آخر تحديث :الاربعاء 21 ابريل 2021 - الساعة:20:09:33
كيف أصبح "الاستفتاء الأممي" استراتيجية الانتقالي لاستعادة دولة الجنوب؟
(الامناء/علاء عادل حنش)

 

ما الرسائل التي وجهها الرئيس الزُبيدي للرئيس الأمريكي والمجتمع الدولي؟
مراقبون لـ"الأمناء": متغيرات سياسية ودولية جديدة تكشف قُرب إعلان دولة الجنوب
هل حان وقت إعلان دولة الجنوب؟

"الأمناء" تقرير/ عـــلاء عــــادل حـــنش:
ترسم القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي استراتيجية سياسية مُحنكة من خلال شعار (الكلمة الاولى للجنوبيين)، ضمن جهود الانتقالي الدؤوبة الرامية إلى تحقيق حلم شعب الجنوب المتمثّل باستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو / أيار 1990م، وهو الهدف الذي لن يتنازل عنه أبناء الجنوب مهما كانت الصعوبات، ومهام تكالب الأعداء.
والأمر الذي سيجعل الجنوبيين لن يتنازلوا عن هدف استعادة دولة الجنوب ما تعرضوا له من ظلم وتعسف وتهميش وإقصاء من قبل (نظام صنعاء) بعد إعلان الوحدة اليمنية المشؤومة في نهار 21 مايو / أيار 1990م، والسياسة الممنهجة التي اتخذها (نظام صنعاء) القمعي ضد أبناء الجنوب طيلة السنوات الماضية وحتى تحرير الجنوب من الغزو الحوثي والعفاشي.

استفتاء أممي واستراتيجية الانتقالي
سياسيون تحدثوا عن ما جاء في حديث رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي مع صحفية "الجارديان" البريطاني قبل يومين.
واعتبروا حديث الرئيس الزُبيدي: "توجه يقوم على إجراء استفتاء حول استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة، ليُمنَح الجنوبيون اختيار كلمتهم والإدلاء بالقول الفصل في قضيتهم العادلة".
وقالوا، في أحاديث متفرقة لـ"الأمناء"، أن: "ما طرحه الرئيس الزُبيدي لخيار الاستفتاء الشعبي قد يكون باكورة تحركات يجريها الانتقالي الجنوبي تدفع نحو إتباع هذه الآلية المتعارف عليها دستوريًّا وقانونيًّا وسياسيًّا، باعتبارها تقوم على إتاحة الفرصة للمواطنين لتحديد مصيرهم بشكل كامل".
وأكدوا انهُ: "إذا ما فُعِّل خيار الاستفتاء وتم إجراؤه بنزاهة شاملة عبر عملية سياسية تُشرف عليها الأمم المتحدة بشكل مباشر ودون تدخل من قِبل أي أطراف خصوصًا تلك الفصائل التي تحمل أجندة معادية للجنوب، فإنّ كلمة الشعب ستكون حتمًا استعادة دولة الجنوب".
وأشاروا إلى ان: "الثقة الكاملة بخيار الجنوبيين، والتي عبّر عنها الرئيس الزُبيدي بأنّ نسبتها ستكون 90%، هي ثقة ليست من فراغ، لكنّ الأمر راجع إلى عديد المظاهرات والفعاليات الشعبية الجنوبية التي تعالت فيها أصوات الجنوبيين نداءً نحو استعادة دولتهم".
وتابعوا: "شعب الجنوب يمارس حالة تكاتف فريدة من نوعها إلى جانب قيادته السياسية، بما شكّل حائط صد منيع ضد المؤامرات التي تُحاك ضد الجنوب وقضيته العادلة الرامية في نهاية المطاف إلى استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة".
ونوهوا إلى أن: "آمال الجنوبيين تتجدّد تحت قيادة الحامل السياسي للقضية الجنوبية ممثل بـ(المجلس الانتقالي الجنوبي) للسير نحو استعادة دولة الجنوب".
واختتم السياسيون احاديثهم الخاصة لـ"الأمناء" بالقول أن: "المرحلة المقبلة تحتاج عملًا دبلوماسيًّا وسياسيًّا مهمًا في سبيل الدفع نحو إجراء استفتاء سيقول فيه الجنوبيون كلمتهم العُليا".

رسائل الزُبيدي
وكان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي أكد في مقابلة مع صحيفة "الجارديان" البريطانية، أنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن يمكنه المساعدة في إنهاء الحرب المستمرة منذ ست سنوات، بدعم استفتاء ترعاه الأمم المتحدة حول استقلال الجنوب.
وقال الرئيس الزُبيدي ان: "90٪ من المواطنين سيؤيدون استعادة دولة الجنوب"، مشيرا إلى ضرورة إجرائه حصريًا داخل الجنوب.
وأكد أنّ الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لم يمنح بقية دول الاتحاد الأوروبي حق التصويت.
وطالب المبعوث الأمريكي إلى اليمن (تيموثي ليندركينج) بإطلاق محادثات مباشرة مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
وشدد الرئيس الزُبيدي على أن القضايا الراهنة في الأزمة لن تحل في حالة تجاهل صوت شعب الجنوب، حد وصفه.

إعلان دولة الجنوب
بدورهم، أكد مراقبون للشأن الجنوبي، وللأزمة اليمنية أن: "المتغيرات الجديدة على الساحة السياسية والدولية تكشف قُرب وقت إعلان دولة الجنوب"، معللين ذلك بأن: "هناك خططا أممية للحل السلمي للأزمة اليمنية من المتوقع أن يجري النقاش بشأنها خلال الفترة القادمة، لا سيما وأن هناك من يمثل الجنوب بصورة رسمية، وهو المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب رغبة أبناء الجنوب الملحة باستعادة دولتهم الجنوبية كاملة السيادة بعد سنوات من الظلم والتعسف والتهميش من قبل (نظام صنعاء) بفعل الوحدة اليمنية المشؤومة".
وقالوا أن: "الجنوبيون أثبتوا للعالم أجمع انهم يمتلكون مشروعًا وطنيًا خالصًا يسعون لتطبيقه على الأرض يتمثل في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم"، مشيرين إلى انه: "وعلى مدار أكثر من (3) سنوات ماضية منذ تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي في الرابع من 4 مايو / أيار 2017م، أصبح هناك هدف واحد يسعى إليه الجنوبيين يتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة بحدودها المتعارف عليها دوليًا ما قبل عام 1990م".
وأضافوا، في أحاديث خاصة لـ"الأمناء"،: "الانتقالي الجنوبي تمكن من بناء قواعد دولة الجنوب، لأن هناك قوات مسلحة جنوبية تشكل درعًا لحماية الأرض من المعتدين، وتعمل على تأمين محافظات الجنوب كما عملت على تحريرها من مليشيا الحوثي، إضافة إلى الوحدات المحلية في كل محافظة ومديرية وهي بمثابة جهاز تنفيذي يقدم الخدمات للمواطنين ويتعامل مع الصعوبات التي يتعرضون لها".
وتابعوا: "وهناك عديدة الأسباب السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تجعل استعادة دولة الجنوب أمرًا مهمًا في الوقت الحاضر، وأي محاولة للتوصل إلى سلام باليمن لن تطبق على أرض الواقع طالما أنه لم يعطي شعب الجنوب حقه بتقرير مصيره، لا سيما في ظل التحالف القائم بين ميليشيا الحوثي (المدعومة إيرانيًا)، وبين ميليشيا الإخوان التابعة للشرعية اليمنية (المدعومة قطريًا وتركيًا)، الأمر الذي يهدد باستمرار الجرائم الحالية التي يروح ضحيتها الأبرياء بشكل يومي دون أن يكون هناك نهاية للحرب الجارية".
وأكملوا: "جميع محاولات تهميش الجنوب أثبتت فشلها ولم يستطع اليمن أن يمرر "الوحدة" المزعومة، لذا فرغبة قوى الشمال في استمرارها ليس لها أي اعتبار في ظل الرفض الجنوبي الكبير لأي تواجد شمالي في الأراضي الجنوبية، إلى جانب وجود قيادة جنوبية لديها رؤية مستقبلية لإدارة الجنوب والحفاظ على مقدراته وثرواته".
وحذروا من ان: "أي محاولة للمضي قدمًا من دون حل قضية الجنوب يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن القومي العربي، خصوصًا أن هناك رغبة عربية لإنهاء الصراع على خليج عدن والبحر الأحمر للتعامل مع التهديدات الإيرانية"، مؤكدين أن: "تصفية الأزمات يقتضي أن يكون هناك دولة مستقرة في الجنوب تجابه الأخطار الخارجية".
واختتم المراقبون للشأن الجنوبي، وللأزمة اليمنية احاديثهم لـ"الأمناء" بالقول أن: "دعوة الرئيس الزُبيدي التي وجهها للرئيس الأمريكي الجديد (بايدن) وللمجتمع الدولي نحو إجراء استفتاء ترعاه الأمم المتحدة حول استعادة دولة الجنوب وتأكيده على أن (90٪) من المواطنين سيؤيدون استقلال الجنوب، مع ضرورة إجرائه حصريًا داخل الجنوب، يبرهن أن الانتقالي يمتلك رؤية واضحة مفادها أن الوقت الحالي هو الأنسب لإعلان دولة الجنوب المستقلة".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص