الأمناء نت | حرب ضروس على مواطن مسالم !
آخر تحديث :الخميس 05 اغسطس 2021 - الساعة:17:25:20
حرب ضروس على مواطن مسالم !
عبدالله ناصر العولقي

الخميس 16 اغسطس 2021 - الساعة:20:36:03

لمّا يتوقف انحدار قيمة العملة المحلية منذ أن تحررت عدن وبعض المحافظات، فالريال اليمني لم يحافظ على استقراره ولو بصورة نسبية خلال السنوات الماضية، فقيمته المتدنية مستمرة في زحفها نحو الهاوية بعد أن القت الحكومة الحبل على الغارب، فهي لم تكترث بما يحصل للعملة ولم تقم بأي معالجات لجبر الوضع الاقتصادي والحد من نهب المال العام، بل اكتفت بدور المتفرج والمتابع دون قلق، مما يعني أنها اللاعب الأساسي في حدوث واستمرار هذا الانهيار  والسبب الرئيس في الحالة المزرية التي بلغتها عملتنا.

فالدولار الواحد اليوم بلغ ألف ريال، وبذلك الحدّ يمكن القول أن الدولار الامريكي العفن تجاوزت قيمته سقف الألف ريال يمني، مما يعني أن الصورة القاتمة التي بلغتها عملتنا الأصيلة تمثل كارثة حقيقية ستقع بويلاتها القاسية والمرعبة على حياة الناس المعيشية، والتي هي قد ضاقت بالفعل وزادت عقدها من محصلة الغلاء المستمر والجنوني للشهور والسنوات العجاف الماضية، فلم تعد لدى الناس طاقة ولا قوة لتحمّل المزيد من السهام النارية للغلاء، تلك السهام التي توجهها السلطة والحكومة وبصورة مستمرة إلى صدر المواطن بلا رحمة ولا شفقة.

 يبدو أن الحكومة تعتبر نفسها في تحدي مع مواطنيها ليس ذلك وحسب بل تعتبر أنها في ساحة حرب ضروس مع شعبها المسالم!، فقد استخدمت في تلك الحرب أخطر أسلحتها وهو سلاح سقوط الريال اليمني في مهاوٍ سحيقة، وأسلحة أخرى لا تقل خطورتها كثيرا عن ذلك السلاح الفاتك، وعلى رأسها سلاح بقاء الخدمات الضرورية في أسوأ حالاتها، وسلاح تعثر صرف الرواتب والمعاشات، وأي رواتب وأي معاشات بعد أن فقدت قيمتها الفعلية إثر توجيه عليها ضربات ساحقة بسلاح العملة المنهارة!.      

يبدو أن الحكومات التي توالت على عدن والمحافظات المحررة، جميعها متشابهة، وتنتمي لنفس الصنف، ذلك الصنف الفاقد لشيء هام وأساسي وهو الضمير، فعند فقدان الحكومة للضمير تفقد الرؤية الصحيحة، حيث ترى الأوضاع القاتمة والمخيفة المخيمة على حياة الناس كأنها أوضاع مقبولة وطبيعية وربما جميلة، فذلك ليس بمستغرب عليها وعلى سابقاتها طالما أن تلك الأوضاع المحزنة لا تلامس حياتهم بالمرة، وطالما صوت آنين الشعب غير مسموع بالنسبة لهم، فأقصى ما يمكن أن يصل للحكومة المختفية عن الأنظار، والموزع فريقها بين بعض الدول والأقطار، هي مجرد شكاوي مكتوبة على الصحف أو مواقع التواصل الاجتماعي، فقد تتصور أن ما كتب هو مجرد ترهات لا تستحق عناء القراءة، أو ربما تقنع نفسها بأن ما يكتب هو عبارة عن صراخ حبر صامت لا يخزن في طياته جروح حقيقية ومؤلمة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص