آخر تحديث :الخميس 05 اغسطس 2021 - الساعة:16:45:02
"الأمناء" تكشف تفاصيل اتفاق حوثي إخواني على تهميش الجنوب سياسيًا
("الأمناء" القسم السياسي:)

كشفت مصادر سياسية لـ"الأمناء" تفاصيل اتفاق حوثي إخواني على تهميش الجنوب سياسيًّا.

وتحاول الشرعية الإخوانية بشتى الطرق تهميش قضية الجنوب وحرمان ممثله الوحيد "المجلس الانتقالي الجنوبي" من المشاركة في أي مفاوضات مقبلة، في وقت تتمسك القيادة بحق إشراكها في أي عملية سياسية تفاوضية برعاية دولية.

ورشحت معلومات عن اتفاق بين الشرعية والحوثيين، يتضمن عدة بنود أهمها: وقف إطلاق النار بما في ذلك جبهة مأرب اليمنية، وفتح مطار صنعاء، وكذا تشغيل ميناء الحديدة، والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين، ومن ثم التمهيد لمفاوضات سياسية شاملة.

والملاحظ في هذا الاتفاق أنه يخلو بشكل كامل من أي حديث عن القضية الجنوبية أو إشراك للمجلس الانتقالي في المحادثات، وهو ما فسرته مصادر سياسية بأنه يندرج في إطار محاولات تهميش القضية الجنوبية.

وقالت المصادر السياسية: "يتزامن كشف هذه التطورات مع حراك سياسي ودبلوماسي كبير، لا سيما من قِبل الأمم المتحدة وقوى دولية فاعلة بينها الولايات المتحدة، ضغطت من أجل إطلاق عملية سياسية تتضمن وقفًا شاملًا لإطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات في أقرب وقت، بما يضع حدًا للحرب القائمة منذ نحو سبع سنوات".

وأضافت: "وتشير التكهنات إلى أن الاتفاق بين الحوثيين والشرعية سيتم التوقيع عليه في وقت قريب، فإن الأخيرة تحاول جاهدة تهميش الجنوب عبر حرمان المجلس الانتقالي من المشاركة في المفاوضات السياسية، في توجه يستهدف قطع الطريق أمام الجنوب عن تحقيق مزيد من المكتسبات".

 

الانتقالي يتصدى لمؤامرة تهميش الجنوب

في سياق متصل، واستباقًا لمساعي الشرعية في هذا الإطار، عقدت هيئة رئاسة المجلس الانتقالي اجتماعًا ترأسه الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، تم خلاله التأكيد على الرفض القاطع لمحاولات تمرير مشروعات سياسية لا تراعي تطلعات الجنوب ومطالب شعبه باستعادة الدولة وفك الارتباط.

كما تضمن الاجتماع توجيه الدعوة إلى المجتمع الدولي بعدم تجاهل القضايا الرئيسية، وعلى رأسها قضية شعب الجنوب، والمجلس الانتقالي الجنوبي، بصفته ممثله المفوّض.

ويقول سياسيون إن تحرك الانتقالي جاء بالتزامن مع أحاديث عن توافقات على عقد جولة جديدة من المفاوضات السياسية عملًا على إحداث حلحلة شاملة تمثل اختراقًا في جدار الأزمة في المرحلة المقبلة، وسط مساعٍ للشرعية من تهميش الجنوب وعدم إشراكه في المفاوضات.

وأضافوا: "محاولات الشرعية لتهميش المجلس الانتقالي الجنوبي وعرقلة إشراكه في أي عملية سياسية قادمة تمثلت واضحة في اتباع سياسة التسويف والمماطلة وعدم الالتزام باتفاق الرياض، ومنعها لحكومة المناصفة من العودة إلى العاصمة عدن لتباشر مهامها".

وتابعوا: "وإلى جانب المماطلة السياسية، سعت الشرعية لإشعال صراع مسلح عبر استفزازات عسكرية في الجنوب، من خلال التحشيد المتواصل للعناصر الإرهابية صوب محافظتي شبوة وأبين، تمهيدًا لعدوان عسكري يهدد العاصمة عدن".

وأكملوا: "وخلافا لبنود اتفاق الرياض، استحدثت مليشيا الشرعية الإخوانية الكثير من النقاط العسكرية على الطريق الرابط بين محافظتي شبوة وأبين، من أجل تأمين عمليات تحشيد العناصر الإرهابية بشكل متواصل".

واستطردوا: "تحاول الشرعية إشعال مواجهة مسلحة مع الجنوب، بما ينذر بإفشال كامل لاتفاق الرياض، ومن ثم تكون قد حققت ما خططت له باستمرار تطويقها للجنوب عسكريًّا ومؤسساتيًّا، بالإضافة إلى تثبيت القضية الجنوبية في حالة ركود تحول دون التقدم للأمام".

في مقابل ذلك، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي يتصدى، عبر حراك دبلوماسي نشط، لمحاولات الشرعية لتهميش دوره، تمثل في عقد الوفد التفاوضي للمجلس الكثير من الاجتماعات في السعودية.

وفي أقل من أسبوع، عقد ممثلو وفد الانتقالي عدة لقاءات دبلوماسية شديدة الأهمية، نُقلت خلالها رسائل واضحة بشأن تمسك المجلس الانتقالي بمراعاة تطلعات الجنوبيين وقضيتهم في أي مسار سياسي.

ففي هذا الأسبوع، عقد د.ناصر الخبجي - رئيس الوفد التفاوضي للمجلس الانتقالي الجنوبي، أمس الخميس - لقاءات مع سفير روسيا لدى اليمن فلادمير ديدوشكين، وسفير الصين لدى اليمن كانج يونج، والقائم بأعمال سفير ألمانيا لدى اليمن يان كراوسر.

كما اجتمع علي عبدالله الكثيري، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي ونائب رئيس وحدة شؤون المفاوضات، مع محمد العريان مسؤول الملف اليمني بالسفارة المصرية لدى المملكة العربية السعودية.

وشملت كل هذه اللقاءات تأكيدات من قِبل المجلس الانتقالي الجنوبي بأن أي عملية سلام يجب أن تنطلق من أساس الصراع، وأن قضية الجنوب تعتبر إحدى القضايا الجوهرية التي يجب أن تنطلق منها جهود التسوية السياسية الشاملة.

ونجح المجلس الانتقالي في الحصول على تأكيدات من قِبل هذه الأطراف الدبلوماسية بضرورة طرح كافة القضايا على طاولة المفاوضات، بما يعني أن تطلعات الشعب الجنوبي يجب أن تكون حاضرة وأن تتم مراعاتها في العملية السياسية.

 

حيلة شرعية الإخوان

فيما تُعقد اجتماعات في السعودية من أجل إعادة إحياء اتفاق الرياض، فقد بات من الواضح أن الشرعية الإخوانية تشهر سلاح استهلاك الوقت عملًا على إبقاء الوضع على ما هو عليه لأطول فترة زمنية، وبالتالي ضمان تحقيق مكاسب سياسية.

ومنذ اليوم الأول لتوقيع الاتفاق في الخامس من نوفمبر 2019م، تتبع الشرعية سياسة المماطلة عملًا على إفشال مسار الاتفاق أو على أقل تقدير محاصرته في حالة من الجمود التام.

وتجلّى ذلك على أكثر من صعيد، سواء من جانب الخروقات العسكرية المتواصلة أو عرقلة عودة الحكومة لتباشر مهامها من العاصمة عدن.

ويقول مراقبون: "إن إقدام الشرعية على اتباع هذه السياسة أمر لا يقتصر على محاولة إشعال أزمات معيشية أو إثارة نعرات أمنية، لكن الأمر يشمل أيضًا مؤامرة ذات صبغة سياسية، تتضمن العمل على إقصاء الجنوب بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشاركة في أي مفاوضات نحو التوصل إلى حل سياسي شامل".

وأضافوا: "إشراك الجنوب في أي مفاوضات مستقبلية هو أحد البنود الرئيسية التي وردت في اتفاق الرياض، ولأجل هذا البند تعمل الشرعية على زراعة أكبر قدر من العراقيل في مسار الاتفاق، للحيلولة دون جلوس المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل شرعي لشعبه وقضيته العادلة".

وتابعوا: "وفي ظل حراك سياسي كبير في هذه الآونة دفعًا نحو إجراء جولة جديدة من المفاوضات بما يوقف الحرب باليمن، فإن استراتيجية الشرعية تقوم على محاولة تثبيت الوضع الراهن، مع تسريع وتيرة إمكانية التفاوض مع الحوثيين، عملًا على تغييب المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشهد".

وأكملوا: "تتخوف الشرعية بشكل كبير من حضور المجلس الانتقالي في هكذا مفاوضات، لما يحمله ذلك من أهمية بالغة وزخم كبير تجاه قضية الجنوب ومطالب الشعب باستعادة دولته، والأبعاد الدولية التي ستحوزها القضية".

واستطردوا: "الشرعية وهي تستهدف تغييب المجلس الانتقالي الجنوبي عن المشهد، فهي تحاول أن تُجرى المفاوضات دون إدراج قضية الجنوب في إطارها، في محاولة لزرع المزيد من العراقيل أمام الجنوبيين عن تحقيق المزيد من المكتسبات في رحلة استعادة الدولة".

واختتموا أحاديثهم بالقول: "المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن أن يتنازل عن المشاركة في أي مفاوضات مستقبلية باعتباره ممثلًا شرعيًّا ووحيدًا للشعب الجنوبي، وهذا مرتبط بأن استراتيجية القيادة السياسية تقوم على استعادة الدولة وفك الارتباط، وهي غاية لا يمكن أن يتراجع عنها الجنوب وشعبه".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز