آخر تحديث : الاثنين 2018/07/16م (18:19)
ماذا بعد الحديدة؟!
ما هي الضمانات التي مُنحت للجنوبيين نظير قتالهم في الشمال؟
الساعة 10:48 PM (الأمناء / تقرير/ علاء عادل حنش :)

توشك القوات الجنوبية - المتمثلة بألوية العمالقة الجنوبية - على السيطرة الكاملة على مدينة الحديدة، غربي البلاد، ومطارها ومينائها الاستراتيجي.

وسيطرت ألوية العمالقة الجنوبية أمس الأول على مدينة التحيتا، جنوبي ميناء الحديدة، فيما تحاول قوات أخرى تابعة لعمالقة الجنوب التقدم نحو مدينة زبيد التاريخية.

وتضيق عمالقة الجنوب الخناق على الحوثيين في مديرية التحيتا تحت غطاء وقصف جوي من طيران التحالف.

وكانت القوات الجنوبية بدأت معاركها في محافظة الحديدة منتصف يونيو الماضي بإسناد مباشر من التحالف العربي.

مصادر ميدانية قالت إن "معارك عنيفة اندلعت خلال الساعات الماضية (أمس الأول) في ضواحي السويق ومحيط المغرس والجبلية غربي مدينة التحيتا".

وأضافت لـ"الأمناء" إن "المواجهات تخللها قصف جوي للتحالف على امتداد الخط الرابط بين مديريتي التحيتا وزبيد".وأكدت إن "ألوية العمالقة الجنوبية دفعت بتعزيزات جديدة إلى المنطقة".وأشارت إلى إن "المعارك أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين ، فيما يتحصن الحوثيون داخل المباني السكنية غربي المدينة، ويواصلون قصف الأحياء المحررة".

التحالف العربي أعلن أمس الأول مقتل 341 عنصراً حوثياً خلال الـ72 ساعة الماضية.

 

الجنوبيون شركاء للتحالف

منذ بدء انطلاق عاصفة الحزم في البلاد، منتصف مارس 2015، لم يجد التحالف العربي شريكا رئيسا وأساسيا له في حرب اليمن إلا القوات الجنوبية، بمختلف تشكيلاتها وفصائلها، والتي أصبحت، فيما بعد، الحصان الأسود في الحرب، والقلب النابض للتحالف لا سيما بعد أن حققت تلك القوات الجنوبية انتصارات عظيمة في عدد من جبهات القتال بداءً بتحرير المحافظات الجنوبية عام 2015، مرورا بخوض أشرس المعارك في المحافظات الشمالية كصعدة والحديدة وتعز، والساحل الغربي.

التحالف العربي بعد أن لم يرَ جدية مطلقة من الحلفاء الآخرين أصبح يعتمد على القوات الجنوبية بشكلٍ رئيس وأساسي، لكن في المقابل لا بد على التحالف أن لا ينسى ويتجاهل مطلب الجنوبيين العادل، وهدفهم السامي المتمثل باستعادة الدولة الجنوبية على حدود ما قبل مايو 1990م، وهو الحلم الذي ظل الجنوبيون ينشدونه طيلة تلك الفترة الطويلة، تعرضوا خلالها لكل أساليب القمع والبطش والابتزاز والتعذيب من قبل نظام صنعاء الذي كان يرأسه علي عبد الله صالح سابقا، لكن كل تلك الممارسات لم تثنِي الجنوبيين على المضي قدما في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

وتأتي أهمية القوات الجنوبية بالنسبة للتحالف العربي بعد بيان زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي، أذاعته قناة "المسيرة" التلفزيونية أمس الأول، دعا فيه إلى إرسال مزيد من مقاتليه الذين يستلهمون الفكر الشيعي إلى محافظة الحديدة، خصوصاً وأن قواته تواجه حصاراً كبيراً قرب ميناء الحديدة الاستراتيجي منذ أسابيع.

وقال عبدالملك الحوثي : "أدعو أبطال وشرفاء اليمن من شبابها البواسل الأعزاء إلى الاستمرار في التعزيزات إلى الساحل الغربي".

وأضاف : "هذه المعركة هي معركة كل الشعب اليمني، فكل الشرفاء والأحرار في هذا البلد إلى جانب الاهتمام بكل جبهات ومحاور القتال الأخرى سيسهمون أيضاً في التصدي للغزاة المجرمين".

وشكر الحوثي، في بيانه، زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله والشعب العراقي، وقال : "إنهم يتضامنون مع الشعب اليمني ويقدمون التضحيات إلى جانب المستضعفين"، حسب تعبيره.

 

هل طالب الجنوبيون بضمانات؟

مراقبون قالوا إن "الخطأ الكبير الذي ارتكبه الجنوبيون يتمثل بعدم إلزام التحالف العربي والمجتمع الدولي بضمانات عربية ودولية وإقليمية تضمن لهم حقهم في استعادة الدولة الجنوبية لا سيما وأن القوات الجنوبية تعتبر الشريك الأساسي في محاربة الحوثيين إضافة إلى محاربة الإرهاب".

وأضافوا لـ"الأمناء" إن "الفرصة مازالت سانحة أمام الجنوبيين لأخذ ضمانات خصوصاً وأن معركة الحديدة تعد معركةٌ مفصلية بالنسبة للتحالف، حيث أن الانتصار فيها يعني القضاء الكلي على الحوثيين باليمن".

وأردفوا : "الجنوبيون هم من حافظوا على الممرات المائية الدولية والتجارة العالمية، وأعادوا الشرعية إلى المحافظات الجنوبية، وبعد الحرب مباشرة كانوا شركاء حقيقيين في محاربة الإرهاب وتفكيك قواعده".

وأشاروا إلى أن "تمسّك الحكومة الشرعية بضرورة تحرير الحديدة يأتي كاستغلال للقوات الجنوبية".

وأكدوا أن "الشرعية لا تمتلك قوات باستطاعتها تحرير الحديدة، وتمسكها بتحرير المحافظ يعد استغلالا للقوات الجنوبية".

بدوره، قال نائب الرئيس اليمني، ورئيس الوزراء السابق / خالد محفوظ بحاح إن : "القوة الحقيقة في الساحل الغربي تأتي من الجنوب، وابن الشمال وابن تهامة هو الأحق بتحرير أرضه، ولا يوجد طرف أكثر شجاعة من طرف آخر، فاليمنيون لديهم من الشجاعة والغيرة على أوطانهم.. فماذا يحدث؟".

وأضاف، في حوار مطول مع قناة الحرة الأمريكية في برنامجها (حديث الخليج) : "في الإطار الحالي نلاحظ أن ألوية العمالقة (الجنوبية) هي القوة الفاعلة على الأرض، وسيحدث النصر بأيدي العمالقة وكل من ساهم في ما يسمى بـ(جيش حماية الجمهورية ، والقوة التهامية) ، ولكن كل هؤلاء سيعودون لمناطقهم، من سيبقى هم أبناء تهامة ويجب تسليط الضوء على القوة التهامية وتمكين التهاميين من التحرير والنصر".

وتابع : "لدينا اليوم كذبة الجيش اليمني وعلينا أن نقيم الشرعية التي لم تكن بالتأهيل الكامل أن تؤسس لجيش وطني".

مراقبون قالوا أن "على الجنوبيين انتزاع تعهدات واضحة وعلنية وتغييرات على الأرض في عدن والجنوب".

وأضافوا "ما لم فعلى الجنوبيين سحب قواتهم من كافة المحافظات الشمالية والعودة إلى الجنوب".

 

هل سيكون الجنوبيون طرفاً في المفاوضات القادمة؟

"هل سيكون الجنوبيين طرفا في أي مفاوضات قادمة؟" .. سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة، خصوصاً وأن المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث أكد في إحاطته التي قدمها لمجلس الأمن مطلع مايو الماضي أن لا سلام بدون إنصاف الجنوبيين، وقال بالحرف : "لن يكون هناك سلام في اليمن إذا لم نستمع أيضا إلى أصوات الجنوب ونتأكد من تضمينها في الترتيبات السياسية التي تنهي الحرب".

ومن خلال ما سبق، يتضح لنا بأن الجنوبيين سيكونون طرفاً جديداً في أي مفاوضات قادمة.

 

طرح القضية الجنوبية على الطاولة

متابعون للشأن الجنوبي باليمن قالوا إنهُ "من الضروري أن يعي كافة الجنوبيين، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي الجنوبي، أن حل القضية الجنوبية (الجوهرية) لا يجب أن يتأخر أكثر من ذلك، فأي تمييع لها يعني ذوبانها، وغض الطرف عنها، لا سيما وأن الجنوبيين هم الوحيدون الذين يخوضون المعارك في جميع جبهات القتال (شمالا وجنوبا) - إذا ما استثنينا بعض القوات الشمالية كـ"التهامية، والمقاومة الشمالية، والقوات المتواجدة بمأرب" - حيث أن الأخيرة، لم تحقق أي انتصار يذكر حتى اللحظة، ومنذ بدء انطلاق الحرب باليمن".

وأضافوا لـ"الأمناء" أن "أي تأخير في طرح القضية الجنوبية على طاولة أي مفاوضات قادمة يُعد استهتارا واضحا بالقضية الجنوبية، وبأبنائها الأشاوس الذين يخوضون معارك شرسة في كثير من جبهات القتال".

وتعمل الشرعية على تنشيط الحديدة لتكون كمأرب، حيث ستكون الحديدة، بلا شك، أكثر نجاحا من مأرب باعتبار أن مينائها يطل على البحر الأحمر عكس عدن التي تنظر لها الشرعية باعتبارها حاضنة لاستقلال الجنوب.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل