محمد مرشد عقابي
صنع التحول والواقع المشرق بعطاء الدم

 

عندما أفلت شمس الأمس البعيد ولم يأفل معها نور الحق والمنهج القويم الذي خطه المقاومين الأبطال ورجال الله الصالحين من ابناء الجنوب بدمائهم الطاهرة فتلك هي البشرى بولوج غداً أفضل وأجمل، وهاهي شمس اليوم المعاصر مازال نورها يشع هداية كسابقتها حيث توقد ذلك النور من مشكاة دم التضحية والذود بالنفس من أجل نصرة الدين وللدفاع عن الأرض والعرض وهي تباشير العام الميلادي الجاري 2020م الذي يحمل بين جنباته بشائر الفرج والخير الوفير لأبناء شعب الجنوب العربي المجاهد العظيم.

لمن لا يدركون السر في ذلك الوهج النوراني، فما عليهم سوى التفتيش في دفتر تضحيات هذا الشعب العزيز الذي يستمد انواره من وهج الشهادة في سبيل الله الذي يخطها ابنائه يومياً لأجل الكرامة والحرية ودوداً عن الأرض والعرض والدين، تلك الشهادة التي من ثمارها اليانعة الحياة الأبدية السرمدية الخالدة وعاقبتها الفوز المبين يوم القيامة بمشيئة الله ورضوانه.

من يجهل قدر التضحية والشهادة من اجل تلك المبادئ العظيمة والقيم السامية تخلف عن ركاب المجاهدين وتنصل عن مسؤولية حتمية القاها الله على عاتق الأوفياء من الرجال الذين صدقوا ماعاهدوا الله عليه، ومن تخلف عن خوض غمار معركة الدفاع عن حياض الأرض والعرض والدين سيخسر دون شك مواقف كثيرة يتشرف بها المرء لحظة لقاء ربه في يوم يكون فيه مقام الشهداء كمقام الأنبياء والصديقين والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

فيا ايها الأحرار والنبلاء من ابناء شعب الجنوب العربي العظيم يجب ان تعلموا جمعياً بان عطاء الدم له ثمرة خاصة به لا بسواه، وله ثمار هي الذ من فاكهة وأبّا، بشر الله بها عباده المخلصين والمتقين في جنات النعيم الخالد، فمعادلتها هي ظلام دامس يتحول إلى نور مبين وأرض قاحلة جرداء تتحول إلى جنة رابية وارفة خضراء تسر الناظرين، فبالصبر والتضحية والإستبسال من اجل الثوابت الدينية والوطنية تكون العاقبة له وقع بهيج ومفازة عظيمة لا يضاهيها مقام.

مواقف الشهداء قد أعادت لوطننا عزته ومجده ولعقيدتنا الدينية هيبتها المفقودة بعد إن تمكن أولياء الشيطان من طمس الكثير من معالمنا وتعاليمنا وهويتنا السمحاء والحنيفه، فهؤلاء الأعداء قد عاثوا في الأرض الفساد وعبثوا بكل المقومات والأسس والقواعد الثابتة وحرفوا مسار العداء بين المسلمين وقدموا انفسهم وكانهم الأم الحنون التي تدر الخير من ثدييها لكل من اقترب وارتشف وكن له بالولاء وهو محسوب على الإسلام، فهناك حق وهناك باطل ولابد من التسليم بالمواجهة الأزلية بينهما والتي بدأت منذ ان خلق الله أبو البشرية أدم عليه السلام وسيستمر هذا الصراع التاريخي إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها، وقد يتمكن الباطل من الحق إذا ما انعدمت ثقافة الجهاد والإستشهاد للذود عن أسس المقدسات والحرمات العقائدية والدينية التي أمرنا بها نبينا الأكرم.

منذ 5 اعوام وشعب الجنوب العربي يقدم للعالم العربي والإسلامي اجمع دروساً مجانية في كيفية الدفاع عن حمى الدين وحياض الأرض، على مدى 5 اعوام وهذا الشعب العربي المسلم يقدم أجمل صور التضحية من اجل هذه الثوابث العظيمة، هذا الشعب المجاهد الفذ يعتبر منجم ومصنع لتخريج حاملي شهادات النصر الحاسم للأمة العربية والأسلامية من مشرقها الى مغربها، فهو شعباً انتهل نهج النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه وخط مسار صحابته الكرام رضوان الله عليهم اجميعن وعمد مسيرته المظفرة الممهورة بالدم الزاكي المبذول من جهة الشرفاء والأوفياء والأحرار، فالعدو الفارسي الشيعي المجوسي الخبيث المتربص يدرك عظمة هذه الثقافة لدى شعب الجنوب العربي المسلم الحر، ويعي إستحالة كسر إرادة هذا الشعب او غزوه فكرياً او عقائدياً او عسكرياً، فهذا العدو الخبيث قدم للأمة الإسلامية نموذجاً لثقافة باطلة فيها من الخزعبلات والتضليل والإفتراء والطعن في الدين الكثير، وبطلان وفساد عقيدة هذا العدو تتعدى الوصف، فهو واتباعه من خلال التقية يظهرون احاديث ظاهرها نبوية وحقيقتها الجوهرية فساد وقد ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى { وأظل فرعون قومه وماهدى} يوم قال فرعون لقومه { ياقوم ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} ليرتمي في حضن هذا الضلال الكثير من المغرر بهم بذرائع إغواء وأهية، لنراهم اليوم يقفون موقف الباطل ويواجهون الحق ويدافعون عن كيد هذا العدو المتشيطن الذي يتخذ من الإسلام وسيلة ظاهرية لينخر في جسد الأمة ويضرب قواعد الدين الإسلامي الحنيف الذي انزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

شعب الجنوب العربي المسلم وخلال سنوات المواجهة الماضية مع هذا العدو برهن للجميع بان النصر الحاسم لا يأتي إلا بتضحية وفداء، وما تضحية الصادقين بأموالهم وأنفسهم إلا من أجل الدين والوطن، فأحرار وابطال هذا الوطن وهم يدافعون عن الحق وينصرونه قد باعوا أنفسهم لله وهو خير من اشتراها وينطبق عليهم قوله عز من قائل { إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون } صدق الله العظيم، قد تكون هذه البشرى لكن لمن يفقه توجه القول ومصداقية الوعد الرباني لمن يدافع عن دينه وارضه وعرضه { فمن أصدق من الله قيلا }.

هكذا هو شعب الجنوب وعلى مر عصور التاريخ يعد أمة حية ومعطائه، وشعب يغار على دينه وعقيدته السليمة المغروسة في وجدان كل ابنائه بالفطرة، فليس بعجيب ان تتسابق الأفواج والأرتال وتتدفق الأمواج البشرية الجنوبية صوب مواطن العزة والكرامة وميادين الشرف والبطولة وساحات الفوز العظيم للدفاع عن الأرض والعرض والدين وتتشكل من هناك بالدماء الزاكية لوحة النصر المؤزر والحاسم التي تحيي شعائر أمة عريقة عمرها يمتد لمئات الآلاف من السنين.

مقالات أخرى

صحافة صفراء غبية!

علاء عادل حنش

الوحدة أو (ماذا) ؟ جنود الفضاء وحراس القبور..! والجنوب لا يُهزم مرتين

د . أحمد عبد اللاه

لا مساء لنا

أماني سعد

مع كثرة الأعذار عذرا لحالنا

هادي شوبه