آخر تحديث : الأحد 2017/12/17م (14:21)
الى علماء وحكماء وعقلاء اليمن!
الساعة 11:59 PM (الأمناء نت / تقديم /يحيى عبدالله قحطان)

 

قال الله تعالى(( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ? وَأُولَ?ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))

لا ريب إن ما حدث ويحدث في اليمن شمالا وجنوبا من اختلالات امنيه،وافعال مأساويه ،ومجازر وحشيه وحروب عبثيه ،واغتيالات جماعيه،وتفجيرات انتحاريه،هنا وهناك لم يشهد لها التاريخ مثيل ،لا في عهد الاستعمار والامامه ولا في عهد التشطير،حيث اصبحت اليمن للاسف الشديد ساحه للصراع المحلي والاقليمي والدولي،كل هذه الافعال المشينه والحروب الهمجيه والتي تغذيها قوى النفوذ والتكفير والتعصبات الحزبيه والمذهبيه والطائفيه والسلاليه المقيته ،والاستئثار بالسلطه والثروه والمنطلقه من اجندة اتفاقيه (سايكس بيكو،والفوضى الخلاقه) ،
ان تلك الاعمال الوحشيه تعتبر من الجرائم النكراء التي لا تسقط بالتقادم ،والتي يمقتها ديننا الاسلامي الحنيف ،وسائر الديانات السماويه ،والاعراف الدوليه ،اذ انها تعتبر اعتداء على اسلامنا ومصائرنا ومستقبل اجيالنا ،والسؤال الذي يضع نفسه امام علماء وحكماء وعقلاء اليمن ،اي ذنب جناه الجنوبيون الوحدويون حتى تشن عليهم الحرب العدوانيه التكفيريه عام 94م من قبل المؤتمر والاصلاح وحلفائهما ،تحت مبرر ان الجنوبيين (شوعيون).
وفي عام 2015م تشن الحرب الثانيه على شعبنا الجنوبي اليمني العربي المسلم ،من قبل المؤتمر وانصار الله وحلفائهما،تحت مبرر ان الجنوبيين (داعشيون)؟ وبالله عليكم يا اخوة الاسلام كيف تحول شعبنا الجنوبي المسلم من شوعيين الى داعشيين؟ وفقا لفتاوى التكفيرين الذين يشترون بأيات الله ثمنا قليلا ،مالكم ياقومنا كيف تحكمون ؟وقبل هذه الحرب الاخيره حدث الانقلاب على الشرعيه الدستوريه ممثله بالاخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهوريه ،حيث تم فرض الاقامه الجبريه عليه في صنعاء ،وملاحقته الى م عدن للتخلص منه ،
وفي هذا الصدد ليعلم اولئك الذين خططوا للعدوان ،واصدار فتاوى التمترس والتكفير  بأجتياح عدن المدنيه والحضاريه وجنوبنا المسالم ،انهم بذلك قد ارتكبوا ظلما عظيما ،وخطأ كبيرا ،واثما مبينا ،وبذلك العدوان الوحشي يكونون قد اصابوا الوحده الاندماجيه التي تحققت بين دولة الجنوب ودوله الشمال عام 90 قد اصابوا هذه الوحده المغدور بها في مقتل ،والله المستعان. وهنا يتسائل الضمير اليمني والعربي والاسلامي بأي حق يتم انتهاك حرمات الله وتقويض السكينه العامه والسلم الاجتماعي ،والحياة الانسانيه المعصومه التي كفلها الله عز وجل وحرم الاعتداء عليها ،وتقويض امنها وعيشها وسعادتها في يمن الايمان والحكمه ؟ وخاصه في الجنوب المسلم والمسالم بعلمائه الربانيين الذين نشروا الاسلام في شرق اسيا وافريقيا وانحاء الارض،ترى من هدم المدن والقرى والمساجد والمدارس والمستشفيات على رؤوس ساكنيها ؟من قتل الحرائر الماجدات المحصنات المؤمنات الجنوبيات والشماليات ،والاطفال في احضانهن والاجنه في احشائهن ؟من قتل العلماء وائمه المساجد والعجزه والمدنيين المسالمين،والجنود والضباط والكوادر ،واخيرا الهجوم على مقر البحث الجنائي م عدن خورمكسر؟
((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ))
اي ذنب جنته عدن الوادعه عدن المدنيه الحضاريه والمسالمه ،عاصمه الجنوب ،وحاضنة اليمانيين شمالا وجنوبا ؟حتى يتم اعلان حرب الرده والانفصال عليها واستباحه دماء وقتل ابنائها ،وترويع وتشريد اهلها وساكنيها المدنيين،وتعريض عدن والجنوب للسلب والنهب للمعسكرات والمنشئات والمصانع والتعاونيات،والممتلكات والاراضي العامه والخاصه والثروات،وتسريح المؤسسات الامنيه والعسكريه والمدنيه للدوله الجنوبيه ؟حتى اصحاب الاقلام الحره تم الاعتداء عليهم والتنكيل بهم كما حصل لصحيفة الايام الغراء ،المنبر الحر لكل اليمنيين ،والاعتداء على مقرها ومنزل رئيس تحريرها ،في صنعاء وعدن ،ومحاولة اغتيال المناضل الكبير الشهيد باذن الله تعالى (الاستاذ/هشام باشراحيل) طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته،واستمرار سجن حارسها المناضل احمد عمر المرقشي ،ظلما وعدوانا ،
وكذلك ماحصل ويحصل حاليا من فتن ومحن وتجويع وتنكيل وتشريد وحروب وحشيه ،في سائر المدن والقرى اليمانيه شمالا وجنوبا ،نخرب بيوتنا ونسفك دمائنا بأيدينا،ويقتل بعضنا بعضا بدم بارد ،لا يعرف القاتل لماذا قتل ولا المقتول لماذا قتل ،والله المستعان،وهو حسبنا ونعم الوكيل،ولا حول ولاقوة الا بالله العلي العظيم ،مع العلم ان ديننا الاسلامي الحنيف ،برسولنا سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم قد جاء ليعصم ويحافظ على دماء المسلمين واموالهم واعراضهم ،ولكي ينشر السكينه العامه والسلم الاجتماعي والعداله والمحبه والحريه والمساواه ،والتآخي والوئام والتسامح والامان ، والتصالح والسلام ،والتعايش السلمي بين كافة الناس على اختلاف اجناسهم والوانهم واديانهم ،ومن اجل ذلك حرم الاسلام تحريما قاطعا قتل النفس المعصومه والاعتداء عليها باي حال ،وخاصه قتل النساء والاطفال والشيوخ والعلماء وذوي العاهات والمدنيين ،وحرم قصف وهدم المساجد على رؤوس المصلين ،والمساكن على رؤوس ساكنيها المدنيين والآمنيين ،فهذا رسولنا الاكرم عليه الصلاة والسلام كان يوصي قادة الجيوش الاسلاميه عند محاربة الكفار الحربيين المعتديين قائلا (لا تقتلوا طفلا لا تقتلوا امرأة ولا شيخا ولا كاهنا في صومعته ،ولا تهدموا منزلا ولا تقطعوا شجرا ....... )
ذلك ان للانفس البشريه ايا كانت لها حرمه عند الله تعالى وعند خلقه ،قال الله عز وجل ((مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ?))
(( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ))
وفي خطبة حجة الوداع قال رسولنا الكريم (ايها الناس ان دمائكم واموالكم واعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ،الا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)
وقال عليه الصلاة والسلام (اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)
وجاء في الحديث الشريف (من حمل علينا السلاح فليس منا ،ومن اشار على اخيه بحديده لعنته الملائكه )
فأذا كان هذا المعتدي قد استحق اللعنه وهي الطرد من رحمة الله بمجرد الاشاره على اخيه بحديده،فما بالكم يااخوة الاسلام بمن يعلن الحرب على اخوانه واستحضار جميع اسلحة الدمار الشامل ليهلك الحرث والنسل ويدمر العباد والبلاد ،والقضاء على كل المنجزات والبنا التحتيه ،والافساد في الارض بعد اصلاحها،كما حصل باعلان الحرب العدوانيه التدميريه على عدن المدنيه الحضاريه والجنوب المسالم ،
وفي هذا الصدد اذا كانت الحرب العدوانيه التي شنت على الجنوب عام 94م والتي لم تندمل بعد جراحاتها القاتله حتى يومنا هذا، قد حولت الوحده المغدور بها التي تمت بين الشمال والجنوب عام 90م الى موت سريري، فأن الحرب الوحشيه الثانيه والتي شنت على عدن والجنوب ظلما وعدوانا في شهر مارس 2015م تعتبر هذه الحرب العدوانيه والكارثيه بمثابة الموت الحقيقي للوحده وتشييعها الى مثواها الاخير ،والله المستعان وانا لله وانا اليه راجعون،
لذلك كله فأن المطلوب من علماء وحكماء وعقلاء اليمن شمالا وجنوبا ،والقوى الخيره والقيادات المحليه والاقليميه والدوليه ،العمل فورا على وقف الحروب الاهليه والعسكريه العبثيه الانتحاريه ،التي تدار رحاها بين الفرقاء والاطراف اليمانيه ،وسحب القوات الانقلابيه المعتديه من بقية المحافظات الجنوبيه،واطلاق سراح جميع المعتقلين ،مع العلم ان الرهان على الحسم العسكري لن يتحقق ،لا لهذا الفريق ولا ذاك ،فلن يكون في هذه الحروب العبثيه لا منتصر ولا مهزوم ولا غالب ولا مغلوب ،بل سيجد الجميع انهم في الاخير مهزومون جميعا،وسيندمون في حين لا ينفع الندم،كما ينبغي على علماء وحكماء وعقلاء اليمن الغاء الفتاوى التكفيريه التي صدرت على شعبنا الجنوبي المسلم ،واعادة كل المؤسسات الامنيه والعسكريه والمدنيه الجنوبيه والتي تم تسريحها عام 94 ،مذكرين ان اليمن كان في صدر الاسلام يتكون من ثلاثه مخاليف ،مخلاف صنعاء ،ومخلاف الجند،مخلاف حضرموت ،ولم يعلن رسولنا الكريم الوحده او الموت ،بل لم يعلن الاسلام او الموت ،الاسلام نعمده بالدم ،وهكذا فمن باب اولى لا اكراه في الدين ولا اكراه في الوحده الاندماجيه ،مع ان الوحده خيار سياسي ،واذا كان رسولنا محمد صلى الله عليه واله وسلم يقول (لهدم الكعبه حجرا حجرا اهون عند الله من سفك دم امرئ مسلم)فهل الوحده المغدور بها والتي يتغنى بها المتنفذون والفاسدون كذبا وزورا اعظم عند الله تعالى من الكعبه المشرفه ؟ مالكم ياقومنا كيف تحكمون ؟ لذلك فأنه يجب اعطاء شعب الجنوب حقه الشرعي في تقرير مصيره والذي كفلته الشريعه الاسلاميه السمحاء ،وكل الشرائع السماويه والقوانين الدوليه،مذكرين انه  ،تجمعنا مع اخواننا في الشمال الاخوه الايمانيه القائمه على التراحم والتصالح و التسامح والتكافل والعلاقات المتكافئه والاحترام المتبادل وتعزيز وشائج القربى وحسن الجوار والمصالح المشتركه وترسيخ الامن والاستقرار بين الشمال والجنوب ، و العمل على اصلاح ذات بيننا كيمنيين وبين اخواننا في دول الخليج العربي ،وخاصه السعوديه والامارات ،اصلاح يقوم على حسن الجوار والاحترام المتبادل،والعلاقات الاتحاديه المتكافئه (والصلح خير) قال الله تعالى (( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ? وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ))
وكفى الله اليمن شمالا وجنوبا ودول الجوار هذه الحروب الدهماء والفتن العمياء، التي وقودها جثث وهام ،والتي اهلكت الحرث والنسل ،والبشر والحجر ،والمدر والشجر،والله المستعان ،قال الله تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ? وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ? وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) صدق الله العظيم
اللهم اجمع شملنا واحقن دماء اليمنين واخواننا في دول الخليج وامتنا العربيه والاسلاميه ،واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين ،وجنبنا الفتن والمحن والحروب والازمات والامراض والاوبئه ماظهر منها وما بطن ،اللهم آمين ،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ،

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل