آخر تحديث :الخميس 21 يناير 2021 - الساعة:10:34:10
ما تداعيات هجوم اليدومي على حكومة المناصفة؟ ولماذا الآن؟
(الامناءنت/خاص"تقریر")

یبدو أنّ حزب الإصلاح الإخواني، ذراع الإخوان في اليمن، لا يزال يعيش وهم الماضي، مانحًا نفسه فرصة لعب دور الوصاية على حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال، في محاولة لأن تكون الكلمة العليا على حكومة المناصفة للإخوان، وهو أمرٌ قد عفا عليه الزمن. الحديث هنا عن تصريحات أطلقها رئيس الهيئة العليا لحزب الإصلاح الإخواني المدعو محمد اليدومي، الذي خرج ليلعب دور الوصي على حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال التي تمّ تشكيلها وفقًا لما نصّ عليه اتفاق الرياض الموقّع في نوفمبر / تشرين الثاني 2019م، بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية، وهو أمر غير مستغرب في ظل الوهم الذي يعيشه الإخوان برغبتهم في عودة الزمن إلى الوراء. وتضمنت تصريحات اليدومي شن هجوم حاد على حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال، حيث زعم رئيس "الإصلاح" أنّ حكومة المناصفة لم تنجز شيئًا وأنّها أصبحت غير دستورية، وعمل على توجيه رسائل توّجه عمل حكومة المناصفة وترسم لها أطر سياساتها وتحركاتها. ويسعى اليدومي، من هذا المنطلق، إلى أن يُسيّر حكومة المناصفة لتعمل وفقًا لما يراه الإخوان، في محاولة من هذا "الإرهابي" ليكون للإخوان الكلمة العليا، استنساخًا لما جرى طوال السنوات الماضية، وهو أمرٌ يضمن لحزب الإصلاح تحقيق أجندته الخبيثة التي تتضمّن عداءً كاملًا ضد الجنوب. اليدومي يتهم حكومة المناصفة بمخالفة الدستور وتحدث اليدومي، بكل اعتباط، عن انعقاد جلسات مجلس النواب، متناسيًا أن الشعب الجنوبي لن يقبل بأعداء ومجرمين مارسوا أبشع الجرائم بحق الجنوب وأبنائه. واتهم حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال بأنها أصبحت غير شرعية، حيث قال اليدومي: "الحكومة (حكومة المناصفة) تأخرت في تقديمها لبرنامجها وعدم التزامها بالزمن المحدد لها دستورياً كما جاء في المادة (86) والتي تنص على أن «يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال خمسة وعشرين يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الحكومة برنامجها العام إلى مجلس النواب للحصول على الثقة بالأغلبية لعدد أعضاء المجلس.. إلى آخر المادة»، هذا وقد تشكلت الحكومة بتاريخ 18/12/2020م، وهي بهذا قد تجاوزت المدة الدستورية بيوم واحد 12/01/2021 ولم يحصل من هذا شيء" - حد قوله. حديث اليدومي كان مستغربًا لسببين، أولهما أنه أعلن أن حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال أصبحت غير شرعية، وهي الحكومة التي تمخضت عن اتفاق الرياض الذي رعته المملكة العربية السعودية، وحظي بتأييد عربي وإقليمي ودولي. وثانيهما أن اليدومي تناسى أن مجلس النواب قد انتهت صلاحيته كونه لم يعقد أي جلسة له منذ سنوات، ما يعني أنه أصبح في حكم المنتهي، فكيف تقدم حكومة المناصفة برنامجها لمجلس نواب منتهية صلاحيته؟ استهداف مسار اتفاق الرياض ويأتي هجوم الإخوان على حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال بعد أيام من عمل إرهابي تزامن مع وصول الوزراء إلى العاصمة الجنوبية عدن، وهو الهجوم الإرهابي الذي حدث في مطار العاصمة عدن الدولي فور وصول الطائرة، في هجوم فاحت منه رائحة حوثية - إخوانية. وتعني هذه التطورات أنّ المليشيات الإخوانية تستهدف مسار اتفاق الرياض الذي ترعاه المملكة العربية السعودية سواء من خلال عمليات إرهابية بالتنسيق مع المليشيات الحوثية، وهو أمرٌ غير مستغرب بالنظر إلى العلاقات سيئة السمعة التي تجمع بين هذين الفصيلين الإرهابيين. وفي الوقت نفسه يعمل حزب الإصلاح على ضرب حكومة المناصفة بين الجنوب والشمال سياسيًّا من خلال توجيه دفة الهجوم عليها. ويحاول "الإصلاح" من خلال هذه التحركات الخبيثة، العمل على بعثرة الأوراق أمام مسار اتفاق الرياض، وهذا راجع إلى أنّ الحزب الإخواني هو المتضرر من هذا المسار الحيوي، الذي يساهم بشكل رئيسي وكامل في ضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية، بعدما شوّهها الإخوان طوال الفترة الماضية. وبات واضحًا أنّ المليشيات الإخوانية تحاول بشتى السبل الانقضاض على الوضع القائم سواء سياسيًّا أو عسكريًّا لتضمن موطئ قدم بما يخدم نفوذ هذا الفصيل الإرهابي في المرحلة المقبلة. وبالنظر إلى أهمية فرض الاستقرار السياسي الذي يُحقّقه اتفاق الرياض، فمن الضروري الانتباه جيدًا لبنود المؤامرة الإخوانية الخبيثة التي تستهدف ضرب هذا المسار بشكل كامل، وبات من اللازم تفويت الفرصة على حزب الإصلاح الإخواني الذي يسعى بشتى السبل للعمل على فرض وصايته على الوضع القائم.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص