آخر تحديث : الثلاثاء 2018/07/17م (15:59)
"الأمناء" تستضيف الشيخ (مهدي العقربي) في حوار ساخن: بئر أحمد تحتاج من السلطة المحلية معايير التوصيف الإداري
الساعة 09:38 PM (الأمناء / حاوره/ أ. عبدالله عيدروس علي :)

 

منطقة (بئر أحمد) الواقعة إلى الشمال الغربي من العاصمة عدن "مشيخة العربي سابقاً" تعاني اليوم من فقدانها للعديد من متطلبات العيش الكريم والمستقر والتي تقع مسؤولية توفيرها على عاتق الدولة المركزية ممثلة بديوان المحافظة ومكتب المديرية بأجهزتها التنفيذية المتخصصة والمختلفة .

فهذه المنطقة وبالرغم من أهمية موقعها ودورها التاريخي النضالي المعروف ، أكان في الماضي أم في الحاضر القريب ، في الدور والدفاع عن العاصمة عدن ، لازالت تعاني وحتى يومنا هذا من فقدان لأهم المشاريع والخدمات الرئيسية.. ولتسليط الأضواء على كل ذلك التقت "الامناء" بالشيح  /  مهدي سالم صالح عبيد ، شيخ منطقة بئر أحمد ، وأجرت معه الحوار التالي:

 

 

  • بعد هذه الاستهلالية والمقدمة للحوار معكم، هل لكم في البداية إعطاء القارئ الكريم لمحة موجزة عن تاريخ وحاضر مدينة بئر أحمد إن صح لنا تسميتها اليوم؟
  • في البداية نشكركم على هذا الاهتمام ودعوتكم لنا لإجراء هذا الحوار في توقيته بالزمان والمكان المناسبين ، وهو إن دلّ فهو يدل على عراقة وأصالة هذه المنطقة بئر أحمد (بلاد العقارب) ، وبالإجابة على سؤالكم عن منطقة بئر أحمد فهو ليس بجديد عن هذه المنطقة التي هي الجزء الرئيسي الأصيل في تاريخ محافظة عدن.

 بئر أحمد منطقة عريقة في أصالتها وهويتها وتاريخها وموروثها وطبيعة مجتمعها المسالم ، ارتبطت بحقب التاريخ الماضي الناصع والحاضر اليوم ومستقبل مشرق - بإذن الله - كما تتطلع إليه بئر أحمد ، كانت الدولة في وسط الدويلات سابقاً ، وجزءاً من الدولة فيما بعد في ظل النظام الجمهوري اليوم ، ذات موروث ، ارتبط أبناؤها بموروث الزراعة وفلاحة الأرض كمهنة أساسية إلى جانب المهن الأخرى متمثلة بالصيد والساحل ، كما هو ارتباطها بالزراعة والداخل ، إضافة للمهن الحرفية المتعددة .. يتحلى أبناء منطقة بئر أحمد بالأصالة والتكاثف والتكافل فيما بينهم والمواقف المتبادلة تجاه بعضهم ، وهو ما يعزز وحدة النسيج الاجتماعي والروابط الأسرية في تكاثفهم وتوادهم كالجسد الواحد.

 

  • عقب هذا الموجز عن تاريخ المنطقة وواقعها اليوم.. حبذا يا شيخ "مهدي" لو لخصتم لنا وإلى جهات الاختصاص أبرز الهموم والمشاكل التي يعاني منها سكان بئر أحمد اليوم، وكذا أهم المشاريع التي أنتم بحاجة مُلحّة لها الآن أكثر من أي  وقت مضى في ظل التوسع العمراني والزيادة المضطردة في أعداد السكان.

 

  • بئر أحمد  وللأسف نقول أن أكثر ما تحتاجه وتفتقر إليه من أجهزة الدولة والسلطة المحلية هي معايير التوصيف الإداري لها ، فلا هي في توصيف المناطق الريفية وما تحتاجه مناطق الريف من خطط وأهداف التنمية المستدامة ، ولا هي ضمن توصيف المدن التي تتطلب من الخطط والاحتياجات التنموية بعكس متطلبات المناطق الريفية ، وعلى الرغم مما تشهده منطقة بئر أحمد من نهضة عمرانية وأصبحت مأوى للكثيرين من أبناء محافظة عدن بمختلف مديرياتها وشرائح مجتمعها ، إلا أنها تفتقر لأبسط المتطلبات التي يتوجب على السلطة المحلية النظر فيها بعين الاعتبار ، وعلى سبيل المثال وليس الحصر نوجزها فيما يلي:
  • تفتقر منطقة بئر أحمد لخدمات شبكة المجاري وبروز الآبار الراشحة لمياه الصرف الصحي ، وبرغم من أن المنطقة غنية بالحوض المائي الغني بالثروة المائية ممثلاً في حقل بئر أحمد الذي يغذي ويموَّل ما نسبته 80% من الاستهلاك اليومي لمديريات م/عدن ، وحجم الضرر البيئي لهذه الحفريات الراشحة وما قد يترتب عليه من تلوث  بيئي في ظل التوسع العمراني ، إلا أن تجاهل هذه الخدمة وتغييبها عن المنطقة سيترتب عليه مآلات سلبية وانعكاسات لا تحمد عقباها على مستقبل مصدر التغذية الرئيسي لمحافظة عدن في حقل مياه بئر أحمد ، إضافة إلى طفح الآبار الراشحة وأثرها على صحة البيئة وتفشي الأمراض والأوبئة الفتاكة ، مع عدم توفير أبسط المعالجات وفق الحد الأدنى في توفير بوزة شفط المجاري وعواقب تغييبها على المستقبل المنظور.
  • عدم توفير سيارات وأدوات تجميع القمامات ونقلها ووضع هذا المطلب ضمن خطط مكتب الأشغال بالمديرية وأعمال صندوق النظافة وتكدس القمامات ، وكأن منطقة بئر أحمد ليست جزءاً من النظام الإداري لمديرية البريقة واستحقاقها لفتة نظر ضمن سلَّم وجدول أعمال المكاتب الخدمية بالمديرية.
  • غياب برنامج الصيانة الخدماتية من الطرقات والمدارس والوحدة الصحية ورفدها بالمتطلبات والاحتياجات الضرورية اللازمة وما يتخذ من إجراءات ترميمية للبعض منها لا تلبي تحقيق خطط التنمية الشاملة المستدامة.
  • عدم إدراج مدارس منطقة بئر أحمد في أعمال التوسعة ، حيث بلغت القدرة الاستيعابية في الفصول في مدارس بئر أحمد ومدرسة القلوعة قد تجاوزت الحد الأعلى ونقص الكادر الوظيفي برغم المناشدات إلا أنها لا تجد الآذان الصاغية.
  • تحتاج إلى وسائل الرش من قبل صحة البيئة في ظل تفشي البعوض الناقل للأمراض المعدية والآثار السلبية الناتجة عن قرب مقلب القمامة التجميعي والمجمع لنقل القمامة والذي يقع على مسافة ليست ببعيدة عن منطقة بئر أحمد.
  • إضافة لذلك ضعف شبكة المياه وعدم مواكبة التوسع العمراني واحتياج المنطقة لذلك رغم مرور خطوط نقل وتوزيع المياه لمديريات محافظة عدن بمحاذاة منازل منطقة بئر أحمد واحتياج المنطقة لتوسعة شبكة توزيع المياه.
  • الحاجة لصيانة خطوط الإنارة ولو بصورة دورية وهو ما لا يتم إلا بجهود ذاتية وعناء المتابعات الفردية واستجابة شبه معدومة.

 

  • والآن ومن خلال موقعكم كشيخ لهذه المنطقة ، ما هي المهام الرئيسية التي تقع على عاتقكم اليوم تجاه من منحوكم هذه الثقة؟ وما هي إمكانياتكم المتاحة لتقديم الدعم الممكن من قبلكم لأهلكم وناسكم في ظل عجز وتقاعس أجهزة الدولة وفي المقدمة منها قيادة مديرية البريقة والتي تقعون في نطاقها الجغرافي والإداري والتنفيذي؟.
  • نؤدي ومعنا كوكبة من الخيرين والمخلصين والمشهود لهم بمسيرة الاعتناء ، في تحقيق المصالح العامة بجهود ذاتية كلٌ من منطلق مسؤوليته الأخلاقية ووازع الضمير فيما هو بمقدورنا فعله ، ولن نبخل في تقديم ما نستطيعه وإلى جانبنا الخيرين من أبناء المنطقة لتغطية عجز السلطة المحلية في الإيفاء بالتزاماتها.

وأما ما يمكن تأديته في الجوانب الاجتماعية ، فهذا لا نتفاخر فيه بقدر ما نعتبره من واجب الواجبات التي مهما بذلنا فها فهي قليلة في حق أهالينا ومجتمعنا ، مهما بذلنا من المساعي أو قدمنا من التضحيات فالواجبات المترتبة والاستحقاقات كبيرة ولن نكون إلا في الموقع الذي يرتضيه كل من يضع ثقته فينا وكل من يشاطرنا هذه المسؤولية ويقف معنا وإلى جانبنا وإسنادنا في هذا المضمار.

 

  • اليوم تعاني معظم ، إن لم نقل كل ، مناطق مديريات عدن العاصمة من ظاهرة إطلاق الرصاص العشوائي طيلة أوقات اليوم وحتى في الساعات المتأخرة من الليل ، مما يتسبب في وقوع ضحايا وإصابات في ظل صمت وعجز مريب من قبل أجهزة الدولة المعنية - إن كانت هناك دولة طبعاً - وفي هذا الصدد ما هي الكلمة أو المناشدة التي يمكنكم توجيهها للمختصين وأن يمارسوها على أمل القضاء المبرم والتدريجي لها؟.
  • ظاهرة إطلاق الرصاص عامة على مستوى المحافظة ، خاصة على مستوى منطقتنا ، فرضتها ظروف استثنائية يمر بها الوطن بشكل عام ، وهذا من وجهة نظري الخاصة هي سقوط وانهيار أخلاقي في صفوف بعض أفراد المجتمع يتطلب منا جميعاً ابتداءً من الهرم الأدنى متمثل في رب الأسرة أولاً ، واجبات حسن التربية والتنشئة وإنكار الظاهرة المتمثلة في انحراف السلوك ، فهي من واجبات رب الأسرة أولاً ومن العقلاء في المجتمع ومن المشايخ والأعيان ومن الخطباء والمرشدين الواعظين في مكافحة هذه الظاهرة دينياً وأخلاقياً وسلوكياً ، لإسناد أجهزة الأمن العام في تحقيق الأمن والاستقرار ، فالمواطن يجب أن يكون رديفاً إلى جانب الأمن العام وعنصراً إيجابياً لتحقيق الخطط الأمنية وركائز بناء الدولة يقوم في الأساس على تدعيم ركائز الأمن والاستقرار.

 الدولة يجب أن تظل باقية دولة النظام والقانون والعدالة والمساواة لا بديل عنها على الإطلاق ، غياب الدولة ينعكس آثاره سلباً على حياتنا وسلامة مجتمعنا ، ووجود الدولة نماء المجتمع وازدهاره وارتقاؤه ضد مستوى الطموحات ، فالدولة هي الشعب والعكس كذلك ، ولن نكون إلا عنصراً فعالاً ومساهماً في تثبيت دعائم الدولة وفرض هيبة النظام والقانون وهو مرجعتنا جميعاً. وهذه الظاهرة منكرة يجب علينا إنكارها ونبذ المتسببين فيها حتى يستعيدوا رشدهم ويدركوا خطأ ما يرتكبونه.  

 

  • كلمة أخيرة تودون قولها في ختام هذا اللقاء ؟
  • نحن ومن منطلق واجباتنا الاجتماعية تجاه أبناء منطقتنا.. يجب علينا تقديم الشكر والتقدير لكل الحريصين على وحدة المجتمع وسلامته وأمنه واستقراره ونسيجه الاجتماعي لن نكون إلا حيثما يرتضيه أهلنا وأبناءنا وذوينا وآبائنا وإخواننا أن نكون .. نسأل الله أن يوفقنا لتقديم ما هو أوسع من قدراتنا المتاحة ونطلب المعذرة في القصور ونشكر كل من يلتمس لنا العذر ، وأما مجهودنا فهذا واجبات تفرضها وتقتضيها علينا الضرورة على تأديتها.

كلمتي لأهالي منطقة بئر أحمد وأهالينا أن يوحدوا صفوفهم وأن يدركوا المخاطر المحدقة بنا ومن حولنا وأن يحافظوا على الأمن والأمان والسكينة العامة ونبذ الخلافات ورص الصفوف وتعاضد ذات البين .

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل