آخر تحديث :الاحد 23 يناير 2022 - الساعة:17:52:57
"الأمناء" نزلت منطقة (أمجبلة) لنقل معاناة أبنائها ..
دلتا أبين.. أخصب الأراضي تربةً وإنتاجًا في الجنوب
("الأمناء" تقرير/ عبد الله الظبي:)

يعد الري عبر مياه السيول في مناطق دلتا أبين شريان الحياة النابض

كيف يشكل تدمير الدفاعات الجابيونية وانهيارها خطرًا على الأراضي الزراعية؟

مزارع: تضرر 60 فدانًا من الأراضي الزراعية وبقي 250 فدانًا فقط

 

"الأمناء" تقرير/ عبد الله الظبي:

شهدت محافظة أبين خلال الفترة الأخيرة تدفق سيول كبيرة على "وادي بناء" لم يشهد لها مثيل، إذ بلغ ارتفاع منسوب مياهه أكثر من (4) أمتار مما يهدد باجتياح منطقة أمجبلة بمديرية بخنفر بأبين بعد تدمير الدفاعات الجابيونية وانهيارها بالكامل، كما جرفت السيول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تابعة لأبناء المنطقة.

واكتسحت سيول وادي بناء كل الدفاعات وكادت أن تصل إلى القرية لولا لطف الله بتوقف السيل الكبير الذي ضرب مناطق دلتا أبين، ومنها منطقة أمجبلة التي تقع شمال مدينة باتيس، غرب وادي بناء الشهير، وهي منطقة زراعية بامتياز كانت في سابق تصدر فاكهة الموز بدرجة أساسية قبل الحرب إلى دول الخليج ودول عربية آخر.

الأهالي طالبوا السلطة المحلية بالمحافظة ووزير الزراعة وحكومة المناصفة وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي أن يعطوا الزراعة عنايتهم فيما يتعلق بالدفاعات التي تضمن الحفاظ على المياه لري الأراضي الزراعية بدلاً من ذهابها حتى لا تجرف مياه السيول الأراضي الزراعية مرة آخر وربما القرى المجاورة لها.

ويعد الري عبر مياه السيول في مناطق دلتا أبين شريان الحياة النابض بالخير والرزق الوفير، وتعد دلتا أبين من أخصب الأراضي تربة زراعية في الجنوب وإنتاجًا لكافة الأنواع الزراعية من الخضروات والفواكه.

"الأمناء" نزلت الى منطقة أمجبلة بمديرية خنفر بمحافظة أبين لنقل معاناة أبناء المنطقة الذين تعرضت مزارعهم والدفاعات الجابيونية إلى الانهيار جراء سيول "وادي بناء" التي ضربت المنطقة في الأسابيع الأخيرة.

 

المنطقة في خطر حقيقي وكبير

وقال المواطن صالح يسلم شاعري، وهو أحد المزارعين في منطقة أمجبلة: "تضررت مزارعنا وأصبحنا اليوم مهددين جراء السيول الكبيرة التي ضربت المنطقة خلال الأيام الماضية".

وأضاف: "كما تشاهدون أصبحت الدفاعات الجابيونية في خبر كان نتيجة تضررها من السيول التي شهدتها المنطقة امجبلة خاصة ومدينة باتيس بشكل عام، وبعد هذا الدمار الشامل الذي حصل أصبحت المنطقة في خطر حقيقي وكبير".

وتابع: "تضرر 60 فدانا من الأراضي الزراعية والمتبقي 250 فدانا فقط من تلك الأراضي بعد أن كانت تعد من أهم المناطق الزراعية المصدرة لجميع الأنواع الخضروات والفواكه في مديرية خنفر".

وتابع: "نناشد الجهات المعنية في الحكومة وخاصة وزارة الزراعة والري والسلطة المحلية بالمحافظة بالإسراع في إصلاح الأضرار التي لحقت بهذه الدفاعات الجابيونية التي كانت تحمي المنطقة والأراضي الزراعية من السيول".

"منطقة أمجبلة أرض زراعية واقعة في أعلى منطقة لدلتا وكانت، ولا زالت منطقة أكثر البذور منذ أسست دلتا أبين"، هكذا يقول الناشط والمصور الفوتوغرافي فارس سليمان أبو الريش، أحد أبناء مديرية خنفر في حديثه لـ"الأمناء" عن المنطقة، والتي تعد من أفضل مناطق دلتا أبين.

واضاف: "بدأت زراعة قطن طويل التيلة، والذي كانت المصدر الاقتصادي لدلتا أبين حين تأسيسها لما لها من أهمية لبذرة القطن التي تغذي بذورها بقية مناطق الدلتا، وكان قطنها المميز في سوق البورصة في بريطانيا بعد حلجه في محلج القطن بمدينة الكود، ثم أدخلت ضمن خطة مسح الأراضي الزراعية عام 1973م من قبل الشركة البلغارية، ومسحت لتصبح حقل تجارب، لكن أحداث 1978م وما جرى بعد هذه الأحداث تغيرت بعض القوى التي كانت المخطط لهذا المشروع فأهملت إلى عام 1980م وبعد ما عانى أهلها من شرود مواشيهم وتدهور حالتهم المعيشية اتفقنا على إعادة زراعتها وتسبب ذلك العمل إلى تعرضنا للسجن ولكن صمود الأهالي وما آلت إليه أوضاعهم استمروا بزراعة أرضهم والتي تعتبر مصدر الدخل للأسر والمعتمد عليها".

وتابع: "لكن ما تتعرض له هذه المنطقة من إهمال أصبحت عرضة للانجراف من تدفق السيول فوق الحد المنسوب، حيث تقدر مساحة الأرض 340 فدانا جرفت منها السيول من عام 1982-2021م حوالي 60 فدانا قابلة للزيادة في وقتنا الحاضر، وأكثر خوفنا اليوم مما لحق بها من السيل الأخير الذي وصل انجرافه للمنطقة إلى قرب 25 مترا من مجرى القناة الرئيسية للمنطقة، وإن وصل إلى مجرى القناة التي تغذي المنطقة تعتبر المنطقة بأكملها في خبر كان لأنه بمجرد وصوله إلى مجرى القناة ستتحول مياه السيل بأكملها صوب المنطقة لأنها نازلة عن القناة".

وأكد: "قدمنا عدة شكاوى ومطالب إلى السلطة ممثلة بإدارة الري ولم يتم الأخذ بتقاريرنا أي اعتبار ولكن نتيجة ما لحق بها من السيل الأخير ووصوله إلى قرب القناة تقدمنا إلى إدارة الري ممثله بأخينا الشيخ عبدالله طبيق الذي تجاوب مع شكوانا، وتم نزوله مع أمين عام المجلس المحلي بالمحافظة مهدي الحامد ومعاينة ما تقدمنا به ولهم الشكر والتقدير للفتة الكريمة لتجاوبهم والنزول لمشاهدة الحدث عن قرب، حيث انصدموا مما رأوه من إهمال لهذه الأرض الزراعية، وتم الجلوس معنا ووعدونا بأنهم سيرفعون شكوانا إلى الجهات ذات العلاقة بعملهم ممثلة بوزارة الزراعة وإلى أن تستجيب وزراعة الزراعة نطالب القائمين على المنظمات الدولية والسلطة ممثله بمحافظ المحافظ ومدير عام مديرية خنفر الإسراع بالتواصل مع المنظمات الدولية التي تعتبر اليوم هي المنقذ الأول للمناداة تجاه البلاد، وما يعانوه من تدمر لبنيتهم التحية لمصادر دخلهم وأولها الأراضي الزراعية بضرورة الإسراع لوضع المعالجات والإسعافات الأولية لهذه الأرض الزراعية في ظل التغلبات المناخية والانخفاضات التي تأتي فجأة من خلال الإعلان عنها في مواقع الأرصادات الجوية بين لحظة وأخرى".

 

تعد رافدًا اقتصاديًا لكثير من القوى العاملة

فيما أشار المزارع محمد صالح الرعوي، أحد أبناء المنطقة، في حديثه إلى أن: "منطقة أمجبلة تعد رافدا اقتصاديا لكثير من القوى العاملة التي تأتي كعمالة مع تجار الموز من القرى المجاورة كالمسيمير وكدمة بن لعور وكدمة السيد قاسم وعبر عثمان والرواء، وغيرها من المناطق لنكون مصدر دخل لتلك العمالة التي لو قدر الله وانجرفت تلك الأرض لأصبحت تلك العمالة محرومة من دخلها التي تسد حاجة أسرها في هذا الوقت الذي أصبحت الحياة المعيشية تصعب على بعض الأسر من توفير متطلبات أسرهم من المواد الغذائية".

وأضاف: "نتمنى ممن ننشادهم الوقوف إلى جانبنا حتى نستطيع من خلالهم وبهم أن نحافظ على ما بقي من أرضنا، فالتاريخ سيسجل وقوفهم هذا بزمنه وبتاريخه التي ستقرأها الأجيال التي ستأتي من بعدنا وستكون لهم الأفضلية بعد الله للحفاظ على هذه الأرض الزراعية لهذه المنطقة لأهميتها التاريخية حين كانت منطقة إكثار البذور في خمسينيات القرن الماضي واليوم تصدر أجود أنواع الموز الحجري الذي افتخرت به محافظة أبين حين صدرته هذه المنطقة إلى السعودية وبلاد الشام كالأردن وسوريا.. فامجبلة أمانة لمن هم قائمين على السلطة في أبين كونهم رأس الهرم السلطوي بالمحافظة".

وأوضح عبدالله محول طبيق مدير وحدة الري بأبين أن "ما تعرضت له أبين خلال موسم الخريف لتدفق سيول مرفع منسوبيها، وبالأخص دلتا أبين وكان آخر هذه السيول في 9 أكتوبر الماضي الذي كان كارثيا على منشآت الري وعلى العقم الترابية والقنوات وجرف الأراضي الزراعية أدى إلى جرف التربة، وكان ارتفاع منسوبه في السد أكثر من ستة أمتار في وادي بناء، وكذلك وادي حسان تم جرف كل العقم الترابية تبتدئ من أعلى يرامس حتى أسفل حسان الملك والعوسج".

وأشار إلى أنه: "استشعارًا منا بالمسؤولية تم التنسيق مع وزارة الزراعة وبتوجيهات من المحافظ المحافظة، ووزير الزراعة ووكيل الوزارة لقطاع الري وتم نزول فريق هندسي، ونزول وكيل الوزارة لقطاع الري إلى دلتا للاطلاع عن قرب عما جرى في شبكة الري من أضرار، ووجه الفريق الهندسي برفع دراسات عاجلة حتى يتم وضع معالجات للأضرار وقد تم النزول إلى مناطق وادي بناء ابتداء من كبث وامجبلة وسد باتيس والهيجة وجحيصه والشرقية والفتح والديو وتبقى في وادي بناء المخزن والسادة والجرايب والسنة".

وأكد أنه: "تم النزول إلى وادي حسان المناطق خالف خبان والفشلة وجسر الستة وعقمة الحرمان والفرسان وعقمة عبدالله أحمد وتبقى يزعق ويرامس، وبالتعاون مع اللجنة المجتمعية الحصن مع مهندس من الري بالنزول وحصر الأضرار بالجسور والرفع من قبل المهندس دراسة بما تحتاجه الجسور من صيانة ولا زال التواصل مع الوزارة ومحافظ المحافظة لاستكمال النزول فيما تبقى من المناطق المتضررة وكل تلك السيول الجارفة التي تدفقت بفعل تأثيرات المنخفض الجوي الذي تأثرت به أبين وكل محافظات الجنوب الساحلية".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز