آخر تحديث :الجمعة 14 مايو 2021 - الساعة:09:55:31
يبقى تاريخ العظماء مجداً خالدا لا يندثر.. 
الرئيس الزُبيدي .. تاريخ حافل بالنضال والتضحية "تقرير خاص"
("الأمناء" تقرير/ محمد وليد السبعي:)

سلامٌ على أولئك الذين تربوا على عنفوان ثورة جعلوا فيها أرواحهم لوحة رسمت على ملامحها مسيرة حافلة بالانتصارات والبطولات.. سلامٌ على مثل هؤلاء الذين خلدوا وكتبوا التاريخ الذي سيقرأه أبناؤنا في مدارسهم، وعن كل تلك السطور التي سطورها في سبيل التحرر من كل تلك المسميات التي هدفها إركاع الجنوبيين.

سلامٌ على أسود المجد الذين جعلوا من جثث الحوثي متارساً لهم، وسطروا بدمائهم الطاهرة أروع الملاحم البطولية انطلاقا من أعالي وشوامخ جبال الضالع وصولاً إلى ما نحن عليه اليوم من انتصارات سياسية وعسكرية.

وهنا نتحدث عن الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الذي يُعد علم من أعلام النصر الجنوبي الذي أشرقت بتضحياتهم نور النصر وقُرب الاستقلال للجنوبيين.

 

بداية حياة الزُبيدي

ولد عيدروس بن قاسم بن عبدالعزيز الزُبيدي في منطقة زُبيد بمحافظة الضالع عام 1967م، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الشهيد حسن محمد علي في زُبيد، وتعليمه الثانوي في مدرسة الشهيد (أبو عشيم) في مدينة الضالع، وكان نموذجاً في السلوك والأخلاق ومن الطلاب المتفوقين علمياً، وانتقل بعدها إلى مدينة عدن ليكمل تعليمه الجامعي في كلية القوى الجوية، وتخرج منها برتبة ملازم ثاني وبتقدير امتياز وهو من أوائل الخريجين في عام 1988م.

وعين بعد تخرجه ضابطاً بالدفاع الجوي وفي نهاية عام 1989م تم تحويله من إطار وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية، والتحق بالقوات الخاصة حتى حرب صيف 1994م وشارك بالقتال في جيش جمهورية اليمن الديمُقراطية الشعبية في جبهة دوفس بأبين، وحين أعلن علي عبدالله صالح الحرب على الجنوب، غادر الجنوب قسراً مع عدداً من قيادات الجنوب السياسية والعسكرية إلى جيبوتي بعد السيطرة على مدينة عدن في 7يوليو 1994م.

 

تأسيس حركة حتم

وخلال فترة إقامة الزُبيدي القسرية في جيبوتي ظل متواصلاً مع قيادة الجنوب السياسية والعسكرية وعلى رأسهم الرئيس علي سالم البيض، حيث لم يستسلم الزُبيدي للهزيمة، والقبول بالأمر الواقع، وظلت فكرة العودة إلى الجنوب ومحاربة القوات المحتلة همه الوحيد، وفعلاً استطاع ومن خلال التواصل مع الضباط والقيادات الجنوبية العودة إلى الجنوب في عام 1996م، وبدأ العمل وبطريقة سرية بتجميع الضباط والشباب من مختلف مناطق الجنوب، وأسس حركة تقرير المصير "حتم" تحت قيادته عام 1996م، والتي تهدف إلى استعادة دولة الجنوب العربي والتي انتهجت العمل المسلح السري.

بدأت حركة "حتم" عملها بشكل سري ضد النظام اليمني، وفي عام 1997م أدين بقيادة حركة حتم التي تدعو إلى فك الارتباط وتمت محاكمته محاكمة عسكرية وحُكم عليه بالإعدام غيابيا برفقة زملائه منهم صلحي وعلي قايد المعكر.

 

منهاجه الثوري وقتاله ضد الاحتلال اليمني

وبعد ارتكاب نظام عفاش الإحتلالي جريمة بشعة بقصف مخيم عزاء في فناء مدرسة حكومية في سناح بمديرية حجر في الضالع بالقذائف، وأسفر عن مقتل 15 شخصاً بينهم صبيان تتراوح أعمارهم بين (11-3)، وإصابة (23) شخصاً على الأقل، وهذا الأمر الذي أدى إلى اندلاع اشتباكات مسلحة بين مسلحي الحراك الجنوبي بقيادة الرئيس الزبيدي وقوات الجيش اليمني الموالية للمخلوع علي عبدالله صالح.

واستمرت الاشتباكات لفترات متقطعة خلال عدة أشهر، وفي الرابع من ديسمبر 2014م دعا الرئيس عيدروس الزبيدي إلى اجتماع موسع في منطقة زبيد لمشائخ وأعيان الضالع واتفق معهم على الاستمرار في القتال ضد الجيش اليمني، لا سيما بعد الانقلاب العسكري على الرئيس هادي بصنعاء.

وفي 30 مارس قتل ما لا يقل عن 22 شخصاً وجرح 50 آخرون باشتباكات بين الحراك والقوات الموالية للحوثيين وصالح في الضالع، وبتاريخ 1 أبريل فر العميد عبدالله ضبعان وجنوده من معسكر اللواء 33 مدرع بالضالع، وفي الثاني من أبريل سيطرت المقاومة الجنوبية بقيادة الزبيدي على مدينة الضالع بشكل كامل بعد انسحاب قوات الجيش اليمني والحوثيين إلى أطراف المدينة، وفي الخامس والعشرين من مايو 2015م انهارت قوات الجيش اليمني المتمردة في الضواحي الشمالية لمدينة الضالع على وقع زحف مقاتلي المقاومة الجنوبية لتصبح الضالع أول محافظة تُنتزع من قبضة قوات الجيش اليمني الموالية للحوثيين وعلي عبدالله صالح.

وبعد تحرير الضالع توجه القائد عيدروس الزبيدي على رأس قوات جنوبية معززة بالأسلحة الثقيلة وراجمات الصواريخ إلى منطقة النخيلة في مديرية المسيمير بلحج لقطع طريق الإمداد الرابط بين كرش ومثلث العند، ومن ثم إلى منطقة كرش والسيطرة على الجبال المطلة على الخط العام لمحاصرة وتضييق الخناق على معسكر لبوزة.

وشارك بالقتال في جبهة بلة بردفان واقتحم في الرابع من اغسطس 2015م قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية برفقة عدد من القيادات العسكرية، وبعد تحرير أغلب المناطق الجنوبية توجه إلى العاصمة عدن والتقى بقيادات من المقاومة الجنوبية.

وفي السابع والعشرون من سبتمبر 2015م غادر إلى العاصمة السعودية الرياض ومن ثم إلى دولة الامارات العربية المتحدة.

 

تعيينه محافظاً لعدن

وفي السابع من ديسمبر 2015م أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي قرارا بتعيين اللواء عيدروس الزبيدي محافظاً للعاصمة عدن، خلفاً للواء جعفر محمد سعد الذي اغتيل بسيارة مفخخة.

 

إنجازاته كمحافظ

وتولى عيدروس السلطة في عدن وأغلب مديرياتها تحت سيطرة عناصر ارهابية ومسلحين محليين، حيث تعرض إلى أكثر من 4 محاولات اغتيال، منها 3 بعربات مفخخة، تبناها ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، وفي منتصف مارس 2016م أطلقت قوات الأمن بعدن عملية عسكرية واسعة لتأمين مديرية المنصورة بعد سلسلة من أعمال القتل والاغتيال الشبه يومي من قبل المسلحين، وفي اليوم التاسع والعشرون من نفس الشهر استكملت القوات الأمنية العملية وسيطرت على المديرية بالكامل.

وشهدت مدينة عدن انهيار كاملاً في الخدمات الأساسية، ومنها انقطاع خدمة الكهرباء لفترات طويلة، وعلى إثر ذلك التدهور المتسارع وصمت الحكومة اليمنية، غادر عيدروس عدن إلى الامارات في مهمة عمل والتي أثمرت جهوده عن دعم الإمارات لكهرباء عدن بمولدات بسعة (50 ميجاوات).

واستطاع عيدروس، وفي أول إنجاز من نوعه في بلد غارقاً بالفساد، من انتزاع منشأة النفط في منطقة حجيف بعد مرور أكثر من 16 عاماً من خصخصتها لمصلحة رجل الأعمال اليمني توفيق عبدالرحيم.

 

دور سياسي

وأظهر عيدروس مرونة كبيرة في الجانب السياسي، ونظم مظاهرات حاشدة مؤيدة للرئيس عبدربه منصور هادي في ساحة العروض بعدن.. حيث نددت المظاهرة بخطة الأمم المتحدة للسلام في اليمن ورفضت مقترحات المبعوث الدولي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وفي العاشر من سبتمبر 2016م دعا عيدروس جميع القوى السياسية والمقاومة في الجنوب إلى سرعة تشكيل كيان سياسي نداً للتيارات السياسية في شمال اليمن.

وخلال مؤتمر صحفي دعا الزبيدي الرئيس هادي ودول التحالف إلى دعم توجهات الجنوبيين في إعلان كيانهم السياسي في محافظات الجنوب المحررة، الذي يعبر عن تطلعاتهم ويمثلهم في الحكومة وفي أي مفاوضات سياسية مستقبلية.

 

إعفاءه من منصبه محافظ لعدن

أصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في السابع والعشرين من أبريل 2017م قراراً بإقالة محافظ عدن عيدروس الزبيدي من منصبه، وتعين عبدالعزيز المفلحي بدلاً عنه، وعلى إثر هذا القرار اندلعت في 4 مايو 2017م احتجاجات واسعة ومسيرة حاشدة معارضة لقرارات هادي ومؤيدة لعيدروس الزبيدي وهاني بن بريك في العاصمة عدن، ورافضة للقرار، كما عملت على تفويض اللواء عيدروس الزبيدي على تشكيل كيان سياسي جنوبي موحد، مع العلم أن المحتجين توافدوا من كل بقاع واصقاع ربوع الأراضي الجنوبية.

 

الانتقالي ونصره السياسي

ويعتبر عيدروس الزبيدي رئيسا لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي رغم معارضة الرئيس هادي لقيام هذا الكيان إلا أنه لم يصدر اعتراضا رسميا عليه من دول التحالف، وقد حظي الكيان السياسي الجنوبي بدعم كبير من دولة الإمارات العربية المتحدة إذ ان الإمارات كانت الداعمة الأكبر للمقاومة الجنوبية منذ بداية الحرب في 2015م.

وحقق الزبيدي أعظم الانتصارات السياسية والعسكرية على أرض الواقع في محافظات الجنوب، حيث أصبح ممثل الجنوب الرئيسي، ومحل ثقة كل أبناء الجنوب، وأصبح شريكاً في حكومة المناصفة، وممثل شرعي للجنوب، وهذا بحد ذاته من أعظم الانتصارات التي حققها الانتقالي بقيادة الزبيدي.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل