آخر تحديث :الجمعة 10 يوليو 2020 - الساعة:19:52:15
تقرير مفصل لـ"الأمناء" يرصد أبرز تطورات مفاوضات جدة السعودية ومواقف كافة الأطراف عقب الإعلان عن التوقيع على مسودة الاتفاق
("الأمناء" إعداد/ علاء عادل حنش – منير النقيب:)

حقق المجلس الانتقالي الجنوبي خطوة مهمة في مشوار مباحثات جدة، من خلال توقيعه على مسودة أولية للاتفاق بالرياض الخميس الفائت، ليكون التوقيع النهائي في الأيام القادمة في العاصمة السعودية الرياض، حيث تمثل تلك الخطوة الأهم من أجل ضبط بوصلة الحرب على الحوثيين، لا سيما أن "إخوان الشرعية" عملوا طوال الفترة الماضية على عرقلة الحرب، من خلال تجميد جبهات مهمة أمام الحوثيين وتسليم مواقع استراتيجية للمليشيات، وهو ما أطال أمد الحرب.

 

اعتراف رسمي بقضية الجنوب

مراقبون سياسيون أكدوا أن: "القضية الجنوبية فرضت نفسها بقوة، من خلال وصولها إلى أروقة الدول التي لها ثقل سياسي واستراتيجي في المنطقة العربية وآسيا والعالم".

وقالوا، في أحاديث متفرقة مع "الأمناء": "يعتبر توقيع الاتفاقية في قلب المملكة العربية السعودية اعترافا رسميا بقضية الجنوب، وبممثلها المجلس الانتقالي الجنوبي".

وأضافوا: "اليوم الجنوب على أعتاب مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة الجنوبية، ويجب على كافة الجنوبيين رص الصفوف، والتأهب للمرحلة الهامة القادمة".

وتابعوا: "الاتفاق تضمن حرفيا الاعتراف بالقضية الجنوبية، وهذا ما أصاب الشرعية بهستيريا".

واستطردوا: "المرحلة التي وصلت إليها القضية الجنوبية اليوم يجب أن يتشبث بها كل جنوبي بقوة، وعدم السماح لأيٍّ كان أن يحرف المسار الذي تسير عليه؛ فهذه القضية ليست قضية الأحياء وحسب، بل هي قضية شهداء الجنوب الذين ضحوا بأرواحهم لأجل أن تصل القضية الجنوبية إلى هذه المرحلة التاريخية".

 

سياسة (النفس الطويل)

وأشار المراقبون إلى أن: "انتصارات الجنوب السياسية تمخضت عن مرونة وصبر وسياسة (النفس الطويل) التي انتهجتها القيادة الجنوبية ممثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي، والتي تبرهن المرحلة المتقدمة التي وصل لها الجنوبي من فهم ما يدور، وما سيدور من متغيرات في المنطقة العربية والإقليم".

وأضافوا، في أحاديث متفرقة مع "الأمناء": "كل ذلك كان نتاج تراكمات من المغالطات والإقصاء والتهميش التي عاشها الجنوب منذ إعلان الوحدة اليمنية المشؤومة في 21 مايو/ايار 1990م".

واعتبروا أن: "المجلس ‏الانتقالي الجنوبي لم يكن هدفه الانتصار على الشرعية، فهدفه أسمى من ذلك، والشرعية كانت مطباً وسحقه الانتقالي الجنوبي كما سحق صالح والحوثي من قبلها".

وأكدوا أن المجلس ‏الانتقالي الجنوبي هدفه الانتصار لقضية الشعب الجنوبي، وما يمر به الجنوب حاليا تعتبر مراحل من الانتصارات على طريق إعلان دولة الجنوب كاملة السيادة".

 

فشل الإخوان

وعن محاولة الإخوان في شق صف التحالف العربي، أكد المراقبون السياسيون أن: "تثمين المملكة العربية السعودية للدور الإيجابي الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في التوصل لاتفاق جدة السعودية يعتبر هزيمة للإخوان الذين حاولوا بكل قوة شق صف التحالف العربي". معتبرين أن كل تلك المحاولات الاخوانية فشلت فشلا ذريعا.

 

عراقيل إخوانية

من جانبه، وجه عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، مساعد الأمين العام الأستاذ فضل الجعدي, الاتهام لتيارات حزب الإخوان بوضع العراقيل في طريق اتفاق جدة.

وقال: "الذين قللوا من أهمية توقيع اتفاق جدة هم ذاتهم الذين وضعوا العراقيل في طريقه وآخرها كان رسائل مكونات الفنادق، راقبوا المواقع ووسائل التواصل وستعرفونهم جيدا!".

وكانت مكونات موالية للشرعية وجهت رسائل للرئيس هادي والتحالف تطالب بتمثيلها في اتفاق الرياض وما بعده.

 

قضية شعب الجنوب في المحافل الإقليمية والدولية

بدوره، قال المتحدث الرسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي المهندس نزار هيثم، في بيان للمجلس صدر أمس الأول الجمعة: "مُنذ إعلان عدن التاريخي، استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي أن ينقل قضية شعب الجنوب إلى المحافل الإقليمية والدولية وطاولات الحوار بخطى ثابتة ضمن خطة استراتيجية قامت على الالتزام بالأهداف الوطنية المتضمنة في وثائق المجلس ومشروعه السياسي".

وأضاف: "لقد نجح المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال التوقيع على (اتفاق الرياض) الذي ترعاه المملكة العربية السعودية أن يُؤسس لمرحلة جديدة ومُتقدمة يكون فيها للجنوب تمثيل رسمي على الطاولات الإقليمية والدولية، بما في ذلك الشراكة الرسمية على كافة المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والأمنية والتنموية مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بما يخدم قضيتنا الوطنية وبما يُعزز حضورنا المحلي والإقليمي والدولي" .

وأكد في البيان أن المعطيات الراهنة اليوم تؤكد أن الجنوب وما قدمه شعبه من تضحيات، وما حققه من مكاسب وانتصارات سيكون حاضراً وبقوة في المرحلة القادمة من خلال اتفاق الرياض التاريخي، والذي سننتقل فيه من مرحلة الجمود والنكران لقضيتنا الوطنية إلى مرحلة الشراكة الواضحة والرسمية والاعتراف الإقليمي والدولي بالقضية الجنوبية وانتزاع حق الجنوبيين في إدارة أرضهم وتأمينها وحمايتها، وكذلك تمثيل أنفسهم في كافة المحافل.

وتابع قائلا: "نؤكد على استمرار قطاعاتنا العسكرية والأمنية في محاربة الميليشيات الحوثية والتنظيمات والجماعات الإرهابية ضمن جهود واستراتيجية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية".

وأفاد إن اتفاق الرياض يمثل خطوة استراتيجية على طريق تحقيق مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي وأهدافه المتمثلة في التحرير والاستقلال.

واستطرد: "أثبتت قيادة المجلس للعالم أجمع حرصها الشديد على السلام، وعلى إنجاح مساعي التهدئة وبأننا شركاء فاعلون وجادون في تأمين أرضنا وحماية حدودنا إلى جانب نجاحنا وحرصنا على المضي مع التحالف العربي في مواجهة الميليشيات الحوثية ومكافحة الإرهاب والتطرف وأيادينا ممدودة للجميع من أجل السلام".

 

عدوان إخواني على الجنوب

وأثبتت الأيام الماضية أنّ القوات الجنوبية تقف في خندق واحد مع التحالف العربي في الحرب على المليشيات الحوثية، خلافًا لنظام الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي الذي تستّر وراء عباءة الشرعية وارتمى في أحضان الانقلابيين.

وكشف العدوان الإخواني على الجنوب، الذي استعر أكثر في الأسابيع الأخيرة، الكثير من الحقائق على الأرض، ولعل هذه الحقائق هي وضوح الرؤية كاملة أمام التحالف العربي، بين المرابطين على الجبهات في خندق واحد مع التحالف، وهم القوات المسلحة الجنوبية، وأولئك الذين تواروا وراء عباءة الشرعية، وارتموا في أحضان المليشيات الحوثية ليطعنوا التحالف من الظهر، وهم المليشيات الإخوانية التابعة لحكومة الشرعية.

 

أول مسار سياسي للجنوب بطرف جنوبي خالص منذ ??م

أما عضو هيئة الرئاسة بالمجلس الانتقالي الجنوبي سالم ثابت العولقي فقال، في تعليقه على اتفاق جدة وأهميته للجنوب: "إن اتفاق الرياض ثمرة مبادرة قدمها التحالف العربي للطرفين".

وأشار العولقي إلى أن الاتفاق لم ينص على وحدة يمنية أو أقاليم أو استقلال، فهذه ليست مهمة الاتفاق، وأن مهمة الاتفاق آنية لمعالجة مسائل إدارية وسياسية وأمنية وعسكرية وهذا ما طالبنا به منذ ?? يناير ????م وبعد قرابة العامين من محاولات الإنكار للانتقالي وتخوينه ورفض الحوار معه تحققت المطالب وتم الاعتراف السياسي به باتفاق الرياض برعاية المملكة العربية السعودية.

وأكد أن ما تحقق للجنوب وقضيته بهذا الاتفاق مهم، والأهم البناء الواعي على النتائج لتحقيق مكتسبات سياسية وتنموية أكبر والخطوات السياسية الصحيحة تؤدي لنتائج صحيحة.

ووجه العولقي رسالة إلى الأطراف التي آلمها وأوجعها الاتفاق التي تتهم الانتقالي بأنه باع الجنوب وقضيته، وأنه سعى خلف مكسب متمثل في حقيبتين وزاريتين فقط، حيث خاطبهم قائلا: "لو كان ذلك صحيحاً فحريٌّ بكم أن تحتفلوا وتكونوا سعداء بذلك، لكن استمرار استهداف الانتقالي بالإشاعات مؤشر عن حقيقة ما أنجزه الاتفاق؛ لهذا تصرخون".

ووفقا العولقي فإن اتفاق الرياض أول مسار سياسي للجنوب وبطرف جنوبي خالص منذ وثيقة العهد والاتفاق عام ??م، ومما لا يقل أهمية عن ذلك "جبهتنا الداخلية" نحافظ على وحدتها ونعزز تماسكها فهي الضمان لهذه المرحلة وكل المراحل.

 

تقرير أمريكي: اتفاق جدة يؤمّن الجنوب

وفي تقرير أمريكي حديث، ترجمه الزميل أياد الشعيبي، قال: ”إن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تسعيان من خلال اتفاق جدة إلى إنهاء القتال في جنوب اليمن، الذي استمر لفترة طويلة والذي تصاعد بشكل حاد في أغسطس بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الموالية لهادي، والتي تشكل الجزء الأكبر من التحالف المناهض للحوثيين. في حين أن توقيع هذه الصفقة لن يشهد نهاية للحرب، إلا أنها خطوة أساسية للبدء في معالجة التشرذم السياسي”.

وأضاف التقرير الذي نشرته مؤسسة جيمس تاون الأمريكية للأبحاث الثلاثاء: “عمل المجلس الانتقالي على ترسيخ نفسه كقوة سياسية وعسكرية هائلة في اليمن لا يمكن تهميشها في أي محادثات سياسية في المستقبل دون المجازفة بالغرق في خضم الحرب. مثل السيناريو الذي شهد بداية الحرب الحالية التي أعقبت مؤتمر الحوار الوطني. وبالمثل، فإن النزاع بين الانتقالي وهادي قد ألقى الضوء على الشقوق بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حيث شنت القوات السعودية هجومًا مضادًا وقام الإماراتيون بضربات لدعم المجلس الانتقالي. وبهذا المعنى، فإن الاتفاق يدور حول تهدئة التوترات بين المجلس الانتقالي وهادي بقدر ما يتعلق بإعادة الرياض وأبو ظبي إلى نفس الصفحة.”

وتابع: "القتال بين القوات العسكرية الموالية للانتقالي والقوات الموالية لهادي – بما في ذلك الوحدات العسكرية الموالية للرجل المعروف باسم علي محسن الأحمر – لا يزال يتم الإبلاغ عنها في شبوة ولكن في معظم المناطق الأخرى هدأت. ومع ذلك، فقد اجتمعت وفود من الجانبين في جدة وتقترب أكثر من وضع اللمسات الأخيرة على صفقة لتجميد الصراع من خلال تحديد وسيلة مقبولة لتأمين جنوب اليمن وحكمه، على الأقل طوال فترة الحرب الأوسع ضد الحوثيين”.

وعن تطورات اتفاق جدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية أشار التقرير إلى أنه “تم تسريب أجزاء من مسودة الاتفاقية إلى الجمهور وتشير إلى أنه يجب على الانتقالي الموافقة على التنازل عن مسألة الانفصال طوال فترة الحرب مع الحوثيين، ونقل القوات الجنوبية المدعومة من الإمارات العربية المتحدة إلى سيطرة حكومة هادي، وتعيين القوات السعودية للإشراف على العاصمة عدن. بالإضافة إلى ذلك، تشير المسودة إلى أن هادي سيظل رئيسًا لكنه سيتقاسم المناصب الحكومية بالتساوي بين الشخصيات السياسية الشمالية والجنوبية، وهو تنازل تم تجربته في الماضي ولكن نادرًا ما تم تنفيذه بنجاح. أيضًا مسألة تمثيل الانتقالي كأي فريق تفاوض حكومي يعمل باتجاه التسوية مع الحوثيين”.

ويعتبر التقرير "اتفاقية جدة بمثابة تذكير مهم بأن السبيل الوحيد لإنهاء النزاع هو البدء في معالجة المشهد السياسي المتصدع في جميع أنحاء اليمن، بغض النظر عن المجموعات التي يُنظر إليها على أنها من المحاربين الرئيسيين. وبالمثل، توفر هذه الاتفاقية لهادي وللتحالف السعودي نوعًا من التدريب العملي لأي مفاوضات مستقبلية مع الحوثيين، حيث يتقاسم الحوثيون والانتقالي مظالم تاريخية مماثلة من حيث تهميشهم السياسي والاقتصادي.

سيؤدي توقيع اتفاقية جدة إلى تجميد الصراع على الأقل، ويخلق نقطة انطلاق محتملة نحو تحقيق إنجازات أكثر شمولاً، لكن لا يزال هناك الكثير في الميزان”.

ويخلص التقرير إلى أن “نجاح اتفاقية جدة يتوقف على المناصب الحكومية التي يتم تعيين قادة الانتقالي فيها، والصلاحيات المخصصة لهم في الإدارة المحلية، من بين العديد من العوامل الأخرى. في الوقت نفسه، من المحتمل أن تؤدي الاتفاقية مطالبة الانتقالي للمطالبة بتنازلات أكبر في المستقبل من خلال إضفاء الطابع الرسمي عليه داخل الحكومة. وبالمثل ستشهد الاتفاقية حصول المجلس على شرعية متزايدة بينما ستبقى المجموعات الجنوبية الأخرى خارج الوسط السياسي”.

واستطرد: "إن دمج قيادة قوات المجلس الانتقالي في الحكومة هو حل إيجابي على المدى القصير، لكن القيام بذلك لن يمحو ولاءاتهم، أو العداء تجاه حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين، أو الأهداف الخاصة بجنوب اليمن المستقل، ولن يضمن ذلك إنهم يتصرفون في مصلحة الحكومة طوال مدة الاتفاقية”.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص