آخر تحديث : الاربعاء 2019/10/16م (00:12)
تقرير خاص لـ"الأمناء" يرصد أبرز معالم الدور الإماراتي في اليمن واستراتيجيته في مواجهة المؤامرات الداخلية والخارجية..
الإمارات.. سيمفونية الأداء وهزيمة الأعداء
الساعة 07:14 PM (الأمناء / د . يحيى مولى الدويلة :)

- كيف جرت عملية شيطنة الإمارات منذ الوهلة الأولى؟

- هذه حقيقة الدور الإخواني في تعطيل تحرير المناطق الشمالية

- لماذا غيرت الإمارات استراتيجيتها من دعم مأرب إلى دعم تحرير الجنوب؟

- يد تبني وأخرى تقاتل

- شجرة دم الأخوين كانت البداية للهجوم العدائي

- تعطيل ميناء عدن وتهمة احتلال الموانئ هذه دوافعها!

- الإخوان المسلمون شيمتهم الغدر ولا ثقة فيهم

- الإمارات.. سيمفونية الأداء وهزيمة الأعداء

 

 

 

 

جرت عملية شيطنة الإمارات العربية المتحدة منذ الوهلة الأولى من مشاركتها في التحالف العربي على يد إخوان اليمن أو ما يعرف بحزب الإصلاح التكفيري، وهذا ما يجعلنا نتساءل عن أسباب هذا الهجوم الغير مبرر والغير منطقي والذي يحمل في جوهره عداءً مبطناً وانزعاجاً من دور الإمارات ومشاركتها الفاعلة.

يا ترى ماهي الأسباب والأهداف الحقيقية التي تقف وراء كل هذه الأعمال العدائية، في حين كان ينبغي أن تكون إنجازات الإمارات في هذه الحرب موضع شكر وتقدير؟

 

شجرة دم الأخوين كانت البداية

منذ البداية جرى البحث عن أي حجة أو سبب أو سلوك تقوم به الإمارات ليكون مبرراً للهجوم العدائي، فبمجرد أن تكون الإمارات في سقطرى فهي تريد السطو على النباتات والحيوانات النادرة، فتجرى عملية الشيطنة والتضخيم وكيل الاتهامات لدولة الإمارات بأنها استولت على شجرة دم الأخوين، ومع أن هذا الاتهام المضحك والسخيف والغير معقول والذي يردده مرتزقة الإعلام من النخب الإعلامية الشمالية، إلا أنه يجد آذاناً صاغية لدى العامة من الشماليين، وهي فئة لا تدقق لما تسمعه أو حتى تحاول التحقق من حقيقة هذه الاتهامات. ينمّ هذا الطرح عن سخافة وتزييف وأكاذيب للواقع لسببين، الأول: هو أن زراعة شجرة دم الأخوين وغيرها من النباتات النادرة لا يصلح زراعتها في الإمارات لعدم ملاءمة الظروف البيئية الإماراتية، فالبيئة السقطرية فريدة من نوعها وتمثل بيئة نادرة لزراعة هذه النباتات، ناهيك أننا لو افترضنا أن المطلوب هو نقل هذه الشجرة، فإن هذا الأمر يحتاج تقنيات عالية وتوفير ظروف بيئية معينة، وفي الغالب ستكون ظروف صناعية، وهي بالطبع ليست مثل الظروف الطبيعية، ولو كانت هذه العملية بهذه السهولة لفعلها البريطانيون ومن قبلهم البرتغاليون والأتراك.

 والسبب الثاني هو أن الإمارات لو أرادت أخذ عينات ونماذج لهذه النباتات لتمكنت من ذلك أيام الرئيس السابق عفاش والذي لم يكن يرفض لها أي طلب مهما كان حجمه، وبالتالي ليس هناك ما يستدعي الانتظار لقيام حرب حتى تقوم بالسطو على هذه النباتات النادرة والتي تخضع تحت الرعاية الدولية لمنظمة اليونسكو بعد أن وضعت سقطرى ضمن المحميات العالمية.

لكن حزب الإصلاح وآلته الإعلامية كعادته ينشر أفكاراً مضللة مختلقة تهدف إلى دغدغة عواطف الناس البسطاء وزرع خطاب الكراهية في نفوسهم وتوحي لهم أن هناك خطراً يهدد الجنوب وهي وحدها من يستطيع إنقاذ الموقف، لكننا لم نسمع هذه الأصوات عندما جرى التفريط في المدخر الوراثي لعدد من المحاصيل المزروعة في الجنوب كالقطن والبن وغيرها من الأصول الوراثية الهامة، فهي أصلاً لا تكترث ومستعدة أن تتنازل أو تبيع أي ممتلكات جنوبية ممكن أن تحقق لها أرباحاً مهما كانت أهميتها للاقتصاد الجنوبي.

 

تعطيل ميناء عدن وتهمة احتلال الموانئ

ضمن الأصوات الاحتجاجية لمشاركة الإمارات في حربها على الحوثيين والتنظيمات الإرهابية هو اتهامها بتعطيل ميناء عدن، هذا الميناء الذي بدأ يعمل حاليا بعد أن كان معطلاً قرابة الثلاثين عاماً من الوحدة المشؤومة؛ حيث تم تحويل كل السفن التجارية إلى ميناء الحديدة على حساب ميناء عدن، ولكننا للأسف لم نسمع خلال كل هذه الفترة احتجاجاً أو اعتراضا على هذا القرار المشين أو على كل الإجراءات التي استهدفت ضرب كل مكامن القوة الاقتصادية في الجنوب، واليوم يتباكون على ميناء عدن بعد أن تم تشغيله وبدأت الإيرادات تتدفق منه، وهذا الادعاء يكشف حقيقة أمرهم وإدراكهم أنهم سيفقدون مصالحهم لأن هذا الميناء وغيره من موانئ الجنوب سيعود لأصحابه إن آجلاً أو عاجلاً.

وعندما انتهت قوات المقاومة الجنوبية، بمساعدة دولة الإمارات، من تحرير أراضي الجنوب، وبدلاً من أن يحظى هذا الإنجاز بتقدير ما يسمى بالحكومة المختطفة من الإخوان، فإذا بنا نرى التهمة جاهزة وهي أن الإمارات تسعى لاحتلال الموانئ ومضيق باب المندب، لكن حقيقة الأمر هو إدراكهم أن هذا الإنجاز العظيم يعني أن الجنوب عاد لأصحابه الجنوبيين، وأن هذا يعني أن تحكمهم بهذه الموانئ والمطارات وباب المندب ذات الموارد الاقتصادية العالية قد انتهت إلى غير رجعة.

وإذا عدنا لهذا الاتهام الباطل نجد أنه اتهام سخيف لا يقبله حتى الأطفال لسبب بسيط هو أن تحرير المضيق والموانئ اليمنية لا يهم الجنوبيين أو حتى الإماراتيين وحدهم بل هو محض اهتمام المجتمع الدولي والعالم كله وهو ممر دولي يخضع لقوانين الملاحة الدولية لا يصنعها الجنوبيون والإماراتيون وحدهم بل وبمشاركة الأصدقاء، ولكن عظمة ودور الإمارات يكمن في تحرير هذا الممر الدولي من الهيمنة الإيرانية وقوى الإرهاب الإخوانية، وما هذه الاتهامات إلا ادعاءات سخيفة للاستهلاك المحلى وبعيداً عن الواقعية. وكما يقول المثل: إذا كان المتحدث مجنون على المستمع أن يكون عاقلاً! ولكن للأسف غاب العقلاء وتغلبت المصالح الضيقة.

 

طيور الظلام شيمتهم الغدر ولا ثقة فيهم

يعد هذا الاستنفار للحكومة الشرعية والمختطفة من الإخوان إجراءً استباقياً بعد أن كشفت الإمارات حقيقة الدور الإخواني في تعطيل تحرير المناطق الشمالية، فإذا ما عدنا إلى بدايات مشاركة الإمارات في محاربة الحوثيين فهي كانت تدعم جبهة مأرب دعماً ليس مادياً أو لوجيستياً فقط؛ بل كانت لهم مشاركة مباشرة بالرجال والعتاد، ولكن الإمارات اكتشفت غدر هذه القوى عندما سربت إحداثيات أماكن تواجد الإمارات للحوثيين، وكانت نتيجة ذلك أن فقدت الإمارات عددًا من رجالها واستشهد أكثر من خمسين شهيداً، واتضح بعدها، بما لا يدع مجالاً للشك، عدم جدية الحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان في إلحاق الهزيمة بالحوثيين. والأمر الثاني هو أن الامارات اكتشفت إن ما يسمى بالجيش الوطني ما هو إلا وكر للإرهابيين ومأوى تتستر فيه التنظيمات الإرهابية ويديره الإخوان، وهذا ما دعا الإمارات أن تضع مسافة ينها وبين ما يسمى بالحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان بعد أن اتضحت نواياهم وانكشفت أهدافهم، وبذلك انهارت الثقة فيما بينهم وهنا غيرت الإمارات استراتيجيتها إلى دعم تحرير الجنوب ومكافحة التنظيمات الإرهابية واستكمال تحرير الجنوب. وهنا بدأت حرب علنية ضد الإمارات وأعلنت الحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان مستوى جديداً من الاتهامات منها توجيه الاتهام للإمارات بدعم انفصال الجنوب.

 

"المجلس الانتقالي" حليف استراتيجي للإمارات

لقد وجدت الإمارات في المجلس الانتقالي حليفاً استراتيجياً لتحقيق أهداف التحالف وهي إسقاط انقلاب الحوثيين ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وهو ما جعل هذه القوى أن تشن جام غضبها على المشاركة الإماراتية وفقدت سيطرتها والتحكم بأعصابها لدرجة أنها سقطت سقوطاً أخلاقياً باستخدام ألفاظ غير لائقةً على الإمارات.

هذه الاستراتيجية الجديدة من شأنها ضمان إبعاد المنطقة من الهيمنة الإيرانية وبعيداً عن السيطرة الحوثية، وهذه الاستراتيجية لا تهم الإمارات وحدها بل تهم المجتمع الدولي وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا؛ بل وتؤيدها روسيا والصين والتي دعت إلى ضرورة الحوار بين الانتقالي والحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان، وهو أدنى طموح يؤيده الجنوبيون.

لكن الحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان تصر على المواجهة مع الإمارات وصعّدت من مواجهاتها وذهبت للشكوى لمجلس الأمن وطالبت بطرد الإمارات من التحالف، ولكن هذا التحرك كان موضع تهكم وسخرية من مجلس الأمن، ليس لأن ما يسمى بالشرعية ليس بإمكانها تقديم شكوى مثل هذه وليس لأن اليمن وضعت تحت البند السابع وتم تكليف الرباعية (أمريكا، بريطانيا، السعودية والإمارات) بإنجاز مهمة التحرير، ولكن لأنها لم تقدم الأدلة والحيثيات التي تثبت ادعاءاتها، فقد عجزت في تقديم كشف بأسماء الضباط والجنود مع أرقامهم العسكرية والتي تقول إن الإمارات استهدفتهم أصبح دليلاً ضدهم بدلاً من أن يكون لصالحهم، وبالتالي أكدت بغبائها أن من شاركوا في غزوة عدن هم من التنظيمات الإرهابية.

 

النهج الجديد للإمارات

إن النهج الجديد الذي تسير فيه الإمارات، بعد إعلان رغبتها في الانسحاب من الحرب، إنما في حقيقته انسحاب من مشاركة الحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان بعد اكتشافها كذب وغدر هذه الجماعة، ولكن مشاركتها ستكون مقتصرة على الحفاظ على المناطق الجنوبية المحررة ومكافحة التنظيمات الإرهابية إذا ما حاولت غزو الجنوب مهما كان الثمن، وهذا مطلب دولي وله تأييد من المجتمع الدولي، ولديها معلومات مؤكدة على تورط الحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان، والذي أصبح جلياً أنها تسعى إلى احتلال الجنوب وبالتالي تتخذ منه وطناً بديلاً للإخوان بعد أن تم طردهم من الشمال ولم يعد لهم مكان فيه.

 

إذن يتضح مما سبق أن كل اتهامات الحكومة الشرعية المختطفة من الإخوان ضد الإمارات ما هي إلا اتهامات كيدية تهدف في الأخير إلى استغلال الوعي المتدني للعامة من الناس ويشاركهم في ذلك مرتزقة الإعلام الذين باعوا ضميرها للشيطان.

     

  

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1046
عدد (1046) - 15 اكتوبر 2019
تطبيقنا على الموبايل