آخر تحديث :الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - الساعة:19:19:38
آخر الأخبار
"الأمناء" تكشف تفاصيل أكبر عملية نصب في عدن (صور + وثائق)
("الأمناء" تقرير/ فواز الحيدري:)

كثرت عمليات النصب وتنوعت أساليبها وطرقها، واشتكى منها المواطن والعامل والزائر، فمنها ما يمس حياة شخص أو عدد قليل، ومنها ما يؤثر على المجتمع بأكمله.

لقد عانت عدن - ومازالت تعاني - من هذه الآفة اللعينة الدخيلة على أبناء عدن الذين يستنكرون ويمقتون هذه الظاهرة التي أصبحت تقضّ المضاجع وتؤرق الحياة، ولعلنا لا نبالغ إن قلنا بأن عمليات النصب ولجت إلى الجنوب منذ عام 1990م، وانتشرت بكثرة بعد صيف 1994م، وتأجج نارها عقب تحرير عدن 2015م ولم نكن قبل ذلك نسمع عن حكايات وأساطير السرقة بطرق ملتوية وبنعومة القانون الذي وضعته فئة مارقة لقضاء حوائجها فقط.

"الأمناء" وبعد أن وصل لها عدة اتصالات من مواطنين شكوا خلالها تعرضهم لحالات نصب في محافظة عدن، قامت "الأمناء" بإجراء لقاءات معهم، والاطلاع على محتوى شكواهم، فكان منهم الذي تحدث عن حكاية "خرافية" لا تدخل العقل إلا من باب الدهشة، وآخر يبكي وهو يسرد قصته التي كنا نعتقد بأنها من صنع الخيال لولا تقديمه لوثائق وتسجيلات فيديوهات تؤكد صدق قصته التي تعتبر مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 

نصاب من (إب)

المواطن جمال عبد الرحمن، وهو ابن خالة المريض عارف عبدلله الشرعبي الذي تم التدبير له والإيقاع به بعملية نصب كبيرة، والحكاية كما يرويها الأخ جمال عبدالرحمن الحساني قائلا: "جاء المدعو علي حسن قحطان قايد إلى (مستشفى الدقاف) بمحافظة تعز ومعه ورقة وقال بأنه مرسل من فاعل خير لانتشال مجموعة من المرضى ممن هم بحالة سيئة وتستدعي سفرهم للخارج، وشدد على أن يكون المرضى من (فئة الأشد فقراً) حينها قامت إحدى الممرضات بإدراج اسم المريض عارف عبدالله قحطان الشرعبي ضمن الكشف نظرًا لحالته الحرجة وللاستفادة من هذا العمل الخيري، حيث يعاني المريض من انقطاع الحبل الشوكي مما أدى إلى شلل تام وتقرح جروح بالغة في جسمه".

وأضاف لـ"الأمناء": "وبعد حصول المدعو (علي حسن قحطان قايد) على تلك الورقة أخذها وسافر إلى عدن، وبعد يومين اتصل بالمريض وأهله وأبلغهم بأن ملف المريض عارف تم قبوله وتم الموافقة على حالته وأنه لابد أن يسافر إلى الهند بأقرب وقت لتلقي العلاج وأبلغهم بالبشرى بأن جميع العمليات والعلاج وتذكرة سفر المريض على حساب فاعل الخير (مؤسسة العمودي)، ولكن يجب على المريض (عارف) أن يقوم بدفع قيمة تذكرة للمرافق فقط وقيمتها (850$) وطلب معها إرسال صورة جواز المرافق، فتم كل ذلك في غفلة، فاستلم النصّاب المدعو علي حسن قحطان قايد المبلغ في مكتب اليمنية بكريتر وخرج بصحبتي لأني سلّمته المبلغ المذكور، ولكن النصّاب اختفى عن الأعين وأغلق جواله الذي كان سلاحه الوحيد الذي يربطه بنا نحن المغلوبين على أمرنا".

وتابع جمال حديثه بالقول: "تقدمت إلى قسم شرطة كريتر ببلاغ، والذين عملوا مشكورين باستلام البلاغ وتعميمه مع نسخة من صورة الجواز الخاص بالنصّاب الذي يعاني من موت الضمير! ولا نقول غير (حسبنا الله ونعم الوكيل) ونتوجه بالشكر لمدير شرطة كريتر الجحافي الذي أعطى توجيهاته لمدير البحث الجنائي لعمل تحقيق واستخراج صور وفيديو (تحتفظ "الأمناء" بها في أرشيفها) للنصاب من مكتب اليمنية ومن محل صرافة (النما)، ونتمنى من الله أن يساعد في عملية القبض عليه".

 

حِيَل لا تخطر على البال

من جهة أخرى، وضمن قائمة الضحايا التي سقطت الأسبوع المنصرم، تحدثت الأخت (أم عمر) لـ"الأمناء" قصتها.

وشرحت (أم عمر) كيفية الإيقاع بها في شرك النصاب الذي لا يحمل ذرة ضمير أو إنسانية، قائلة: "استدرجنا المدعو (علي حسن قحطان قايد)، المنتمي لمحافظة تعز، وبالتحديد من (مستشفى الدقاف) وأوهم الجميع بأنه يعمل مع فاعل الخير الذي يدعى (العمودي) وتواصلنا معه مراراً ولسوء الحظ أكد لنا بأن كل الأمور مبشرة بالخير وبأنه يتابع ملف أخي المريض وأنه بصدد استكمال الإجراءات لسفره للخارج، وطلب منا مبلغ (150 ألف ريال يمني) فقمت بجمع المبلغ وتواصلت معه لتسليمه المبلغ، فقال: (حوليه عبر الصرافة) فقلت له نحن في محافظة عدن ولسنا بتعز، فقال بأنه مشغول للمتابعة مع مسؤولين كبار بالدولة وكان يتحدث معنا بالتلفون بكلمات الواثق من نفسه وبعبارات لغة عربية فصحى، فذهبت إلى محل صرافة، وأرسلت له المبلغ، وبعد أقل نصف ساعة من إرسالنا للمبلغ أغلق جواله، فشعرت بالقلق وتساءلت عن سبب إغلاق هاتفه، وأسرعت إلى محل الصرافة لأني كنت بالقرب منه ولم أبتعد أكثر وما زلت محتفظة بورقة الحوالة، رجعت إلى محل الصرافة لسحب المبلغ فأفزعني العامل في المحل حين قال لي (تم استلام الحوالة!) فقلت له ما لذي يؤكد ذلك؟ فقام بعرض صورة جواز المستلم الذي لم يمضِ على استلامه للمبلغ غير عدة دقائق، فشكوت أمري إلى الله بأن يصيب هذا الحرامي بنفسه وجسمه ويذيقه الألم".

 

تواطؤ مستشفى بتعز مع النصاب

"الأمناء" بدورها، حاولت التواصل مع الممرضة التي تعمل في (مستشفى الدقاف) بمحافظة تعز لمعرفة الأسباب والدوافع التي جعلتها تقوم بتزويد (النصاب) بمعلومات عن المرضى المقعدين والذين وقعوا بيد هذا النصاب، ولكن إدارة (مستشفى الدقاف) رفضت الكشف عن اسم الممرضة، ورفضت الإدلاء بتصريح حول هذه الواقعة البشعة.

الجدير ذكره أن "الأمناء" تحتفظ بكل الوثائق والفيديوهات والصور في أرشيفها الخاص.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص