آخر تحديث :السبت 24 اكتوبر 2020 - الساعة:00:52:24
صحيفة بريطانية : صراعات "الشرعية" اليمنية تعرقل جهود الحراك الدولي لإغلاق ملف الحرب
(الامناء/العرب:)

كشفت مصادر سياسية يمنية مطلعة عن تقدم بطيء تحرزه مشاورات تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة وفقا لمخرجات اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في نوفمبر الماضي.

وأشارت المصادر إلى إمكانية استكمال رئيس الوزراء اليمني المكلف معين عبدالملك قائمة الوزراء المكونة من 24 حقيبة مناصفة بين الشمال والجنوب في منتصف أكتوبر قبل تقديمها للرئيس عبدربه منصور هادي لإصدار قرار رئاسي بتشكيل الحكومة.

غير أن هناك عوائق من المتوقع أن تعترض استكمال تنفيذ استحقاقات الاتفاق، وفي مقدمتها انعدام الثقة بين الحكومة والمجلس الانتقالي فيما يتعلق بالشق العسكري والأمني الذي يتضمن انسحاب قوات الانتقالي من العاصمة المؤقتة عدن، وسحب القوات الحكومية من محافظة أبين التي تشهد اشتباكات متقطعة بين الحين والآخر.

وتشترط الرئاسة اليمنية تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض قبل الإعلان عن الحكومة الجديدة التي سيتم تشكيلها وفقا لمعيار المناصفة بين شمال اليمن وجنوبه، والمحاصصة الحزبية بين المكونات والقوى المناهضة للانقلاب الحوثي.

وعن آخر مجريات التقدم في تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض، أكد الصحافي اليمني أكرم الفهد في تصريح لـ”العرب” توصل الأطراف السياسية اليمنية والتحالف العربي إلى توافق ضمني على وضع سقف زمني لإنجاز البند المتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة وإنهاء الخلافات الدائرة حولها خلال أسبوعين بالتزامن مع إنجاز المرحلة الأولى من الشق العسكري والأمني.

ولفت الفهد إلى أن القوى السياسية ما زالت متحفظة على إعلان التشكيل الوزاري، بالنظر إلى الواقع الميداني الذي لا يوفر أرضية مناسبة لنجاح بنود الاتفاق بشكل سلس، إضافة إلى تخوف بعض القوى من العمل مع شريك جديد يمتلك قوة ونفوذا سياسيا وعسكريا مثل المجلس الانتقالي الجنوبي.

وأشار الفهد إلى أن أحزابا -مثل المؤتمر الشعبي العام والرشاد السلفي- حسمت أمر المشاركة في الحكومة وتوافقت على أسماء ممثليها، غير أن الأحزاب الأخرى لا تزال مترددة في تقديم قوائم مرشحيها لأسباب مختلفة، حيث يعترض الحزب الناصري على منحه حقيبة واحدة فقط من حصة الشمال، وهو ما يتعارض مع الخطاب السياسي والأيديولوجي للحزب ذي النزعة القومية.

ويوضح الفهد أن المعضلة الأساسية التي تعترض مسار تنفيذ اتفاق الرياض تكمن أساسا في وجود أزمة ثقة واضحة بين الأطراف اليمنية، حيث يطالب كل طرف الطرف المقابل بالبدء في تنفيذ الالتزامات الخاصة به، كما تتباين في الوقت ذاته التفسيرات المتعلقة بالاتفاق، وهو ما يفسر إصرار كافة الأطراف الموقعة على اتفاق الرياض في بياناتها السياسية على أنها نفذت الجزء المتعلق بها من الاتفاق وأن الطرف الآخر هو من يعمل على عرقلته.

ويرى الصحافي أكرم الفهد أن حالة الجمود في معسكر “الشرعية” تتزامن مع تصاعد الحراك السياسي الدولي والأممي لإغلاق الملف اليمني في ظل الحديث عن سلام وشيك في اليمن، وهو ما يضع “الشرعية” أمام تحديات صعبة تستوجب التسريع بإنهاء حالة الصراع الداخلي، والذهاب نحو مرحلة جديدة لمواجهة التحديات ككتلة واحدة ومتماسكة.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ”العرب” في وقت سابق عن مهلة منحتها الدول الفاعلة في الملف اليمني لـ”الشرعية” من أجل إعادة تموضعها بشكل أفضل على خارطة القوى على الأرض، حتى تستطيع انتزاع استحقاقات أفضل في حال توافق المجتمع الدولي على صيغة للسلام في اليمن.

ووفقا للمصادر ستشهد الفترة المقبلة ضغوطا متزايدة لتمرير رؤية للحل الشامل في اليمن اقترحها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، وسيتم تمريرها عبر مجلس الأمن الدولي عقب الانتهاء من انتخابات الرئاسة الأميركية القادمة التي تمارس دورا محوريا في الأزمة اليمنية يستند إلى رؤية وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري التي تضمنتها مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن.

وفي السياق ذاته يشير الباحث السياسي اليمني سعيد بكران إلى وجود شواهد كثيرة على دخول اتفاق آلية تسريع اتفاق الرياض في مرحلة ركود وربما مرحلة ترقب من قبل “الشرعية” وجناحها الموالي لقطر تحديدا لما ستسفر عنه الانتخابات الأميركية القادمة.

ويعتقد بكران أن “جهود هذا الجناح في الشرعية ستنصب -في المرحلة القادمة حتى الوصول إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية- على إعاقة أي تقدم في تنفيذ اتفاق الرياض على أمل أن تفرز الانتخابات الأميركية نتائج تدعم حضور قطر وتنظيم الإخوان مجددا في المنطقة عموما والملف اليمني على وجه التحديد”.

ويلفت بكران في تصريح خاص بـ”العرب” إلى أن التفاعلات الدولية حول الملف اليمني أصبحت شديدة التباطؤ، وأن المجتمع الدولي لم يعد واثقا من قدرة “الشرعية” على التقدم إلى الأمام، إضافة إلى أن التيار المؤثر في الحكومة اليمنية القريب من الدوحة غير قادر أيضا على التراجع إلى الخلف وتقديم تنازلات تساعد الأسرة الدولية على التحرك بفاعلية حيال “الشرعية” اليمنية.

ويضيف بكران أن “الشرعية” اليمنية هي “إحدى أوراق الدوحة المهمة في مواجهة الرياض وأبوظبي والقاهرة”.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل