تقرير لـ"الأمناء" يكشف خفايا وأسرار قرار إقالة محافظ المهرة وانعكاسه على المشهد السياسي
"الأمناء" تقرير/ عبدالله جاحب:

خطوة وقرار لم يكن في حسبان الكثير من المتابعين والمراقبين والمحللين السياسيين، وبعيد كل البُعد عن أذهان الشارع المهري قبل الشارع الجنوبي.

إن قرار تغيير محافظ محافظة المهرة راجح باكريت من قبل الرئيس اليمني (هادي)، بحسب مراقبين، أثار الكثير من الشد والجذب والعديد من حالات المد والجزر السياسي في أوساط المشهد والساحة السياسية والدبلوماسية.

وأضافوا لـ"الأمناء": "لقد عُين الرجل بدعم وإسناد من المدلل (ناصر عبدربه) رغم رفض وملاحظات التحالف العربي المتمثل بالرياض وأبوظبي ووضع عليه علامات استفهام وتعجب كثيرة".

وتابعوا: "وفي فترة قصيرة ويسيرة قلب (باكريت) الطاولة على فصيل وقطيع الشرعية اليمنية، وتمددت وتوسعت رقعة الرجل، وارتبط ارتباطا وثيقا وبشكل كبير مع السعودية، وأصبح رجل السعودية الأول في المهرة، وأضحى (باكريت) محافظ المهرة العدو الأول لكل معارض للرياض قبل السعودية نفسها".

واستطردوا: "أصبح باكريت دولة وشرعية منفردة انقلبت على شرعية هادي، وتجاوز هادي وغرد خارج سرب قرارات الرئيس هادي في الفترة الأخيرة.. وفي ضربة تترنح بين الخرق لبنود ومسودة اتفاق الرياض وبين صفقة سعودية تحفظ بها حضورها وتواجدها وتهدئة أمورها في محافظة المهرة وعلاقاتها مع الجارة عمان بعد أحداث شحن، بعد أن اعتبرتها عمان خطرًا على أمنها القومي.. فهل كانت إقالة باكريت خرقا واضحا لاتفاق الرياض وضرب بنوده ومسودة مصفوفته عرض الحائط؟ أم كانت صفقة سعودية تحفظ بها السعودية حضورها وتواجدها في المهرة والابتعاد عن مواجهة جديدة مع (عمان) الشقيقة والحضن الدافئ لكل بقايا وحطام ومخالفات المرحلة والأزمة الراهنة،  فكان التغيير اتفاق سعودي عماني وتنفيذ (هادي)؟.

 

لماذا أقيل باكريت؟

وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أقال أمس الأول الأحد، راجح باكريت، محافظ المهرة الذي يوصف بأنه موالٍ للسعودية، بعد أيام من توتر واشتباكات بين قوات سعودية ومواطنين.

وأصدر هادي  القرار الجمهوري رقم (1) لسنة 2020، قضت المادة الأولى منه بتعيين محمد علي ياسر أحمد بن ياسر خلفاً لراجح سعيد باكريت الذي تم تعيينه عضواً في مجلس الشورى.

والمحافظ الجديد قيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، وسبق أن تولّى إدارة المحافظة قبل أن يقيله الرئيس اليمني عام 2015.

وكانت اتهامات بالفساد المالي والإداري وجهت للمحافظ المقال، ومن بينها تقرير خبراء مجلس الأمن الأخير لعام 2019، الذي أشار إلى الفساد المالي والإداري في محافظة المهرة في ظل إدارته.

وخلال تولي باكريت لإدارة المحافظة الحدودية مع سلطنة عمان والسعودية، شهدت توتراً كبيراً بين القوات السعودية وقوات يمنية كانت تحت قيادة المحافظ، مع مواطنين طالبوا خلال السنوات الأخيرة بخروج تلك القوات من المحافظة.

وفي 18 فبراير الجاري، اندلعت اشتباكات بين تلك القوات ومواطنين وقبليين في منفذ شحن الحدودي مع عمان، قبل أن تسيطر القوات السعودية على المنفذ، بدعم من المحافظ المقال.

والمهرة هي المحافظة الثانية من حيث المساحة في اليمن، ولها أهمية جغرافية واقتصادية بالغة، فضلاً عن احتوائها على أطول شريط ساحلي ومنفذين حدوديين هما صرفيت وشحن، وهو ما جعلها - حسب خبراء- هدفاً استراتيجياً للسعودية.

وأصبح السؤال الذي يراود الجميع بعد إصدار القرار: لماذا أقيل باكريت في هذا التوقيت بعد أن كان الذراع الأيمن للسعودية وحامي حضورها وتواجدها في المحافظة؟ وما الفائدة التي سيتم جنيها من إقالة باكريت بعد أن خاض معركة داخلية مع النسيج الاجتماعي والقبلي في المهرة؟ هل كانت إقالة باكريت قربانا يقرب إلى تفاهمات وصفقات تدار من تحت الطاولة ومن خلف الستار؟

وهل سينهي رحيل باكريت التوترات والأزمات والصراعات داخل المهرة؟

الناشط السياسي نبيل عبدالله قال: "إقالة محافظ المهرة راجح سعيد باكريت لن تحقق استقرارًا في المحافظة".

وأوضح عبدالله، في منشور له على (الفيس بوك) أن "إقالته أتت لدفن أحداث شحن ولتخفيف السخط الشعبي الأخير في المحافظة".

وأضاف: "لا أعتقد أن إقالة باكريت، أو بالأصح التضحية به، ستحقق الاستقرار بالمحافظة؛ لأن مطالب لجنة الاعتصام لا زالت قائمة".

 

موقف المجلس الانتقالي الجنوبي

وتعددت أشكال وألوان الشجب والرفض الذي وصف بالاختراق والنسف وتشييع جنازة اتفاق الرياض، وتجاوز الشريك في الاتفاق وغض الطرف عنه في اتخاذ هذا القرار.

ورفض المجلس الانتقالي الجنوبي إقالة محافظ المهرة راجح باكريت، واعتبره خرقا من جانب الشرعية لاتفاق الرياض الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وقال نائب رئيس المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، عبر حسابه على تويتر، إن "إقالة محافظ المهرة خرق جديد لاتفاق الرياض يضاف لكل الخروقات السابقة المعرقلة للمضي في تنفيذ الاتفاق".

وأضاف أنها "دليل قوي جدا يكشف المتضرر من تحرك التحالف للسيطرة على المنفذ (منفذ شحن في المهرة)، والحدود التي يتم من خلالها التهريب".

واعتبر بن بريك القرار "خطوة غبية سريعة يرتكبها الإخوان (حزب الإصلاح ثاني أكبر أحزاب اليمن) ستعجل بإذن الله بحلحلة الأمور".

وفي السياق، اعتبر عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي فضل الجعدي تعيين محافظ للمهرة "نسف لاتفاق الرياض"

وقال الجعدي، على حسابه في تويتر: "تعيين محافظ للمهرة الذي صدر هو نسف لاتفاق الرياض وبقرار رئاسي".

وتابع:" الكرة الآن في ملعب الشقيقة الكبرى، فخروقات الشرعية للاتفاق وصلت إلى حد الذي يستدعي موقف واضح ومسؤول".

وكشف رئيس دائرة العلاقات الخارجية للانتقالي الجنوبي في أوروبا أحمد عمر بن فريد، وقال عبر (تويتر): "هناك سبب واحد دفع هادي كي يقيل كل المحافظين الجنوبيين: عيدروس الزبيدي م/عدن، ناصر الخبجي م/لحج، أحمد حامد لملس م/شبوة، أحمد بن بريك م/حضرموت، راجح باكريت م/المهرة، فضل الجعدي م/الضالع، هاني بن بريك / منصب وزير".

وتابع: "السبب تنفيذ رغبة الأحمر وهو لا يستطيع أن يقيل العرادة ولا العكيمي ولا المقدشي لأنهم جزء منه".

وكانت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وقعا، برعاية سعودية، في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اتفاق الرياض لإنهاء التوتر والتصعيد العسكري بينهما.

 

تحول اتفاق الرياض من الأولى إلى السادسة

وبعد تحركات ومحاولات خروقات لاتفاق الرياض من العاصمة عدن (الأولى)، وتحديدا بعد أحداث العلم في نهاية الشهر الماضي، وفشل دخول قوات إخوانية إلى العاصمة عدن وتمركزها في مواقع وتطويق العاصمة عدن من جهة محافظة لحج أراضي الصبيحة.. كل تلك المحاولات باءت بالفشل والإخفاق، ولكن سرعان ما تحولت بوصلة وعجلة اتفاق الرياض من المحافظة الأولى عدن صوب المحافظة السادسة المهرة في مؤشر خطير ينذر بقروب زوال وتشيع اتفاق الرياض في مقابر السقوط والانهيار.

فقد أضحى جليا مدى حدة وقوة تغيير خروقات اتفاق الرياض من العاصمة عدن إلى محافظة المهرة، وسرعة عملية النقل من حيث الخطوات والتحركات وفتح خرق جديد في المحافظة السادسة المهرة.

إن حادثة العلم وتوقيف الرواتب للقوات المسلحة الجنوبية وسرعة نقل فصول ومحتوى اللعبة لاتفاق الرياض من العاصمة عدن إلى المهرة مؤشر خطير يعجل ويفتح خيارات قد يندم عليه من يلعب ويتلاعب ويجعل اتفاق الرياض مظلة وسقف لتمرير مشروعه وأهدافه.. فهل يكون تغيير البوصلة لاتفاق الرياض من العاصمة عدن إلى المهرة آخر مسمار في نعش بنود ومسودة ومصفوفة اتفاق الرياض؟

 

ماذا يحمل رد باكريت بعد الإقالة؟

وتقدم محافظ المهرة السابق راجح باكريت بعد ساعات من الإقالة، بشكره للتحالف العربي بقيادة السعودية.

ونشر باكريت تغريدة على (تويتر) قال فيها: "‏تحية شكر وتقدير وعرفان نوجهها للأشقاء في التحالف العربي بقيادة المملكة، ونخص بالذكر الفريق الركن فهد بن تركي قائد القوات المشتركة، والسفير محمد آل جابر مشرف المشروع السعودي لإعادة إعمار اليمن على دعمهم السخي لمحافظة المهرة خلال فترة تولينا إدارة شؤونها".

وهنأ باكريت خلفه الجديد محمد ياسر علي الذي صدر قرار بتعيينه محافظا للمهرة للمرة الثانية في مسيرته العملية.

ذلك الرد يحمل الكثير والعديد من التساؤلات والاحتمالات من ضمنها وأهمها، بأن باكريت على دراية وتنسيق وتوافق على قرار الإقالة، وبأن القرار حمل تناغمًا ورضا منقطع النظير ولم يكن مفاجئا لـ(باكريت).

حيث أنه في ظل ما حدث في المحافظة من توترات ونزاع وصل إلى الاقتتال وإحكام السيطرة على منفذ شحن لصالح قوات وفصيل باكريت، كان من الطبيعي والبديهي أن يتوقع الرجل البقاء والاستمرار في مهام عمله كمحافظ وليس الإقالة والسقوط.. فهل كان رد باكريت روتينيا وروح المكر السياسي أم أنه يحمل الكثير من التوافق والتناغم بين باكريت والرياض وشرعية الرئيس هادي؟

متعلقات
مراقبون يوضحون أبعاد ودلالات استقالة 10 وزراء في الحكومة وتاثيراته على المشهد السياسي
رئيس انتقالي أبين : مستمرون في حملة النظافة والتوعوية لمجابهة وباء كورونا
خبير عسكري إماراتي يطالب بوقف الحرب في اليمن ومنح الجنوب إستقلاله
مدير تربية مودية يرأس اجتماعًا موسعًا لمدراء المدارس بالمديرية
"الأمناء" ترافق حملة إزالة البسطات والعوائق في مديرية صيرة بعدن