آخر تحديث :الاحد 23 يناير 2022 - الساعة:19:25:24
جمهورية هادي والأحمر
صالح ابو عوذل

الاحد 05 يناير 2021 - الساعة:14:50:16

شاهدت التسجيل المرئي لمواطن يمني وهو يذرف الدموع بقهر، يشكو لمن وصفه برئيس الجمهورية "الجوع والفقر وانقطاع المرتبات"، مع أني لم أدر أي جمهورية موجودة ورئيسها غير موجود ولا نائبه ولا حتى رئيس البرلمان والشورى والحمائم والصقور، باستثناء بعض الذباب الإلكتروني!

الجميع يعاني من مجاعة غير مسبوقة، والبعض يسابق على استثمارها سياسيا، ليس ضد الحوثيين الذين تسببوا بهذه الحرب المدمرة، ولكن ضد المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تأسس قبل ثلاث سنوات، وجاء نتيجة لسياسة الحرب الممنهجة المسلطة على الجنوب، وهي الحرب التي ألقت بظلالها على الجميع بما في ذلك اليمنيين الخاضعين لسلطة الأمر الواقعة التي يفرضها الحوثيون في شمال اليمن.

كلما حدثت مشكلة في عدن خرج "الذباب الإلكتروني" للحديث عن غياب الدولة في عدن، لكن لم ندر أي دولة؟ هل دولة هادي في الرياض، أم دولة الأحمر وبن عبود الشريف في مأرب، أم دولة عبدالملك الحوثي ومهدي المشاط في صنعاء، أم دولة الخليفة العادل محمد صالح بن عديو في شبوة؟

تعددت الجمهوريات والدول، لكن الذباب الإلكتروني "هو ذاته لم يتعدد"، يتحرك الأحمر، فيذهب الذباب إلى تعقب آثار خطواته، وشرح مميزات نخرته ونوع الكأس والفتة والمعصوبة التي يأكلها في الرياض، فيخرج الميسري "يكح على شاشة قناة الجزيرة"، فيذهبون إلى شرح الرسائل السياسية التي عبر عنها الميسري في "الكحة".

يرتدي بن عديو النظارة السوداء فينجر الذباب الإلكتروني مسرعاً إلى تحليل أن المشاريع التنموية يمكن أن تراها بالنظارة الشمسية، على عكس ما قال رئيس اليمن الراحل علي عبدالله صالح، بأن من لم يروا مشاريع الوحدة هم من يرتدون النظارات الشمسية، مع العلم أن مشاريع بن عديو التنموية هي مبانٍ حكومية شيدتها حكومات محلية سابقة في عهد نظام علي عبدالله صالح.

خرج بن دغر ليهتف أن الوحدة اليمنية في خطر "من المجلس الانتقالي الجنوبي"، فخرج ذات الذباب إلى القول "إنه حان الوقت لتوحيد الجهود مع الحوثيين للدفاع عن الوحدة".

عبدالعزيز جباري المقرب من ذراع إيران في لبنان قال "حان الوقت لتشكيل تحالف يمني وطني من جميع الأطراف دون استثناء (مع الحوثيين)، للدفاع عن الوحدة اليمنية"، فخرج الذباب الإلكتروني يردد "هؤلاء أنبياء منزلون للدفاع عن الوحدة اليمنية"!

جزء من معاناة الناس والجوع الذي يضربه سببه وجود إعلام منافق وكذاب، إعلام تحركه عناصر لا يهمها معاناة الشعب، والجوع والفقر والمرض الذي أنهك الجميع.

من العام الأول للحرب وحتى الخامس كان بن دغر رئيسا للحكومة ولكنه لم يعالج أي مشكلة اقتصادية، بل وإن قرار إقالته كان بتهم الفساد ونهب المال العام.

ضرب الإرهاب عدن، وخرجت القيادات الأمنية لمناقشة المشاكل الأمنية، خرج الذباب الإلكتروني للحديث عن "غياب الدولة"، وأنه لو أن دولة هادي والأحمر موجودة في عدن لما حدثت كل هذه المشاكل، وللأسف الشديد "البعض" ينجر وراء هذا الذباب الإلكتروني، مع إدراك الجميع أن كل هذه المشاكل جميعها دون استثناء معروف من المتسبب بها.

فإذا تحدثنا عن الاختلالات الأمنية فعدن هي الأفضل مقارنة ببقية المدن الجنوبية واليمنية الأخرى، ليس بدليل أن أغلب الذباب الإلكتروني متواجد في عدن ويعيش بحرية وأمان، ولكن لأن مدينة سيئون التي لم تصلها الحرب وفيها يقيم وزير الداخلية وقادة الإخوان، يضرب فيها الإرهاب يومياً دون أي تحرك من وزير الداخلية الذي يتحدث عن مشاكل عدن غير مدرك أن المدينة التي اقترح عليه الإخوان الإقامة فيها تشهد أعمال عنف غير مسبوقة وبشكل يومي والضحية أبناء وادي حضرموت.

الذباب الإلكتروني يتحدث عن انهيار العملة في عدن، وكأن بقية المدن الأخر، الخاضعة لسيطرة جمهورية هادي والأحمر، فيها العملة مستقرة والأسعار فيها في متناول الجميع، الوضع الاقتصادي الموجود في عدن موجود في شبوة وسيئون والمهرة ومأرب وتعز وكل المدن.

والدولة التي تريدون حضورها في عدن "هي في الأساس موجودة"، وهي من تورد موارد شبوة ومأرب وتعز إلى خزينة البنك المركزي في مأرب، وترفض الاعتراف بالبنك المركزي الرئيس في عدن.

في النهاية لا يمكن لحكومة ورئاسة تعيش في الخارج وتتقاسم موارد شبوة والمهرة وحضرموت فيما بينها أن تعالج أزمة اقتصادية، بما في ذلك شخص معين عبدالملك، الذي لم يستطع حتى الكشف عن أسباب حالة انهيار العملة مع أنه جزء من الانهيار إن لم يكن أبرز الأسباب.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص