آخر تحديث :الخميس 05 اغسطس 2021 - الساعة:17:25:20
في ذكرى تحريرها الـ(السادسة)..
مسيمير الحواشب.. البندقية التي اجتثت مليشيا الحوثي الإيرانية وغيرت مجرى التاريخ
("الأمناء" تقرير/ أحمد مطرف:)

صمود أسطوري للمقاومة الجنوبية بقيادة القائد عيدروس الزُبيدي

تفاصيل المعارك الشرسة لتحرير المسيمير

 

قبل ستة أعوام من اليوم، وتحديداَ في الحادي عشر من يونيو 2015م، استطاعت بندقية طلائع المقاومة الجنوبية في مديرية المسيمير الحواشب بمحافظة لحج قهر أعتى ترسانة حربية يمنية غازية لأرض الجنوب، بالإرادة الصلبة وعزيمة الرجال، سطر أبناء الحواشب عنوان تضحياتهم الجسام، في معركة لا تقتصر على شباب المقاومة كواجب للقتال بل هناك الطفل والمرأة والمسن يتقاسمون دور القتال في حمل السلاح ونقل الماء والغذاء والذخائر وفرق المجارحة.

في هذه اللحظة الفارقة والفاصلة من تاريخ الجنوب المعاصر وضعت المسيمير تاجها على رأس ثورة هذا الشعب وقدمت خيرة شبابها قرباناً للنصر الذي توجت به مديرية المسيمير كثاني منطقة جنوبية تتحرر من ميليشيا الحوثي، وحظيت بهذا النصر والشرف الكبير.

تحل هذه الذكرى ومعها نستذكر عطاءات جيل ذهبي سار في ركب الفداء والتضحيات حياً ولقي ربه على هذه القيم والمبادئ الراسخة لنبكيهم دهراً، من مواقفهم وأدوارهم ومآثرهم وسيرتهم النضالية العطرة، التي غيروا من خلالها مجرى التاريخ، وسطروا أنصع معاني الشجاعة والبطولة والإباء.

مديرية المسيمير، وعلى مر تاريخها النضالي، تحتفظ لنفسها بخط ثوري مضيء ومميز، فقد انتهجت هذه المديرية خط التضحية منذُ فجر التاريخ الجنوبي العريق في كل المراحل والمتغيرات، وامتطت بلاد الحواشب صهوة جوادها وحجزت لنفسها دور البطولة في مسرح عمليات الحرب لترسم آفاقًا تحررية حضارية وتحمل على كاهلها مشروعا وطنيا عظيما متمثلا في تطهير الجنوب من دنس الأعداء.

11 يونيو العظيم 2015م، يوماً يتجدد في ذاكرة كل جنوبي، فهو اليوم الذي بلغت فيه طلائع المقاومة الجنوبية حدود الفواصل النارية وأسقطت مواقع مليشيا الحوثية ودحرتها من كل أرجاء مديرية المسيمير، وأعلنت بندقية طلائع المقاومة الجنوبية تحرير مديرية المسيمير بلحج وتتويجها بالنصر كثاني منطقة جنوبية بعد الضالع.

 

من وحي المعارك

رفعت مديرية المسيمير الحواشب شعار النصر أو الشهادة دفاعاً عن الدين والوطن، حيث بدأت المقاومة بمديرية المسيمير بتنفيذ الكمائن عقب اجتياح قوات مليشيا الحوثي أراضي الجنوب وتمركز في معسكر لبوزة، فقد حققت تلك الهجمات الليلية التي كانت تنفذ إحراق عدد من الأطقم التي كانت تمر على الخط العام (كرش - عدن).

وواصل أفراد المقاومة الهجمات واستهداف الثكنات العسكرية لمليشيا الحوثي بالقرب من معسكر لبوزة والنقاط الأمنية، كانت هي الانطلاقة الأولى والشرارة التي امتدت لتشعل الحماس بين صفوف الشباب المقاوم بالمديرية، الأمر الذي دفع بقوات مليشيا الحوثي وأعوانها بشن هجوم بربري على المديرية، تصدت له طلائع المقاومة الجنوبية، ولكن العدو كان يمتلك القوة والترسانة العسكرية التي منحته دخول المديرية، حيث استبسل شباب المقاومة وقاوم على إثر ذلك الهجوم وسقط حينها الشهيد القائد معاذ علي أحمد، طيب الله ثراه، استشهد أسد من أسود الحواشب وقد صدق الشهيد معاذ حين قال: "لن يدخل الحوثيون المديرية إلا على جثتي"، نال الشهادة، واستمر الصمود من أبطال المقاومة رغم تواجد المليشيا في عاصمة المديرية، وشحة الإمكانيات على مدى شهرين من الحصار الذي فرضته مليشيا الحوثي على المدنيين ومنع خروج المرضى لتلقي العلاج وعدم السماح بدخول البضائع والتموينات لمركز المدينة، فرضت المليشيات الغازية الحصار المطبق على المديرية، واستخدمت أقذر وأبشع الجرائم ضد المدنيين العزل، وكانت تقابل تلك الأفعال بالإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تعرف الانكسار، وفعلاً حاولت المقاومة إعادة ترتيب صفوفها بقيادة الشهيد القائد العقيد محسن محمد سالم منجستو، واتخذت من منطقة كدان مقرًا لها شمال غرب مدينة المسيمير، كما اتخذ باقي المقاتلين مناطق مخران مقراً للمقاومة شمال شرق مدينة المسيمير بقيادة المناضل جامع فضل العييري والشهيد بسام الشيبة، وسط رفض الأهالي لتواجد ذلك العدو الجاثم على أرضهم، حيث شنت المقاومة هجوما كاسحاً على مواقع العدو المتمركزة على الجبال المطلة على المدينة من جهتي الشرق والغرب خلال ثلاثة أيام (9, 10, 11) من يونيو 2015م وتمكنت المقاومة تحرير أجزاء كبيرة ودخول المدينة، وكانت هي المعارك الفاصلة سقط خلالها كوكبة من الشهداء الميامين وجرح آخرون ومنهم الشهيد نبيل قاسم السروي والشهيد عبدالمجيد عبدالله حيدرة والشهيد بسام الشيبة والشهيد عبدالله علي عبدالله الفيتر والشهيد وليد قائد مثنى، وبفضل هذه التضحيات الجسام حررت المدينة في الحادي عشر من شهر يونيو العظيم 2015م.

 

صمود أسطوري

بعد أن شهدت المقاومة في المديرية تعزيزات من أفراد المقاومة الجنوبية القادمة من محافظة الضالع بقيادة القائد عيدروس قاسم الزبيدي، القائد العام للمقاومة الجنوبية، الذي أشرف على سير المعارك وتحقيق قفزة نوعية في مسار الأحداث والمعارك القتالية، وتمكنت خلالها المقاومة الجنوبية من إحراز الانتصارات وتحرير ما تبقى من مواقع في المديرية كانت تحت سيطرة مليشيا الحوثي.

وجسد أفراد المقاومة وصناديدها معاني التضحية والفداء، تزينت أرض الحواشب وجبالها السمراء وروابيها بدماء الشرفاء الأحرار من الرجال الأوفياء الذين وهبوا أرواحهم رخيصة لأجل عزة وحرية هذا الوطن، وقدمت المقاومة فنون القتال بإسناد ودعم من قوات التحالف العربي.

وفي هذه المناسبة العظيمة نتذكر مواقف سطرها جهابذة المقاومة وأبطالها الشجعان من مناطق الجنوب في المعارك التي شهدتها جبهة المسيمير الحواشب إلى جانب إخوانهم من أبناء الحواشب، حيث قدمت المقاومة التضحيات المستمرة وسقط من أفرادها ما بين شهيد وجريح من أبناء الضالع والمسيمير، وكان الحدث الأبرز أثناء سير المعارك آنذاك عندما تم محاصرة القائد عيدروس الزبيدي ورفاقه في أحد مواقع المواجهة وتم كسر الحصار في ذلك اليوم ومواصلة تقدم المقاومة لتحرير ما تبقى من مواقع كانت تحت سيطرة مليشيا الحوثي لتصل طلائع المقاومة الجنوبية من أبناء الحواشب وتمكنها من تحرير لواء لبوزة ومطاردة فلول مليشيا الحوثي.

 

قوافل من التضحيات

من أرض المسيمير الحواشب مربض صناديد الجنوب، من معقل الأشداء وموطن المغاوير، هنا أرض الفداء في كل المنعطفات والمراحل السابقة، من أرض البطولات، نتذكر صناع المجد والانتصار التاريخي العظيم في معارك تحرير مديرية المسيمير، لمعت فيها قافلة الشهداء من أبناء الحواشب التي أنارت دروب الحرية، وسطعت في سماء التضحيات لأجل الجنوب، يتقدمها الشهيد العقيد محسن محمد سالم منجستو والشهيد العقيد سمير علي أحمد والشهيد حمزة أحمد حسين ناجي والشهيد رياض جودات والشهيد قائد مثنى المغرمي والشهيد إيهاب محمد العصيمي والشهيد سامح علي ناصر راوح والشهيد خالد هارش والشهيد عبد درويش وغيرهم من كوكبة الفداء والرموز الثورية.

 

على خط التضحية

على خط التضحية وصناع المجد تمتد مواقف العظماء دفاعاً عن تراب الجنوب الطاهر، هنا نستذكر مواقف وتضحيات أبناء الحواشب على امتداد الرقعة الجنوبية، في درب شق طريقة العظماء من الشهداء الميامين أمثال الشهيد القائد يسري عبده حازم الحوشبي، قائد اللواء العاشر صاعقة ليلحق بركب الفدائيين من أبناء الحواشب الذي استشهد بتاريخ 4/ 7 / 2020م في معارك تطهير الجنوب في محافظة أبين وتحديدا في قرن كلاسي ضد مليشيا الإخوان والقاعدة الإرهابية، في ذاكرة الأجيال نحت الشهيد مواقفه ومآثره النضالية وخلدها في وجدان الجميع لتؤكد بأنه كان قائداً ملهماً لكل الأحرار وقدوة حسنة في مجال عمله.

لقد ظل وفياً مخلصاً لثرى الوطن الغالي وللقيادة السياسية والعسكرية الجنوبية حتى توج مسيرته النضالية والكفاحية والثورية الزاخرة بالعطاء بدمائه الطاهرة شهيداً مكرماً على درب شهداء هذه الأرض الذين سقطوا في محراب الفداء والتضحية،  مسترخصاً حياته وعمره وروحه وكل غال ونفيس في هذه الدنيا من أجل الحرية والكرامة والاستقلال.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز