آخر تحديث :الاحد 07 مارس 2021 - الساعة:01:30:38
الجنوب يحتفي بالذكرى الـ"15" للتصالح والتسامح ويرسم ملامح دولته المنشودة  ..
الجنوبيون وبصوت واحد: طوينا صفحة الماضي ولن نرجع لعهد الثأر
( "الأمناء" تقرير/ عـــلاء عــــادل حـــنش:)

احتفى أنباء الجنوب صباح الأربعاء 13 يناير/ كانون ثاني 2021م، بالذكرى الـ(15) للتسامح والتصالح الجنوبي في العاصمة الجنوبية عدن.

طي صفحة الماضي وعدم الرجوع لعهد الثأر
لقد أكد الالتحام والتكاتف الجنوبي الكبير أن الجنوبيين يمضون بقوة، وتحت قيادة واحدة ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، نحو استعادة دولتهم الجنوبية كاملة السيادة، وما يبرهن ذلك هو ما وصل إليه الجنوب اليوم مرحلة هامة.
فالجنوبيون أكدوها أكثر من مرة، وبصوتٍ واحد: "طوينا صفحة الماضي ولن نرجع إلى عهد الثأر"، وهي رسالة واضحة لكل من يحاول شق الصف الجنوبي.
وقد جسد أبناء الجنوب، منذ الإعلان من مقر جمعية أبناء ردفان في 13 يناير / كانون ثاني 2006م بالعاصمة عدن، روح التصالح والتسامح الجنوبي، ليقطف الجنوبيين ثماره بما وصلوا إليه اليوم من مرحلة استراتيجية هامة (محليًا، وإقليميًا، ودوليًا).

قضية جنوبية عادلة واهتمام إقليمي ودولي
وأكد نائب الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، الأستاذ فضل الجعدي، في كلمته التي نقل بمستهلها تحيات الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي في الاحتفالية التي أُقيمت أمس بقاعة قصر العرب في مديرية المعلا بالعاصمة الجنوبية عدن، أن "ذكرى التصالح والتسامح أكدت طي صفحة الماضي، وجسدت التوافق الوطني الجنوبي قولا وعملا، وأن الجنوب أسمى وأرفع من الأفراد والمكونات".
ودعا إلى استحضار روح التصالح والتسامح بالمزيد من التكاتف، وتغليب قيم النضال الوطني للانتصار على مؤامرات ودسائس أعداء الجنوب من تجار الحروب، وعصابات الدين والقبيلة والإرهاب.
وأكد الجعدي أن "قضية الجنوب العادلة، باتت اليوم محل اهتمام إقليمي ودولي، كونها الجامع المشترك الذي وحّد جهودنا وإرادتنا ونضالاتنا، انتصارًا لها". مشددًا على أن "التحديات القائمة تحتم علينا الأخذ بعين الاعتبار مصلحة شعبنا بغض النظر عن أي شيء آخر".
وأشار إلى أن "من يحاولون العزف على 13 يناير أخرى غير يوم التصالح والتسامح إنما هم أدوات تمزيق لتمرير مشاريع رفضها شعبنا ولا يزال يناضل للانتصار عليها". مؤكدًا أن "الجنوب تجاوز بالتضحيات عقبات ومطبات عديدة، وأسقط رهان الفتنة وأدواتها بدماء آلاف الشهداء من أبين والضالع وشبوة ولحج وحضرموت وعدن والمهرة وسقطرى بملحمة عظيمة جسّدت معاني التصالح والتسامح في أبهى صورة".
واختتم الجعدي كلمته بالتأكيد أن القيم النبيلة والأهداف السامية للتصالح والتسامح مثّلت محطة هامة في مسارات كفاح الجنوب نحو الحرية وتأسيس مرحلة تاريخية من عمر شعبنا، داعيا تكريس قيمة التصالح والتسامح كثقافة للأجيال الجديدة للوصول لتحقيق الطموح بوطن يؤمن بمفاهيم الديموقراطية والحوار وقيم السلام.

مواصلة مشوار ثورة الجنوب التسامحية
وكانت الاحتفالية قد افتتحت بآي من الذكر الحيكم والنشيد الوطني الجنوبي، ثم الوقوف دقيقة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء، وتقديم قصيدة شعرية حماسية، أعقبها كلمة لرئيس مؤسسة خليج عدن د.محمود شائف، أشار فيها إلى أن ذكرى انطلاق التصالح والتسامح من جمعية ردفان في عام 2006م عزيزة على قلب كل جنوبي، كونها أعادت بوصلة القلب والعقل الجنوبي الذي مثله أسمى موقف جنوبي سجله التاريخ المعاصر في مواجهة أدوات القمع وقوته العسكرية التي اجتاحت الجنوب منذ 1994م.
بدوره، قدم المناضل صالح هيثم فرج، في كلمة جمعية ردفان، لمحة تاريخية عن التصالح والتسامح منذ بدايته، وعن تأثيره على القوى اليمنية والضرر الذي طال الجنوب جراء سياسة الفتن ضده، وكيفية انتصار الثقافة التصالحية الجنوبية على تلك القوى.
وشدد على أن "المهمة مستمرة"، داعيًا لمواصلة مشوار الثورة التسامحية المباركة حتى بلوغ غايتها.
فيما تحدث صالح ضرمان، في كلمة جمعية أبناء العواذل، عن المشروع النبيل والمحطة المهمة للثورة الجنوبية المتمثل بالتصالح والتسامح، متطرقًا لدور جمعية ابناء العواذل في هذا الحدث التاريخي.
ودعا لتحرير مكيراس وبقية مناطق الجنوب والضغط على الجهات والسلطات كافة لتحقيق هذا الأمر.
وحضر الاحتفالية، التي نظمتها مؤسسة خليج عدن للتنمية والخدمات الاجتماعية برعاية كريمة من الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، أعضاء هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي د.سهير علي أحمد، والأستاذ لطفي شطارة نائب رئيس الجمعية الوطنية، والعميد طيار ناصر السعدي، ورئيس الهيئة التنفيذية لانتقالي العاصمة عدن م.نزار هيثم، ود.صدام عبد الله، المستشار الإعلامي للرئيس عيدروس الزُبيدي، وعدد من رؤساء دوائر الأمانة العامة بالانتقالي، ورؤساء لجان الجمعية الوطنية، وكذا العميد عبدالله الحوتري رئيس انتقالي أبين، وقياديون ومناضلون وأكاديميون ومثقفون وإعلاميون ونشطاء وممثلو منظمات المجتمع المدني.

التسامح والتصالح والشراكة الوطنية الجنوبية
وعقب انتهاء الحفل الخطابي، أُقيمت ورشة عمل نقاشية بمناسبة الذكرى الـ(15) للتسامح والتصالح الجنوبي تحت عنوان: "من أجل إعلاء قيم التسامح والتصالح وتحقيق الشراكة الوطنية الجنوبية"، نظمتها مؤسسة خليج عدن، وشارك فيها نائب الأمين العام للأمانة العامة بالانتقالي فضل الجعدي، وأعضاء هيئة رئاسة الانتقالي د.عبدالناصر الوالي، وزير الخدمة المدنية والتأمينات بحكومة المناصفة بين الجنوب والشمال، ورئيس الهيئة التنفيذية لانتقالي العاصمة عدن م.نزار هيثم.
وتناولت الورشة عددًا من المحاور التي ركّزت على أهمية التسامح والتصالح في تحقيق الشراكة والتوافق الجنوبي، وإعلاء قيم ومبادئ التسامح والتصالح، وترسيخ ثقافة التعايش ونبذ الكراهية والإقصاء، وكذا الواقع الجنوبي في ضوء تشكيل حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال، ودور المجلس الانتقالي في تعزيز وحدة النسيج المجتمعي الجنوبي.
وبدأت الورشة بورقة نقاشية مقدمة من أ.د.سالم العبد الشبيبي بعنوان "أهمية اعتماد ثقافة الحوار للتعايش وإرساء مبدأ التسامح والتصالح لأبناء الجنوب العربي"، تطرق فيها إلى دور الحراك السلمي في إرساء مبدأ التسامح والتصالح وترسيخه كثقافة في المجتمع الجنوبي، وكذا مفهومه وأهميته، ومقومات الحوار الناجح.
وتطرقت الورقة الثانية، وعنوانها (من تراث التسامح والتصالح)، والمُقدمة من د.نصر العيشي، إلى أهمية التسامح والتصالح كإرث إنساني وحضاري، مشددة على ضرورة أن يُجسد من قبل الجنوبيين سلوكًا وممارسةً حتى يرتقوا فوق جراحهم.
وبعد تقديم أوراق العمل، تم فتح باب النقاش للمشاركين الذين طرحوا عددًا من الاستفسارات والملاحظات المتعلقة بأوراق العمل المقدمة، والتي صبت جميعها حول مفاهيم قيم التسامح والتصالح وسُبل ترسيخها في عقول وقلوب الأجيال القادمة.
وخرج المشاركون، في ختام الورشة، بعدد من التوصيات الهامة المرتبطة بأوراق العمل النقاشية التي قُدمت في الورشة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص