آخر تحديث :الخميس 16 سبتمبر 2021 - الساعة:14:31:35
أعتمد على نفسك ولا تستأكن على خصار جارك!
جهاد عوض

الخميس 11 سبتمبر 2021 - الساعة:19:54:33

جارنا الطيب العم سالم موظف بسيط وغلبان, وراتبه لا يكفيه لأيام مع غلاء الأسعار, مررت عليه قبل أيام وهو يحفر بئر ماء أمام باب منزله, قلت : له ما ذا تعمل؟ قال: ذي تشوف يا ابني جينا على المثل الذي يقول (من استاكن على خصار جاره يبّس) قلت : له أيه تقصد، فهّمني؟ قال: خلاص كل واحد يعتمد على نفسه ما عاد شي فائدة من الحكومة, والذي كما يقال يومها بسنة, ونحن زيدنا وصبرنا عليها سنين ولا أمل منها, أذنها من طين وأخرى من عجين!

كما تشوف من باطل الحكومة احفر بئرًا نريد نغتسل ونبرد قليل من حمى هذه البلاد, وبسبب أزمة المياه يا ابني ما لك يمين عندي,  قبل أسبوع راحت أم العيال تزور ابنتها في البلاد, قلت لها شلي ثيابنا معش وصبنيهن هناك الماء متوفر وخير الله كثير, وإن كانوا هم في القرية ونحن في المدينة معنا الصيت أنها عاصمة البلاد!

قلت: لا لا يا عم سالم ما يصير بتروح عند أحد الجيران وتحل هذه المشكلة. قال بحسرة وألم: كل جيراني حالهم من حالي عادهم أسوأ مني, ويخفض صوته قليلا ويقول: بعضهم بلا راتب وأنا معي راتب، يعني كازوز ولا غدرة, محد بها سالي يا ابني حتى لا دبرت ألفين ريال بتعبي الخزان, تجلس يومين وأكثر وأنت تجري وتتصل تبى بوزة الماء ما تلاقيهم بل ما يردوا عليك, رجعوا رجال أعمال!  

أي من حياة معنا؟ نعاني لدرجة أننا مللنا وتعبنا, وكل ما خرجنا من نكد والنكد من حيث ما جينا يحاجينا, عجنونا عجن بالكهرباء طفي لصي, وحال من ساع تفر لها يوم كامل ما تشوفها, بحجة (قرح المحول, كمل الديزل) لما خلوك تصلي على النبي وتجي على ذهب الحرمة, تحاول مراضاتها وإقناعها ونكلمها أنتِ قدك الكل بالكل وهي رافضة ومزنجرة, ما  معي إلا أحرض الجهال عليها, أقول لهم طيور الجنة فقط والباقي عليهم, لما وافقت تعطيني آخر شولي معها وجبت لوح وبطارية, لصي سراج ومروحة بها نعيش ونشوف كما الناس.

يا ابني شفتك سكت ولا انديت نخس! قلت: يا عم سالم معك حق سكت وبجّمت لأن ماشي معي مهرى أقوله, وضع وحياة الناس مثلك مأسوي والكل منه يعاني, ولا أحد يحس ويلتفت لهم في عهد حكومة معين التي ما تعين إلا نفسها وحاشيتها. قال العم سالم مختتماً حديثه: لهذا قع أسد ولا تستأكن على خصار جارك ولا على مشاريع حكومة بلادك!

 

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص