آخر تحديث : الأحد 2017/12/17م (14:21)
الشيخ سعيد بن عمر بن عبيد باغريب..شخصية سبقت عصرها
الساعة 09:08 PM (الأمناء نت / كتب/ نصر بن مبارك باغريب)


ولد بمدينة تريم بحضرموت، وتقدر سنة مولده في أواخر القرن التاسع عشر أو أوائل القرن العشرين الميلادي، تعود جذور أسرته لمدينة الشحر بحضرموت، حيث أنتقل أجداده من الشحر إلى قرية الحجيل (تبعد عن مدينة تريم بعدة كيلومترات)، ثم انتقلوا إلى حافة خيلة بتريم، وأستقر الحال بمعظم تفرعات الأسرة حالياً بحافة المحيضرة بتريم، فيما بقي الدار القديم عامراً إلى الآن بحافة خيلة بتريم.
دفعه والده، هو وشقيقه/أحمد عمر بن عبيد باغريب، لتلقى العلم في مساجد وكتاتيب مدينة تريم وظهر عليه التفوق والنبوغ المبكر والشخصية المستقلة والشديدة التمسك بقيم الحق والعدل والمساواة منذ الصغر، فقد حفظ القرآن والحديث وتفقه بعلوم الدين الاسلامي منذ سنوات صباه الأولى.
حاز على سمعة طيبة واحترام سكان مدينة تريم من عاصروه من العلماء بتريم، وواصل تحصيل العلم والتفقه حتى أضحى من علماً من أعلام مدينة تريم وأحد مشائخها المشهورين، إلى جانب شقيقه الشيخ/أحمد بن عمر بن عبيد باغريب الذي داع صيته وتفقه بالدين في تريم.
أضحى الشيخ/سعيد بن عمر بن عبيد باغريب، قطبا مهما للفقه والافتاء والمعرفة بالدين الاسلامي في مدينة تريم، وكان أحد القائمين على مسجد المحضار الشهير في وسط تريم، كما كان الشيخ سعيد باغريب شغوفا بالتثقيف الذاتي والتعلم فنهل من مختلف صنوف العلم والمعرفة فكان يقرأ بنهم لا نظير له، مما فتح ووسع من مداركه وآفاق تفكيره ونظرته العميقة الشاملة.
  ونتيجة للظروف المعيشية التي عانت منها حضرموت وتريم خاصة قرر الشيخ سعيد باغريب السفر وكانت الهند مقصده ولعدة مرات حتى ألتحق بالمعهد العسكري هناك (أسوة بالكثير من الحضارم المهاجرين للهند) وتخرج منه كضابط في الجيش الذي كان يخضع للاستعمار البريطاني بالهند، ظل لبضع سنوات بالهند، ثم عاد إلى حضرموت، ثم إلى المملكة العربية السعودية حيث عمل ككاتب وصحفي في إحدى الصحف التي كانت تصدر في مكة المكرمة، كما كان له مقالات في صحف عديدة تحمل روح التطوير والاصلاح والتمسك بقيم الحق ونبذ الخرافة والعنصرية.
سبق الشيخ/سعيد بن عمر بن عبيد باغريب، عصره في رؤاه وطروحاته التي يكتبها أو يصرح بها، فقد كان يدعو إلى التخلص وإزالة أي خزعبلات وخرافات أو ممارسات أو عادات تؤثر على جوهر الدين الاسلامي بوصفه دين للعالمين جميعاً، مما أدى إلى تعرضه لحملات ظالمه وخبيثة من بعض أصحاب النفوذ الديني في مدينة تريم، وبلغت أذيتهم إلى التشكيك بصلاته، غير ان تلك الحملات التي يقف وراءها أصحاب المصالح والنفوذ الديني بتريم ممن شعروا بالخطر من دعوات الشيخ سعيد بن عمر باغريب، التصحيحية، والتي لم تجد في النهاية صدى لها بين أوساط سكان تريم خاصة وحضرموت الذين ناصروه ووقفوا إلى جانبه وتصدوا لأصحاب الافكار المضلة وردوهم على أعقابهم، كما شنت تلك القوى أيضا في حقبة لاحقة حملة ظالمة مشابهة ضد الشيخ/محمد أحمد الشاطري الذي كان ينادي بتخليص الدين من العادات والخرافات والعنصرية التي ليس لها علاقة البتة بالدين.
ولازال سكان تريم من كبار السن يتذكرون سيرة الشيخ/سعيد بن عمر بن عبيد باغريب، ومدى علمه وفقه ومساهمته في توضيح وتبيان الكثير من الشعائر والعادات، وفي تقديم الفتوى والنصيحة المستندة لتعليم الدين الاسلامي وفق المذهب السني الشافعي النقي..، ان الحاجة ملحة الآن لأحفاد الشيخ سعيد باغريب، لجمع تراثه العلمي والفقهي، وجمع كتاباته الفكرية والصحفية وتقديمها بكتاب موثق للأجيال الحاضرة والمقبلة، رحمة الله على الشيخ سعيد باغريب ,اسكنه فسيح جناته، وجزاه الله كل خير عن الآمة.
...................................

????????????????

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل