آخر تحديث :الجمعة 14 مايو 2021 - الساعة:09:34:24
السارقون لا يتعضون
محمد احمد الزامكي

الجمعة 15 مايو 2021 - الساعة:13:59:59

هذه القصة الواقعية نشرت قبل خمس سنوات .. اما اليوم فانا اقدمها هدية لكل  لص ينعق بالوطنية ويتستر بها  لمزيد من سرقة  قوت الشعوب ولمزيد من قتل احلام البسطاء.. 
في سنة 1973،  زار الرئيس الزائيري وقتذاك (الجنرال موبوتو سي سي  سيكو ) موريتانيا  لمدة ثلاثة أيام،
و حينها كانت موريتانيا من أفقر بلدان القارة الأفريقية،  واقتصادها يعتمد  على  صيد  الأسماك والزراعة والرعي.
أثناء المباحثات في الأيام الثلاثة، لاحظ الرئيس الزائيري أن مضيفه الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه (أول رئيس لموريتانيا بعد  استقلالها  من  الاحتلال الفرنسي) لم يغير بدلته طيلة اللقاءات في الأيام الثلاثة، فأدرك موبوتو أن مضيفه لا يملك المال الكافي لشراء البدلات الأنيقة،باهظة الثمن.. فعند اختتام الزيارة، وفي صالة المغادرة في مطار نواكشوط، 
سلم الرئيس الزائيري موبوتو شيك  بمبلغ 5  ملايين  دولار لسكرتير الرئيس، منعا للحرج، وكان قد ارفق مع الشيك ورقة فيها عناوين أشهر مصممي  دور  الأزياء في العاصمة الفرنسية باريس حيث كان  موبوتو تصنع بدلاته، وكان يأمل أن تصنع للرئيس  المختار ولد داداه هناك بدلاته الرسمية وتوابعها...
بعد مغادرة الرئيس الزائيري سلم  السكرتير  الرئيس ذلك  الشيك ومقداره خمسة ملايين دولار ،قائلا: إنها هدية من الرئيس موبوتو لكم  مخصصة لشراء بدلات رسمية ولوازمها من باريس..
فما كان من الرئيس ولد داداه الا ان يستلم الشيك ويسلمه على الفور الى وزير  المالية الموريتاني وامره بان  يضع المبلغ في حساب الدولة..
وبعد ذلك امر الرئيس ان تجهز بهذا المبلغ المدرسة العليا لإعداد المعلمين في موريتانيا، حيث كانت موريتانيا تعاني من نقص  شديد في هذا المجال، بسب الفقر و ضعف الموارد..
وبعد مرور خمس سنوات، اي  (في العام  1978) توقف الرئيس الزائيري في المغرب قادما من الولايات المتحدة الأمريكية،  وكانت زيارته الى المغرب لمدة اسبوع، وحين علم ولد داداة بتوقفه في الرباط ؛ اتصل به  ودعاه  لزيارة موريتانيا، وترجاه ان  يقبل الدعوة ولو بزيارة  قصيرة وفي الطريق من المطار إلى القصر الرئاسي  لاحظ موبوتو  وجود لافتات باللغة الفرنسية تزين الشوارع مكتوب عليها :شكرا زائير..  شكرا موبوتو.. شكرا على  الهدية.. وقبل أن يصل الموكب الرئاسي إلى القصر توقف في مدرسة إعداد المعلمين والمعلمات، فترجل موبوتو من السيارة واستفسر من الرئيس الموريتاني بتعجب: ما الهدية التي  يشكرني  عليها  الشعب الموريتاني،  ولم اصل الا قبل ساعة  إلى  نواكشوط؟  وحقيقة الامر اني لم أحمل هدايا  معي ولم اكن مستعدا لهذه الزيارة!!. 
عندئذ ابتسم  الرئيس المختار وقال له  :
هذه المدرسة هي هديتك  القيمة، انك قدمت مبلغ  خمسة ملايين دولار قبل خمس سنوات  بنينا  بها هذهِ المدرسة  لإعداد  المعلمين والمعلمات، حيث كان شعبنا بأمس الحاجة إلى المال كي يحارب الأمية والفقر، فعانقه موبوتو وقال له : لو قدر أن يكون باقي الزعماء الأفارقة مثلك لاختفت الأمية واختفى الجهل و مات الفقر والتخلف ...
فاستطرد المختار قائلا : إن راتبي استلمه شهريا من خزانة الدولة فأنا لا اعمل  بلا أجر،  والشعب الموريتاني لهديتك احوج أما هندامي فبخلاص شعبي 
من الجهل والفقر ..!  فبالعلم  نقضي على الآفات والمعوقات  المعرقلة لمسيرتنا..
 عرفت عن الرئيس المختار رحمه الله (المتوفى سنة 2003) البساطة والابتعاد عن مظاهر الترف والبذخ،  فقد كان يسكن في بيت لا يتجاوز الغرف الثلاث.
السارقون في بلادنا لا يتعظون -وهنا مكمن المصيبة العظمى- متى يتعظ الفاسدون ؟  متى نحاسب السارقين ؟  اللهم اليك نشكو ضعفنا و سطوة الظالمين علينا ..     اللهم ارزقنا لسانا ينصف وقوة لا تضعف؛ و يدا لا ترجف ، و قلبا لا يخلف.
وللعلم ان الرىًيس العظيم سالمين، عندما زار السعودية وعاد منها، ارسل له الملك رسول خاصه يحمل شيك بعشرة مليون دولار هدية شخصية له، وقال للمبعوث الخاص سلمه لوزير المالية فضل محسن اليافعي، وورده لخزينة الدولة أي أنه لم يستلمه لحسابه الشخصي على الرغم من أنها كانت هدية له.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل