آخر تحديث :السبت 27 فبراير 2021 - الساعة:09:19:17
القرارات الكارثية!
تقرير لـ"الأمناء" يبحث تداعيات قرارات الرئيس هادي وموقف الانتقالي الجنوبي منها ومصير اتفاق الرياض..
("الأمناء" تقرير/ عــــلاء حـــنش:)

كيف تجاوزت قرارات هادي اتفاق الرياض والمناصفة؟

من أصدر القرارات؟ وما الذي يريده هادي بهذا التوقيت؟

ما الهدف من إعادة تعيين المحال للتحقيق بن دغر رئيسا لمجلس الشورى؟

الانتقالي يرفض أي قرارات أحادية الجانب ويحذّر

تفاصيل الانقلاب على اتفاق الرياض عبر بن دغر

دعوة للانتقالي بالانسحاب من حكومة المناصفة وإعلان الحكم الذاتي

 

"القرارات الكارثية".. كلمتان تختصران مضمون قرارات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الأخيرة، الصادرة أمس الأول الجمعة، والتي كانت بمثابة ضربة قاصمة في ظهر اتفاق الرياض، ونسف جهود الأشقاء في دول التحالف العربي ممثلة بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

فقد فاجأ الرئيس هادي الجميع بإصدر قرار يقضي بتعيين أحمد عبيد بن دغر رئيسًا لمجلس الشورى، وهو ذاته (بن دغر) الذي أقاله وأحاله للتحقيق الرئيس هادي في أكتوبر/ تشرين الأول 2018م، بسبب الإهمال وعدم قدرته في اتخاذ أي إجراءات للتخفيف من معاناة المواطن والفساد الكبير الذي انتشر في عهده.

كما عين هادي، في قراراته الكارثية، أحمد أحمد صالح الموساي نائبًا عامًا، خلفًا لعلي الأعوش الذي عينه سفيرًا بوزارة الخارجية، وكذا تعيين عبد الله محمد أبو الغيث نائبًا لرئيس مجلس الشورى، ووحي طه عبد الله جعفر أمان نائبًا لرئيس مجلس الشورى، بالإضافة لتعيين مطيع أحمد قاسم دماج أمينًا عامًا لمجلس الوزراء.

 

قرارات تجاوزت اتفاق الرياض والمناصفة

وتُعد قرارات الرئيس هادي تجاوزًا ونسفًا لاتفاق الرياض، الذي وقع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019م، برعاية سعودية خليجية، وتأييد إقليمي ودولي.

ونصت بنود اتفاق الرياض على عدد من البنود من أبرزها: "أن تكون كل القرارات الرئاسية الصادرة عن الرئيس هادي بتوافق من اللجنة الرباعية ممثلة بـ(السعودية، والإمارات، والانتقالي الجنوبي، والشرعية اليمنية)، بالإضافة إلى تفعيل دور كافة سلطات ومؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، وإعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية، كما شدد على الالتزام بحقوق المواطنة الكاملة ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام، وإيقاف الحملات الإعلامية المسيئة بكافة أنواعها بين الأطراف، وتوحيد الجهود تحت قيادة التحالف لاستعادة الأمن والاستقرار، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، كما نص على تشكيل لجنة تحت إشراف التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية تضم (الانتقالي، والشرعية والإمارات) تختص بمتابعة وتنفيذ وتحقيق أحكام الاتفاق وملحقاته، كما تضمن الاتفاق مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي لإنهاء انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من النظام الإيراني.

إلى جانب إدارة موارد الدولة، وتفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وإعادة تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وتفعيل دورها الرقابي، وإعادة تشكيل وتفعيل المجلس الاقتصادي الأعلى، وغيرها من البنود التي تضمنها اتفاق الرياض، غير أن قرارات الرئيس هادي كانت أحادية، ما يعني نسف الاتفاق، ونسف الجهود التي بذلتها، وما زالت تبذلها السعودية.

 

نسف اتفاق الرياض

فيما اعتبر عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، نائب الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي، فضل الجعدي، قرارات الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي الأخيرة نسفًا لمضامين اتفاق الرياض.

وقال عبر حسابه الرسمي في (تويتر): "أي قرارات خارج إطار التوافق وخارجة عن معنى الشراكة التي تجسدت في تشكيل الحكومة هي بكل وضوح نسف لمضامين اتفاق الرياض والعودة إلى ما قبل 18 ديسمبر".

فيما وصف السياسي المحامي يحيى غالب تعيينات الرئيس هادي بالقرارات الارتجالية والمضطربة.

وقال عبر "تويتر": "قلنا لكم قرارات ارتجالية مضطربة، قرارات قرطاسية يفتشوا بالفيس عن تهاني، ومباشرة ينشروها، ومباشرة يحذفوها، هذا رئيس مجلس الشورى فرحان بتهنئة مزورة من وزير الداخلية نشرها بصفحته ورجع حذفها، والبعض قال الليلة حرب على الانتقالي واستهداف و..و.. إلخ".

وأضاف: "قلنا لكم الجماعة بورطة، يرقعوا ترقيع".

 

الانتقالي يرفض ويحذر

بدوره، أكد المجلس الانتقالي الجنوبي، أمس، رفضه المُطلق للقرارات أحادية الجانب التي أصدرها الرئيس هادي مؤخرًا.

وأشار المجلس، في تصريح للمتحدث الرسمي باسم الانتقالي، عضو هيئة الرئاسة الأستاذ علي الكثيري، إلى أن هذه القرارات تعد تصعيدًا خطيرًا وخروجًا واضحًا ومرفوضًا عن ما تم التوافق عليه، ما يعد نسفًا لاتفاق الرياض.

وأضاف: "تتدارس هيئة رئاسة المجلس ما حدث وستعلن موقفًا رسميًا في القريب العاجل".

 

مخالفة قانونية

من جانبهم، اعتبر قانونيون قرار هادي بتعيين رئيس ونواب رئيس مجلس الشورى مخالفًا للقانون، حيث ينتخب رئيس مجلس الشورى من قبل أعضاء المجلس.

وقال المحامي توفيق الشعبي: "لا يوجد أي نص في الدستور أو القوانين النافذة أو المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ولا مخرجات الحوار الوطني ولا مسودة الدستور ولا اتفاق الرياض ولا آلية التسريع لاتفاق الرياض تجيز لرئيس الجمهورية أن يعين رئيسًا ونوابًا لمجلس الشورى".

وتساءل المدير التنفيذي للمركز القانوني اليمني وأمين عام نقابة المحامين توفيق الشعبي قائلًا: "هل يعقل أن الرئاسة لا يوجد فيها مستشارون قانونيون؟".

 

مصير اتفاق الرياض

وأكد سياسيون أن مصير اتفاق الرياض أصبح محفوفًا بالمخاطر بعد أن كان يسير نحو النجاح، وإخراج المواطن من المعيشية الصعبة التي يعيشها.

وقالوا، في تصريحات لـ "الأمناء"، إن "الرئيس هادي تهوّر بإصدار تلك القرارات، وهو يعلم أن اتفاق الرياض نص على الموافقة الجماعية للجنة الرباعية على أي قرار".

 

انقلاب

فيما حذر رئيس مركز مدار للدراسات الاستراتيجية د.فضل الربيعي من تداعيات القرارات الصادرة عن الرئيس هادي.

وقال الربيعي عبر (تويتر): "القرارات الرئاسية تُعد بمثابة انقلاب واضح على اتفاقية الرياض وإبطال سير عملية تنفيذها وربما خلف ذلك خطة معدة مسبقا لضرب الانتقالي وقواته العسكرية والسياسية".

وحذر الربيعي من تداعيات القرارات قائلًا: "على الجميع الحذر والاستعداد التام".

أما الباحث الجنوبي سعيد بكران فكشف عن ما يعنيه ويتسبب به إعادة أحمد عبيد بن دغر للواجهة الذي عين رئيسًا لمجلس الشورى وهو المحال للتحقيق من قبل الرئيس قبل سنتين.

وقال: "إعادة بن دغر للواجهة كفيل بعودة التأزيم والفتن".

وتساءل بكران عن انتهاء اتفاق الرياض عقب تعيين بن دغر الذي كان أحد أبرز شخصيات الصراع، وهو قرار مخالف لبنود الاتفاق - حد وصفه.

وهي إشارة إلى أن تعيين بن دغر يُعتبر انقلابًا على ما تم الاتفاق عليه.

 

قيادات مؤتمرية ترفض القرارات

فيما أبدت قيادات المؤتمر الشعبي العام في الخارج، رفضها الكامل لقرارات الرئيس هادي.

وشددت القيادات على أن تلك القرارات مُخالفة للدستور، واتفاق الرياض.

وقالت قيادي بارز بالمؤتمر، إنه سيتم إصدار بيان لإعلان هذا الرفض بشكل رسمي.

 

انسحاب وإعلان الحكم الذاتي

من جانبه دعا الصحفي والمحلل السياسي الجنوبي ياسر اليافعي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الانسحاب من حكومة المناصفة وإعلان الحكم الذاتي للجنوب ردًا على قرارات هادي الأخيرة التي تمثل نسفًا لاتفاق الرياض.

وقال اليافعي: "كلما حدثت انفراجة لتوحيد الصفوف ضد الحوثي، هادي وعلي محسن يعيدون الأمور إلى نقطة الصفر".

ولفت إلى أن "الانتقالي يرفض تعيينات هادي ويعتبرها تصعيدا خطيرا ونسفا لاتفاق الرياض والتفاهمات الأخيرة".

واختتم بالقول: "على السعودية أن تحدد موقفها أو الانتقالي يعلن انسحابه من حكومة المناصفة وعودة قيادته إلى عدن وإعلان الحكم الذاتي".

 

أبعاد وتداعيات

فيما حذرت نخب جنوبية من أبعاد قرارات التعيين التي أصدرها الرئيس هادي ومخاطرها على مستقبل اتفاق الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي في قادم الأيام.

وقال أحد قادة الحراك الجنوبي المحامي يحيى غالب الشعيبي: "مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في حكومة المناصفة تمنحه ثقة كبيرة كقوة سياسية فاعلة باعتراف دولي وإقليمي". مشيرًا إلى أن: "من فشل بعدم الاعتراف بالانتقالي  وهزيمته عسكريا يلجأ للفقاعات الفارغة والقرارات المرتجلة الاستفزازية".

وأكد أن "هدف تلك القرارات البائسة محاولة لتحصين نفسه من متغيرات قادمة".

أما الإعلامي الجنوبي أنور التميمي فقال: "تعيين بن دغر رئيسا للشورى مستفز أخلاقيا، لكن الأدهى تعيين أحد قادة غزوة العلم ومحاولة إسقاط عدن في أغسطس المدعو الموساوي نائبًا عامًا".

وأضاف: "الرجل قاتل وخسر اثنين من مرافقيه في المعركة، وهو بالمناسبة مزدوج الولاء (إصلاحي – حوثي)".

ودعا التميمي إلى الحذر بالقول: "يا انتقالي احذر! يجب الرفض وبقوة ومع التصعيد كمان".

بدوره، اعتبر الناشط السياسي واثق الحسني: "‏قرارات الرئيس هادي منافية لاتفاق الرياض التي نصت على إبعاد وعدم إشراك القيادات المشاركة في أحداث أغسطس الماضي، ولذلك فإن قرار تعيين الموساي يعتبر خرقا واضحا لاتفاق الرياض".

‏ولفت الحسني إلى أن "الشرعية تعمل على تنفيذ رسائل اليدومي دون تأخير، فهذه القرارات جاءت لتنفيذ رسالته التي وجهها للحكومة والسلطة الشرعية، أيضًا لم ننسَ رسالته التي وجهها لقوات الشرعية في شقرة والتي على إثرها اندلعت معارك طاحنة راح ضحيتها المئات".

‏وتابع: "النائب العام علي ناصر الاعوش بدأ مؤخرًا بالعمل بإحالة ملفات فساد يندى لها الجبين بعد تأمينه وتأمين منزله ومقر عمله من قبل الأمن والإسناد حسب طلبه، ليأتي قرار إقالته وتعيين شخص متهم بمرتبات أمن البيضاء في 2016م".

واختتم بالقول: "في هذا البلد يمنع محاربة الفساد".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل