آخر تحديث : الخميس 2019/09/19م (18:10)
أين يلتقي الحوثيون والإصلاح؟
الساعة 10:52 PM (الأمناء نت / تحليل/ أحمد الوافي :)

لن نذهب بعيدا لنبدأ البحث عن علاقة الأئمة بالإخوان وزيارة محمد زباره لحسن البنأ قبل تأسيس الجماعة بسنوات وتقديم الدعم لهم ولن أغوص في تفاصيل العلاقات البريطانية التي تلتقي عندهم ولا حول مشروع الصحوة التي كانت مشروع الثورة الإيرانية الخمينية ومشروع الإخوان ولن أبحث عن تفاصيل تداخلات الأسر الهاشمية في قيادة الإخوان في اليمن وما تمثله هذه الرموز في قرار الجماعة ولن أبحث عن وعن وعن .

لكنني سأبدأ بالدور القطري الذي رافق الحروب الستة في صعدة والوساطات التي قامت بها... حيث دعمت الجماعة بـ 300 مليون دولار بعد الحرب الأولى تحت مسمى إعادة إعمار صعدة والتي شكل من أجلها صندوق خاص وتم إعاقته لتقوم قطر بتسليم المبلغ إلى يد الحوثيين أنفسهم بحجة فساد الحكومة ونزع فتيل المشاكل ليقوموا بإعادة الأعمار؛ حيث ذهبت ما يزيد عن 80% من المبلغ لبناء قدرات الجماعة لتحارب الدولة بقية الستة الحروب.

حينها كان علي محسن وفرقة الإصلاح هم من يقودوا المعارك في صعدة ونشأت خلال هذه الحروب شبكة مافيا بيع السلاح بين محسن والحوثيين وكانت تتم على شكل إنشاء مخازن أسلحة بالقرب من خطوط التماس ثم تأتي الأوامر بالانسحاب لسلامة الأرواح بعد أن يقتل شخصين أو ثلاثة من أبناء تعز أو إب أو الصبيحة أو الضالع وتحدث عمليات تسليم القيمة عبر شبكات تجار السلاح والوسطاء وتوسعت الحرب التي أصبحت موسم ارتزاق لجميع تجارها.

الجدير بالذكر: إن السعودية كانت تدفع حينها مليار ريال يمني يوميا كمجهود حربي في فترة من الفترات في حين كان سعر الدولار 185 وكانت جماعة الحوثي تتلقى دعمها من إيران على شكل بضائع تصل إلى المؤسسة الاقتصادية اليمنية وتدفع القيمة للحوثيين .

وعلى شكل شحنات نفط يقوم بتوريدها تجار محليون يحصلون عليها بأسعار مخفضة ويقومون بدفع القيمة للحوثيين وهم من يسيطرون على سوق النفط حتى اليوم ويقفون في رأس هرم الشرعية .

قطر هي نفسها الداعم للإخوان وهي من مولت القنوات بلقيس ويمن شباب وأنشأت الكثير من الشبكات الإعلامية وقدمت الأموال الكبيرة للإصلاح وخصوصا منذ 2011 ورغم اختلافها مع جماعة الحوثي ووقوفها موقف الضد في بداية الأحداث إلا أنها تمتلك أوراقًا كثيرة تربطها بالراعي الرسمي للجماعة في قم وجميعهم يعملون وكلاء للملكة أليزابيث في المنطقة بنسب شراكة متفاوت في القرار.

بعد اكتشاف قطر وقواتها التي كانت على الحدود اليمنية مع صعدة بأنها تقوم بتزويد الحوثيين بكميات هائلة من الأسلحة عبر الشيخ بن شاجع ومن منطقة العطفين في صعدة تحركت الاستخبارات السعودية وطوقت القوات القطرية وحصلت اشتباكات بين الطرفين نتيجة رفض القوات القطرية لتعامل القوات السعودية معهم وتم عمل تمام للقوات المتواجدة في المواقع ومقارنتها ووجدوا أعدادًا أكثر من القوائم المقدمة لغرفة العمليات المشتركة للتحالف وحصل ما حصل وتم اجبار الخارجية القطرية على تفتيش موقعها وتم إعلان اختراق الموقع والفبركات وبدأت مشكلة قطر مع دول التحالف.

هنا إنحاز الإخوان الى دولتهم الخاصة بالجماعة منذ انشائها لتكون مقرا رئيسيا للجماعة كما خططت الملكة وبدأت قطر تشكل غرفة العمليات الخاصة بإدارة المعركة بشكل أفضل علما بأن قطر كانت مؤثرة على المشهد عند الطرفين منذ البداية لكن دون تفعيل تنسيق مباشر حيث كانت تدعم الحوثيين فيما تدفع بالإخوان ومحسن إلى إيقاف عجلة الحرب واستنزاف التحالف وقدراته وربما أيضا إغراقه بأخطاء ضربات تزيد من الفاتورة عليه للعالم للتغطية عن جرائم الأخطاء على المدنيين.

من ناحية أخرى هناك التقاءات مصالح بين الطرفين حوثيين وإصلاح خارج مضمار السياسة ولا تتأثر هذه العلاقات بأي حروب كونها ترتبط بتجار الحروب وهم تجار السلاح وتجار النفط والصرافين  والمهربين هذه الشبكات المرنة في التعامل تتعامل مع الجميع وتدفع للجميع وتحافظ على علاقتها بالجميع في كل الظروف.

فما بالك وقد اصبح رجال الشبكات هم في الصف الأول في قيادة الجماعتين ومن المؤثرين على القرار السياسي.. هذه الشبكات لديها كبير وكبيرهم الذي يمثل عاقل هذا السوق وينظم العلاقات وفق قوانين المافيات أصبح الرجل الأول في صورة الرجل الثاني وهنا أقصد (علي محسن) من خلال هذه الشبكات وبرعاية قذرة من مؤسسة الرئاسة في الشرعية أصبح الحوثيين والإصلاح شركاء في سوق النفط وشركاء في إيراداته في مأرب ومهما كانت الحرب الإعلامية في القنوات والعداوات والتحريض والمعارك في الميدان؛ فإن هذه الاتفاقات تمضي في طريقها مهما تعرضت لظروف الشد والجذب إلا أن قوانين العصابات النافذة تمضي وفق أعرافها وكأنها القانون الدولي الإنساني أثناء النزاعات وفي أقصى الحالات تؤثر على النسب والحصص للتجار بحسب قوة الأطراف المسلحة التي تنتمي لها .

في حين أصبح تجار السلاح يوردون السلاح للطرفين ويأخذون السلاح الناقص لكل طرف من مخازن الطرف الآخر؛ حيث أصبحت هذه الشبكات تتوسع كل يوم وتشمل مصالحها قطاع واسع من قيادات الأطراف.

تجارة السلاح عززت من ارتباط الجماعتين ببعضها حيث إن الكثير من قادات هذه الجماعات أصبحوا من تجار هذا السوق وكون الهدف السياسي أصبح مشتركا بفضل غرفة العمليات القطرية التي تصنع التقارب فيما بينهم في مواجهة التحالف وتذويب فواصل الاختلافات التي بينهم.

من الطبيعي جدا أن التعامل الكبير في سوق السلاح والنفط رافقه تجارة العملة وشغل غسيل أموال كبير لأموال محلية وخارجية استخدمت هذه الشبكات الكثير من منتسبي هذه الجماعتين لتنفيذ هذه العمليات.. فخلال سنوات قليلة شاهدنا انتشار واسع ورهيب لمحلات الصرافة في السوق والتي استحوذت على كل الحركة المالية  في البلد وأوقفت تعامل البنوك وكان ما نسبته 80% من هذه المحلات هي ملكٌ للجماعتين وتم إنشاؤها بشكل منظم وتدار عبر أجهزة إدارية موحدة مرتبطة بتجار الحروب وغرفة عمليات السياسة وتستطيع هذه الشبكة بالتحكم بكل السوق المالي والتحكم به كأداة من أدوات الحرب التي واجهت التحالف ووفرت المال للكثير من قطاع العاملين في هذه الجماعتين وأصبحت الجماعتان هما الأكثر تأثيرا في التحكم بالسوق المالي صعودا وهبوطا.

سوق العقارات هو الآخر خضع لشراكة شبه معلنة بين الجماعتين حيث تتشابه الجماعتان في نفس السلوك من خلال عمل مضاربة في سعر العقار ورفع مستوى الأسعار في أعلى نسبة في حين تسعى قيادة الجماعتين بخلق إشكالات لملاك الأراضي من قبل مسلحين منفلتين لتقوم قيادات هذه الجماعات بدور الحماية مقابل جزء من العقارات وهنا جماعة الإصلاح تعمل بصورة أوسع حتى في عدن وعبر شبكة  تجار وتتفق الجماعتان في الإبقاء على سوق العقار في سعره المرتفع كونه مرتبط بعمليات غسيل بشكل مباشر وتعملان بشكل منظم وموحد على تنشيط السوق للبقاء في مستوياته حتى يحبن موعد الانسحاب والتصرف في كل ما تحت أيديهم لتحصل كوارث في سوق العقارات.

سوق التهريب وتبادل الخدمات في حماية الممتلكات الشخصية بين الجماعتين والكثير من العوامل عززت فرص التقاء الأهداف للجماعتين وأصبحت تصب في خدمة غرفة العمليات المشتركة ومكنت الكثير من قيادة الجماعتين للإفصاح عن رغبتهم بضرورة إعلان التحالف فيما بينهم دون مبالاة من ردود أفعال القواعد الجماهيرية التي أصبحت تستفيد من هذا التقارب وتتلمسه كل يوم من خلال ممارسات ويمضي الخطاب الإعلامي للجماعتين في الاقتراب يوما بعد يوم للتخفيف من هول الصدمة التي قد تحدث للعامة من إعلان أي تحالف بينهم ويتم صياغة المبررات وشحنها للمجتمع بشكل جرع إعلامية متوازنة تجعل من ذاكرته غير قادرة للرجوع إلى الخلف وقراءة حجم التناقضات التي مرت عليه هذه الجماعتان ــ الأصدقاء الأعداء ــ .

وبين كل نقطة وصل وهمزة بين سطور تلك العلاقة  الغريبة المريبة التي تربط تحالف الأصدقاء الأعداء تكمن أسرار الدولة العميقة وقدراتها التي تجعل من كل هذه العمليات المعقدة أمرًا طبيعيًا وتستطيع إدارة المشهد بكل تفاصيله وتعمل على امتصاص كل الصدمات الثورية التي  تهدف إلى تغيير هذه المنظومة التي ما إن تتشقق حتى تعيد بناء نفسها من جديد بشكل أكثر متانة وقوة وبما يضمن عدم اختراقها من المكونات التي مصابة بوباء الوطنية والمواطنة والشراكة والديموقراطية والمشبعة بمفاهيم النزاهة والكفاءة بحسب منظورهم.. وتتشكل بما يوزع حصص السفارات في كل العالم من نصيبها في العمالة والاشتراك في صياغة شكل هذه البنية للدولة العميقة بناء على قوة مراكز نفوذ وكلائها في الداخل.

وتبقي شعارات الشارع وخطابات الإعلام بعيدة كل البعد عن ما يدور في الغرف المغلقة التي تقول: إن الحوثيين والإصلاح أصبحتا حليفتين وغادروا مربع الخصومة منذ فترة طويلة.

هذه العوامل وغيرها الكثير هي التي دفعت بهم اليوم بأن يخوضوا معركة ضد اللواء 35 طالما إن الهدف السياسي واحد والعدو في نظرهم واحد والمصالح مشتركة ولا تستغربوا إذا شاهدتم مشهدا لأحدهم يردد الصرخة وآخر يقول الله أكبر ولله الحمد وهم يوجهون رصاصاتهم من مترس واحد صوب اللواء الأول الذي أعلن الدفاع عن الجمهورية والثورة والشرعية .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1035
عدد (1035) - 19 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل