"الأمناء" ترصد آراء النخب السياسية الجنوبية حول ذكرى التصالح والتسامح وانعقاد الدورة الـ(3) للجمعية الوطنية
"الأمناء" تقرير/ أشرف محمـد:

كان ولازال الـ(13) من يناير من كل عام عند الجنوبيين يومًا ليس عاديا بالنسبة لهم، ففي مثل هذا اليوم عاش الجنوب حربًا مؤلمة، ومرت عليه أوقاتًا مأساوية، ولكن في مثل هذا اليوم أيضاً استطاع الشعب الجنوبي أن يقوم بتغيير تلك الذكريات التي مرت عليه وقام في العام 2006م بتحويل تلك المأساة وجعلها مناسبة عظيمة تجلت فيها حكمة الجنوبيين وسمو أخلاقهم وعزيمتهم، وذلك بإصلاح ذات بينهم وإعلان التصالح والتسامح في نفس تاريخ ذلك اليوم الأسود، ليسطر به هذا الشعب العظيم صفحة جديدة مشرقة على وجه التاريخ الجنوبي.

وفي عام 2006م أُعلنت «جمعية ردفان» عن لقاء مصيري هام خرج بإعلان التصالح والتسامح الجنوبي بحضور العديد من الشخصيات الجنوبية من مختلف مناطق الجنوب، لتتحول بعدها ذكرى 13 يناير بعد مرور 20 عاما من ذكرى حرب أهلية أليمة إلى ذكرى بهيجة تصالح بها شعب الجنوب وتسامح فيما بينهم ولتصبح مناسبة يُحتفى بها كل عام.

وتصادف الذكرى الـ14 للتصالح والتسامح الجنوبي، في هذا العام، حدث مهم للغاية هو انعقاد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يعتبر المفوض من قبل شعب الجنوب، والجمعية الوطنية التي تجمع ممثلي شعب الجنوب، والتي أنشئت تتويجا لجهد ونضال الشعب الجنوبي بكل فئاته المختلفة على خطى البرلمان الجنوبي، واستطاعت أن تجسد روح مبدأ التصالح والتسامح بأروع صورها.

كما بدأت التحركات الجنوبية لتحقيق إنجاز التصالح والتسامح عن طريق العسكريين، ها هم العسكريون اليوم في هذه المناسبة يعبّرون عن آرائهم في ذكرى التصالح والتسامح التي تتزامن مع انعقاد الدورة الاعتيادية الثالثة للجمعية الوطنية.

 

ارتياح الجميع عدا خصوم الجنوب

يقول العميد ناصر حويدر، رئيس لجنة الدفاع والأمن في الجمعية الوطنية، وأحد من كانوا مشاركين في اجتماع جمعية ردفان للتصالح والتسامح: "إن شعورنا كعسكريين ناضلنا وقدمنا الكثير منذ اجتماع جمعية ردفان وقبلها حتى هذه اللحظة هو شعور لا يمكن وصفه عند رؤية أنّ ما سعينا إليه يتحقق، حيث أننا كنا نحن النواة الأساسية لصنع هذا المنجز العظيم منذ 2006م انطلاقا من جمعية ردفان الشماء التي كنا نتردد عليها من وقت لآخر حتى نضجت الفكرة وتم التفاهم فيها على عقد اللقاء الذي تم فيه إعلان التصالح والتسامح من هذه الجمعية التي نكنّ لها كل حب واحترام وتقدير كونها بدأت منها فكرة التصالح والتسامح التي وصلت إلى كل أنحاء الجنوب".

ويضيف حويدر: "إن العسكريين الجنوبيين كانوا هم أول من كسر حاجز الخوف من النظام السابق، واستطاعوا متسلحين بعزيمتهم وإصرارهم أن يحققوا أحد أبرز المنجزات الحضارية وهو إعلان مبدأ التصالح والتسامح الذي أثار ارتياح الجميع ماعدا خصوم الجنوب وأعداء قضيته وشعبه، ولا بد أن نشير أيضا إلى المواطنين والمسؤولين الجنوبيين الذين كانوا معنا وكانوا جزءاً من تحقيق إنجاز التصالح والتسامح مقدمين لهم كل الشكر والتقدير".

ويختتم العميد حويدر حديثه بالقول: "إن تاريخ انعقاد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية جاءت مواكبة مع ذكرى التصالح والتسامح تتويجا للتاريخ العظيم لأبناء الجنوب الذين أظهروا حكمتهم وحنكتهم بتحقيق هذا المنجز الاستثنائي وهو تكريم وتأكيد لشعب الجنوب الذي تمثله الجمعية الوطنية كونها واجهة تحظى بالاحترام وتتحدث باسم المواطنين وتمكنت من تطبيق مبدأ التصالح والتسامح من خلال احتضانها لممثلي جميع مناطق الجنوب للعمل يدا بيد لتحقيق آمال وأمنيات الشعب الجنوبي."

 

مدماك قوي للدولة الجنوبية الحديثة

فيما يقول العميد عبده المعطري – رئيس لجنة الثقافة في الجمعية الوطنية وأحد مؤسسي التصالح والتسامح - تحدث عن هذه المناسبة وقال: "نهنئ أنفسنا وشعب الجنوب عامة بحلول ذكرى التصالح والتسامح العزيزة على قلوبنا والتي أسست في 13 يناير 2006م، ولقد نتجت فكرة التصالح والتسامح بناءً على ضرورة تغيير الوضع القائم آنذاك لضمان نجاح الأفكار والأهداف الثورية بالتضامن الجنوبي - الجنوبي، حيث بدأ تنفيذ الفكرة بعدد من الزيارات في عدن ومناطق أخرى حتى كبرت وتمددت إلى أن توجت بإشهارها في جمعية ردفان في العاصمة عدن".  

وعن ذكرياته في بداية التصالح والتسامح أضاف العميد المعطري: "أتذكر من المواقف المهمة في تلك المرحلة ما كنا نتعرض له من تعقب من قبل النظام السابق عند سفرنا، حيث لم نكن نستطيع التحرك بشكل جماعي وكنا نضطر للتحرك بشكل فردي وخفي حتى نتمكن من عقد لقاءاتنا كما حدث لنا في فرزة الهاشمي ونحن متوجهين إلى زنجبار".  

وتابع: "أتشرف بأني كنت من مؤسسي التصالح والتسامح، وكان ذلك لإيماننا أن التصالح والتسامح هو المدماك القوي للدولة الجنوبية الحديثة التي تحتضن جميع أبناء الجنوب بكافة أطيافهم."

وعن دلالات انعقاد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية مواكبة لذكرى التصالح والتسامح، قال المعطري: "إن الجمعية الوطنية تعمدت اختيار هذا التوقيت بالذات لتذكير الناس أننا طوينا صفحة الماضي، خاصة وأن هناك حملة شرسة وإعلامًا معاديًا لأبناء الجنوب لا يريد أن يعترف أن أبناء الجنوب قد تصالحوا وتسامحوا وتريد إثارة النعرات؛ لهذا قامت الجمعية الوطنية بهذه الخطوة الموفقة للتأكيد أن مبدأ التصالح والتسامح قائم وسيظل قائمًا ويتعزز بالقول وبالفعل، خاصة وأن الجمعية الوطنية مقسمة بحسب المناطق الجنوبية، وذلك لتكون مثالًا حيًا للتصالح والتسامح بتعددها وتنوعها وتكاتف وتلاحم أعضائها."

واختتم المعطري حديثه: "إن التصالح والتسامح كان في بدايته فكرة وأصبح واقعًا، وإن وقوفنا صفًا واحدًا هو سلاحنا ضد الشائعات وأمام أعداء الجنوب، وإننا بتوحدنا وتصالحنا وتسامحنا وتضامننا كجنوبيين وبقبولنا ببعضنا البعض سنبني الدولة الجنوبية الحديثة ويكفينا فخرًا أننا بعد 13 يناير 2006م تعززت علاقتنا ببعضنا البعض وصارت أكثر قوة لنكون على أرض الواقع نموذجًا حقيقيًا للتصالح والتسامح."

 

الجمعية.. برلمان للجنوب

وعن مناسبة التصالح والتسامح يقول العميد سيف ناجي حسين: "إن مناسبة التصالح والتسامح التي توافق الـ13 من يناير تعتبر ذكرى عظيمة لكل الجنوبيين، حيث استطعنا من خلالها أن نطوي صفحة سوداء من تاريخنا، وهي تلك المرحلة التي حاول أعداء الجنوب استغلالها ضد الجنوب وشعبه، ولكننا كجنوبيين تجاوزنا تلك الأحداث وقطعنا الطريق على خصومنا ونسينا الماضي واستبدلناه بصفحة جديدة صمدنا فيها وخرجنا بها فائزين بتصالحنا وتسامحنا وتلاحمنا وتأكيدنا على قوتنا بتكاتفنا أمام كل القوى التي تحاول النيل من الجنوب وشعبه وقضيته."

وتحدث العميد سيف عن موعد انعقاد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية قائلا: "لقد كان من الرائع أن يعلن المجلس الانتقالي الجنوبي موعد عقد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية في تاريخ يتوافق مع مناسبة عظيمة هي ذكرى التصالح والتسامح، خاصة وأن الجمعية الوطنية تمثل برلمان الجنوب الذي يجمع في عضويته كل الأطياف الجنوبية التي تمثل الشعب الجنوبي، وأعضاء الجمعية الوطنية هم أبناء هذه الأرض الجنوبية، حيث تميزت الجمعية الوطنية بتعدديتها وتنوعها وعدم إقصائها لأي طرف كان، ومن ينظر إلى الجمعية الوطنية يرى فيها نموذجا متميزا لمبدأ التصالح والتسامح الجنوبي ومثالًا حيًا لتكاتف الجنوبيين مع بعضهم البعض لتغليب مصلحة الجنوب على أي شيء آخر. "

 

نتائج نضال العسكريين

وتحدث العميد عبدالله ناجي صلاح عن صفات الجنوبيين التي ساعدتهم لإنجاز التصالح والتسامح، وقال: "لقد أثبت الجنوبيون تميزهم وحكمتهم وعزيمتهم في أن يجعلوا الوطن أغلى من أي شيء سواه عندما استطاعوا تغيير مجرى التاريخ وتحويل ذكرى ماضية كانت تحمل الألم في قلوب شعب الجنوب إلى مناسبة عظيمة تزرع الأمل في نفوس هذا الشعب، ولقد حاول نظام صنعاء إسكات الصوت الجنوبي وزرع الفتنة بين أبناء الجنوب، فتفاجؤوا أن صوت الجنوب زاد ارتفاعًا، وأن الفتنة التي حاول أعداء الجنوب إذكاءها قام الجنوبيون بإسكاتها في 13 يناير 2007م بإعلانهم صراحة وبالصوت العالي وقوفهم صفًا واحدًا أمام كل التحديات التي تواجههم وصمدوا أمامها تحت شعار مبدأ التصالح والتسامح."

وأضاف: "لقد كان للعسكريين دور كبير في إعلاء راية الجنوب منذ بدء الحراك الجنوبي، والعسكريون اليوم تغمرهم مشاعر السعادة برؤية نتائج نضالهم تظهر وتتمثل في تصالح وتسامح شعب الجنوب في ذكرى كانت مؤلمة وصارت عظيمة، ومن الفخر أن نرى مبدأ التصالح والتسامح يتم تجسيده في تشكيل الجمعية الوطنية التي التزمت بضم جميع الفئات وتجنبت الاستثناء والإقصاء لأي مكونات من مناطق أرض الجنوب."

وعن انعقاد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية، قال ناجي: "ها هي اليوم الجمعية الوطنية تقرر عقد دورتها الاعتيادية الثالثة لتواكب تاريخ مناسبة عظيمة هي ذكرى التصالح والتسامح، لتظهر القيمة الوطنية لهذه الهيئة المتميزة ألا وهي الجمعية الوطنية، والتي تعتبر جزءًا رئيسيًا لمكون هو المفوض من قبل شعب الجنوب ويحمل على عاتقه قضية وطن وشعب جنوبي وهو المجلس الانتقالي الجنوبي".

 

إدراك شعب الجنوب الناضج

بدوره، تحدث العقيد عباس سيف محمـد عن وصول شعب الجنوب لإنجاز التصالح والتسامح بالقول: "لقد وصل شعب الجنوب لتحقيق إنجاز التصالح والتسامح بإدراكه الناضج وتفكيره الإيجابي الذي لطالما تميز به شعب الجنوب بشكل عام والعسكريون منهم بشكل خاص، وهو ما واجهوا به صلف كل التحديات التي وقفت أمامهم، وتجاوزوا كل المعوقات التي حاولت أن تكبح جماح طموحاتهم، وهي تلك السمات التي برزت بالسلوك الوطني السامي للجنوبيين وعند العسكريين منهم خاصة، الذين كانوا سباقين في تعزيز مبدأ التصالح والتسامح".

وقال: "إن مشروع التصالح والتسامح هو الأرضية الصلبة التي يسير عليها قطار ثورة الجنوب والضمانة الأكيدة لانتصار أهداف هذا الشعب لاستعادة دولة الجنوب، وأن إعلان انعقاد الدورة الثالثة للجمعية الوطنية في هذا التوقيت المتزامن مع هذه الذكرى الغالية إنما يدل على الحنكة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي وجمعيته الوطنية على وجه الخصوص للتأكيد على هذا المبدأ الذي هو أساس تحركات المجلس الانتقالي والقلب النابض في عمل الجمعية الوطنية التي نرى فيها مبدأ التصالح والتسامح كنموذج واضح وصريح."

 

وحدة الجنوبيين.. مسار حقيقي للانتصار

ختامًا نقول: إن وحدة الجنوبيين ومواجهة كل أسباب النزاع والخلاف بالتلاحم ورص الصفوف والوحدة التنظيمية والسياسية الجنوبية التي يعبّر عنها السير على طريق مبدأ التصالح والتسامح الجنوبي والذي يعتبر فعلًا ساميًا ونبيلًا يعكس السلوكيات والأخلاقيات الجنوبية هو المسار الحقيقي للانتصار الجنوبي والذي ظهر في التحام العسكريين وما حققوه بتلاحمهم، وها هي اليوم الجمعية الوطنية تأتي لتكون مثالًا حيًا للسلوك الجنوبي القائم على مسيرة التصالح والتسامح ولتواكب هذا المبدأ ليس فقط في تاريخه ولكن أيضا في أهدافه ومساره.

متعلقات
انتقالي الأزارق ينعي استشهاد المقدم محسن مثنى السروي
141 مواطنا يستأنفون الحكم في قضية البسط على اراضيهم بعدن
الحريري يترأس إجتماع موسع للمكتب التنفيذي بمديرية الحصين بالضالع
بدء توافد جموع المعزين إلى مخيم عزاء شهداء الجنوب بزنجبار
فضيحة من العيار الثقيل يكشفها متهم بطلها الدينمو المحرك مدير عام بمحافظة لحج