آخر تحديث :الاثنين 25 مايو 2020 - الساعة:01:15:09
ضالع الانتصارات.. هل تنهزم من الداخل؟.. تقرير خاص لـ"الأمناء" يسلط الضوء على خفايا استهداف مقرات المنظمات الدولية
("الأمناء" القسم السياسي:)

رغم أن المليشيات الحوثية تلقي بثقلها العسكري دائما في محافظة الضالع، غير أنها تواجه هزيمة نفسية لا تستطيع تجاوزها حتى الآن بعد أن تعرضت لخسائر بشرية ومادية فادحة على يد القوات المسلحة الجنوبية في وقت أرسلت فيه تعزيزات عسكرية متكررة من دون فائدة.

ولعل تفجير مقرات المنظمات الدولية، فجر الأحد، والذي استهدف مقرات "لجنة الإنقاذ الدولية، وأكتد، وأُكسفام"، وجميعها متواجدة في مدينة الضالع، يؤكد على أن المليشيات أدركت أنها لن تستطيع أن تحقق انتصاراً من دون أن تأزم الوضع الإنساني في المحافظة، إذ أن بسالة أبناء المحافظة كانت بمثابة المفاجأة التي لم تتوقعها العناصر المدعومة من إيران.

ويشير هذا التصعيد إلى أن هناك توجه حوثي لتحقيق انتصارات في جبهة الضالع ارتكاناً على خيانات الإصلاح المتكررة في شبوة وأبين وعدة مناطق، إذ أن إيران تعوّل على انشغال الجنوب بالمواجهات مع مليشيات الإخوان التي تهيمن على الشرعية، وهو ما يتطلب جهوداً جنوبية قوية للتعامل مع هذا التطور النوعي.

ويرى مراقبون أن المليشيات الحوثية تحاول تحقيق تقدم هذه المرة بعد أن قدمت دعماً عسكرياً بالأفراد والسلاح، وأنها ترى أن هزيمتها هذه المرة تعني خسارتها المعركة بشكل نهائي بعد أن ألقت بكل ثقلها من دون أن يكون هناك تقدم يذكر في الجهات التي كانت شاهدة على بسالة أبناء الجنوب.

واستهدفت (3) انفجارات متتالية مقرات منظمات دولية هي (لجنة الإنقاذ الدولية، وأكتد، وأُكسفام)، وجميعها متواجدة في مدينة الضالع.

من جهته كلف الرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، السبت، بتوفير احتياجات القوات الجنوبية، على جبهات شمال الضالع، للحفاظ على الإنجازات التي تحققت.

وأكد خلال لقائه قائد كتائب الدعم والإسناد بالضالع العميد مثنى ناصر، أن المرحلة المقبلة ستشهد دعما نوعيا من قبل الأشقاء في التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، لمواجهة ودحر المليشيات الحوثية.

واستعرض تطورات الأوضاع العسكرية على جبهات شمال الضالع المشتعلة ضد مليشيا الحوثي.

وأشاد بالمآثر البطولية للقوات المسلحة الجنوبية بشكل عام، وكتائب الدعم والإسناد بشكل خاص، في إلحاق خسائر فادحة بمليشيا الحوثي بمختلف الجبهات شمال الضالع.

ووجه بتعزيز الجهود والتنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظة لتعزيز حالة الأمن والاستقرار.

بدوره، طالب عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي فضل الجعدي بالتصدي للأعمال الإرهابية التي تطال المنظمات الدولية الإنسانية العاملة في محافظة الضالع.

وقال في تغريدات عبر "تويتر": "أعمال إرهابية قذرة طالت المنظمات الدولية الإنسانية العاملة في الضالع في استهداف ممنهج معزز بالتحريض يندرج في سياق الحرب على الجنوب وتشويه صورته أمام العالم".

وأضاف: "لا بد وفورًا من التصدي لهذه الأعمال التي تهدف إلى كسر صمود الضالع والإساءة إلى أبنائها وخلخلة جبهتها الداخلية ونشر الفوضى وزعزعة الأمن ومن ذات الأدوات التي لا تريد للجنوب خيرًا ولا سلامًا".

 

علاقة الإخوان والحوثيين بالتفجيرات

سياسيون أكدوا أن التفجيرات يقف خلفها الإخوان المخترقون للشرعية، بالإضافة إلى الميليشيات الحوثي.

وقالوا، في أحاديث متفرقة مع "الأمناء"، إن هدف الإخوان المخترقين للشرعية، والميليشيات الحوثية زعزعة أمن محافظة الضالع التي لم يستطع اجتياحها بفعل القوات الجنوبية التي تلقنهم هزائم متتالية.

 

مخطط إرهابي لحرمان الأهالي من المساعدات

من جانبها أصدرت دائرة حقوق الإنسان في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي بياناً للتنديد بالاعتداءات الإرهابية التي طالت مقرات للمنظمات الإنسانية العاملة في محافظة الضالع.

وأكدت دائرة حقوق الإنسان أن تلك الاعتداءات تعد عملاً إرهابياً وجريمة مكتملة الأركان تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية والأمنية بالضالع، داعيةً إلى سرعة إلقاء القبض ومحاكمة مرتكبي تلك الأفعال بما فيهم من قام بالتحريض عليها.

وقال بيان للدائرة إنها تابعت بأسف واستغراب بالغين الاعتداءات الإرهابية على مقرات لجنة الإنقاذ الدولية، ومنظمة أكتد، ومنظمة أُوكسفام.

ولفت إلى أن تلك العملية تضر بمصالح المواطنين في محافظة الضالع الذين هم في أمسّ الحاجة لجهود هذه المنظمات الإنسانية.

وشدد على أن مثل هذه الأعمال الإجرامية ممنهجة ومدروسة، خاصةً وأنه سبق الاعتداء على منظمات أخرى منها منظمة أطباء بلا حدود وبرنامج الغذاء العالمي وجرى تنفيذها بأسلوب واحد.

وأشار إلى أن تلك الاعتداءات تستهدف حرمان الأهالي من المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتقلق السكينة المجتمعية بين المواطنين، كما تمثل رسالة سياسية إلى المجتمع الدولي تندرج في سياق الحرب على الجنوب وتشويه صورته أمام العالم.

ودعا البيان جميع منظمات المجتمع المدني إلى إدانة تلك الأفعال الاجرامية، ورصد وتوثيق ما تتعرض له المنظمات الدولية من اعتداءات.

 

سرعة ضبط الجناة

بدورها عقدت القيادة المحلية لانتقالي الضالع أمس الأول اجتماعًا طارئًا ضم قيادة المجلس الانتقالي وقيادة السلطة المحلية وخطباء وأئمة المساجد ووجهاء وأعيان الضالع وشخصيات سياسية وأمنية واجتماعية أخرى للوقوف حول التفجيرات التي استهدفت مقار منظمات إنسانية في المحافظة.

وخرج الاجتماع ببيان سياسي هام أدان استهداف المنظمات الإنسانية.

وقال البيان: "إن المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة الضالع يحيي بإجلال وإكبار جماهير الضالع الثائرة ضد كل قوى الاحتلال والظلم والاضطهاد، جماهير الضالع الباسلة الوفية لدينها وأرضها وشعبها تذود منذ عقود عديدة من الزمن بشجاعة نادرة، وقدمت التضحيات لنصرة الجنوب أرضا وشعبا، ومن أجل استعادة الدولة الجنوبية وإرساء دعائم الأمن والاستقرار وتثبيت العدل والمساواة الاجتماعية لعامة الناس مواصلة تأدية رسالتها الثورية دون توقف حتى استكمال تحقيق الأهداف المصيرية الجنوبية النبيلة.. وما يؤسف له وفي ظل غمار الحرب المسلحة التي يخوضها خيرة رجال الضالع الميامين ضد العدو الخارجي الطامع احتلال أرضنا من جديد، أن نتفاجأ في المجلس الانتقالي الجنوبي - محافظة الضالع - إقدام بعض النفر المجهولين من ضعفاء النفوس وأسرى المصالح الخاصة وخفافيش الظلام على تصرفات صبيانية حمقاء، تمثلت في الاعتداء على بعض مقرات المنظمات الإغاثية الإنسانية الدولية في الضالع من خلال تفجير عبوات على مقربة من مقار المنظمات مما أثار حالة من الخوف والرعب والهلع بالعاملين في هذه المنظمات وبين أوساط المجتمع في الضالع بشكل عام، حيث أن الاعتداءات التي حدثت مساء يوم السبت 22 ديسمبر 2019م سبقتها اعتداءات مماثله متكررة قبل عامين ضد منظمة أطباء بلا حدود حتى أرغمت المنظمة على الرحيل كرهًا قبل انتهاء فترة خدماتها المحددة، تاركة خلفها أنّات وآهات وصيحات واستغاثات مرضى الضالع الأشد فقرا وعوزا".

وأضاف: "وخلال الأسبوع الجاري تكررت نفس المشاهد العدوانية ضد المنظمات الإغاثية في الضالع مثل منظمة (اكتد) ومنظمة الغذاء العالمي، وفي منتصف ليل السبت 22 ديسمبر2019م تم الاعتداء على منظمة إنقاذ الدولية بالعبوات المتفجرة التي هزت أصواتها مدينة الضالع وعم الخوف كل مناطق الضالع مخلفة نوعًا من الارتباك والاستياء والغضب العارم".

وتابع: "وتجاه هذه الأفعال الإجرامية الفظة التي استهدفت منظمات إغاثية إنسانية دولية وأخلت بالأمن والاستقرار والسكينة العامة وتسببت بإحداث أضرار في النفوس والمنشئات، يعبّر انتقالي محافظة الضالع عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات هذا العمل الإرهابي، ويؤكد على أنه لا يجوز لأي شخص أو جهة كانت ارتكاب مثل هذه الأفعال الإجرامية المتعمدة مهما كانت الأسباب والحجج والمبررات، ومن أراد التعبير عن أي احتجاجات هناك طرق وأساليب وأدوات ووسائل سليمة يتم اتباعها، أما اللجوء إلى استخدام الأسلحة النارية الحية فإن ذلك يعد إجرامًا بكل المقاييس يستحق عليه مرتكبوه أقسى العقوبات الرادعة، خاصة وأن هناك من يحاول أن يجعل من لغة السلاح هي لغة التخاطب الرسمية السائدة حتى حول أبسط الأمور".

واختتم البيان: "ومن أجل تفادي مثل هذه الأعمال الفوضوية ووضع حد نهائي لها كونها تؤدي إلى حدوث كوارث ومآسي عواقبها وخيمة وتؤدي إلى مغادرة المنظمات الإغاثية وحرمان كل الأسر من مواد الإغاثة في هذا الظرف العصيب الذي تمر فيه الضالع خاصة والجنوب عامة بسبب الحرب المتفجرة منذ عدة أشهر، يهيب انتقالي محافظة الضالع بكافة أجهزة الأمن والجيش الارتقاء إلى مستوى المهام المنوطة بها لتعقب الخارجين على النظام والقانون وضبطهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم وحماية المنظمات الإغاثية الإنسانية الدولية من العابثين وإرساء دعائم الأمن والاستقرار والعدل والمساواة في ربوع الضالع وعدم السماح بتكرار مثل هذه الاعتداءات التي أقدم عليها مجهولون يوم السبت 22 ديسمبر 2019م وفي الفترات السابقة".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل