آخر تحديث :السبت 05 ديسمبر 2020 - الساعة:01:40:16
هكذا عرفت الحب لأول مرة (3)
ماجد الداعري

الجمعة 22 ديسمبر 2020 - الساعة:19:50:59

بكل لهفة وشوق واستعجال،فتحنا رسالة "ليلى"،حبيبة صديقي الصومالي العزيز "علي" ورأيت صورتها لأول مرة وكان جمالها فوق ماتخيلت وتصورت وكانت فرحة كلانا بالصورة أكبر بكثير من وجود قرابة ??? دولار على ما اتذكر في الرسالة وبقايا ورد جاف معطر برائحة مخملية لم تتكرر رائحتها الجميلة في حياتي حتى اليوم، بعد ان كانت مخفية ومتناثرة داخل ورقة بيضاء محشوة بورود وألوان رسمتها ليلى وافتتحتها برسمتين على رأسها لقلبين يحويين الحرف الأول من اسمها واسم صديقي علي، إضافة إلى سهم يوصل بينهما، مع رسالة بخط انجليزي رائع ومتشابك الأحرف بطريقة متمكنة،قال لي صديقي أنها قالت له في ترجمتها أنها متلهفة بكل أشواقها لرؤيته وتعد الثوان والساعات لموعد سفرها مع أسرة عمها سعيد إلى حيث يقيم مع عمها وأنها لم تعد تطيق البقاء لحظة بصنعاء بدونه،كون حياتها أصبحت مملة رتيبة لاتطاق منذ فارقها مع عمه سعيد قبل عامين، إضافة إلى أنها تبلغني السلام وتقول أنها تعزني كثيرا من معزتها وحبها لحبه لي، وترغب أيضا في رؤيتي ومعرفتي عن قرب. وهو ما افرحني واسعدني كثيرا. 
ولكوني أشعر أن صديقي الصومالي يحاول استرضائي ببعض الحديث فقد طلبت منه أن يريني اسمي كيف كتبته ليلى بالإنجليزية على الرسالة، وفعلا كان اسمي مكتوبا ولأول مرة احفظه بهيئته الانجليزية، لكها كتبته بهذا الشكل maged بينما يصر صديقي الصومالي أنها أخطأت وأنه سيصحح لها اسمي كونه يكتب majed، تماما كما اتفقت معه وحفافظت عليه هكذا حتى اليوم. 
تأخر الوقت كثيرا وانتصفت تلك الليلة القمرية ونحن مانزال ننظر معا ونمعن النظر، على ضوء قمر مكتمل، في ملامح ليلى وهي أمامنا لأول مرة، في ربع الصورة المقتصة التي أرسلتها داخل رسالتها الأولى لصديقي تصورت فيها بشكل جماعي ضمن مجموعة فتيات أخرى بمناسبة فرح قريب جمع العائلة بصنعاء على ما خيل لي يومها و اقنعني صديقي الصومالي.
كانت "ليلى" مبتسمة على استحياء في تلك الصورة وكانها تنظر الينا وجها لوجه لخطة التقاط الصورة ، ملامح براءة انثوية طاغية ماتزال تكسو وجهها الاسمر النحيل وتسيطر بقوة أيضا على نهديها الطفوليين معا، بينما هي حريصة على ارتداء حجاب إسلامي وجلابية فضفاضة من الأسفل،حتى وهي في مناسبة فرح على مايبدو من آثار حناء عنابي مطلي بكفيها وأطرافها، لكن صديقي أصر على أنه ليس حناء ولا خضاب لأن ذلك ممنوع على الفتيات غير المتزوجات لديهم، مؤكدا ان ذلك الذي يبدو على أطراف ليلاه ليس إلا نوعا من القطران يوضع كحماية للفتاة العازبة من العين والسحر وماشابه ذلك.
وافقته على ماقال ولكني أصريت على أنه يبدو على أطراف ليلى أروع من الخضاب والحناء، ليتمتم صديقي الصومالي بكلمات صومالية، بطريقة لا إرشادية كعادته حينما يزعل مني أو يعجز عن إقناعي، فاشعر أنه يسبني بلغته الصومالية، فازعل منه برهة واسأل نفسي:ياترى ماذا كان يقول عني.. وهل أصبح يغير ويزعل من حديثي عن إبنة عمه ليلى..ولكنه، بعد برهة قصيرة، سرعان ما ينسى الأمر بكل طهر قلبه ونقاء سريرته ويعود ليحدثني عن ليلاه من جديد وكان أمرا لم يحدث، وحينها أصرخ فيه معاتبا اياه على بروده وشتمي بالصومالي، فيرد مستغربا كالعادة:خلاص انت تسب انا بالأربي وانا أسبك بالصومالي.. ليش انت اللي تسعل بس.. خلاص ياخي انت تسب.. انا ارد بس".
وبهكذا منطق بريئ نتجاوز الموقف ويتمكن من إقناعي انني البادئ وعلي تحمل النتيجة، لكنه كان يقسم أنه لا يسب الا قليل ويكره عصبيتي وتقلبات مزاجي فجأة عليه،،وهو الذي يحبني كاخ وحيد له ابيض"، هكذا يصر على اعتباري ابيض رغم تقارب ملامحنا يومها إلى حد كبير باستثناء ملامحه الأفريقية الطاغية على وجهه وراسه الكبير طوليا، ك"بطيخة طولية ". 
اختلفنا قبل ان نفترق ليلتها، حول من يأخذ معه صورة ليلى كي يراها أولا مع ضوء النهار، وحاولت الفوز بالرهان مقابل ترك الفلوس وبقية الرسالة معه وبحجة أنه يعرفها وجها لوجه، ولكنه رفض واعطاني الرسالة ومافيها من فلوس بعد ان شعر انني أصبحت منافسا له بحب ليلى وعاشقا متهورا لها اكثر من حبي له كاخ وصديق استثنائي لم يتكرر في حياتي بعد، فاتفقنا على إخفاء الصورة والرسالة معا في شق جدار مهجور قرب مبنى المعهد، حتى يكون رؤيتها نهارا، أمرا تنافسيا لمن يصحى مبكرا ويصل إليها أولا.. ويالها من ليلة عصيبة مرت على كلانا معا، خشية سقوط مطر او سرقة الصورة واكتشاف الرسالة، كون، ذلك أمرا مكلفا ويشكل خطرا محدقا بنا، كونه قد يعرضنا لعقوبات دينية قاسية من إدارة المعهد قد تصل إلى المناداة باسمينا معا في الطابور الصباحي وجلدنا أمام الطلاب كمجرمين ارتكبا جريمة زنا او لواط على اقل تقدير بالنسبة للفكر المتطرف الذي بني عليه المعهد يومها كأول المعاهد العلمية الاخوانية المنشأة بالجنوب، والتي كانت يديرها التنظيم بالتفاهم والتقاسم مع وزارة التربية والتعليم لدولة حزب المؤتمر، عبر هيئة عامة للمعاهد العلمية، تأسست بعد توقيع ماسمي باتفاق إعلان الوحدة اليمنية المغدورة ب??مايو ????م،وكان معهدنا المسمى بمعهد الوحدة العلمي، من أول مكاسب الجماعة الإخوانية جنوبا وبعد ان رفضت فكرة إقامته يومها في أكثر من منطقة بمديريتي الازرق وجحاف حتى وجدوا في صلابة جدي المرحوم "عبده محمد علي"، ضالتهم في الموافقة على منحهم مساحة ارض لاقامته وحمايته من كل المساع الاشتراكية الرافضة بقوة لسياسة بنائه، كبؤرة خطر ايدلوجي ساحق يتهدد ماتبقى من أفكار الاشتراكية المندثرة يومها على وقع هزيمة حرب صيف الوحدة الملعونة عام ????م، وذلك بسبب تمسك جدي المرحوم بضرورة تعليم احفاده، بعد ان عجز عن تعليم نفسه وأولاده بسبب غياب مدرسة بالقرية او حتى قريبة من منطقتنا "العجمة"وماحولها من قرى وابحين والموقبة وحودين والشعوب والضواهر وعبادلة وصولا إلى ثماد من الجهة الغربية. 
وكان لحزب الإصلاح الإخواني فعلا ما أراد في تأسيس وإنشاء المعهد بقريتنا  ودفع جدي وإخوانه الثمن بعد اضطرارهم إلى مواجهة كل الضغوط والتهديدات التي كانت تصلهم من قادة الاشتراكي الذين كانوا يتوافدون علينا من مديريتي الأزارق وجحاف مها ،لتعطيل العمل وايقاف جرافة العم (عبادي والدبيس) وهي تعمل على تسوية أرضية المعهد قبل الشروع في بناء ثمانية فصول شكلت النواه الأولى له قبل ان يتسع إلى قرابة ?? فصلا آخر ويصبح بعدها بعامين فقط بمثابة معسكر يمول بمختلف مواد التغذية والتمور لطلاب القسم الداخلي والمدرسين المصريين والعراقين والسوريين و الأردنيين وغيرهم ممن كان يستقطبهم تنظيم الإخوان المسلمين للقدوم إلى اليمن كمعلمين وخطباء وكشفيين وصولا إلى سحرة ومشعوذين كحال الاستاذ سعيد الذي اقنع طلابه بالمعهد أنهم ليسوا بحاجة لتعلم اللغة الانجليزية بقدر حاجتهم لتعلم السحر والشعوذة حماية لأنفسهم وتطويعا للجن والشياطين كي يكونوا في خدمتهم. وهكذا كانت تمر حصصه في آخر أيام إقامته بالمعهد وقبل صدور قرار دمج المعاهد بالتربية والتعليم بعد عام ????م لأكون وزملائي يومها في صف ثالث ثانوي، اول ضحايا ذلك الدمج المفاجئ بمنتصف العام وبعد ان اكملنا الفصل الأول بمنهج المعاهد وكان علينا أن نستكمل الفصل الثاني بمنهج التربية والتعليم ونخضع لامتحان شهادة الثانوية العامة بمنهج واختبارات وزارة التربية والتعليم المختلفة تماما عن منهج المعاهد، ومع كل صعوبات ذلك، ورغم كل النزعة العنصرية تربويا ضدنا والرفض الجماعي لوجودنا ضمن طلاب المركز الامتحاني لمدرسة العباس بالعزلة باعتبارنا محسوبين على جهة سياسية تتقنع بالدين لخدمة اجندتها ومصالحها،كما كانوا يقيمون ظلما،ورغم الحصار وتشديد إجراءات الرقابة الامتحانية علينا بشكل خاص وخصوصا من كان الحويج مدير مدرسة العزلة يومها يرى خطهم جميلا على كراسة الإجابات كحالي، إلا اننا وبتوفيق الله تمكنا من تحقيق نتائج معتبرة مقارنة بفارق درجة او درجتين فقط بين أولنا الزميل المرحوم مقداد محمد حسن،خباءه، عليه رحمة الله تغشاه، وأولهم بالمدرسة يومها،لا اتذكر اسمه او اسمها تحديدا، بينما كنت الثاني بترتيب دفعتي بفارق درجة او اقل عن الأول ??? علمي. 
ومع لحظات الصباح الأولى، صحونا معا بوقت مبكر، نتسابق انا وصديقي الصومالي على رؤية صورة ليلى ولا اعتقد ان صديقي نام ليلتها من شدة فرحته بصورة ليلى ورسالتها خلافا للفلوس التي لم يسبق له او لي أن امتلكناها دفعة واحدة. 
خطفت الصورة من يده وهربت إلى ظل أعلى قمة خلف المعهد، وبدأت التمعن في الصورة جيدا، وكأني أود اختزال كل ملمح فيها وخزن كل نقطة في تفاصيلها الأجمل، حتى مما كنت أتوقع، بدأت اغوس في عوالم وخيالات كثيرة وادفنها بأعماق ذاكرتي العميقة، لتبقى حاضرة وبقوة في مخيلة عقلي، حتى اللحظة، رغم مرور حوالي ?? عاما وطفولتي البريئة المفترضة يومها. 
ابتسامتها الخجولة واتساع عيناها الدعجاويتين وكأنهما يتحدانك بسحر انثوي لا يقاوم وشعور جاذب مرهف لا يوصف وبشهية عنابية متكورة على خديها الممتلئين بعذوبة أفريقية لا تمل من النظر إليهما ولا يمكنك المقدرة على التخلي عن الاستمرار في النظر إليها، قلت لنفسي وانا اتابع أنفاس صديقي الصومالي:يالهي كل هذا الجمال والهوس في جزء من صورة فوتوغرافية، وكيف سيكون حالنا عند اللقاء بليلى وجها لوجه بعد يومين. 
قلت لصديقي ، وأنا غارق شارد مسحورا ومنبهرا في روعة تفاصيل الجمال الفريد لليلى، حبيته الحريص جدا على الإمساك بأصابع على أطراف الصورة خشية عليها وخوفا  من أي خطر داهم قد يسلبها إياه: يالهي أنها أجمل بكثير من كل وصفك لها، أنها أجمل فعلا حتى من تخيلاتي لجمالها، لكن أيعقل أن هذه فعلا هي صورة حبيبتك ليلى بشحمها ولحمها وطولها الفارع ورشاقتها البهية، وانت بكل هذا الراس الكبير المدور؟
وبسرعة رده المعتاد عن ليلى، قال:لا هي أجمل بكثير مما هي في هذه الصورة وستراها بأينك ياصديقي، ولذلك أخشى أن يسرقها مني الكثير من المعجبين بها. 
لحظات مرت علينا.. ونحن متسمرين معا وغارقين في محاولة استيعاب جمال ليلى التي تبدو حتى لصديقي وكأنه لم يسبق ان رآها من قبل أيضا كحالي ووضعي المنبهر فعلا بجمالها قبل ان يقطع خيالنا صوت مكبر صوت المدرسة يعلن بداية طابور الصباح، فكان علينا وضع الصورة والرسالة والفلوس سريعا تحت صخرة هذه المرة،حتى موعد الاستراحة، حيث اتفقتا على أن نهرب معا من بقية حصص يوم الخميس كما صادف يومها، وحتى نذهب إلى الضالع، استقبالا لليلى وأسرة الاستاذ سعيد. 
وفعلا خرجنا والتقطنا الرسالة وقمنا بعملية التفافية ناجحة على المدرسة من جهة الررغ، وتحركنا منها خلسة باتجاه الضالع، مشيا على الأقدام كما نفعل كل مرة، متناسين ان لدينا فلوس هذه المرة يمكنها ان تتيح لنا دفع تكاليف السفر ركوبا بأي سيارة نقل من القرية. 
وبعد حوالي ثلاث ساعات وصلنا مدخل سوق الضالع المدينة، وفورا اتجه صديقي الصومالي نحو كبينة الإتصالات للاطمئنان وسماع صوت ليلى كما جرت العادة،غير أن صوتا آخر، هو من رد عليه، ليضطر إلى قطع الاتصال كعادته عندما يكون المجيب غير ليلى.
اتجهنا بعدها إلى صراف مبتدئ وصرفنا جزء من الدولارات بمبلغ لم أكن أتوقع يومها، ولم اتخيل ان ثلاث ورق صغيرة ستعطينا كل ذلك المقابل بالعملة اليمنية، ليطمئمني صديقي أن الأمور أصبحت طيبة الآن وأننا سنأكل بالمطعم كغيرنا ونشتري منها قات بفلوسنا أيضا ونعود مع ليلى راكبين بسيارة وليس مشيا مثل كل مرة.. وفعلا كان صرف ال??? دولار يومها مايزال بخير وجدنا أنفسنا نمتلك فجأة بضعة آلاف ريال دفعة واحدة وتخيلوا ماذا بإمكان طفلين طائشين متهورين ان يفعلا بها غير الاتصالات والسفر والتصوير والاكل والشرب..!
عدنا إلى مطعم السجرة المفضل لدينا و"اصطبحنا" معا فاصوليا وخبز وشاي لأول مرة بطريقة رسمية في مطعم،،واتفقنا بعدها على أن نبيت معا في لوكندة كانت أعلى محلات العسق التجارية جوار المطعم وكانت أول مغامرة يومها انام فيها خارج المنزل ومع صديقي الصومالي انتظارا واستقبال وتكريما لليلاه، أكبر وأهم زائر كان في اعتقادي وصل يومها إلى مديرية الضالع التي تتفتح يومها بهرولة متسارعة نحو افكار دينية جديدة مختلطة بين الإخوانية والسلفية على إيقاع الانهيار الكبير المتسارع للاشتراكية العالمية.
وبينما انا غارق افكر بحال امي وهي تبحث عني، اكتشفت ان صديقي علي كان أكثر ذكاءا مني وبكثير حتى في  الامور الشخصية التي تخصني، فقد فاجأني أنه أخبر أكثر من زميل بالفصل قبل ان نهرب من المدرسة أنني واياه ذاهبان لاستقبال أسرة الاستاذ سعيد بالضالع،كي يخبروا أمي أنني ذهبت معه حتى لا تقلق وهي تصيح بحثا عمي بعد أذان مغرب كل يوم، كما كان صديقي الصومالي يركز عليها وهي تفعل هكدا كل مرة فيعرف ان لحطة فراقنا قد حانت . 
فقال لي صديقي الصومالي وهو يراني مهموما افكر بمن سيرد على صوت امي وهي تصرخ بحثا عني: ماجد.. مالك سرحان.. انت تهم ماما تصيح عليك.. خلاص انا كلمت اصحابك بالمدرسة (علي وعبده ومحمد) اننا بنروح نستقبل أسرة عمي سعيد بالضالع عشان هم يقولوا لها انك تستقبل مش ضيعان ولا حاجة... افتهم لك.... وارد عليه فرحا َمعجبا بتصرفه.. :نعم.. نعم فهمت واشكرك أيها الصومالي العربي المسلم الأصيل
- لا انا مش أربي.. انا صومالي أفريقي مسلم وبس
استغربت من رفض صديقي الصومالي لعروبته يومها وحاولت إقناعه بأن الصومال عرب لكنه أبي ورفض وشتم العرب دون ان اعرف سبب ذلك ولكن مع تضاعف معاناة الصومال ورفض العرب حتى لهجرتهم  أدركت بعض أسباب أحقية رفض صديقي الصومالي لعروبته.
استيقظنا صباح يوم جمعة مباركة كانت فيها أصوات مكبرات المساجد تتسول المصلين بمدينة الضالع من الصباح وتتسابق نحو الاذان وبث القرآن الكريم من وقت مبكر كعادة اهل تلك المدينة حينما يتجهون بشطط ومزايدة متطرفة نحو تقلبات الواقع السياسي والديني التي مرت به الدولة الاشتراكية جنوبا.
قلت لصديقي الصومالي الذي يحرص بانتظام على أداء الصلاة خلافا لوضعي المزاجي في تأديتها :هيا لنذهب لصلاة الجمعة في هذا المسجد القريب من المطعم ياصديقي حتى نعود انتغدا فيه!
لكن صديقي رفض بشدة وقال:لا مافي دائي للصلاة بفلوس بالمسجد لأن الصلاة لله والمسجد لله ومافي صلاة بفلوس الا هنا اندكم بالضالع..
استغربت من رفضه وتبريره وحاولت استفهام الأمر.. فعرفت أنه يقصد بأن دخول الحمامات لا يسمح بمساجد الضالع الا بدفع مقابل لمن يستغلون على تنظيف الحمامات وهو ما اعتبره مقابلا ماليا للصلاة، ورغم محاولتي إقناعه بأن الفلوس ليست مقابل الصلاة.. إلا أنه رفض بشدة ان يصلي في اي جامع اطلاقا بالضالع، فكان لي ما أردت لنذهب إلى سوق الحديقة ونشتري قات ثم نعود إلى مطعم الشجرة الذي أصبح عماله شبه أصدقاء يعرفون اننا ندفع ولا نأكل ونهرب كما كان يفعل غيرنا من ذوي البشرة الحنطية السمراء خصوصا.
قضينا الليلة الثانية معا في اللوكندة أيضا بعد ان عز علينا سماع صوت ليلى بالهاتف كون المجيب كل مرة غير ليلى فادركنا ان ليلى التي تحرص على أن ترد على اي صوت اتصال، ليست بالبيت وأنها قد تكون تحركت مع أسرة الاستاذ سعيد وفي طريقها إن لم تكن قد وصلت الضالع.
َمع خروجنا من كبينة الاتصالات التقينا بزميلنا بالدراسة عبده صالح حسن الملقب بعبده الزيدي وهو يسير خلف والده بحثا عن سيارة أمام مفرق طريق جحاف سابقا، فقال لي صديقي الصومالي:شوف صاحبك أبدوه بيجي معنا يستقبل ليلى... وحينها صحت على صديقي الزيدي لأساله أولا هل كانت أمي تصيح بحثا عني وخل أخبرها انني في مهمة استقبال أسرة الاستاذ سعيد بالضالع كما اخبره صديقي الصومالي بالفصل، فطمأنني أنه أخبرها ولكنها شتمتني انا والصومالي والأستاذ سعيد وأسرته معا ووعدتني بالعقاب عند عودته وهكذا هول صديقي الزيدي الموقف كعادته
فسأله صديقي الصومالي هل له أن يرافقنا في استقبال أسرة عمه الاستاذ سعيد
ليصدمنا أن الأسرة قد وصلت القرية ليلة أمس... فهل ياترى كانت ليلى معهم... يتبع في الحلقة ال?.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص