غيداء الرشيدي
حصاد الذكرى


سويعات قليلة هي تلك التي تفصلنا عن واقعنا وتلهينا عن مستقبلنا وتخطفنا إلى زمن أخر....زمن مثقل بغبار العنف والتعسف والانتهاكات الإنسانية, زمن معتم بخيوط عنكبوتيه ظالمة خانقة لم تبقي لضوء الكرامة والحرية أي مدخل أو مخرج.
انها سويعات الذكرى.....سويعات الماضي الحاضر المستقبل.
ولتلك السويعات تبعات..!!


يقال أن ذاكرة الذبابة 5 ثواني فقط!!. كم هي محظوظة تلك الذبابة,فليس لديها وقت لتذكر الماضي فهي مشغولة بالحاضر والمستقبل الذي غالبا ما يدوم لمدة 14 يوما فقط, ولربما تلك نعمة من الله عز وجل تحثها على الاستمرار والمضي قدما....فالنسيان نعمة.


إن ما حصل بذكرى 7/7 وما يحصل بكل مناسبة جنوبية من تسامح وتصالح أو ذكرى فك الارتباط أو يوم الشهيد ما هي إلا ترجمة واقع شعب عاطفي مثقل بالألم محموم بالحنين ,لم يستطع أن يخرج من إطار ((الشعب العاطفي)) الذي اغتيل وقتل وفقد كل ما لديه...مع أن إيماني ويقيني يؤكد بأننا لسنا كذلك وأننا أقوى وأبقى...إنني لا أنكر أننا غدرنا وانتهكنا وتألمنا ولكن هذا لا يعني أن نبقى عند تلك النقطة فقط..
فكلنا نعلم ماضينا ونحفظه عن ظهر قلب وندرك تماما مميزات وعيوب ذلك الماضي.


فتساءلي هنا.... لماذا الوقوف عند النقاط السوداء فقط ؟ لماذا النظرة السلبية؟ لماذا التصعيد العاطفي الذي يصب في زيادة الكراهية والحقد في قلوبنا؟لماذا نحفز لفعالية ونحن مدركين تمام الإدراك أن هناك حصاد لهذه من القتلى والجرحى من شبابنا؟


أيهم أغلى ؟ ذكرى يوم اسود مشئوم أم نقطة دم من دماء أبنائنا؟
لماذا لا يتم الاحتفال بمنجزاتنا السابقة في الجنوب؟


من هم أول الدفع المتعلمة والمثقفة من أبنائنا ؟ ما هي انجازاتهم حتى يكونوا قدوة لشبابنا؟
متى بني أول مجلس تشريعي؟ ما هي نقابات الجنوب التي قادت ثورة عمالية شامخة؟
من هن النسوة الآتي كن رموزا للتميز والتقدم والمساواة؟
ما هي مقومات الدولة المدنية التي كنا نمتاز بها وكيف نستعيدها؟


أنا لا يهمني 7/7 ولا يهمني يوم إعلان فك الارتباط ولا يهمني يوم التصالح والتسامح فهي أيام نحن صنعناها ونحن من سجل مواقف فيها ونحن من خلدها ونحن من يستطيع صناعة أيام أكثر قوة وأكثر روعة منها.


إن كل ما يهمني هو الإنسان كرامةً وأرضاُ ودماً وان تكون الأولوية لنا كمواطنين وان لا يتم المتاجرة بذكرياتنا وآلامنا وجروحنا وان نجد فعلا من يهتم بنا كبشر أكثر من اهتمامه بتاريخنا وجغرافيتنا وان يفكر بمستقبلنا لا بماضينا.


إن كل نقطة دم هدرت في تلك الأيام ما هي إلا حصاد مؤلم لذكريات أكثر إيلاما وكأننا نكرر المأساة مرة أخرى وندور في حلقة مفرغة لن نستفيد منها سوى تدمير أنفسنا ومستقبلنا.

 

مقالات أخرى

عدن عدن يا ريت عدن مسير يوم! 

علي منصور أحمد

محافظنا العتيد

كمال باوزير

الإنتقالي يخوض مرحلة سياسية حاسمة ببراعة غير مسبوقة! 

ماجد الداعري

هنا وجع البلاد!

علي ثابت القضيبي