آخر تحديث :الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 - الساعة:19:18:48
آخر الأخبار
كيف تركت قيادات الشرعية العاصمة عدن وولّت هاربة ؟ وكيف تصدر رجال المهام الصعبة المشهد"تقرير خاص"
(الأمناء / د . يحيى مولى الدويلة :)

- ألم تكن المدينة أشبه بمدينة أشباح؟!

- غياب تام للدولة.. اغتيالات شبه يومية.. نهب واقتحام للمرافق وتعطيل للخدمات!

- أدرك الرئيس هادي خطورة الوضع فأصدر قراره التاريخي:

 الزبيدي محافظا وشلال مديرا للأمن .. ما الذي تغير بعد ذلك؟

رجال المهام الصعبة يتصدرون المشهد

التف أبناء عدن حول قيادتهم وهتفوا بصوت واحد:

كلنا عيدروس.. كلنا شلال

 

 

مرت عدن بمراحل عصيبة من تاريخها منذ طرد الاحتلال العفاشي - الحوثي من المدينة، فقد شهدت المدينة فوضى أمنية عارمة تخللتها حرب الخدمات وعدم انتظام دفع المرتبات للقطاع المدني والعسكري، وكان الهدف من ذلك تسليم عدن والجنوب للإخوان وهم ألدّ أعداء الجنوب، لكن: كيف استطاع أهلها حمايتها وحصانتها من مصير مجهول كان ينوي تدميرها وإثارة الفوضى فيها وتحويلها إلى مدينة أشباح كما أرادوا لها أن تكون أثناء فترة الاحتلال ولقرابة ثلاثين عاماً؟ ومن هم رموزها الأبطال الذين رفضوا أن تسقط عدن في هذا المستنقع والمصير المجهول؟ والآن وبعد أن استطاعت الخروج من عنق الزجاجة بالتزامن مع تربص العدو الحقيقي والذي سيحاول إحداث اختراق أمني ليعود بها إلى ما كانت عليه؛ فهل سيضمن اتفاق الرياض أن يجعلها بعيدة عن حلبة الصراع بين الأطراف وأعمال العنف والقتل وكافة أنواع الجريمة...؟

 

مرحلة انعدام الوزن

بعد انهيار الأجهزة الأمنية من أمن مركزي ووزارة الداخلية والتي كانت محسوبة على عفاش والتي كانت ممسكة بزمام الأمور والتي كانت مهمتها ليس الحفاظ على أمن المواطن بل قمع الحراك الثوري الجنوبي وإجهاض أي احتجاجات يتوقع حدوثها للمطالبة بالاستقلال، وهو رد فعل طبيعي للاحتلال الشمالي والذي بلغ عامه الثلاثين، فأدى انهيارها هذا إلى فوضى أمنية، فقد قامت هذه القوات قبل انسحابها بعمل جبان وهو تسليم أسلحتها لبعض الأفراد الغير منتميين وجدانياً للجنوب، لتقوم ببث الفوضى، إضافة إلى إعطاء التوجيهات لتنظيم القاعدة باستلام عدن وقد دخلتها فعلاً ولكن لتنهبها، وقد تمكنت من نهب كل معسكرات عدن وذلك بتسهيل من القيادات الأمنية السابقة وجماعة الإخوان، وحوّلتها إلى خراب ودمار ومدينة أشباح خالية من كل الأجهزة الأمنية لحماية المدنية والمواطن وعلى كل المستويات. ولسد الفراغ كان على بعض الجماعات الغير محترفة القيام بهذا الدور وتدارك هذه الأزمة وملء الفراغ، فظهرت جماعات غير محترفة لحفظ الأمن بعضها كان سليم النية والبعض الآخر كان سيء النيّة سلك سلوك العصابات التي استولت على مرافق الدولة وفرضت الجباية على المحلات التجارية وتحصيل إيرادات بعض المرافق مثل الميناء. وكانت بعض هذه المليشيات والعصابات تتقاضى مبالغ ضخمة من قوى الاحتلال لتعطيل الحياة في عدن مثل ضرب مولدات الكهرباء وسد مجاري الصرف الصحي وغيرها من الأعمال.

 

رجال المهام الصعبة يتصدّرون المشهد

بعد اغتيال المحافظ الشهيد جعفر محمد سعد في عملية انتحارية للقاعدة والتي كانت تسيطر على عدن، أدرك هادي أن الطريقة الوحيدة للتخلص من هذه الجماعات الإرهابية والقاعدة في عدن هو تعيين رجال أقوياء وأشداء يتمتعون بكفاءات عسكرية وأمنية عالية فقام بتعيين اللواء عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن والعميد شلال شائع هادي مديراً لأمن عدن، وقد نجح في اختياره، حيث أثبت شلال أنه رجل من الطراز الرفيع وقادر على المواجهة مع تنظيم القاعدة والتي استطاعت في فترة وجيزة من قتل المئات من منتسبي القوات المسلحة والأمن، وما هي إلا شهور قليلة حتى استطاعت قواته بالسيطرة على عدن وتحوّل شلال إلى بطل أسطوري حظي بإعجاب الأعداء قبل الأصدقاء. وقد تعرض شلال لمحاولات اغتيال وتفجيرات بعبوات ناسفة وسيارات مفخخة ولكن ومثلما يقول المثل "مِثل القطط بسبعة أرواح" لأن هناك قوى لم تكن راضية أو مرتاحة للإنجازات التي حققها شلال، فمع الانتصارات على تنظيم القاعدة لمع اسم الرجل وأعطيت له مهام أكبر في هيكلة أجهزة الأمن ورفع جاهزيتها ورفع كفاءة سيطرتها على المدينة وتأمينها من أي اختراق استخباراتي يخلّ بأمنها من الاحتلال الشمالي.

 

فشل المواجهة العسكرية

تحولت عدن إلى مواجهة عسكرية بين شلال وبعض القيادات الأمنية والعسكرية التابعة للشرعية، فكان كل يسيطر على أجزاء من عدن وكانت الأجهزة الأمنية لوزارة الداخلية والحرس الرئاسي مخترقة من العناصر الإرهابية تختبئ خلف أجهزة الشرعية في معسكرات الحرس الرئاسي والمعاشيق تقوم بعمليات إرهابية خاطفة لإلصاق التهم بشلال وهو الذي لم يكن لمصلحته إثارة الفوضى في عدن فكيف سيقوم بمثل هذه العمليات من اغتيالات وعمليات انتحارية وهي من بصمات القاعدة والتي لم تنكر ذلك. لقد رفضت الشرعية تفعيل أجهزة الشرط والقضاء كما رفضت عودة كوادر وزارة الداخلية الجنوبيين والذين تم إقصاؤهم من مواقعهم خلال فترة الاحتلال الشمالي، وكان ذلك متعمداً وذلك لإعطاء رموز فسادها فرصًا أكبر للتحرك وتسهيل مهامهم بإفشال شلال من خلال إثارة العنف والفوضى في مدينة عدن حتى يكون هناك مبرر لتسليم عدن لأجهزة الشرعية (الإخوان والتنظيمات الإرهابية) حتى تبدو وكأنها أخطاء ارتكبها شلال وهو الذي كان له الفضل بعد الله تعالى والمخلصين من أبناء الجنوب في استئصال الإرهاب من مدينة عدن المسالمة.

 

اعترافات الميسري بتهريب السلاح إلى عدن

وعندما عجزت الجماعة لجاءت إلى محاولتها الانقلابية الفاشلة في يوم 15 أغسطس 2019 وتفاصيلها معروفة، لكن المثير في الأمر هو اعترافات الميسري (صوت وصورة) بأنه كان يقوم بتهريب السلاح إلى عدن! ليس هذا فحسب بل أنه هدد وعلى شاشات التلفاز بأنه يعد العدة ويجمع قوات لغزو عدن وهذا يستدعي استدعاء النائب العام له لمعرفة من هي الجهة التي تدعمه وتشتري له السلاح وتصرف على حشوده العسكرية، في الغالب قطر، أما إذا كان يصرف على هذا الأمر من ميزانية الداخلية فتلك والله كارثة. والمرء يتساءل: كيف له أن يتحرك بدون علم الرئاسة في مسائل تمس السيادة وزعزعة الأمن والفوضى في عاصمة كان يتخذها الرئيس عاصمة مؤقتة له؟

 

ما هي الخطط البديلة بعد فشل الحل العسكري؟

وبعد اتفاق الرياض انتقلت قوى الاحتلال إلى الخطة (ج) وتأتي هذه الخطة بعد فشل الحل العسكري والأمني والهدف منها إثارة البلبلة من خلال الترويج لاحتجاجات حقوقية حول جرائم واختطافات قسرية وكان الهدف هو إقحام الانتقالي والإمارات في هذه الأعمال الإجرامية وهي اتهامات لا يزال يرددها إعلامهم إلى يومنا هذا.

ومما كانت تروج له هذه الجماعة هو المداهمات أو الاقتحامات ومنها الإشاعة التي روّجوا لها وهي اقتحام منزل مهران القباطي وقتل عمته، والذي اتضح فيما بعد كذب وزيف تلك الإشاعات، كما أنه عادة ما يشيعون بأن الانتقالي يقوم بمداهمات واختطاف بعض الصحفيين والمعارضين واتضح فيما بعد أنهم في تعز. وقد فشلت هذه القوى في نشر قوائم بأسماء الناشطين من خلال شهاداتهم ومصادرهم والتي في الغالب من إعلام الإخوان ولا أساس لها على أرض الواقع.

ومن البلبلة التي تنفذها هذه الجماعة اليوم أيضاً عمليات البسط على الأراضي التي يلعب الآن فيها الإخوان لعبتهم بعد أن فشلت الخطط الأمنية والعسكرية، فهؤلاء الباسطون على الأراضي لديهم إحداثيات وإسقاطات تدل على أن هناك جهات حكومية في الشرعية تساعدهم وتقدم لهم الإمكانيات المادية؛ لأن ما يتم صرفه على هذه العشوائيات يدل على أن متنفذين يقفون خلفه. وستظل هذه الجماعة تغير الخطة تلو الخطة ولكن قطعاً دون جدوى فعليها الاستسلام وقبول الأمر الواقع.

 

ما بعد اتفاق الرياض.. هل تصبح عدن مدينة آمنة؟

أهم إنجاز تاريخي لاتفاق الرياض هو أنه أخرس الأصوات التي كانت تصف الأحزمة الأمنية والمقاومة الجنوبية بالمليشيات المتمردة أو التابعة للإمارات العربية، فقد تم الاعتراف بها رسمياً وتم ترقيمها واعتُمد لها موازنات ومرتبات من خزينة الدولة، وبنفس المرتبات التي كانت تستلمها، وهذا يعطيها تأميناً أزلياً لحياتها وأصبحت الدولة مسئولة عليها مسئولية كاملة، وهذا ما كان ينقصها، وهي على الأقل قوات حقيقية وليست وهمية كما تستثمر فيها قوى الفساد في الشرعية. في الوقت نفسه أصبحت هذه القوى شوكة في حلق قوى الاحتلال من الصعب أن تبتلعها باعتبارها صوت الضمير الذي سيكشف أي انحراف للشرعية (الإخوان) في حالة أنها تخاذلت مع الانقلاب الحوثي أو تقاعست في قتاله، فهي من ستقوم بفضحها أمام دول التحالف. والجانب الآخر والمهم في الأمر هو إخراج كل القوات الأمنية فيما عدا المسموح بها لحفظ الأمن وهو مكسب لعدن التي كانت تحلم بأن تكون مدينة آمنة خالية من مظاهر التسليح.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص