آخر تحديث :الاربعاء 21 اكتوبر 2020 - الساعة:12:32:51
بينما دموعها على خدها وتعاني أوجاعًا شديدة..
"سيناء" .. فتاة جريحة تسرد قصتها المؤلمة لـ"الأمناء"
("الأمناء" تقرير/ عبد القوي العزيبي:)

لا تزال جريحة حرب عام 2015م، الطفلة الشابة بعمر الزهر، سيناء عبدالله دحان علي سالم، والتي تبلغ من العمر  16عامًا، من مواليد محافظة لحج، تعاني من شدة الأوجاع إثر تعرضها لقصف بفترة الحرب واختراق جسدها الطاهر عدة شظايا، وإسعافها آنذاك إلى أحد المستشفيات، ومن هنا تبدأ رحلة علاجها مع تحملها العذاب لأكثر من خمس سنوات بإجراء عمليات لها في الداخل والخارج، ولكنها لم تساعد سيناء على الشفاء التام، مما يتطلب حالياً سرعة سفرها إلى الهند لإجراء عملية لها، ونسأل الله لها التوفيق بإجراءات السفر والشفاء العاجل.

أم الجريحة سيناء دحان، تواصلت مع "الأمناء" بعد أن أُغلقت أمامها الأبواب وزادت حالة ابنتها تدهورًا يوماً بعد يوم، ومن خلال "الأمناء" تناشد معاً (الأم والجريحة سيناء) الأخوة الأشقاء بدولة الإمارات العربية المتحدة وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بضرورة استكمال علاج "سيناء" في الهند.

وتأتي المناشدة بعد أن أعطت الدولة للجريحة سيناء وكما يقال (ظهر المجن) بعد رحلة علاجها الأولى إلى مصر، حيث ساندها في رحلة العلاج الأولى محافظ لحج أحمد التركي بمبلغ 2 مليون وتذكرتي سفر، عندما قام بزيارتها في مستشفى ابن خلدون مطلع عام 2019، ناقلاً لها بشرى تكفل الهلال الأحمر الإماراتي بعلاجها في جمهورية مصر العربية.

 

"الأمناء" في ابن خلدون

وصباح يوم الخميس زارت "الأمناء" الجريحة سيناء دحان المرقدة منذ فترة بمستشفى ابن خلدون قسم جراحة نساء، وشاهدنا حالتها الصحية في تدهور، فهي لا تتحصل على غذاء لعدم قدرتها على الأكل، فقط يقدم لها الطاقم الطبي مغذيات وريدية بحسب وصفة الدكتور المصري، مع عجز الأطباء بتقديم أي مساعدات علاجية أو جراحية لها، كون ما تعانيه أكبر من قدراتهم وإمكانيات المستشفى المحدودة، لهذا عند زيارتها سوف تشاهد "سيناء" وهي تبكي ليل نهار من شدة الأوجاع وعدم قدرتها على المشي أو أكل الطعام، فربما تشعر بداخلها بأمور أخرى أصابتها بالبكاء وهي لا تشعر بأي تحسن لحالتها الصحية، لقد أجريت لها عمليتان في مصر لاستئصال جزء من الأمعاء وزراعتها، وجزء من المعدة، وتركيب دم نتيجة تلوث دمها من الإصابة، أضف إلى عملية في الظهر، مع تأكيد الطبيب المصري بضرورة سفرها إلى الهند لوجود إمكانية بعلاجها بشكل تام بإذن الله في أحد مستشفيات الهند.

 

عندما ارتجت الغرفة بالبكاء

تتذكر سيناء زيارة المحافظ التركي ودعمه لها معنوياً ومادياً، وأكثر من ذلك نقله لها بشرى تكفل الهلال الإماراتي بسفرها للخارج وزيارة الأشقاء بالهلال الأحمر الإماراتي وأثرها على نفسها، وتقول: "لله الحمد فقد سافر بي الأشقاء بدولة الإمارات الى مصر مرتين، ونتيجة لما حدث من توترات سياسية لم أتمكن من مواصلة العلاج والتعافي بشكل تام لفشل العملتين وعودتي إلى بلادي، وحال عودتي ترقدت في مستشفى الجمهورية بعدن لفترة وبعد ذلك تم نقلي إلى ابن خلدون منذُ قبل شهر رمضان بشهرين، وأنا على هذه الحالة والتي تزيد تدهوراً كل يوم".

وتقول جريحة الحرب: "لا أستطيع الأكل ولا القيام أو المشي على قدمي أو الجلوس أو قضاء الحاجة طبيعياً، فقط تعطى لي مغذيات وريدية مع دعم معنوي بضرورة سفري إلى الهند". وهنا تتوقف سيناء عن الكلام وتترك عيناها تتكلم وهي تذرف دموعها على خدها وتتساقط على أرضية غرفة المستشفى، بينما هي في حزن شديد جداً وتقول: "ليتني كنت شهيدة ولا هذا العذاب الذي أعيشه منذ أكثر من خمس سنوات".. وتبكي معها أمها وأختها ويرتفع معهما صراخ طفل صغير كان بداخل قطعة قماش مربوط بأسفل السرير. لم أستطع الصمود أمام هذا الوضع المحزن وهي تبكي وتقول: "أنقذوا حياتي يا مسلمين، حس نفسي أموت كل يوم". ولقد توقفت عن الحديث معها ومع أمها وأنا أكابد إخفاء ما بداخلي من حزن من شدة تأثري بالمشهد مع كل من كان داخل الغرفة من بكاء الأم وابنتها الجريحة.

 

تعيش على المغذيات

لقد اتجهت إلى إحدى الممرضات والتي قالت: "نحن نقدم لها مغذيات وريدية فقط بحسب وصفة الطبيب المصري، وحالتها تتطلب سرعة سفرها للخارج وبأسرع وقت ممكن، ولا بد من تعاون الجميع معها فهي جريحة حرب وتستحق السفر لتلقي العلاج بعد فشل العملتين التي أجريت لها بمصر".

 

إنسانية الهلال الإماراتي

وبعد أن هدأت الأم والجريحة عدنا إليها، وبالرغم مما تعانيه ولكونها في سن الطفولة قانوناً فقد وجدتها هادئة لأنها مؤمنة، ولكنها تضعف من شدة الألم التي تشعر به في جسدها ولربما بداخلها قلق على مستقبلها فكل بنت تحلم بمستقبل أفضل بصحة وعافية.

وتتذكر سيناء مواقف هيئة الهلال الأحمر الإماراتي بزيارتها إلى مستشفى ابن خلدون والتكفل بعلاجها في مصر في الرحلة الأولى وترقيدها وإجراء العملية في مستشفى كوكب بمصر، وتقول: "في رحلة العلاج الثانية توقف نشاط الهلال بدعمه للجرحى، ومن هنا بدأت رحلة عذاب أخرى فوق ما بي من أوجاع وعمليات غير ناجحة، ونتيجة لعدم توفر مصاريف العلاج والبقاء في مصر غادرتها إلى اليمن وترقدت في مستشفى الجمهورية، ومنذ عودتي وحالتي الصحية في تدهور مستمر ولا أحد يقف إلى جانبي لمساندتي في العلاج خارج الوطن".

وتضيف: "لقد كانت الإنسانية حقاً بقلوب الأشقاء أهل الإمارات، والذين قدموا لي دعما سخيا في الحصول على حق العلاج، وأتمنى عودتهم إلى اليمن لاستكمال علاجي في الهند". وتستبشر خيرًا وتقول: "عندي أمل بالتعافي في الهند، حتى الطبيب المصري بآخر رحلة علاج وجه لي نصيحة السفر إلى الهند، لكن لا توجد لدينا الإمكانيات للسفر إلى الهند".

 

مناشدة الأشقاء في الإمارات

وعبر "الأمناء" ناشدت الجريحة سيناء عبدالله دحان الأخوة الأشقاء بدولة وشعب إمارات الخير وهيئة الهلال الإماراتي بمد يد العون والمساعدة لاستكمال علاجها في أحد مستشفيات الهند، بعد أن فشلت عمليتها فقد نصحها الأطباء بالعلاج في الهند لتوفر الإمكانيات الطبية والصحية وإمكانية إجراء العملية هناك، حتى تعود على إثرها إلى أرض الوطن وهي بصحة وعافية، وهو حلم سيناء في الحياة أن تسافر الهند بحثاً وبعون الله تعالى عن الشفاء، فمن الذي سيزرع في فؤادها الحياة مجدداً وبهذا الزمن غير الأشقاء في دولة الإمارات، والذين كان لهم الفضل بتكفل علاجها في مصر، وإن شاء الله يتكفلوا بعلاجها في الهند.

 

يتألمون كما تتألمون

بينما أنا خارج من عند الجريحة سيناء استوقفتني امرأة كبيرة وهي تقول: "ألا يخاف المسؤولون في لحج من عقاب الله؟! يا ويلهم من العذاب الدنيا والآخرة! يتركون الرعية بهذا الحال داخل المستشفيات دون أي رعاية أو اهتمام، وإذا أصاب المسؤول مرض أو لأحد أفراد أسرته يسارع بالسفر إلى الخارج في يوم وليلة ومن مال الدولة او التجار، هل يعلم ولاة الأمور بهؤلاء المرضى أنهم يتألمون كما هم يتألمون لأنفسهم أو لأي فرد من الأسرة؟".

وتضيف أم موسى وصفاً محزناً عن وضع الجريحة سيناء وكيف تكابد شدة الأوجاع بجسدها وهي طفلة أصيبت في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، ومنذُ ست سنوات وهي تعاني المرض بعد إجراء عمليات لم يكتب لها النجاح، مما زاد من الآلام في نفسها وجسدها، وتتساءل أم موسى: "متى ستعود الإمارات صاحبة الأفعال الإنسانية الخيرية حتى تتكفل بعلاج سيناء من جديد بالهند؟ أما الدولة ورجالها واأسفاه عليهم طلع البعض منهم بدماء الشهداء والجرحى ولكنهم تخلوا عن علاج الجرحى أو دعم أسرة الشهيد".

واختتمت أم موسى القول: "يا ولدي افعل الخير أنت وأصحابك في الصحيفة، وناشدوا الإمارات مرة أخرى بعلاج سيناء، ونحن على ثقة بغرس بذرة الخير بيد الإمارات من جديد داخل لحج من خلال سرعة إسعاف والتكفل بعلاج هذه الطفلة الجريحة في الهند، ولكم أجر ذلك عند الله عظيم، والله يقول (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جميعا)".

 

"سيناء" وإعادة الأمل

يذكر أن هيئة الهلال الأحمر الإماراتي تقوم منذ 2015 بعلاج العديد من جرحى الحرب باليمن في أرقى مستشفيات العالم، فهل عودة الإمارات مجدداً إلى المشهد اليمني ستستجيب من خلالها إمارات الخير لمناشدة سيناء وأمها والتكرم بتٌكفل بسفرها وعلاجها في الهند، كما قد قاموا بوقت سابق بعلاجها بمصر؟

وفي ختام التقرير نوجه الدعوة عامة للأخوة في الإمارات والسعودية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ولكل فاعلي الخير على مستوى الداخل والخارج، ونناشدهم بالاستجابة لنداء الجريحة سيناء.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص