آخر تحديث :الثلاثاء 25 يناير 2022 - الساعة:11:02:38
كيف يمكن للصحافة الاستقصائية أن تسهم في عملية السلام في اليمن؟
(الأمناء نت / كمية هائل :)

قضت الحرب اليمنية على بقية حرية التعبير التي كان الصحفيون يتمتعون بها في البلد. وقد انتهى مصير العشرات منهم إما قتلا أو اختطافا أو إخفاء قسريا ومنهم من وضع ضمن صف المحكوم عليهم بالإعدام. من ضمن قائمة تضم 180 دولة جاءت مرتبة اليمن 167 في حرية الصحافة، حسب تصنيف “صحفيون بلا حدود”. وعلى الرغم من كل ذلك، فإنه لايزال هنالك بعض الصحفيين اليمنيين الشجعان الذين يعملون على نشر تحقيقات استقصائية ذات أهمية. يخاطر هؤلاء الصحفيون بأرواحهم؛ فهم يتجاوزن مجرد التغطية للأحداث إلى العمل على كشف النشاطات الخفية للمتنفذين وملاك السلطة والأموال. يذهب أصيل سارية – وهو حائز على جائزة في مجال التحقيق الاستقصائي- إلى أن الصحافة الاستقصائية، بوصفها أداة لتحقيق الشفافية، تنطوي على إمكانيات المساهمة في تحقيق سلام في البلاد؛ ومن هنا، فإنه ينبغي دعمها ليكون لها مكانتها التي تستحقها في اليمن.

والصحافة الاستقصائية أداة قوية عندما تستخدم بصورة صحيحة. ومن هنا، فإنّ إيجاد مؤسسات تدعم هذا النوع من الصحافة قد يعزز من ثقافة الشفافية التي من شأنها أن تكون أداة ردع لأطراف الصراع المتورطة في انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، والحقوق المدنية، وحقوق النساء والأطفال، دون أن تخضع لأية محاسبة. وهذا يعني أن دعم مجموعة الصحفيين الاستقصائيين اليمنيين الناشئين – رغم التحديات التي على الأرض- أمر ذو أهمية حيوية من أجل مستقبل اليمن.

وبطبيعة الحال، فإنّ إظهار الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان وجوانب الفساد في البلد يتطلب عملا صحفيا يتسم بالمهنية العالية وبالمثابرة الجادة والدقة الصارمة. لقد أصبحت اليمن مكانا تمارس فيه الجماعات المسلحة الخارجة على القانون ما يروق لها من أعمال ومخالفات. ومن هنا، فحتى تكون الصحافة قادرة على التأثير من أجل الضغط لتحقيق المحاسبة، فإنها بحاجة إلى أن ترقى في أدائها إلى مستوى المعايير الدولية. ولكي يستطيع الصحفيون اليمنيون مواجهة التحديات بالمهارات المطلوبة، فإنّ ذلك يتطلب تلقيهم للتدريب العملي والتمويل والدعم من قِبل شبكات الإعلام الإقليمية والدولية.ؤ

يوضح إلى  إن الصحفيون الاستقصائيون اليمنيون في ازدياد
على الرغم من أن الصحافة الاستقصائية غير راسخة الوجود بالشكل المطلوب في المشهد الإعلامي اليمني، فإن عددا من الصحفيين اليمنيين قد حازوا اعترافا إقليميا ودوليا. فعلى سبيل المثال، استطاع الصحافي محمد الحسني أن يفوز بجائزة ملتقى اريج السنوي للعام 2020 عن تحقيقه “محاجر الموت في اليمن، الهروب الكبير” الذي كشف عن هروب المصابين بكوفيد19 من مراكز الحجر التي أقامتها السلطات اليمنية: الحوثيون والحكومة المعترف بها دوليا. هرب المصابون بالفيروس مقابل دفع أموال للقائمين على تلك المراكز أو العاملين بها.

ويشيرو بالقول: "إلى أن الصحافة الاستقصائية لا تحتاج إلى أن تنال الجوائز حتى يكون لها تأثير على الأرض.  

فالتحقيق الذي جاء تحت عنوان “وثيقة سفر ” وهو من إنتاج شبكة أريج 2017 وبث على قناة DW دوتش فله الألمانية- قد كشف عن فساد كبير يواجه اليمنيين أثناء محاولتهم الحصول على جوازات سفر. وهو ما يضطرهم إلى اللجوء إلى السوق السوداء من أجل الحصول على الوثائق الوطنية وشرائها بمبالغ ضخمة تفوق إمكانياتهم. وقد كان للتحقيق صدى؛ فقد فرضت وزارة الداخلية في صنعاء إجراءات جديدة للحصول على الجوازات.

حيث كشف الصحفيون أيضا عن انتهاكات ضد حقوق الإنسان ترتكبها أطراف الصراع، وساعدت تحقيقات هؤلاء الصحفيين على توثيق وحفظ الأدلة التي من شأنها أن تفيد في عملية العدالة الانتقالية بعد الصراع. وعلى سبيل المثال، فقد كشف تحقيق ” أطفال تحت المقصلة ” الذي أنتجته شبكة أريج في العام 2017 عن إصدار القضاء اليمني لأحكام إعدام ضد أطفال دون السن القانونية في مخالفة للدستور والقوانين. استطاع التحقيق بعد بثه أن يوقف تنفيذ أحكام إعدام ضد بعض الأطفال؛ بل شكل ضغطا جديدا على السلطات القضائية التي لم تصدر أي حكم من هذا القبيل بعد بث التحقيق.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل
حصري نيوز