آخر تحديث :الخميس 16 سبتمبر 2021 - الساعة:14:31:35
صحيفة دولية : استماته حوثية للسيطرة على مارب لتعزيز موقع الجماعة في أي مفاوضات مستقبلية محتملة
(الامناء/العرب:)

زادت إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ المتشائمة، أمام مجلس الأمن بالتزامن مع التصعيد الحوثي على جبهات الصراع، من عتمة النفق المظلم الذي يواجهه اليمن منذ أكثر من ستة أعوام بعد اجتياح الحوثيين المدعومين من إيران العاصمة صنعاء ومدن أخرى.

وتزامنت إحاطة غروندبرغ مع تصعيد عسكري وتصريحات إقليميه تستبعد الحل السلمي. إذ قال وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحافي مع نظيره النمساوي ألكسندر شالينبرغ في الرياض الأحد، إن الحوثيين يرفضون وقف إطلاق النار.

على الجانب الآخر يسعى المبعوث الأممي إلى زيارة السعودية وسلطنة عمان خلال أيام للاجتماع بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في مقر إقامته في الرياض والالتقاء بالناطق باسم الحوثيين محمد عبدالسلام في مسقط.

ومهد غروندبرغ لزيارته إلى المنطقة بلقاء مع محمد بن عوض الحسان مندوب سلطنة عمان الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

وسبق وأن التقى وفد أمني عماني زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي في صعدة في وساطة لم تسفر عن تقدم يذكر في مسار المفاوضات.

ونقل الوفد العماني رسائل أميركية وأوروبية بشأن عواقب استمرار الحوثيين في رفض مقترحات وقف إطلاق النار ومواصلة التصعيد العسكري واستمرار الهجمات على مأرب.

ومرت أكثر من ست سنوات على سيطرة المتمرّدين الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، في بداية حملة عسكرية أدخلت أفقر دول شبه الجزيرة العربية في أتون حرب طاحنة لا تزال تحصد الأرواح والدمار.

وفيما يواجه الملايين من السكان أكبر أزمة إنسانية في العالم، تسير البلاد في نفق مظلم من دون حل في الأفق، رغم الجهود الدبلوماسية التي غالبا ما تصطدم بتعنت المتمردين المدعومين من إيران.

ويقول محللون إنّ ميزان القوى في اليمن انقلب لصالح المتمردين الحوثيين بعد سبع سنوات من المعارك التي عجزت خلالها القوات الحكومية، المدعومة من تحالف عسكري ضخم بقيادة السعودية، عن تحقيق انتصار.

وتقود الرياض هذا التحالف العسكري منذ مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا، وقد ساهمت ضرباته في استرجاع الأراضي الجنوبية من أيدي المتمرّدين الذين يسيطرون حاليا على غالبية الشمال ومناطق شاسعة في الغرب.

لكن يبدو أن المتمردين أقوى من أي وقت مضى بفضل قدرتهم على توجيه ضربات مؤلمة للقوات الحكومية وبلوغ أهداف في السعودية عبر الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة التي يمتلكونها ويطورّونها باستمرار.

وقال الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ماجد المذحجي “بعد سنوات، نشهد تغيرا في ميزان القوى بشكل كبير، وتشرذما لمعسكر أعداء الحوثيين بسبب القيادة السياسية للدولة”.

ويحكم الحوثيون المناطق التي يسيطرون عليها بيد من حديد، فيما تعصف الخلافات بمعسكر السلطة المعترف بها، خصوصا في ظل عجز الحكومة عن تقديم خدمات رئيسية ومطالبة جماعات انفصالية جنوبية بدور سياسي أكبر.

ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي لحقت بهم في الأشهر الماضية، يستميت الحوثيون حاليا للسيطرة على مدينة مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال، مما يزيد من الضغوط على القوات المدعومة من السعودية.

وبحسب المحلّل في مجموعة الأزمات الدولية بيتر سالزبري، فقد تحوّل الحوثيون بعد سنوات من القتال “من حركة متمردة محتواة نسبيا، إلى سلطات الأمر الواقع في العاصمة ومناطق يعيش فيها أكثر من عشرين مليون شخص”.

وصعّد المتمردون حملتهم للتقدم نحو مأرب. وقُتل المئات من الطرفين في المعارك الدامية وسط سعي الحوثيين الحثيث للسيطرة على المدينة الواقعة في محافظة غنية بالنفط، ما قد يعزز موقعهم في أي مفاوضات مستقبلية محتملة.

ويرى المذحجي أنّ أولويات الأمم المتحدة التي تحاول إحياء محادثات سلام، يجب أن تكون “وقف إطلاق النار خصوصا في مأرب”، معتبرا أنّه “إذا استمرت معركة مأرب فسيستمر الاشتباك في معظم البلد والتوتر والمزيد من التدهور”.


بيتر سالزبري: الحوثيون تحولوا من حركة متمردة إلى سلطات الأمر الواقع
ومع مباشرة السويدي هانس غروندبرغ هذا الأسبوع مهامه في منصب مبعوث خاص إلى اليمن. ترى الباحثة في شؤون اليمن في جامعة أكسفورد إليزابيث كيندال أنّ التحدي الرئيسي أمام المبعوث الجديد هو إيجاد صيغة لوقف إطلاق النار “يمكن أن يقبلها الحوثيون حتى يصبح بالإمكان البدء بعملية سلام”.

وتسلّم السويدي مهامه خلفًا للبريطاني مارتن غريفيث الذي حاول دفع الأطراف المعنية لإنهاء النزاع الدامي في البلد الفقير دون التوصل إلى نتيجة حاسمة.

وتدفع الأمم المتحدة وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إنهاء الحرب، فيما يطالب المتمردون بفتح مطار صنعاء المغلق منذ 2016 قبل الموافقة على وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وعقدت آخر محادثات سلام في السويد أواخر العام 2018 واتفقت خلالها الأطراف المتنازعة على الإفراج عن سجناء وتحييد مدينة الحديدة، التي تضم ميناء رئيسيا في غرب البلاد، عن ويلات الحرب.

وما زال السلام بعيد المنال في اليمن، حيث أقر غريفيث في مايو الماضي بعدم تحقيق تقدّم في جهود السلام الرامية إلى وضع حد للحرب المدمّرة.

وكان غريفيث وموفد الولايات المتحدة لليمن تيموثي ليندركينغ أجريا جولات مكوكية في المنطقة في الأشهر الماضية لدفع جهود السلام إلى الأمام ولكنها باءت بالفشل.

وكشف غروندبرغ في إحاطته أمام مجلس الأمن مساء الجمعة عن توقف عملية السلام في اليمن منذ سنوات، مطالبا أطراف النزاع بالانخراط في حوار سلمي مع الأمم المتحدة ومع بعضها البعض بشأن التسوية من دون شروط مسبقة.

وترى كيندال أنّه “دون جهود مهمة على المستوى المحلي، فلن يستمر أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه بوساطة دولية”؟

أما المذحجي، فيرى أنّه لا توجد “مؤشرات إيجابية في المرحلة القادمة” كون اليمن “سيشهد المزيد من التدهور العام الجاري والعام المقبل في حال بقي أحد الأطراف يشعر بأنه الأقوى”.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز