آخر تحديث :الثلاثاء 25 يناير 2022 - الساعة:10:16:12
لماذا تصر الشرعية على الحسم العسكري بالجنوب؟ وهل تستطيع هزيمة الانتقالي؟
تقرير خاص لـ"الأمناء" يبحث في حيثيات تأخر تنفيذ اتفاق الرياض وتحشيد الإخوان وخيارات الانتقالي القادمة
(الأمناء / القسم السياسي :)

مفاوضات الرياض إلى أين تمضي؟

ماذا يدور في الرياض؟ ومن هو الطرف المعرقل لتنفيذ الاتفاق؟

لماذا تصر الشرعية على الحسم العسكري بالجنوب؟ وهل تستطيع هزيمة الانتقالي؟

 

معسكر تركيا بشبوة يتوسع.. وباحث سعودي: ما يحدث خيانة عظمى لليمن وللتحالف

 

تحشيد عسكري إخواني مستمر والانتقالي يكشف خياراته القادمة

اتجهت الأنظار في الأسابيع الماضية إلى العاصمة السعودية الرياض، لمتابعة مستجدات اتفاق الرياض الذي توقف لأكثر من ثمانية أشهر بعد فشل التحالف العربي في الضغط على طرفي الصراع للشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي في تنفيذ البنود، والتي تشير أصابع الاتهام نحو الشرعية في عرقلة الاتفاق.

الشرعية التي يسيطر عليها حزب الاصلاح - جناح الإخوان المسلمين في اليمن - ترى أن نجاح اتفاق الرياض هو قطع نفوذها داخل منظومة الشرعية التي ظلت مسيطرة عليها منذ إقالة حكومة خالد بحاح قبل أكثر من أربع سنوات واستهداف لها.

فشلت الشرعية في تحقيق انتصار عسكري بشقرة، والذي جاء بعد إعلان الانتقالي الجنوبي الإدارة الذاتية لمحافظات الجنوب، وتلقت صفعة أخرى بخسارتها لجزيرة سقطرى لصالح الانتقالي.

تدخلت السعودية، قائدة التحالف، بين الانتقالي والشرعية، وطلبت من الطرفين العودة إلى مفاوضات الرياض وإيقاف إطلاق النار في أبين، وافق الانتقالي الذي أكد التزام قواته العسكرية في الدفاع واحترام جهود السعودية ووافقت الشرعية في وقف إطلاق النار إلا أن قواته استمرت في خرق الهدنة رغم وجود فريق سعودي لفض الاشتباك في جبهة شقرة بالشيخ سالم بأبين.

 

ماذا يدور في الرياض؟

وكشفت مصادر رفيعة في الرياض أن المفاوضات بشأن تنفيذ اتفاق الرياض أحرزت في الأيام الأخيرة تقدما كبيرا، وتم التوافق على محافظ ومدير لأمن العاصمة عدن، ومن أبرز المرشحين لمنصب محافظ عدن أمين عام الانتقالي أحمد حامد لملس.

المصادر أكدت أن لوبيا إخوانيا داخل الشرعية عمل على إفشال أي توافقات بين الطرفين، مستغلا سيطرته على قرار الشرعية ويعمل على تسريبات خدمة للأجندات القطرية التركية.

السياسي المقرب من الانتقالي أحمد الربيزي علق مفاوضات الرياض، حيث قال: "إن التسريبات عن اتفاقات وهمية، تضعها أطراف معروفة في محاولة لإرباك المشهد الحالي لا غير".

وأضاف: "إن مفاوضات الرياض بين الانتقالي والشرعية لم تصل لأي توافقات تذكر، عدا اتفاق هش على وقف إطلاق النار، تخرقه المليشيا الإخوانية والأسرية في جبهات أبين كل يوم".

‏وتابع: "إن المفاوضات غير المباشرة ظلت معلقة وتصطدم بتعنت ومماطلة من قبل الشرعية ورموزها في المكتب الرئاسي، الذين يريدون فرض عناصرهم الموالية للأسرة، والمبايعة لـ(المرشد) وهذا ما صعّب الأمور".

وأكد الربيزي أن قيادة الانتقالي تواجه ماكنة التعنت من أطراف الشرعية التي لم تظهر ولو حداً أدنى من حسن النية، مشيرا أن قيادة الانتقالي بوفدها الرفيع ووحدة التفاوض، تتطلع لاتفاق حقيقي ضامن لمصالح شعب الجنوب.

 

الطرف المعرقل لتنفيذ الاتفاق

الحكومة الشرعية ومنذ يومها الأول من التوقيع على اتفاق الرياض وهي تردد عبر إعلامها أن المجلس الانتقالي قَبِلَ بمناصب في الحكومة التي تتعارض مع أهدافه الذي تشكل لأجل تحقيقها وهي استعادة الجنوب.

الانتقالي يؤكد التزامه الكامل لتنفيذ اتفاق الرياض وإنجاح جهود المملكة العربية السعودية الضامن والراعي لهذا الاتفاق، ويرى أن إشراكه في حكومة الشرعية يمثل اعترافا شرعيا سيسهل له الطريق نحو تحقيق هدفه.

ووفقا لمصدر خاص أكد أن ناصر عبدربه، نجل الرئيس، إلى جانب مدير مكتب الرئيس عبدالله العليمي وأحمد العيسي، ويقف من خلفهم الجنرال الأحمر والجناح القطري، هم من يقود المخطط لإفشال اتفاق الرياض.

وقالت صحيفة العرب الدولية إن عرقلة اتفاق الرياض باليمن هدف يحركه حلف تركيا.

فيما اتهم السياسي الجنوبي عبدالخالق الحود جناح الإخوان داخل  الشرعية بعرقلة اتفاق الرياض.

وتوقع الحود عودة المواجهات المسلحة إلى شقرة مجددا، حيث قال: "لن ينفذ أي اتفاق إطلاقا بين الانتقالي والشرعية والعودة إلى المواجهات باتت أقرب من أي وقت مضى؛ جناح قطر في الشرعية هو المتحكم بقرارها ولن يسمح إطلاقا بتنفيذ أي من بنوده".

 

إصرار الشرعية على الحسم العسكري بالجنوب

تعتقد قيادات الشرعية أن الانتقالي ضعيف عسكريا بعد مغادرة الإمارات من الجنوب، الداعم العسكري له، وأنها قادرة على إحداث تغيير عسكري في عدن وبقية محافظات الجنوب مثلما حدث في شبوة.

وعلى الرغم من تفجير قوات للشرعية العسكرية للوضع في شقرة قبل شهرين إلا أنها ظلت أكثر من أربعين يوما في شن هجمات على قوات الانتقالي في جبهة الشيخ سالم ولم وتحرز أي تقدم على الإطلاق بل كلفتها تلك الجبهة الكثير والكثير.

احترام قيادة الانتقالي لجهود الرياض وحرص الرئيس عيدروس الزبيدي على إنجاح اتفاق الرياض وعدم تقدم القوات المسلحة الجنوبية نحو شقرة وشبوة صوّر للشرعية أن اتفاق الرياض يعتبر إنقاذًا للمجلس الانتقالي، لهذا تعمل بشكل يومي على إفشاله.

فيما يرى مراقبون سياسيون أن اتفاق الرياض يصب في مصلحة الانتقالي، الحليف الصادق للتحالف العربي، وإنجاح الاتفاق يمثل ضربة للشرعية وتيارها الإخواني، لهذا استثمر جناح الإخوان في الشرعية الدعم القطري والتركي لمليشيات الإصلاح في الجنوب من أجل تحقيق انتصار عسكري  يمكنه من فرض قوته على المنطقة.

من جانبه أكد د.حسين لقور بن عيدان أن كل المؤشرات تؤكد أن الشرعية تعمل كل ما في وسعها لإفشال الاتفاق لصالح أهداف تخدم جهات خارجية معروفة، ولكن السعودية لن تسمح بأي تقدم للمليشيات الإخوانية نحو عدن.

 

سيناريوهات ما بعد فشل اتفاق الرياض

وتعتقد الحكومة الشرعية أن لديها القوة العسكرية في الجنوب، مستغلة الحشد العسكري المتواصل نحو شقرة وأيضا تحريك جبهة تعز التربة والحجرية.

وأكد بن عيدان قائلا: "الجنوبيون لا يتمنون فشل جهود السعودية في تنفيذ اتفاق الرياض، ولا أعتقد أن أي جنوبي يرغب في قيام مواجهة مع قوات الشرعية وحلفاءها من الإخوان المسلمين والإرهابيين، لكن إذا فرضت الحرب على الجنوبيين فهم قادرون على دحر الشرعية و سيتم تطبيق اتفاق الرياض على الأرض عمليا".

وكشف الصحفي محمد الحنشي أن عددًا من قادة جبهة شقرة التابعة للشرعية قاموا بمحاولات استقطاب منذ أيام لقيادات ومشايخ وشخصيات في المنطقة الوسطى بأبين.

وأضاف أن "قيادات الشرعية حاولت إقناع قيادي مؤتمري كبير وشخصية قبلية لها حضورها في دثينة لكنه رفض ذلك رغم عدم ارتباطه بأي طرف حاليا، مشيرا إلى أن القادة ذهبوا إلى قيادي سلفي، قائد لواء في لودر، وطالبوه بدعم الجبهة وتعزيزها على الأقل بالسلاح وحتى عدم إعلان ذلك، لكنه رفض وقال إن ما يحصل صراع ليس له شأن به وأن مشكلته فقط مع الحوثي، وكاد الخلاف بينهم أن يتطور إلى اشتباك عقب تطاول أحد القادة على هذا اللواء".

وتؤكد المصادر أن الشرعية الإخوانية ورغم الحشد الذي تقوم به بشكل يومي نحو شقرة لا يمكن أن يشفع لها بسبب عدم وجود حاضنة شعبية للمشروع الإخواني بالجنوب.

فيما اعتبر المحلل العسكري العميد خالد النسي أن المجلس الانتقالي حقق كثيرًا من النجاحات سياسياً وعسكرياً وما زال مستمرًا في مهمته وخلفه كل أبناء الجنوب وكل المؤشرات تقول إنه سيحقق انتصارات رغم صعوبة المهمة وتعقيد المشهد.

وأضاف النسي: "لكن في ظل وجود قوات عسكرية جنوبية مدربة ومسلحة على الأرض ستكون قادرة على فرض الأمر الواقع على كامل الأرض الجنوبية".

 

موقف الرياض من الخطر التركي بشبوة

التواجد التركي في محافظة شبوة لا يزال يشكل خطرا حقيقيا على التحالف العربي بقيادة السعودية، حيث تؤكد المصادر أن الملايين القطرية تتدفق بشكل يومي لقيادات في حزب الإصلاح لشراء ولاءات جنوبية وتشكيل قوات عسكرية إلى جانب القوات الإخوانية في المحافظة.

وقال القيادي في المجلس الانتقالي أحمد عمر بن فريد: "إن الأتراك يتمددون في شبوة بمعسكر مفرق الصعيد المعسكر الثاني الذي يدشنه التحالف التركي القطري تحت إشراف مباشر من وزير الداخلية بالحكومة الشرعية أحمد الميسري وبتسهيلات من محمد صالح بن عديو محافظ شبوة".

وقالت مصادر خاصة أن من يدير معسكرات الأتراك في شبوة كلٌ من مستشار وزير الداخلية عبدالرحيم العولقي ومستشار حمود المخلافي جهاد فرحان المولود في تعز وعاد مؤخراً لشبوة مع ٥٠ فردًا شماليًا تابعين للمخلافي المقيم في تركيا.

وأكدت المصادر أن المعسكر يشهد إقبالا كبيرا من قبل شباب عاطل عن العمل بحثاً عن راتب ومزايا تصرفها إدارة المعسكر تصل إلى ٦٠ ألف ريال يمني وصرفة يومية ٣ آلاف ريال يمني.

الباحث في الشأن السعودي فهد ديباجي في تصريح خاص لـ"الأمناء" قال فيه: "‏إن وجود معسكرات تتبع تركيا في شبوة وخصوصا في معسكر مفرق الصعيد الذي يدشنه التحالف التركي القطري بالمحافظة تحت إشراف مباشر من وزير داخلية حكومة الشرعية أحمد الميسري، وبتسهيلات من محمد صالح بن عديو، فهو أمر خطير وخيانة عظمى لليمن وللتحالف معًا وتنفيذ للمشروع التركي القطري من أجل اختراق اليمن وتهديد استقراره واستقرار السعودية، ونشر الإرهاب والجماعات الإرهابية والمرتزقة بالمنطقة كما فعلت في ليبيا، وإمعان تركي للمواجهة مع السعودية على حدوها بعدما ذهب إلى ليبيا لتهديد الحدود المصرية والأمن القومي المصري".

وأضاف ديباجي أن "على التحالف التأكد وتقصي الحقائق، والضرب بيد من حديد على الخونة وعلى من يسهل ويسعى لدخول الأتراك اليمن".

 

حشد إخواني مستمر وخيارات الانتقالي القادمة

تواصل مليشيات الإصلاح تعزيز قواتها في شقرة وتعز للاستعداد لخوض معركة كبرى ضد الجنوبيين وإسقاط الجنوب مجددا تحت الاحتلال.

التحشيد العسكري المستمر للإخوان يأتي في ذكرى مأساوية على الجنوبيين، وهي ذكرى حرب 94 التي شنها النظام السابق بفتوى تكفيرية ضد الجنوبيين.

وتعليقا على الذكرى المأساوية الجنوبيين قال نائب رئيس المجلس الانتقالي الشيخ هاني بن بريك: "ولكي لا يتكرر سيناريو 7/7/ 94م يوم احتلال الجنوب سنسلح كل جنوبي قادر على حمل السلاح لحماية أرضه وعرضه وعودة وطنه حرا مستقلا بعيدا عن مطامع إيران وتركيا وكل طامع".

وأكد بن بريك أن "‏القوات الجنوبية في كل الجبهات دفاعا عن الجنوب، ودفاعا عن المشروع العربي بقيادة السعودية لتحرير الشمال من مليشيات إيران".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل
حصري نيوز