آخر تحديث : الجمعة 2018/12/14م (00:36)
"الأمناء" تستعرض تقريراً مفصلاً لوزير بريطاني عن مباحثات جنيف بين وفد الجبهة القومية والوفد البريطاني (4-4)..
الوفد البريطاني يقدم (12 مليون) جنيه إسترليني للجيش الجنوبي
الساعة 10:43 PM (الأمناء/ قسم الرصد والمتابعة:)

بعد أن استعرضنا في الحلقة الثالثة النقاط المتفق عليها لاستقلال جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، في التقرير الذي قدمه وزير الحكومة البريطانية شاكلتون إلى مجلس العموم بناءً على أمر ملكي في يناير 1968، وتحمل الجنوب مسؤوليته الكاملة بكل ما يتعلق بحقوق أراضيه من بعد يوم الاستقلال، وتعطي الحكومة البريطانية اعترافها الكامل للجنوب وتقوم علاقة دبلوماسية بينهما وتقوم الحكومتان بتعيين سفرائهما مع الالتزام بالعرف الدبلوماسي المعمول به عام 1961، بالإضافة إلى تردد شاكلتون في الدفاع عن سجل الاحتلال البريطاني لكونه مواطنا إيرلنديا، سنستعرض في الحلقة الثالثة، والأخيرة، اتفاق الوفدين على استمرار المحادثات فيما يتعلق بتقديم المساعدات لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بعد الاستقلال، واجتمع الوفدان في جنيف لمناقشة انتقال السلطة وإنهاء حماية حكومة صاحبة الجلالة الملكة على المنطقة التي ستعرف بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية.

 

محضر الاجتماع

اتفق الوفدان على متابعة المحادثات، حول موضوع المساعدة بعد الاستقلال، ووافق الوفد البريطاني، حتى مجيء هذه المحادثات على أن تستمر المساعدة المالية الحالية للأغراض المدنية والعسكرية، وتبلغ هذه المساعدات مبلغ وقدره 12 مليون جنيه إسترليني، ستعطي لمدة ستة أشهر تبدأ من أول ديسمبر 1967.

وفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل طلب أن يدفع هذا المبلغ مرة واحدة بأقرب فرصة ممكنة، وأوضح بأنه سيحتوي على عناصر رئيسية في الجانبين العسكري والمدني كما أنه لن يشابه الدفعات المتكررة.

 والتزم الوفد البريطاني ببحث إمكانية جعل الدفعات الحالية مرة واحدة في كل أربع مرات مقدماً، على الرغم من أن الإجراءات المالية المتعلقة ببريطانيا، وقدوم السنوات المالية ، تسبب ببعض العراقيل.

وافق وفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل على إبقاء الإجراءات الإدارية المتعلقة بالحسابات المالية وفحص الحسابات، خلال فترة استمرار هذه المساعدة.  الوفد البريطاني ذكر بأن الاتفاق المذكور أعلاه اتفق عليه بضوء مواصلة حكومة جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية تنفيذ بعض الالتزامات المالية الراهنة والتي طرحت في المباحثات.

 

استئناف المحادثات

بعد استئناف المحادثات على إثر استراحة تناول الشاي، اقترح شاكلتون أن تجتمع الهيئة الإدارية قريباً، كما اقترح بأن يتفق الطرفان على شكل البلاغ الصحافي الذي سيصدر إثر انتهاء الاجتماع التمهيدي، واقترح بأن يذكر بأن المحادثات كانت ودية، وعلى الأقل، من الممكن القول بأن الاجتماع كان مفيداً ، كما أن برنامج عمل قد وضع، وكان رأي قحطان الشعبي بأن يكون البلاغ الصحافي مختصراً ويجب أن يشير إلى تاريخ وموعد الاجتماع بأنه كان مشجعاً، ووافق شاكلتون على ذلك، وسـأل فيما إذا كان وفد الجبهة القومية يرغب بإلحاق أحد أعضائه بالآنسة كولينجز في مكتب الصحافة لأنه مفيد جداً أن يتحدث ممثلا الطرفين للصحافة.

واقترح قحطان الشعبي بأن "تعد مسودة البلاغ الصحافي من قبل الشخص المعين من قبل الجانب البريطاني وآخر من جانب الجبهة القومية ويجب أن يقدم إلى رؤساء الوفدين قبل إعلانه".

وأوضح شاكلتون بأنه أعد مسودة بلاغ صحافي، واقترح بأن يطبع بعد المصادقة عليه ، وقد قبل هذا الاقتراح.

واقترح شاكلتون بأن تجتمع الهيئة الإدارية وعلى المستر مكارثي والمستر مايلز، الذين سبق لهما أن عمِلا في إدارة المندوب السامي البريطاني بعدن، وقد عين قحطان الشعبي شقيقه / فيصل عبد اللطيف الشعبي، وسيف الضالعي ، واقترح بأن يضاف إلى ذلك ترجمان عبد الله عقبة.

وتقرر عدم حفظ سجلات الهيئة الإدارية، وعلى أن يعقد المؤتمر في جلسة موسعة عند الساعة العاشرة صباح اليوم التالي، وقد أجلت الجلسة بعد ذلك، بينما دُعيت الهيئة الإدارية للاجتماع.

 

المذكرة المالية

اتفاق الوفدين على استمرار المحادثات فيما يتعلق بتقديم المساعدات لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بعد الاستقلال، ووافق الوفد البريطاني على أنه في خلال فترة المداولة هذه بين الحكومتين تستمر المساعدات المالية لكل من القوات المسلحة والأغراض المدنية، وهذه المساعدات ستكون في حدود (12 مليون) تقدم في فترة ستة أشهر من أول شهر ديسمبر 1967م، فيما طلب وفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل أن يتم دفع هذا المبلغ كدفعة واحدة بأسرع وقت ممكن، وأوضح أن المبلغ هذا سيغطي أموراً رئيسية وجوهرية في كل من الخدمة العامة والقوات المسلحة التي قد تمتصها فقط عملية دفع الماهيات.

الوفد البريطاني أخذ الموضوع بعين الاعتبار والبحث في السبل والوسائل الممكنة لاستمرار الماهيات، ذلك بتقديم قرض كدفعة واحدة ولفترة طويلة المدى، ولكن نظراً إلى الوضعية المالية وأزمتها التي تمر بها الحكومة البريطانية حالياً، وقدوم السنة المالية فهذه العوائق والعراقيل هي من أهم الأسباب التي تعيق تحقيق ذلك.

وافق وفد الجبهة القومية لتحرير اليمن المحتل على استمرار تقديم هذه المساعدات إلا إذا وجد أنه من خلال التجارب والفحص في الأمور المالية أن السير بها غير ممكن، فالطلب مازال قائماً وتتمسك الجبهة به، فيما أبدى الوفد البريطاني تفهمه للافتراض المطروح، وعلى جمهورية اليمن الجنوبية الاستمرار في طرح الأمور المالية وعدم إغلاق السبيل في ذلك من خلال المداولات.

 

بلاغ الاجتماع الأول 21 نوفمبر 1967

عُقد مؤتمر جنيف بين وفد بريطانيا برئاسة اللورد شاكلتون ووفد الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل برئاسة السيد قحطان الشعبي أولى جلساته يوم 21 نوفمبر 1967، وقد ساد الاجتماع جو مشجع.

 

بلاغ ختامي مشترك بتاريخ 29 نوفمبر 1967

اجتمع في جنيف كل من وفدي المملكة المتحدة برئاسة اللورد شاكلتون، أوبي، أي الوزير بلا وزارة، والجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل برئاسة السيد قحطان الشعبي في الفترة من 21 إلى 29 نوفمبر 1967.

وناقش الوفدان انتقال السلطة وإنهاء حماية حكومة صاحبة الجلالة الملكة على المنطقة التي ستعرف بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ، واتفقا على أن كافة السلطات والحقوق، التي كان يتمتع بها التاج قبيل الاستقلال، ستقلد للدولة الجديدة اعتباراً من ثلاثين نوفمبر 1967م تاريخ استقلالها، واتفقا على إقامة علاقات دبلوماسية بين بلديهما وتبادل السفراء.

وأحيط الوفد البريطاني علماً بالتصريحات العامة الصادرة عن الجبهة القومية من أن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، ستضمن سلامة أفراد الجاليات الأجنبية التي تعيش في المنطقة، وبحث الوفدان بعض المواضيع الهامة للجانبين بما فيها موضوع المساعدات.

وأكد وفد الجبهة القومية على ضرورة استمرار المساعدة المالية البريطانية لمواجهة متطلبات المؤسسات المدنية والعسكرية وتطوير البلد وتسليح قوات الدفاع، فيما كان الوفد البريطاني يرى أن الوقت، قبيل الاستقلال ، قصير جداً لاستكمال المحادثات حول موضوع المساعدة المالية الحالية للأغراض المدنية والعسكرية، لفترة ستة أشهر اعتباراً من ديسمبر 1967م.

اللورد شاكلتون قام بإبلاغ وفد الجبهة القومية تمنيات الحكومة البريطانية والشعب من أجل مستقبل أفضل لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، وأكد رغبتهم في المساعدة من أجل ازدهارها وأمنها على أسس من الاحترام المتبادل والمساواة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل