آخر تحديث :الخميس 02 يوليو 2020 - الساعة:23:47:01
يوماً لن تُنسى مرارته..!
("الأمناء نت "/ كتب/ د.علي المسعدي)

 في يوم الاربعاء ٢٠٢٠/٥/١٤م الموافق ٢١ رمضان ١٤٤١ زارنا مريض يعاني من صعوبة في التنفس و طلبت له اشعة للصدر و تم عمل اللازم ليتوجه بعدها لاخذ العلاج في غرفة الالتهابات التنفسية و اثناء ذلك تناقشنا كزملاء حول الحالة و خرجنا بقرار ابلاغ مسئولي الطب الوقائي بالقطاع الصحي بالمنطقة  كحالة اشتباه كورونا و تم عمل الازم و نتفاجىء في مساء اليوم التالي برسالة من مسئول الطب الوقائي بان الحالة كانت مصابة بفايرس كورونا كوفيد ١٩ المستجد و ان نتيجة الفحص ايجابية ،، كان الخبر كالصاعقة و عم الذعر و الخوف في المكان و بدأت الشكوك تراود الجميع دون استثناء .

في صباح يوم السبت ابلغنا احد الاخوة في القطاع الصحي بان يتوجه للفحص كل من تعامل مع الحالة و ان يلتزموا بالحجر حتى ظهور النتيجة

توجه عدد من الزملاء المخالطين و تم عمل الفحص و ظهرت نتائج البعض منهم في اليوم التالي و تأخرت نتائج ثلاثة من الزملاء لتظهر في اليوم الثالث من الفحص على انهم مصابين و النتائج ايجابية و كان من بينهم مساعدتي في القسم و تم اخذهم الى الحجر في احد الفنادق القريبة.

لم نفق من الصدمة الاولى لتأتي الصدمة الثانية او الكارثة حسب تسمية الزملاء لها

و في مساء يوم الثلاثاء ١٩ مايو ٢٠٢٠ توجه كل الطاقم و العاملين بالمجمع لعمل الفحص كوننا مخالطين لزملائنا ، توجهت انا للمستشفى المدني بخميس مشيط و استطعت ان اوثق لكم بعض مراجل و اجراءات الفحص و تم عمل اللازم و طلبوا مني البقاء في الحجر لديهم لكنني طلبت منهم ان يقبلوا ان ابقى في الحجر المنزلي ووافقوا و اخذوا مني اقرار بذلك و اخبروني انهم سيتواصلون معي بعد ٢٤ ساعه بخصوص نتيجة الفحص .

عدت الى منزلي والتزمت بالحجر و بعد انقضاء ٢٦ ساعه تواصلوا معي ان عينة الفحص مرفوضة من المختبر و يتطلب اخذ عينة اخرى ،،، صدمات ثلاث

ذهبت حسب الموعد مساء الاربعاء و اخذوا عينة مرة ثانية و عدت الى الحجر حتى الساعة العاشرة مساء يوم الخميس ٢٨ رمضان تلقيت اتصال يفيد بان النتيجة سلبية و انني سليم و لله الحمد ،،، خرجت من غرفتي و ابلغت اولادي و زوجتي بذلك و سجدنا لله سجدة شكر

من بداية المشكلة و انا استعرض صحيفة اعمالي و كانت الملفات المالية و الديون لها الصدارة حتى ان احدهم طلبت منه الحساب فارسل لي المتبقي عنده و من الخوف افتكرت المبلغ له فقمت بتحويل الرقم فورا لحسابه فارسل لي ان رصيدي لديه تضاعف

كان كل خوفي ان رصيدي من الاعمال الصالحة لم يكن كافي للانتقال الى الاخرة و كنت حريص ان اختم القران في ما تبقى من الوقت

اعرف ايضا ان ارضاء البشر غاية لا تدرك لكن كنت حريص ان لا اموت وهناك مظلوم يدعو علي و ان القى الله بقلب سليم و ان ارحل بهدوء دون تكلف و ان لا تكون وفاتي سبب لتعثر عمل اي انسان

و اثناء فترة الحجر كان اولادي الصغار يطلبون مني ان امنحهم فرصة لتقبيلي وكنت ارفض خوفا على صحتهم و كانت اخر توسلاتهم ان يجلسوا في الصالة و افتح لهم باب الغرفة لنرى بعضنا و فعلت ذلك و كانت المسافة ٤ امتار بيننا ،

عسجد ابنتي الصغيرة هي الطفلة المدللة التي لا تلتزم باي قرار و لا تسمح لاي شخص اي يجلس بجانبي لكنها تفاجأت هذه المرة بقسوة المشهد و مساواتها باخوانها في البعد عني وعدم دخول غرفتي ليشرح لها اخوها محمد مدى الخطر و ان كورونا او (كولونا ) كما تسميه عسجد هو سيد الموقف و ان اوامره تمشي على الجميع بما فيهم انا

رغم الحجر لكننا كنا حريصين على صلاة الجماعة فكنت اخرج بالكمامة لاكون الامام و مكاني في الصالة و هم خلفي بمسافة ٥ امتار على الاقل

زوجتي هي الاخرى كانت تؤمن ان المصير واحد و ان الحجر غير مجدي  و ان نتيجة الفحص تنعكس على الجميع ، كنت اواسيها  على الواتس و اقول لها لا تخافين انتي تطبخين افطار صائم يوميا و بدعوة من احدهم سيكفينا الله شر هذا الوباء

الجميل في الامر انها لاتوجد لدي اسرار لاقولها في هذا التوقيت لان الشفافية لدي عالية جدا طول حياتي و من حولي يعرفون ادق التفاصيل عني .

كنت على تواصل بكل جديد مع اخي محمد عبر الواتس فقط

امي كانت في بيت اخي محمد و لم تكن تعلم بشيء مما حدث و بعد النتيجة اخبرتها بالقصة فكانت تارة تفرح و تارة تبكي ،،، لكن النتيجة كانت اول فرحة للعيد لتاتي الفرحة الثانية بان زملائي تم اعادة الفحص لهم و انهم سليمين و سيخرجون من الحجر يوم العيد و ذهبت اخرجتهم و وصلتهم الى منازلهم و بهذا كانت الفرحة الثانية قد ارتسمت و لم نلبث طويلا حتى جاءت القرارات المبشرة بالفرج و رفع الحظر التدريجي و كانت الفرجة الثالثة و تحول المشهد من صدمات ثلاث الى فرحات ثلاث ولله الحمد

شكر خاص للاشقاء في المملكة ملكاً و حكومة و شعبا على التفاني في تقديم الرعاية الطبية دون تمييز بين مواطن او مقيم او مجهول

شكر خاص لكل من تواصل و سأل و لكل من دعى لنا في ظهر الغيب

نصيحة اخيرة لكل مصاب او مشتبه به تماسك ثم تماسك ثم تماسك فالخوف اشد خطراً  من المرض

دمتم و الوطن و من تحبون بالف خير
وصدق الذي قال ( العيد عيد العافية )

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص