آخر تحديث :الاثنين 25 مايو 2020 - الساعة:01:15:09
سياسية النفس الطويل.. هل رجحت كفة الانتقالي الجنوبي في حوار الرياض؟
("الأمناء" تقرير/ عبد الله جاحب:)

قرابة الشهر ونيف من سياسة الصبر والحكمة والعمل الدبلوماسي، منذ بدأ حوار  جدة الذي جرى في غرب المملكة العربية السعودية، وتحديدا في المحافظة الساحلية (جدة)، بين مد وجزر وشذب وجذب يشاهد اليوم الشارع السياسي بعد ترقب طويل اسدال الستار باتفاق بين الطرفين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية اليمنية.

وقد يكون ذلك بمثابة جولة موفقة رابحة كسب من خلالها النصيب الأكبر من المكاسب المختلفة.

ويرى الكثير من المحللين والمراقبين الجنوبيين أن توقيع الاتفاق وجولة حوار جدة  جولة كسب خلالها المجلس الانتقالي أبرز الإيجابيات وأهمها الاعتراف الدولي والإقليمي والخليجي وحوار الند بالند شمالا وجنوبا.

وقد اشتعلت المواقع الإخبارية، ووسائل التواصل الاجتماعي ومنصات تويتر عقب توقيع اتفاق الرياض من أبرز القيادات المحلية والكوادر السياسية والإعلامية والأكاديمية.

وقالت الإعلامية والكاتبة العربية/ نورا المطيري: "جهد عظيم وصبر كبير قامت به السعودية لرعاية توقيع اتفاق بين المجلس الانتقالي الجنوبي والشرعية اليمنية، فشكرا للسعودية على اتفاق جدة، وكذلك فهي خطوة عملاقة للجنوبي بأن يصبح كيانا مستقلا معترفا به".

وأردفت قائلة: "خطوة كبيرة بين خطوات كثيرة قادمة".. واختتمت قائلة: "وأهلا بعودة الرئيس هادي إلى عدن والعمل صفا واحدا".

فيما قال ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي في أوروبا القيادي الجنوبي أحمد عمر بن فريد: "بدأ العويل يسمع صداه في الدوحة وتجاوز الأمر حد التحذير.. خمسة سنوات كافية لأي طرف للتعرف على الحليف الوثيق من المتخاذل".

وأردف: "والمجلس الانتقالي كان له شرف حمل قضية الجنوب وتمثيل إرادة الشعب".

واختتم بن فريد: "والتحالف العربي أدرك ذلك وتعامل مع الطرف الفاعل والمؤثر البكاء لن يجدي، وزمن اللعب والفساد انتهى".

أما الإعلامي العربي جمال الحربي فقال: "فشلت كل رهانات وأدوات قطر وجماعة الإخوان في عرقلة وإفشال حوار جدة".

وأضاف: "واليوم بعد أن بات الإعلان رسميا عن توقيع الاتفاق قاب قوسين أو أدنى بدأ عواء هذه الأصوات يتصاعد مجدداً".

واختتم الحربي القول "ولو أنه كان الأجدر بهم الاحتفاظ بهذا العويل والبكاء للأيام القادمة".

وعلق عضو وفد حوار جدة وعضو الرئاسة في المجلس الانتقالي الجنوبي عدنان الكاف: "حماك الله رئيسنا وقائدنا أبا القاسم ووفقك الله لقيادة السفينة إلى بر الأمان، والجنوب ينتصر تحت قيادتك الحكيمة، والقادم أفضل بإذن الله".

كل تلك الوقائع والأحداث والمعطيات قد تفرز لنا عن كاسب ورابح واحد في جولة حوار الرياض، فهل كان المجلس الانتقالي الجنوبي هو الكاسب الوحيد في جولة حوار الرياض؟

 

عويل الإخوان بعد توقيع الاتفاق بالرياض

وظهر الإخوان على غير عادتهم هذه المرة بكثير، وأصبح واضحاً عويل أصواتهم يحدث صداه عالياً. وبدأ العويل والبكاء الإخواني يرتفع ويسمع صداه من فنادق الدوحة وتركيا ومقر الإقامة بالرياض.

لم يعد الإخوان المسلمون في اليمن يمتلكون أنفسهم بعد توقيع الاتفاق على حوار الرياض، فبعد أن فشلت كل رهانات وأدوات إفشال الحوار التي تتغذى وتدعم من قطر في عرقلة وإفشال حوار الرياض، ذهب الإخوان المسلمون إلى اتباع أسلوب وطريقة العويل والبكاء والزعيق والنهيق بين وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات تويتر وفي الشاشات الفضائية. وبدأ ذلك التعويل والتخوف وزير النقل المقرب من الإخوان المسلمين صالح الجبواني.

وظهر الجبواني متخوفا من خسارته لمنصبه كوزير وحذر من العودة إلى الحرب إذا تم إشراك "الانتقالي" بالحكومة بدل جره إلى قاعات المحاكم.

وقال الإعلامي الإخواني أنيس منصور، الذي يتخذ من قطر مقراً للإقامة بعد مغادرة الرياض: "اتفاق جدة استمرار للعبث باليمن، فبموجبه سيتم فتح جبهات صراع جديدة في الجنوب بين الزمرة والطغمة، وسيزيد من ملشنة مؤسسات الدولة، المملشنة أصلاً، وهو ما سيصب في صالح الحوثيين. ويبقى السؤال الجوهري: هل تتعمد ‎السعودية خلق هذا العبث؟ أم أنها إلى هذه الدرجة من الضعف وسوء التقدير؟".

فيما قال الإعلامي الإخواني مختار الرحبي: ‏"رفعوا شعارات (الجنوب الانفصال تقرير المصير) سقطت الدماء بسبب تلك الشعارات وفي الأخير باعوا كل شيء من أجل المناصب ومن أجل العودة إلى الحكومة التي قالوا عنها حكومة فاسدة حكومة إرهابية حكومة إخوانية ورئيس إخوانجي وشرعية منتهية.. سيعودون ويحلفون اليمين الدستورية تحت راية اليمن الواحد".

وأردف الرحبي: ‏"الانتقالي ظل يبيع الوهم للناس أنه يريد استعادة دولة الجنوب والانفصال وفي الأخير باع كل هذه الشعارات والدماء التي سقطت باعوها بمناصب لهم ولقيادات الانتقالي حتى هاني بن بريك تم بيعه من قبل أصحابه فلم يتم إيراد اسمه في أي منصب أو أي حديث جانبي بل تم تحميله كافة الأحداث في عدن".

وحذر صالح الجبواني وزير النقل المقرب من الإخوان المسلمين المملكة العربية السعودية ولكن بلغة وقناع وثوب وجلباب التهديد. وقال الجبواني ونقلت ذلك على شريطها الإخباري قناة الجزيرة التابعة لدولة الحمدين .

‏وتابع:" أي اتفاق ترعاه المملكة لن يُكافئ المتمردين الانقلابيين بكل تأكيد؛ لأن هذا يخالف نهج ومهمة المملكة في اليمن، أما إذا ذهب في غير هذا الاتجاه فإنه لن يرى النجاح وبالتالي سيعني هذا فشل التحالف ومهمته في اليمن. الانقلابيون يساقون لقاعات المحاكم وليس كراسي الحكومة. الحذر أيُها الأشقاء".

وقال الهذياني أحد الموالين والأشد قرباً من الإخوان  المسلمين: "الانتقالي قاد الانقلاب ووضع له مطالب وجاء للحوار يضع الشروط التالية (يتولى الانتقالي إدارة ذاتية للجنوب في هذه المرحلة، وإقرار حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وإلغاء المرجعيات الثلاث وخصوصا مخرجات الحوار الوطني، والتمثيل الحصري للجنوب بحيث تكون نسبة 50? من الحكومة للجنوب يعينها الانتقالي)".

وأضاف: "انتهى الحوار إلى الإقرار والالتزام بالمرجعيات الثلاث والثوابت الوطنية، لا انفصال ولا تقرير مصير ولا إدارة ذاتية ولا حكر تمثيل الجنوب، عودة الانتقالي إلى حضن الدولة والشرعية وسقوط وهم الجنوب العربي الاستعماري.. انتهت العنتريات ورحلت الإمارات، والحكومة اليمنية عائدة إلى عاصمتها عدن".

ما الذي رجح كفة الانتقالي الجنوبي؟

وهناك عوامل وأسباب ومسببات أضحت إلى كسب جولة حوار الرياض، وكل ذلك يحتاج إلى تعامل وأسلوب يرجح كفة الميزان السياسي والدبلوماسي، ولم يكن الجانب العسكري على أرض الواقع كافياً في عملية الظفر بجولة الحوار، ولكن ذلك العمل العسكري لا بد أن تتابعه انتصارات سياسية تمخضت عن مرونة وصبر وسياسة (النفس الطويل )، وذلك ما ذهب ورتب وأعد إليه المجلس الانتقالي الجنوبي في حوار الرياض.

وقد أكد على تلك الجزئية والفرضية الكاتب الصحفي/ علاء عادل حنش في أحد تغريداته على صفحته بتوتير.

وقال الإعلامي حنش أحد المقربين من أروقة ودهاليز المجلس الانتقالي الجنوبي، إن انتصارات الجنوب السياسية تمخضت عن مرونة وصبر وسياسة (النفس الطويل) التي انتهجتها قيادة الجنوب، والتي تبرهن المرحلة المتقدمة التي وصل لها الجنوبي من فهم ما يدور، وما سيدور بالمنطقة والإقليم.

وأضاف: "ذلك كان نتاج تراكمات من المغالطات والإقصاء عاشها الجنوب منذ إعلان الوحدة اليمنية".

إن سياسة النفس الطويل كانت من الإيجابيات المستخدمة في حوار الرياض، ومرونة وصبر الفريق المحاور كان الركائز الأساسية التي أفرزت انعكاسات ونتائج وثمار إيجابية تمحورت في التوقيع على اتفاق الرياض.

لقد برهنت سياسة النفس الطويل في المجلس الانتقالي الجنوبي حنكة ودهاء وحكمة فريق العمل في الوفد المحاور في الرياض.

ودفع المجلس الانتقالي الجنوبي بالنفس الطويل الحكومة الشرعية اليمنية والإخوان المسلمين إلى ارتكاب الأخطاء وتكرارها، وجعل الحكومة الشرعية في مواجهة مباشرة مع الرياض، وبتلك السياسة يكون المجلس الانتقالي قد رجّح كفة الميزان السياسي والدبلوماسي لصالحه في جولة الرياض.

 

مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة

هكذا تسير بهم المعطيات وتعصف بهم الأحداث وترمي بها متطلبات ومقتضيات المرحلة، وتنسف بهم الحقائق والوقائع.

عبدالناصر المودع يودع مرحلة وحقبة الإخوان المسلمين والحكومة الشرعية اليمنية بخطوة الألف ميل، بدأ بها بميل، أخرج به غضب وهجوم وحقد دفين أفرزتها خطوة الألف ميل بميل.

وقال عبدالناصر المودع الذي عرف بالعداء العلني للمجلس الانتقالي الجنوبي بين القنوات الفضائية وبرامج شاشات قناة الجزيرة: "لقد كسب الجولة الانفصالي عيدروس الزبيدي وسلم إليه الجنوب وبمباركة الشرعية المعترف بها دوليا!".

وكانت تلك الكلمات اعتراف بالنصر للقائد الزبيدي واتهام صريح وعلني للحكومة الشرعية اليمنية بالخيانة.

وأردف المودع قائلاً: "حتى شبوة التي عادت إلى حضن الوحدة فرّطت بها الحكومة الشرعية وستسلمها لقوات الزبيدي!".

واختتم المودع بالقول: "وفوق هذا كله سيطردون القوات المنتمية للشمال من حضرموت والمهرة بحجة التوجه بها إلى جبهات القتال!". منهيا حديثه بالشتم للرئيس هادي وقال "سحقا هادي".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل