آخر تحديث :الاحد 12 يوليو 2020 - الساعة:21:19:13
الإفراج عن موظفة إغاثة ايطالية يفضح دور تركيا وقطر المشبوه في القرن الإفريقي
(تقريبا/ الأمناء نت / محمد مرشد عقابي)

سلط تقرير جديد الضوء على الدورين التركي والقطري في منطقة القرن الإفريقي الذي برز على السطح إثر الإفراج عن موظفة إغاثة إيطالية كانت محتجزة لدى حركة الشباب الإرهابية في الصومال وساعد على كشف تفاصيل العملية التي لا تزال غامضة حتى الآن.

ففي منتصف أيار الجاري أطلق سراح موظفة الإغاثة الإيطالية "سيلفيا رومانو" التي كانت مختطفة من جانب حركة الشباب الصومالية لقرابة العامين.

وكانت "سيلفيا" محتجزة في مكان ما على بعد 30 كيلومتراً من العاصمة مقديشو، ولم يتم تحريرها عبر عملية كوماندوز خاصة بل من خلال دفع فدية لم يكشف حجمهما، فيما تقول تقديرات إنها وصلت إلى ملايين اليوروهات.

وأثارت عملية الإفراج عن هذه الموظفة موجة اهتمام واسعة في إيطاليا ويعود ذلك جزئياً إلى طريقة إطلاق سراحها لا سيما دفع فدية لمنظمة إرهابية.

وبحسب تقرير لمعهد الدراسات السياسية الدولية ومقره مدينة ميلانو الإيطالية فان 3 أجهزة استخبارات شاركت في عملية إطلاق سراح "سيليفا رومانو" هي المخابرات التركية والإيطالية والصومالية فضلاً عن دلائل تشير إلى تدخل قطري.

وبخلاف هذه المعلومات المذكورة فان الكثيرين لا يعرفوا سوى القليل عن عملية إطلاق سراح "سيلفيا" وفق تقرير المعهد الذي يسلط الضوء على دور الجهات المشاركة في العملية.

ورغم أن المعهد لا يملك الكثير من المعلومات حول تفاصيل إطلاق سراح هذه الرهينة فإنه يقدم معرفة معمقة حول القضية تستند إلى سنوات من البحث المتركز على الصومال والفاعلين الرئيسين هناك.

وقال التقرير إن الدور الرئيسي الذي أدته تركيا هو الإتصال بإيطاليا من أجل المساعدة وهو ما أثار اهتمام وسائل الإعلام وسبب جدلاً في إيطاليا.

وما فاجأ المحللين والمراقبين ليس في إيطاليا فحسب بل في أنحاء في العالم حقيقة أن تركيا شاركت في عملية إطلاق سراح موظفة الإغاثة.

لكن المعهد قال إن التطورات التي حدثت خلال العقد الماضي جعلت من "أنقرة" الخيار الأوضح بالنسبة لروما الساعية لإعادة مواطنتها المختطفة.

ويقول المعهد الإيطالي إن الدور التركي يظهر في الصومال منذ عام 2011م إذ بدأت أنقرة تؤدي دوراً سياسياً واقتصادياً هناك تحت ستار مشروع مكافحة المجاعة لكن سرعان ما أصبحت أنقرة منغمسة في الصومال سياسياً واقتصادياً.

وكانت الشركات التركية العاملة في الصومال على علاقة وثيقة مع حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء آنذاك الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان.

وبحلول عام 2014م سيطرت هذه الشركات على أكثر البنى التحتية في الصومال إدراراً للمال وهي ميناء مقديشو ومطار العاصمة الدولي بسبب نفوذها المتعاظم هناك.

لكن الخطوة الأكبر في الدور التركي بالصومال التي كشفت خفايا ونوايا أنقرة كانت إنشاء قاعدة عسكرية في مقديشو عام 2017م تحت ستار "تدريب الجيش الصومالي وتحقيق الإستقرار في البلاد" وأصبحت أكبر قاعدة عسكرية لتركيا خارج أراضيها.

ومن أجل تعزيز دورها المتغلغل في الصومال توسطت تركيا بين العديد من المتنازعين في البلاد التي مزقتها الحرب منذ بداية عقد التسعينيات، وباتت السياسة التركية في إفريقيا لا سيما في القرن الأفريقي توصف بأنها محاولة لإظهار الطموحات الإمبراطورية القديمة التي يشار لها باسم "العثمانية الجديدة".

وثمة عوامل كثيرة تدفع أنقرة إلى التمركز في الصومال خصوصاً وإفريقيا عموماً مثل الرغبة في الوصول إلى الموارد الطبيعية للقارة وفتح أسواق جديدة لرواد الأعمال الأتراك وتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية نسبية على المنافسين الإقليميين.

لكن وجود تركيا كقوة صاحبة نفوذ في الصومال قد لا يفسر سبب اتصال روما بأنقرة بشأن المساعدة من أجل إطلاق سراح مواطنتها في أواخر عام 2019م.

ويتسائل العديد من الخبراء عن الدور الذي لعبته المخابرات التركية في العملية حيث يقول المعهد الإيطالي إن الإجابة المختصرة هي أن الأتراك عملوا على الأرجح من خلال المخابرات الصومالية، مشيراً إلى أنه من المحتمل جدا أن تركيا استفادت من علاقتها الوثيقة بقطر من أجل إتمام العملية.

ويرى محللون سياسيون بان الذي يمكن أن تفعله قطر في إطلاق سراح "سيلفيا رومانو" هو أن هذه الدولة الصغيرة والغنية تتدخل بشدة في السياسة الصومالية منذ فترات طويلة.

ففي عام 2006م كان لدى "الدوحة" نفوذ في الصومال يفوق ما لدى الساكن في فيلا مقديشو (مقر الرئيس الصومالي) وذلك بفضل العلاقات التي أقامتها مع تنظيمات متطرفة بحسب معهد الدراسات السياسية الدولية الإيطالي.

وظهر الدور القطري في الصومال إلى العلن من خلال دعم الدوحة لاتحاد المحاكم الإسلامية التي برزت قبل سنوات وتمثل حركة الشباب الإرهابية الجناح العسكري لهذه المحاكم، كما عرضت دولة قطر المعروفة بدعمها للمتشددين في الصومال حق اللجوء السياسي على قادة المحاكم وعدد من أعوانهم.

فقادة مثل الشيخ "شريف أحمد" وجد ملجأ في إريتريا ثم في الدوحة وأتاح وجود هؤلاء هناك إلى جانب الجالية الصومالية الكبيرة في قطر نفوذاً سياسياً لقطر في الدولة الإفريقية التي مزقتها الحرب وساهم المال القطري الوفير في تعزيز هذا النفوذ وتوطيده.

وبحسب تاكيد مهتمون بالشؤون الإفريقية فقد تم انتخاب "الشريف شريف" رئيساً للصومال في عام 2009م بمساعدة تمويل واسناد قطري كبير لكن بعدما اختلف مع ساسية "الدوحة" تخلت الأخيرة عنه ودعمت بديلاً له في 2012م وهو أكاديمي غير معروف اسمه "حسن شيخ محمود" وتكرر الأمر في عام 2017م.

ويشير تقرير المركز الإيطالي إلى شخص يدعى "فهد ياسين" الذي يعتبر أبرز الروابط بين الدوحة ومقديشو في السنوات الأخيرة وهو أيضاً المدير العام الحالي للإستخبارات الصومالية ويمثل لغزاً بالنسبة لكثيرين إذ يقال إنه يحمل جوازات سفر صومالية وكينية.

ويصف التقرير "ياسين" بأنه بلا شك واحد من أقوى الرجال في الصومال، لأفتاً إلى أنه كان عضواً سابقاً في المحاكم الإسلامية.

وبحسب المركز الإيطالي فقد تم تعيين "فهد ياسين" لفترة من الوقت في (شبكة الجزيرة الإعلامية القطرية) وبعد قضائه بعض الوقت في الدوحة أصبح الرجل الموثوق به بالنسبة لقطر في الصومال.

ونوه المركز إلى أن بعض الأموال التي سلمها ياسين إلى أفراد النخبة السياسية في الصومال كانت مؤثرة في حسم نتائج الإنتخابات الرئاسية أعوام 2009م و2012م و2017م.

ورغم أنه يتولى إدارة المخابرات الصومالية فان الكثيرين يعتبرونه شخصاً متطرفاً وعميلاً قطرياً في الصومال.

وخلص التقرير إلى أن "فهد ياسين" ودوره في المخابرات قد ساعد على فهم لغز إطلاق سراح عاملة الإغاثة الإيطالية "سيلفيا رومانو" التي ظلت رهينة لجماعة معروفة باعمالها الإرهابية والمتطرفة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص