة لبدء تنفيذ اتفاق استكهولم»، ولم يرحب بعملية الانسحاب أو «إعادة الانتشار». كما أكّد أنّ «أيّ إعادة انتشار لن تكون ذات مصداقيّة إلّا إذا تمكنت جميع الأطراف والأمم المتحدة من الملاحظة والتحقق من أنّها تتماشى مع اتفاق استوكهولم.

ولم يكمل الجنرال الهولنديّ باتريك كومارت ، رئيس لجنة إعادة الانتشار في الحديدة، 15 يوماً من التعامل مع الحوثيين، حتى خرج بيان عن الأمم المتحدة يعبر عن «خيبة أمل» يشعر بها لعدم وصول الأطراف إلى خطوات لبناء الثقة.

 

إحراج الحوثيّين للجنرال الهولنديّ

وأحرج الحوثيون الجنرال عندما توجّه السبت الماضي إلى أحد الأعضاء الحوثيين في اللجنة التي يترأسها ، بنية إجراء نقاشات، فوجد نفسه محوطاً بالكاميرات والمصورين؛ في مسرحية تمّ حجز تذكرة مجانية له فيها ، فكان وثلة من أعضاء فريقه الجمهور الوحيد الذي حضر العرض الحوثي الذي لا يوجد له «نص» قانوني، ولا يمثّل أيّ التزام باتفاقية استوكهولم.

مرّ أسبوعان بدأت خلالهما رحلة الجنرال لترؤس لجنة تضم فريقه وبعضوية ممثلين عن الحكومة اليمنية وآخرين عن الحوثيين، من دون تقدم يذكر... حتى في مسألة فتح المعابر الإنسانية، رفض الحوثيون ذلك.

يقول البراء شيبان ، الباحث السياسي : إنّ الحوثيين أكدوا ما كان مؤكداً لدى معظم اليمنيين؛ «فاتفاق التهدئة اتضح أنه كان مرحلة لإعادة ترتيب صفوفهم، والمسرحية الهزلية أيضا أكدت ذلك... المفارقة الوحيدة أنها كانت بحضور كومارت، وهم يستفيدون من فكرة أنّ هذه الشخصيات ما زالت حديثة العهد في التعامل معهم ، وهم يحاولون الاستفادة الآن من فكرة أنّ هؤلاء (كومارت ومارتن غريفيث المبعوث الأمميّ الخاصّ إلى اليمن) لم يعرفوهم حق المعرفة بعد».

ويشير بيان صدر عن الأمم المتحدة بغضب عارم لدى الجنرال، الذي قال إنّه «يرحب بالجهود المبذولة لبدء تنفيذ اتفاقية استوكهولم»، ولم يرحب بإجراء الحوثيين الذي حاولوا استغلال وجوده لشرعنة خطوتهم في تسليم الميناء لأنفسهم ولقوات خفر سواحل مزيفة؛ بحسب مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» مع يمنيين في الحكومة وناشطين.

الجنرال شدد أثناء وجوده في الميناء على أن «تنفيذ تدابير بناء الثقة والاتفاق ينبغي أن يكون متزامناً، وأكد على أن أي إعادة انتشار لن تكون ذات مصداقية إلا إذا تمكنت جميع الأطراف والأمم المتحدة من الملاحظة والتحقق من أنها تتماشى مع اتفاق استوكهولم» طبقا لبيان صادر عن الأمم المتحدة أمس، وهو التعليق الذي حذفته القنوات ووسائل الإعلام الحوثية من المقاطع التي روجتها منذ يوم السبت.

تقول المصادر إنّ الجنرال طلب ذلك خلال اجتماع انفراديّ مع قيادات حوثية وأخبرهم بأنّ خطة إعادة الانتشار لا بدّ من أن تكون «مراقبة، منسقة، ويتمّ التأكد منها بناء على آليات يتم تقديمها ومناقشتها والاتفاق عليها، ويراقبها الطرفان والأمم المتحدة».

ويؤكد ذلك ما ورد في بيان الأمم المتحدة بأنّ رئيس لجنة إعادة الانتشار يرغب في عقد اجتماع في 1 يناير (كانون الثاني) المقبل؛ « لمناقشة خطط إعادة الانتشار والرّصد وآليّة التنسيق لوقف إطلاق النار وضمان تحقيق إعادة انتشار ذات مصداقيّة ».

 

ماذا عن غريفيث؟

يعتقد البراء شيبان أنّ «مصداقية المبعوث الأممي هنا على المحك، كونه هو من أخبر الأطراف بأنّه وصل إلى اتّفاق، وحاول إقناع الجميع بأنّه بمجرد توقف العمليات العسكرية في الحديدة فسيلتزم الحوثيون بالاتفاقيات... ويحتاج غريفيث إلى أن يكون واضحًا وصادقــًا في التعامل مع اليمنيين، لأنهم سئموا من المراوغات الحوثية، ويجب عليه أن يبلغ اليمنيين بأنه لم يستطع التوصل إلى اتفاق مع الحوثيين إذا لم يلتزموا بهذا الاتفاق». ويضيف شيبان: «أما الحكومة الشرعية، فقد بلغت أن هذه المسرحية مرفوضة، ورفعت بذلك إلى مجلس الأمن وطلبت منه أن يعلن رسميًا موقفه من النكوص في الاتفاق. وعلى الحكومة اليمنية أنّ تؤكد لليمنيين أنّها قادرة على حسم الأمر عسكريًا إذا استدعي ذلك».

 

الإغراق بالتفاصيل

في اتصال أجرته «الشرق الأوسط»، يقرأ الدبلوماسي / عبد الوهاب طواف ما حدث بأنه «محاولة بائسة وساذجة المحتوى من الحوثيين، وذلك بعد أن استدرجوا القائد باتريك كومارت إلى الميناء لحضور تلك المسرحية المضحكة. إنها تدل دلالة واضحة على أنهم يدفعون بالأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى الغرق في تفاصيل جزئية وجانبية لا تؤدي إلى إنهاء الحرب، وذلك بهدف تشتيت جهودهم لكسب الوقت لاستكمال محاولاتهم لفرض عقائدهم المميتة على أطفال اليمن لإنتاج جيل قتلة وإرهابيين؛ تتم بهم مهاجمة الخليج مستقبلًا»، مضيفــًا: «في تواصلي اليوم (أمس) مع مايكل أرون سفير المملكة المتحدة لدى اليمن أكّد لي أنّه خُدع بتغريدة محمد عبد السلام (الناطق باسم الميليشيات الحوثية) بشأن تسليم ميناء الحديدة، ولم يعلم أو يتصور أنّ ما حدث عبارة عن إجراء غير صحيح وأحاديّ الجانب».

ويشدد طواف، الذي كان سفيرًا سابقــًا لليمن لدى سوريا، على أنّ «الحديدة تُمثل نقطة الارتكاز لاختيار نوعيّة الأداة التي ستُستعاد بها الدولة في اليمن؛ وهي كذلك محطة لمعرفة توجه ووجهة المجتمع الدولي والأمم المتحدة في تعاملهم مع الملف اليمنيّ , والحكومة اليمنية، وبإسناد دول التحالف العربي، ذهبت خلف كل الجهود الدولية لعل وعسى أن يعم السلام ربوع اليمن ويتخلص الشعب اليمني من أسوأ وأبشع مرحلة مر بها»، متابعا أنّ «كل سياسات الحكومة تُصاغ بما يلائم ويصب في صالح الشعب ويخفف من معاناته؛ ولكن للأسف جماعة الحوثي الانقلابية تعمل وفق أجندات شخصية طائفية؛ تصب في خانة ما يعزز من سيطرتها على اليمن بدستور طائفي وتحت علم الصرخة الخمينية».

 

ما الذي يجدر ترقبه؟

«الأيام القليلة المقبلة ستوضح حقيقة نوايا الحوثيين إزاء قبولهم بنتائج مشاورات استوكهولم من عدمه»، وعلى ضوئها؛ يقول السفير طواف، «سيقرر الشعب اليمني كيف سيستعيد دولته من قبضة جماعة الحوثي المسلحة.

وليعلم الجميع أنّ السلام سيعم ربوع اليمن فقط في حالة استعادة الدولة وتفكيك كل الجماعات المسلحة المتطرفة مذهبيا ومناطقيا وطائفيا»، مشددا على أنه «لا قبول بجماعات طائفية أو مذهبية مسلحة داخل الدولة؛ والمواطنة المتساوية تحت مظلة الدستور والقانون هي المرتكز الحقيقي الذي سيقود الشعب اليمني إلى السلام الدائم».

وبسؤال البراء شيبان عن المخرج القانوني الذي تقول الميليشيات إنها تلتزم به وفق اتفاقية استوكهولم التي استخدمت كلمة «القانون اليمني»، قال: «لا بد من أن تكون مرجعية القوات هي الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ومن عرضوا (أول من أمس) ليسوا قوات خفر السواحل. هناك كثير من ضباط خفر السواحل تم اعتقالهم، أما هؤلاء فقوات حوثية فقط».

وبدوره، يرى الكاتب عبد الله إسماعيل، أنّ «التحدي الأبرز هو سلوك جماعة الحوثي التي تمارس كل أنواع المراوغات التي كانت متوقعة، ولكنها ليست مفاجئة لأي مراقب لسلوك الحوثيين وأدائهم وتفسيراتهم خلال الاتفاق».

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
998
عدد (998) - 02 مايو 2019
تطبيقنا على الموبايل