آخر تحديث :السبت 27 فبراير 2021 - الساعة:09:19:17
فضائح بقرارات جمهورية
(الأمناء/ كتب / صلاح السقلدي :)

حين يُـقال رئيس حكومة  من منصبه بقرار جمهوري بسبب فشله وفساده، ويُــحال بناءً على ذات القرار - (قرار جمهوري برقم 180 لعام2018م) - إلى المحاكمة، ثم بعد  شهور فقط يتم تعيينه مستشارا للرئاسة، وينتهي به مطاف القرارات السياسية رئيسا لمجلس الشورى، فهذا لا يُؤكد فقط فساد هذه السلطة، ولا فقط بأنها  لا تكافح الفساد والفاسدين، بل إنها تتبناه وتشجعه على رؤوس الأشهاد بقرارات جمهورية وتمكنه من أن يبسط جناحيه إلى أبعد مدى، كما ويشير صراحة إلى أننا إزاء سُــلطة  فساد بامتياز، سلطة فساد قديمة تتجدد يوما إثر يوم كامتداد طبيعي لسلطات فساد ولعهد فوضوي ولد من رحم عهد الانقلاب الأكبر (سلطة 7يوليو1994م) الذي استهدفَ الوحدة بحرب 94م وأصابه في مقتل، وأعادَ على أنقاضه ترسيخ حكم القوى التقليدية المناوئة لأي مشاريع سياسية وطنية تستهدف إقامة دولة مدنية تحتكم للقانون.

    ليس المجلس الانتقالي الجنوبي وحده من غضب أو يجب أن يغضب من  هكذا قرار، فثمة سخط كبير اجتاح كثيرا من عامة الناس ومن نُــخب اعتبرته مؤشرا على علو كعب الفساد وتغوله، في ظروف عصيبة كهذه، والتي وبرغم مرارتها إلا أن كثيرا من الناس بالأسابيع الماضية قد استبشروا خيرا بعد أن صمتت البندقية بأن الأمور ستتجه صوب التهدئة ونحو رفع المعناة التي تعصف بهم بقسوة على كل الصُـعد.

   ولو أن الغضب الانتقالي كان له عدة أسباب أخرى ليغضب- بحسب ما صدر عنه- منها أن هذه القرارات التي أعلنت الليلة الماضية وشملت (تعيين بن دغر، وقرار تعيين النائب العام، الذي أتى من خارج السلك القضائي وما للانتقالي من مآخذ على هذا النائب بسبب مشاركته العسكرية الفاعلة بمحاولة اقتحام عدن طيلة الأشهر الماضية بصفته القيادية الأمنية، وقرار افتتاح ميناء قنا من طرف سياسي واحد وقبل موعده وتوظيفه توظيف سياسي حزبي بحت)، كانت قرارات  كافية للانتقالي ليعبّـر عن سخطه منها ومما تحمله من مؤشرات تحمل بذور فشل الشراكة بين عباراتها، وتؤكد له شكه من جدّية الطرف الآخر بالقبول بالطرف الجنوبي كشريك وصاحب قضية عادلة، ومن  نوايا هذا الطرف بشراكة حقيقية تؤسس لأرضية صلبة تمضي بالجميع باتجاه طاولة حوار مستديرة للتسوية سياسية شاملة ودائمة للأزمة اليمنية والقضية الجنوبية.

 لعمري إن الانتقالي اليوم قد بدأ يعض أصابع الندم من قرار شراكته السياسية مع قوى محتالة وماكرة لا تقيم ترعى عهدا ولا تحفظ وعدا, وبدأت تفترسه الظنون، كما وتنتابهه الشكوك بضراوة من مواقف التحالف حياله وحيال الجنوب برمته، يعزز لديه - أي الانتقالي - هذه المخاوف الجهود الأممية التي يبذلها المبعوث (مارتن جريفيث) والتي تشير - حتى الآن على الأقل - إلى استثناء الطرف الجنوبي من نقاشات خطة التسوية التي يزمع أن يعلنها  قريبا والمعروفة بالبيان المشترك. فاستبعاد الطرف الجنوبي والانتقالي تحديدا من نقاشات هذه المسودة  قبل الاتفاق عليها سيعني بالضرورة أن الجنوب خارج الخارطة السياسية المُـقبِلة حتى وإن شارك في حوارات وتسويات قادمة، فهي لن تعدو سوى تحصيل حاصل، وحفلة إعلامية لإشهار ما تم الاتفاق عليه مسبقاً ونسخة مكررة من حوارات الموفنبيك.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل