آخر تحديث :الخميس 05 اغسطس 2021 - الساعة:17:13:10
كيف تمارس إيران سياسة التمييز ضد عرب الأحواز؟
(الامناء نت / متابعات)

سلطت خبيرة الشؤون الإثنية في إيران بريندا شافر الضوء على معاناة عرب الأحواز في ظل سياسات القمع والتمييز التي يعتمدها النظام الإيراني ضدهم.

من شكاوى عرب الأحواز قيام النظام بتغيير مجرى نهر كارون الذي يمر عبر خوزستان

كتبت شافر، وهي أيضاً كبيرة مستشاري شؤون الطاقة في "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات"، أن عرب الأحواز أطلقوا في السابع من يوليو الحالي تظاهرات مكثفة ضد النظام في محافظة خوزستان. أثار النقص الحاد في المياه تلك الاحتجاجات وقد تصاعدت في 15 يوليو حين أغلق ناشطون أبرز الطرقات في المحافظة.

واقتحم المتظاهرون مكتب البلدية في مدينة الأحواز. ردت الأجهزة الأمنية على المتظاهرين مطلقة الذخيرة الحية ضدهم وقد ذكر ناشطون محليون مقتل ثلاثة متظاهرين بينما اعترف النظام بسقوط قتيل واحد. وأشارت تقارير إلى أن إيران اعترضت شحنات أسلحة غير شرعية في المحافظة وهو مؤشر إلى احتمال تصاعد أكبر في المواجهة مع قوات النظام.

دفعهم لترك أراضيهم
تعاني إيران من نقص مزمن في المياه. يصبح هذا النقص أكثر حدة خصوصاً في محافظات إيران الحدودية التي تسكنها أقليات إثنية. ترى الأخيرة أن هذه المسألة جزء من سياسة عمدية يتبناها النظام ضمن نهج إعطاء الأفضلية للفرس. ومن شكاوى عرب الأحواز قيام النظام بتغيير مجرى نهر كارون الذي يمر عبر خوزستان. ويقول هؤلاء إن طهران تعتمد هذه السياسة عن قصد لإجبارهم على مغادرة أراضيهم. في حين أن أزمة المياه قد تكون محفزاً للتظاهرات، لا يمكن إنكار الهوية الإثنية-القومية لها. كانت الهتافات واللافتات باللغة العربية من أجل تعبئة المزيد من الأحوازيين. وردد المتظاهرون هتافاً شعبياً يقول: "بالروح بالدم نفديك يا أحواز".

محاولات التذويب
أضافت شافر أن عدد الأحوازيين يقارب 5 ملايين نسمة. ويعيش هؤلاء في منطقتين استراتيجيتين: محافظة خوزستان التي تضم إنتاج النفط والغاز وموانئ بارزة، ومنطقة الخليج العربي بين بوشهر وبندر عباس التي تشهد حركة ملاحة بحرية بارزة. والأحوازيون هم من بين الأقليات الأقل اندماجاً في إيران. وفقاً لاستطلاعات الرأي، يتحدث 82% منهم باللغة العربية في منازلهم. طوال عقود، سعت طهران عمداً إلى تذويب عرب الأحواز في خوزستان، بسبب أهمية هذه المحافظة الاستراتيجية. يدير النظام برامج لتشجيع الفرس وأقليات غير عربية على الانتقال إليها من أجل تغيير الديموغرافيا.

تمييز في سوق عمل الطاقة
في تقرير ربيع 2021، أشار المقرر الأممي الخاص للشأن الإيراني جاويد رحمان إلى وجود "تقارير عن إخلاءات قسرية في مناطق الأقليات الإثنية" وهي تؤثر على الأحوازيين. ويواجه عرب الأحواز تمييزاً في سوق العمل ضمن قطاع النفط والغاز. يحصل الفرس على وظائف ذات مدخول مرتفع بينما ينتمي معظم الأحوازيين إلى العمال ذوي الياقات الزرقاء. في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، اعترف ممثل المرشد الأعلى في الأحواز محسن حيدري بأن العرب يشغلون فقط 5% من الوظائف في صناعة النفط ضمن المحافظة.

قتل العشرات
خلال السنوات الأخيرة، اندلعت المواجهات العنيفة بين النظام والأحوازيين. شنت الجماعات الأحوازية هجمات عنيفة وجريئة ضد الجيش الإيراني والحرس الثوري في خوزستان. حدث أكبر هجوم من حيث الجرأة في 22 سبتمبر (أيلول) 2018، حين هاجمت مجموعة مسلحة استعراضاً عسكرياً في مدينة الأحواز مما أدى إلى مقتل أكثر من 30 عنصراً في الأجهزة الأمنية إضافة إلى حاضرين.

عقب ذلك، أعدم النظام أكثر من 20 أحوازياً واعتقل المئات في محافظة خوزستان. وذكر المقرر الأممي الخاص حول الشأن الإيراني أن قمع النظام للأحوازيين بعد تظاهرات 2017 و 2018 كان قاسياً بشكل خاص مما أدى إلى مقتل 84 شخصاً في خوزستان. وذكرت شافر أنه في شتاء 2019، ووسط قمع التظاهرات التي اندلعت في مختلف المناطق الإيرانية، قتل النظام عشرات الأحوازيين الذين فروا إلى أهوار خوزستان.

اغتيالات خارجية
جندت طهران ميليشيات عربية لضرب الاضطرابات الأحوازية. في ربيع وصيف 2019، تسببت الفيضانات في خوزستان بوفيات ودمار على مستوى واسع. من أجل قمع الاحتجاجات التي تلت، نشرت طهران مقاتلين أجانب من لبنان والعراق مثل عناصر من الحشد الشعبي وحزب الله اللبناني. وتستهدف طهران قادة أحوازيين يعيشون خارج إيران.

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، تم قتل الناشط الأحوازي أحملا مولى نيسي، وهو مواطن هولندي من أصول إيرانية، أمام منزله في لاهاي. ووجهت الحكومة الهولندية أصابع الاتهام إلى النظام الإيراني. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، اختطف النظام الناشط العربي-الإيراني المقيم في السويد حبيب شعب في اسطنبول ونقله إلى إيران.

عرقلة إنتاج النفط
في 16 يوليو، أشار الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية إلى اطّلاع الإدارة على نقص المياه والتظاهرات في إيران، وحض الحكومة الإيرانية على دعم الشعب وهو يمارس حقوقه الكونية بالتعبير والتجمع السلمي. وتعتقد شافر أنه من غير المرجح أن تضغط وزارة الخارجية أكثر في هذه القضية بالنظر إلى المفاوضات النووية الحساسة. ولم ترجح أيضاً انضمام قوى أخرى مناوئة للنظام إلى التظاهرات لأن المعارضة السائدة في إيران تخشى من أن يؤدي دعم النشاط السياسي للأقليات الإيرانية إلى تقويض وحدة الأراضي الإيرانية. بالمقابل، توقعت أن ينحصر التأثير في قطاع النفط والغاز حيث يمكن للتظاهرات المستمرة أن تعرقل الإنتاج. ومن شبه المؤكد أن يواصل النظام حملات القمع.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز