آخر تحديث : الخميس 2019/09/19م (00:53)
شيء من الضمير..!
الساعة 07:47 PM ("الأمناء نت "/ كتب/ حسن العد يني)

  والآن لزم البحث عما بقي من الضمير  , ذلك  أن الصبر لم يعد ممكناً على حرب تباعد فيها النصر واستحالت التسوية ا.
  إن السبب واضح وهو أن السلطة الشرعية أرخت الحبال لجماعة الإخوان المسلمين  الذين يتصدرهم جنرال أعترف  في لقاء صحفي أنه كان بمثابة المسؤول الاول في المرحلة التي انتفض ضدها الشعب. والمعنى أن أغلب الويلات جاءت منه , ومنه بعد ذلك جاء الوعد بالخلاص عندما انزلق من السفينة وراح يخاطب الثوار ويصرف الأموال لنصرة الانتفاضة على ايدي متعهدين من حزبه . وهاهو جيشه الآن واقف  منذ اربع سنوات على مرمى كيلومترات  من صنعاء دون أن يتقدم شبراً واحداً .
  الآن لزم البحث عما بقي من الضمير فالشعب لا يتحمل والبلد لا يطيق . وليس من مخرج , ليس من جواب للضمير الحي غير تقييم ما جرى خلال الحر ب الطويلة وإعطاء إجابة صادقة وشجاعة حتى نستطيع أن نواصل الحرب ونصل إلى ذروة النصر بسرعة وشجاعة أو أن تسكت البنادق ونترك للحوثي وجماعته أن يخوضوا في غمار الاستبداد حتى ينتفض الشعب وينتصر  .
 لنعد إلى البداية ,  إلى ما قبل قرقعة السلاح في 26 مارس 2015 , بل وإلى قبل ذلك , إلى جنين المؤامرة  وهي لا تبدأ  في الحرب الأولى على الدولة اليمنية سنة 2004 وإنما تمتد جذورها إلى اعقاب نجاح الثورة الايرانية ومخططها للوثوب إلى بلدان في محيطها العربي . غير أن هذه مهمة مراكز الأبحاث والمؤسسات المعنية  بمساعدة صانع القرار في اليمن ودول الخليج .
  ولست على علم إن كان هناك جهد جماعي يبذل في بناء استراتيجية واحدة لصيانة الامن القومي منذ انخرطت دول التحالف العربي في حرب مشتركة في اليمن, لكني على استعداد أن اجزم أن السائد في الحقب الماضية هو اهتمام كل دولة بأمنها القومي مستقلاً عن الأمن الجماعي . كان ذلك سبباً اساسياً في أنها أفاقت على صوت الرصاص يئز من شمال اليمن , ولعلها لم تنظر للخطر بالجدية الواجبة قبل أن تسقط صنعاء في أيدي  المليشيا  .
 لقد تدخلت دول التحالف بطلب ملح من القياد اليمنية , وحتى بدون هذا الطلب فقد كان لديها من الوجاهة والمشروعية ما يعفيها من أي مساءلة قانونية أمام المجتمع الدولي  لأن الخطر يتهددها مجتمعة وفرادى ثم أنه التزام بميثاق الضمان الجماعي العربي .
 إن الخوض في هذا  الموضوع يقود إلى دروب عديدة لا تعنيني الآن , ويهمني أن اطل من شرفة بعيدة لأرى العلامات الكبيرة التي نشأت منذ مارس 2015 . فخلال ساعات قليلة تم تدمير القوة الجوية والصاروخية ومراكز الاتصال  التي  استولت عليها المليشيات من الجيش اليميني . كانت تلك الضربات تمهيداً لابد منه لهجوم بري وشيك كما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف .
  ومن الاسابيع الاولى برزت ظاهرة سوف يكون لها أسوى الاثر على مسار الحرب والمآلات التي انتهت إليها حتى هذه الساعة , فقد تمت عمليات انزال جوي للأسلحة والذخائر والأموال  بمواقع تتواجد فيها تجمعات تقودها شخصيات معروف انتماؤها للإخوان المسلمين . وبدا  واضحاً  أن الدليل إليها قيادات تنفيذية في السلطة الشرعية . وبينما كانت الوحدات العسكرية النظامية  تشق مساراً صعباً في حرب شرسة على مختلف محاور القتال وجهت الامكانيات لإنشاء الوية عسكرية تحت قيادات حزبية حتى ظهر جيش موازي يقود كتائبه وألويته موظفون حكوميون وأصحاب   حوانيت ومتبطلون يحملون على اكتافهم  رتباً  عسكرية كبيرة  وشرائط حمراء دون ان يطرقوا أبواب الكليات العسكرية وكليات أركان الحرب .
  إلى هذه القوات ذهب العتاد والمال في وقت كان قادة الألوية النظامية المحترفون يعانون الويلات كي يحصوا على الذخيرة وعلى مرتبات الضباط والأفراد . اسوأ من هذا فقد استدارت المليشيات الإخوانية  ووجهت البندقية إلى الجيش النظامي وإلى صدور المدنيين  ,   اللواء 35 في تعز  والمدينة القديمة مثالاً ساطعاً .
  على الساحل استطاع الجيش النظامي بدعم من  القوات الإماراتية  و كتائب من الجيش السوداني تحرير عدن وأراضي الجنوب قبل ان تتوغل في الساحل الغربي إلى ان توقفت على مشارف ميناء الحديدة  قبل ستوكهولم بينما كان الآلاف  من مجندي الاخوان يسبحون في النعيم ويكدسون السلاح .
لقد كان مسار الحرب طويلاً ودامياً ومسار التفاوض متقطعاً ومريباً  . والحال أن موازين القوى على الأرض تحدد مواقع القوة على مائدة التفاوض . وفي وقت ما عندما كانت القوات الحكومية تتقدم  ببطء تعثرت ثلاثة اشهر من التفاوض في الكويت فرغم التفاهمات احتفظ الحوثي  بقلمه في جيبه  لكن عندما وصل الحبل إلى رقبته في الحديدة وضع إمضاءه وهو يضمر النكوث والتملص رغم أن الاتفاق كان ينزع عنه الحبل . ولقد أمضى الوفد الحكومي على مضض بينما كان وضع قواته قوياً بما يكفي لان يرمي ورقة الاتفاق في وجه المبعوث الأممي غير أن الضغط الدولي كان قاسياً ومريراً . والآن بات مؤكداً أن الحوثيين لن يلتزموا  بذلك الاتفاق الناقص .
 الآن تقول الصورة أن الحوثيين تحولوا من ميليشيات  إلى قوة ثابتة على الأرض . على الناحية الثانية يظهر الارتباك  والعجز عن إقامة النموذج المغري للدولة فإن المرئي أن الإخوان اقاموا إمارة في مأرب ونصف إمارة في تعز بينما يعبث مخلبهم ( القاعدة ) في عدن وابين  وشبوة  . ولذلك فإن الامور لن تستوي دون أن تفك الشرعية ارتباطها بهم .
 ولقد آن أن يصحو ما بقي من ضمير وإلا فإن اليمن ذاهبة إلى التشظي  وإلى حروب بين ملوك الطوائف لا تنتهي حتى يجيء ملكا اراغون وقشتاله , فرديناند وايزابيلا

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1034
عدد (1034) - 17 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل